ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة الأدب والأخبار (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=4)
-   -   توضيح تشبيهات العرب بالصور (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=4188)

صالح العَمْري 21-01-2011 12:40 AM

توضيح تشبيهات العرب بالصور
 
بسم الله الرحمن الرحيم
رأيت المناسب لهذا الحديث أن يكون في حلقة مشكلات العربية.
فمن مشكلات العربية اليوم أن الناس يقرأون شعر القدامى ولا يربطونه بالأشياء التي كان يصفها أولئك الشعراء، فلذلك لا يفهمون كثيرا من شعرهم ولا يستحسنونه.
فالذي لا يعرف الإبل ولا يعرف الخيل ولا يعرف حمير الوحش وبقر الوحش، لا يعلم ما في شعرهم من الإجادة وحسن الوصف ودقته، وكذلك من لا يعرف الصحراء وحرها في الصيف، وبردها في الشتاء، ولا يعرف نجوم السماء، كيف يستحسن تشبيههم الثريا بكذا وكذا وهو لا يعرفها.
فهذا باب عظيم جدا من أبواب العلم بالشعر، فتتبع الأشياء التي وصفوها وتأملها، تَرَ في شعرهم العجب العجاب. وكثير من الناس لا يستحسن إلا تشبيهات المحدثين من الشعراء، ويغفل عن شعر الأقدمين.
وأنا ضارب هنا مثالا واحدا لإصابة المتقدمين في تشبيهاتهم، فانظر إلى هذه الصورة:

http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/99803.gif
بالله ماذا تشبه قطرات الندى التي تراها على الورقة؟ لو اجتهد أحد من الشعراء أن يأتي بتشبيه أصح من تشبيهها باللؤلؤ، ما وجد لذلك سبيلا، فاسمع إذن قول غيلان ذي الرمة يصف النبات:
وَحفٌ كأنَّ الندى والشمسُ ماتعةٌ ** إذا توقَّد في أفنانه التُّومُ
وحف: نعت للنبات, والوحف الكثير. وماتعة: أي مرتفعة. والأفنان: الأغصان. والتُّوم: اللؤلؤ، واحدته تُومة، قال الأسود بن يعفر:
يسعى به ذو تُومتَين مُشَمِّرٌ ** قَنَأَتْ أَناملُه من الفِرصادِ
أي: ذو قرطين.
وقوله: توقَّد، أي لمع هذا النَّدى لما وقع عليه شعاع الشمس، فانظر إلى صحة هذا التشبيه وحسنه، وانظر إلى جمال لفظ البيت وحلاوة ديباجته، والقصيدة كلها آية في الحسن.
والله أعلم.

صالح العَمْري 23-01-2011 09:55 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
كنت قديما أظن الثريا نجما واحدًا، وكنت أعجب من قول امرئ القيس:
إذا ما الثريا في السماء تعرَّضت ** تعرُّضَ أثناء الوشاح المُفَصَّلِ
ثم علمت بعد ذلك أنها مجموعة نجوم، وإن كانت العرب تسميها النجم، فالنجم علم على الثريا، قال الشاعر:
أما ابن عوف فقد أوفى بذمته ** كما وفى بقلاص النجم حاديها
قلاص النجم: نجوم الثريا، وحاديها هو الدبران، لأنه يتبعها حتى تغيب، قال العجاج يصف طرد الجأب لأتنه:
كأنه لو لم يكن حمارا ** بهن تالي النجم حين غارا
يريد بتالي النجم: الدبران.
فالنجم الثريا، وهي مجموعة كبيرة من النجوم، يقول أهل الفلك اليوم: إنها خمس مئة نجم، بين كل نجمين منها أكثر مما بين الأرض والشمس! لكن الذي يُرى منها بالعين المجردة، ستة نجوم أو سبعة أو ثمانية. فإذا أردت أن تعرف حسن تشبيه امرئ القيس، يوم شبهها بخرز الوشاح وجواهره، فانظر إلى صورة الثريا:


هذه التي تراها لامعة في وسط الصورة، هي التي ترى بالعين المجردة، وهي التي ذكرتها العرب في أشعارها كثيرا، والله أعلم.

أبو سهل 27-01-2011 11:02 AM

فَطنتَ أخي إلى شيء كانتْ بنا أشدّ الحاجة إليه ، لأنّه من تمام آلة الأديب . وقد استفدنا منه ، ولعله يكون موضوعًا على حدة في حلقة ( فقه اللغة ) أو الأدب بعد تجريده من ذكر البواعث كما هو ههنا في حلقة ( قضايا اللغة ومشكلاتها ) فقد عرفنا ما أردتَ .

الأديب النجدي 29-01-2011 06:20 PM

باركَ الله فيكَ، يا عَمْريّ، تأتينا كلَّ يومٍ بدُرَّةٍ !

وقدِ افترعتَ فكرةً نافعةً جدًّا، ولو أنَّك أقمتَ عليها زمَناً، وأوليتَها عنايتَك، لأفدَّتَ أهلَ العربيَّةِ، ثمَّ لعلَّها تُطبعُ يوماً بكتابٍ محلى بهذهِ الصُّورِ !

صالح العَمْري 30-01-2011 12:00 AM

أشكر أخوي الكريمين أبا سهل والأديبَ النجديَّ على مشاركتهما واقتراحاتهما الطيبة.
وقد اقترح أخي الأستاذ أبو سهل أن ينقل هذا الحديث، ولعل في بقائه هنا تنشيطا لهذه الحلقة، فإني أرى فيها شيئا من الركود.
وأما ما اقترحه أخي الأستاذ الأديب النجدي من طبع هذا في كتاب يوما ما ففكرة جيدة، وإذا كثرت مادته ورأيت فيه نفعا جعلته في ملف (بي دي إف) ووضعته في مكتبة الملتقى، وقد كان في نيَّتي من قبلُ أن أجمع تنبيهات الوحشيات وديوان المعاني إذا فرغت منهما في ملف واحد، وأنقحه وأصححه ثم أضعه في مكتبة الملتقى.
وهذا الملتقى له ولأهله فضل علينا، فلا بد من مكافأتهم بما تبلغه الطاقة، وبالله التوفيق.

عائشة 30-01-2011 11:32 AM

الأستاذ اللُّغوي الشاعر/ صالح العَمْري
جزاكَ اللهُ أحسنَ الجزاءِ، ونفع بكَ.
وأرجو مُواصلة الحديث، وإتحافنا بالمزيدِ.

صالح العَمْري 31-01-2011 11:23 AM

جزاك الله خيرا وأحسن إليك، اقتراحك اقتراح طيب، والحديث سأستمر فيه إن شاء الله، وأرحب بكل من أراد المشاركة من أعضاء الملتقى.

أبو سهل 31-01-2011 11:45 PM



حين رأيتُ هاتين الصورتين ، عرفتُ لماذا قال أربابُ الشِّعْر ونُقّادُه ، وجهابذتُه وعبيده : بُدئ الشعرُ بامرئ القيس وخُتم بذي الرمة ، وعلى أيّ معنى خرج قولُ أبي عمرو بن العلاء حين قال : أحسنُ الجاهليين تشبيهًا امرؤ القيس ، وأحسن أهل الاسلام تشبيهًا ذو الرمة ، وكيف جسر ذو الرمة نفسه على أن يقول للرواة : إذا قُلتُ كأنَّ ، ولم أجد مَخْرجًا فقطَع الله لساني .
وأنّه إنما قال ذلك للذي علم من نفسه عند هذا الموقف ، ولِما امتحنها في مثل هذا الموطن ، وقبل أن ترى ما قاله هذا الأعرابي في تلك الصورة أيّ شيء تظنّ أنّه سوف ينفتح لك عن هذه الحال ، ولا أحبّ أن يطول بي الكلام واسمع ما قاله ، فقد قال مرّةً :
كأن يَدَيْ حِرْبائها مُتَشمِّسًا ** يدا مُذنبٍ يستغفرُ اللهَ تائبِ
وقال أخرى :
وقد جعل الحِرباءُ يَصْفرُّ لَونُه ** وتَخْضَرُّ من حَرِّ الهجيرِ غَباغِبُه
ويَشْبحُ بالكَفَّينِ حتى كأنه ** أخو فَجْرَةٍ عالى به الجِذْعَ صَالبُه

وقال ثالثةً :

كأن حرباءها في كل هاجرة ** ذو شيبة من رجال الهند مصلوب

وتفكّر في هذا الكلام ، وقف عليه وقوف متأمل ، فإنه لا ينقضي عجبك ، وأبياته في وصف الحرباء أكثر من ذلك ، ولو تتبّعها إنسان لخرج بغير هذه الصور ، وتأمّل قوله : ذو شيبة ، وكيف اختار أن يكون من رجال الهند خاصةً ، ولماذا قال : مجرم وقال مرّة : ذو فجْرة.

عائشة 01-02-2011 08:52 AM

بارك اللهُ فيكم.
كنتُ أودُّ أنْ أُنَبِّهَ علَى تجنُّبِ وَضْعِ الصُّورِ ذوات الأرواحِ. ولا أظنُّه يخفَى علَى أمثالِكم حُرْمتُها. ولو اضطُرَّ أحدٌ إلى وَضْعِها -كما في المُشارَكةِ السَّابقةِ-؛ فليطمِسْها؛ لما جاءَ في الحديثِ:
(ولا صورةً إلاَّ طَمَسْتَها).
واللهُ يُوفِّقكم.

عائشة 01-02-2011 09:27 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سهل (المشاركة 18313)
وقال أخرى :
وقد جعل الحِرباءُ يَصْفرُّ لَونُه ** وتَخْضَرُّ من حَرِّ الهجيرِ غَباغِبُه
ويَشْبحُ بالكَفَّينِ حتى كأنه ** أخو فَجْرَةٍ عالى به الجِذْعَ صَالبُه

قالَ أبو هلال العسكريُّ في " كتاب الصناعتين 253 ":
( أخذه البحتريُّ، فقالَ:
فتراه مُطَّرِدًا علَى أعوادِه *** مثل اطِّرادِ كواكبِ الجوزاءِ
مُستشرِفًا للشَّمْسِ مُنتصِبًا لها *** في أُخرياتِ الجذعِ كالحرباءِ
وقال ذو الرّمَّة:
يصلِّي بها الحرباءُ للشمسِ مائلاً *** علَى الجذْلِ إلاَّ أنَّه لا يُكَبِّرُ
إذا حوّل الظلَّ العشيُّ رأيتَه *** حَنيفًا وفي قرْنِ الضُّحَى يتنصَّرُ
الحِرباء: دويبّة كالعظاية، تأتي شجرةً تعرف بالتَّنْضُبَةِ، فتُمسِكُ بيديها غُصنين منها، وتُقابِلُ بوجهها الشَّمس، فكيفما دارت الشمسُ؛ دارَتْ معها، فإذا غربت الشمسُ؛ نزلت فرعت.. والحِرْباء فارسيَّة معرَّبة؛ وإنما هي "خُرْبَا"؛ أي: حافظ الشمس، والشَّمسُ تُسمَّى بالفارسيَّة "خُرْ".
وقد ملح ابن الروميّ في ذكرِها حيثُ يقولُ في قَيْنَة:
ما بالُها قَدْ حُسِّنَتْ ورقيبُها *** أبدًا قبيحٌ، قُبِّحَ الرُّقباءُ
ما ذاك إلاّ أنها شمس الضُّحَى *** أبدًا يكون رقيبَها الحرباءُ ) انتهى.

أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل 01-02-2011 11:05 AM

جزاكم الله خيرا ..
موضوع جميل ، يستحق التصدير ..

اقتباس:

والحِرْباء فارسيَّة معرَّبة؛ وإنما هي "خُرْبَا"؛ أي: حافظ الشمس، والشَّمسُ تُسمَّى بالفارسيَّة "خُرْ".

وإنما سماها الفرس بذلك لما تفعله من دورانها مع الشمس ، وكانت الفرس من عبدة الشمس ، وهم يعتقدون أن فعل الحرباء دليل على سلامة معتقدهم في أن الشمس إله يعبد من دون الله ..
فلو أن أحد المختصين بعلم الأحياء يبين لنا سبب فعلها ذلك ، حتى نزيل هذه الشبهة ـــ مع ضعفها ــ عن أذهان بعض ضعاف الإيمان ..
والله تعالى أعلم ..

أبو سهل 02-02-2011 10:41 AM

هاتان الصورتان أخذتا من أطراف الدهنا شرق منطقة القصيم من أرض تسمى الآن ( التيسية ) وقديمًا تُعرفُ بـ( حزْن مُلَيْحة ) .

وقد نبّهتِ الأختُ عائشة - جزاها الله خيرًا - إلى أمرٍ هام ، وأنا أقول - ولعلّها إن تأمّلته أن توافقني عليه - وذلك أنه إذا كانت هنالك مسألة فيها خلافٌ ممن يعتبَر قوله وممن يقول ويرى فلا ينبغي أن نسارعَ إلى إلزام الناس بما نراه والأمر هذه صورتُه . على أنَي ممن يعتقدُ حُرمة التصوير ، ولكني رأيتُ بعضَ الذين حرّموا التصوير أجازوا الشرْح على الصور للتعليم إذا لم يكن الإنسان هو الذي صوّرها بيده ، وإنما أخذها مصوّرةً وشرح عليها ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يرتفقُ على وسائد فيها تصاوير . ولعلّي أتجنّب صور ذوات الأرواح بقدر الإمكان إن شاء الله تعالى. والله أعلم

أمجد الفلسطيني 02-02-2011 12:32 PM

مشروع مبتكر نافع جدا لطلاب العربية ومحبيها خاصة أهل المدن منهم فكثير منهم لا يخرجون إلى البوادي إلا قليلا
ولا حرج فيما أرى بإرفاق الصور ذات الروح فجمهور أهل العلم المعاصرين على عدم دخول الصور الفوتغرافية في مسمى الصورة الشرعية المحرمة الواردة في النصوص ومنهم ابن عثيمين فكيف إذا انضاف إلى ذلك إرفاقها لمقصد تعليم وتفهيم لغة الشرع

متابعون بولع واشتياق ونهم
وجزاكم الله خيرا

عائشة 02-02-2011 02:10 PM

بارك اللهُ فيكم -جميعًا-.
ولعلَّ طَمْسَ الصُّورَةِ -لِمَن اضطُرَّ إليها- أفضلُ، وأمرُ ذلك يسيرٌ غيرُ عسيرٍ، يُمْكِنُ عن طريقِ برنامجِ الرَّسم، أو (الفوتوشوب).
وأعتذرُ عَنِ الخُروجِ عن الموضوعِ.
واصِلوا -وَصَلَكُمُ اللهُ بكُلِّ خيرٍ-.

صالح العَمْري 02-02-2011 04:37 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
جزى الله أختنا الأستاذة عائشة خير الجزاء على نصحها وتذكيرها، وهكذا حال المؤمنين، فإنهم نَصَحَة، وكذلك يجب أن يكون أعضاء الملتقى، يدل بعضهم بعضا على الخير، وليست نصيحتها خارجة عن حديثنا، بل هي في لبه وصميمه.
وأنا والله أعتقد حرمة التصوير كما قال أخي الأستاذ أبو سهل، و كنت أقول في نفسي كما قال: ما دمت لم أتورط بتصوير هذه الصور، فأرجو أن لا يكون علي شيء في نقلها للغرض الذي ذكره أخي الأستاذ أبو سهل وأخي الأستاذ أمجد الفلسطيني من التعليم والشرح، ولو استيقنت من حرمة نقلها هنا للغرض المذكور لتركتها ورجوت أن يعوضنا الله عنها خيرا، فالتوفيق بيده سبحانه.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:26 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ