ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة العلوم الشرعية (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=15)
-   -   تحقيق الوعود بفك مغلق مراقي السعود (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=13705)

أبو هارون خالد المغربي 04-04-2017 12:21 AM

تحقيق الوعود بفك مغلق مراقي السعود
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونصلي على محمد وآله؛ وبعد:
فهذا تعليق بصيغة التقرير على أرجوزة مراقي السعود في علم أصول الفقه، للشيخ عبد الله بن إبراهيم بن الحاج الشنقيطي العلوي -رحمه الله تعالى-، سميتـه: "تحقيق الوعود بفك مغلق مراقي السعود"؛ قصدت به نفع نفسي ومن اطلع عليه، والله يمن بالإتمام والنفع لا رب سواه، آمين.

قال -رحمه الله تعالى-:
يَقُولُ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ ارْتَسَمَى = سُمَى لَهُ وَالعَلَوِيُّ المُنْتَمَى
سمى لغة في الاسم، وارتسم أي ثبت؛ ومعنى البيت: أن الناظم ذكر الاسم الثابت له وهو عبد الله، ثم بين انتماءه ونسبته إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بقوله: العلوي.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا فَاضَا = مِنَ الْجَدَى الذِي دُهُوراً غَاضَا
حمد الله على ما أفاض من الخير والنفع ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما انقطع مدة قبله في زمن الفترة.

وَجَعَلَ الْفُرُوعَ وَالأُصُولَا = لِمَنْ يَرُومُ نَيْلَهَا مَحْصُولَا
بعد حمده الله -تعالى- على ما أفاض من الخير ثنى بحمده على تيسيره تحصيل العلوم من فروع وأصول لمن يروم نيلها من طلاب العلم.

وَشَادَ ذَا الدِّينَ بِمَنْ سَادَ الْوَرَى = فَهُوَ المُجَلِّي وَالْوَرَى إِلَى وَرَا
شاد الحائط إذا طلاه بالشيد، وهو الجص؛ والمجلي الخيل السابق في الحلبة؛ والمعنى: أنه حمد الله أن زين الإسلام بمحمد -صلى الله عليه وسلم- الذي سبق الورى فكان خيرهم.

مُحَمَّدٍ مُنَوِّرِ الْقُلُوبِ =ىوكَاشِفِ الْكَرْبِ لَدَى الْكُرُوبِ
منور القلوب بنور التوحيد والإيمان وكاشف الكرب يوم القيامة بشفاعته -صلى الله عليه وسلم-.

صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا = وَآلِهِ وَمَنْ لِشَرْعِهِ انْتَمَى
الصلاة من الله تعالى على النبي -صلى الله عليه وسلم- حسن الثناء، وعلى سائر أتباعه رحمة.

هذا وحين قد رأيت المذهبا = رجحانه له الكثير ذهبا
وما سواه مثل عنقا مغرب = في كل قطر من نواحي المغرب
أردت أن أجمع من أصوله = ما فيه بغية لذي أصوله
عنقا مغرب طائر غير موجود حقيقة يضرب به المثل للشئ لا يوجد، ومعنى البيت: لما رأيت رجحان مذهب مالك عند أهل المغرب أردت جمع أصوله المبلغة إلى تحصيل فصوله، أي فروعه.

منتبذا عن مقصدي ما ذكرا = لدى الفنون غيره محررا
المعنى: أنه طرح من نظمه ما أثبته المؤلفون في أصول الفقه من الفنون غيره قصد تحرير مسائله وتجريدها، وإلا فقد ذكر -رحمه الله- مباحث من اللغة والمنطق مما يلزم ذكره.

سميته مراقي السعود = لمبتغي الرقي والصعود
لسعود جمع سعد وهو اليمن وهو نقيض النحس، والمراقي ما يرتقى به كالدرج، والرقي والصعود مترادفان. والمعنى: سميته بالغاية منه وهي جعله درجا لسعادة من رام الصعود والرقي في سماء العلم

أستوهب الله الكريم المددا = ونفعه للقارئين أبدا
سأل الله في بداية نظمه أمرين، الأول: المدد المعين على إتمامه، والثاني: دوام النفع به، ونحن نسأل الله ما سأله ونظن الله استجاب دعاءه لأنه أعين على إتمامه ونظمه اليوم مشهور منتشر بين طلاب العلم منتفع به نفعنا الله به، آمين.

فريق الأنامل الذهبية 04-04-2017 02:11 PM

جزاك الله خيرا ونفع بك

أبو هارون خالد المغربي 04-04-2017 02:24 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل فريق الأنامل الذهبية (المشاركة 53604)
جزاك الله خيرا ونفع بك

آمين، وإياك أخي الكريم جزاك الله خيرا..

صالح العَمْري 04-04-2017 04:28 PM

أحسنت يا أبا هارون في هذه وفي شرح الشمقمقية، واصل بارك الله فيك.

أبو هارون خالد المغربي 04-04-2017 04:31 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري (المشاركة 53606)
أحسنت يا أبا هارون في هذه وفي شرح الشمقمقية، واصل بارك الله فيك.

بارك الله فيك أخي صالح، أشكر لك تحفيز أخيك..

أبو هارون خالد المغربي 16-04-2017 03:43 PM

المُقَدِّمَةُ
المقدمة بفتح الدال وكسرها والكسر أفصح، وهي نوعان: مقدمة الفن، وهي ما يتوقف عليه الشروع في الفن كالحد والموضوع وسائر المبادئ العشرة المجموعة
في قول الصبان:
إِنَّ مَبَادِئَ كُلِّ فَنٍّ عَشَرَهْ = الْحَدُّ وَالْمَوْضُوعُ ثُمَّ الثَّمَرَهْ
وَنِسْبَةٌ وَفَضْلُهُ وَالْوَاضِعْ = وَالاِسْمُ وَاسْتِمْدَادُ حُكْمُ الشَّارِعْ
مَسَائِلُ وَالْبَعْضُ بِالْبَعْضِ اكْتَفَى = وَمَنْ دَرَى الْجَمِيعَ حَازَ الشَّرَفَا
والنوع الثاني: مقدمة الكتاب وهي ما قدم أمام المطلوب لارتباط بينهما.

أَوَّلُ مَنْ أَلَّفَهُ فِي الْكُتُبِ = مُحَمَّدُ بْنُ شَاِفِع الْمُطَّلِبِ
أي أن أول من جمع علم أصول الفقه في كتاب محمدُ بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع المعروف بالشافعي، وهو مطلبي نسبة إلى عبد المطلب بن مناف.

وَغَيْرُهُ كَانَ لَهُ سَلِيقَهْ = مِثْلُ الذِي لِلْعُرْبِ مِنْ خَلِيقَهْ
السليقة السجية والطبيعة، والمعنى أن من كان قبل الشافعي من علماء الصحابة المجتهدين وعلماء التابعين كان علم أصول الفقه طبيعة وسجية فيهم، كما كانت العربية خليقة - أي سجية عند العرب، لذا لم يحتاجوا إلى تدوين مسائله وتكلف حفظها.

الأَحْكَامُ وَالأَدِلَّةُ الْمَوْضُوعُ = وَكَونُهُ هَذِي فَقَطْ مَسْمُوعُ
المقصود بالشطر الأول أن موضوع علم أصول الفقه الأدلة والأحكام، والمقصود بالشطر الثاني أن بعض العلماء قصر موضوع الأصول على الأدلة فقط.

كِتَابُ أُصُولِ الْفِقْهِ
الكتاب بمعنى المكتوب، وهو هنا مكتوب جامع لطائفة من المسائل المتعلقة بتعريف علم أصول الفقه، وبيان الأحكام التكليفية والوضعية وما يتعلق بها.

أُصُولُهُ دَلَائِلُ الإِجْمَالِ = وَطُرُقُ التَّرْجِيحِ قَيْدٌ تَالِي
الأدلة نوعان: دليل إجمالي ودليل جزئي، فالجزئي ما دل على حكم جزئي كدلالة قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) على وجوب الصلاة، والإجمالي وهو ما لا يعين حكما جزئيا لكنه آلة لاستنباط الحكم الجزئي من الدليل الجزئي كقاعدة الأمر للوجوب، والعام والخاص، والمطلق والمقيد؛ وقد عرف الناظم أصول الفقه بأنه أدلة الفقه الإجمالية؛ وقوله: "وطرق الترجيح قيد تالي" معناه أن طرق الترجيح عند تعارض الأدلة قيد ثان في تعريف أصول الفقه.

وَمَا لِلاِجْتِهَادِ مِنْ شَرْطٍ وَضَحْ = وَيُطْلَقُ الأَصْلُ عَلَى مَا قَدْ رَجَحْ
أي وشروط الاجتهاد وضح عند العلماء اندراجها في علم أصول الفقه، ثم استطرد ببيان معنى من معاني الأصل في الاصطلاح وهو الراجح، كقولهم: "الأصل براءة الذمة" و"الأصل عدم المجاز".

فَصْلٌ

وَالْفَرْعُ حُكْمُ الشَّرْعِ قَدْ تَعَلَّقَا = بِصِفَةِ الْفِعْلِ كَنَدْبٍ مُطْلَقَا
بين هنا معنى الفرع، وهو الحكم الشرعي المتعلق بفعل المكلف كالمندوب والوجوب، وقوله: "مطلقا" أي سواء كان الفعل قلبيا كالنية أو بدنيا كالصلاة.

وَالْفِقْهُ هُوَ الْعِلْمُ بِالأَحْكَامِ = لِلشَّرْعِ وَالْفِعْلِ نَمَاهَا النَّامِي
نميت الشيء إلى الشيء نسبته، والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية، وإنما أتى به الناظم على ذلك الوجه لالتزامه الرجز، وكأنه قال: الفقه هو العلم بالأحكام المنسوبة للشرع والفعل، أي الأحكام الشرعية العملية؛ ثم أتم التعريف بقوله:
أَدِلَّةُ التَّفْصِيلِ مِنْهَا مُكْتَسَبْ = وَالْعِلْمُ بِالصَّلَاحِ فِيمَا قَدْ ذَهَبْ
الشطر الأول تمام التعريف، والضمير في "منها" عائد على العلم، أي أنه مكتسب من الأدلة التفصيلية؛ وقوله: "والعلم بالصلاح فيما قد ذهب" بين أن المراد بالعلم هنا الصلاحية، أي القدرة على إدراك الأحكام الجزئية لا الإحاطة بها لتعذر ذلك وامتناعه.

فَالْكُلُّ مِنْ أَهْلِ الْمَنَاحِي الأَرْبَعَهْ = يَقُولُ لَا أَدْرِي فَكُنْ مُتَّبِعَهْ
لما حمل العلم على الصلاحية ضرب له مثلا بالأئمة الأربعة لقولهم في بعض المسائل: لا ندري، ثم أمر باتباع سنتهم في نفي العلم عن النفس حال الجهل لأنه دليل الورع.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:36 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ