ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة الأدب والأخبار (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=4)
-   -   حلّ حماسة أبي تمّام [ دورة عمليّة في الإنشاء ] (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=3102)

أبو العباس 09-10-2010 06:03 AM

حلّ حماسة أبي تمّام [ دورة عمليّة في الإنشاء ]
 
،



الحمـد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أمّا بعد :

فهذا حديث ابتدأناه لننثر به شعر حماسة أبي تمام – رحمه الله- تمرُّنًا ، وتعلمًا ، عسى أن يؤول ذلك إلى بلوغ غاية البيان ، والإفصاح .
وإنما اخترنا الحماسة لفصاحتها ، وقِدَم أشعارها - حتّى احتجّ أهل العربية بها - وتنوّع أغراضها ، وجريًا على سَنَن أهل الأدب ممن سلف ، غير أنّ هذا لا يعني قَصْر سبيل البيان عليها ، ووقْفَه على حلّ أبياتها ، فإنما هي وسيلة رأينا نفعها ، لا نروم من وراء ذلك غير تقويم أقلامنا ، وتصحيح بعضنا لبعض فيما نخطئ فيه ، ولو ثَقُلتْ علينا ، أو سمجت في نفوسنا لطرحناها طرح النواة ، وأخذنا بغيرها ؛ إذ القصد الدربة على الإنشاء لا غير .


ولعلّ مما يُقَوِّم هذا الحديث ، ويرسي دعائمه ، هذا السبيل :

1- توضع القطعة من الشعر مع شرحها للتبريزي ، أو غيره .
2- يُدرج الإخوة نثرهم للقطعة ( بعد أن يتفهموا معناها ، على الطريقة التي سننقلها عن ابن الأثير والرافعي )
3-يصحح بعضهم لبعض ما يرونه من خطأ ، أو تحريف معنىً ، أو كلمةٍ غيرها أولى منها ، أو تركيبٍ غير متماسك .. الخ
4- توضع القطعة التي بعدها . ولا حدّ للوقت بينهما ؛ فمتى ما نثر الناثرون ونقد النقّاد ، وضعت الأخرى .

5- لا يجوز أن ينظر المرء إلى نثر غيره قبل أن يكتب نثرَه ؛ لأنه إن فعل ذلك بَطَل ما وُضع الحديث له .
6- القصد من المشاركة التّعلُّم ، والتصحيح من بعض الإخوة لبعضهم قد يكون ذوقيًّا لا دليل عليه ، أو مما لا يُقنِع الكاتب ، أو يكون صحيحًا ، فلا ينبغي أن يُناقش أحدٌ أحدًا في حُسْنِ ما كَتَبَ لئلا يخرج الحديث ، وتكثر الردود ، وتتشعّب .
7- سوف نحرص على تقليل عدد الردود قدر ما نستطيع ، حتى لا تتشعّب الردود ، ويفقد الموضوع ترتيبه ورونقه ، فمن أراد شُكر أحدٍ على نقده له فليشكره عبر خاصيّة الشكر ، ومن أراد أن يبيّن إعجابه بإنشاءِ أحدٍ فليجعل ذلك في بداية نثره للقطعة التي تليها ، ومن أراد نقد اثنين من الإخوة فليجعل ذلك في ردٍ واحد ، فعلى هذا لا يكون الردّ إلا في حالتين :
1) نثر القطعة .
2) نقد النثر .


تنبيهات :

- سيتمُّ البدء في نثر الحماسة يوم الأربعاء 5/11/1431هـ
- من كان عنده رأي وزيادة في هذا الحديث شرطه ، أو نوعه ، أو عنوانه = فليتحفنا به هنا ، وإنّا له من الشاكرين . وربما يحصل تغيير في بعض فِقَر هذا السبيل إن رأى الإخوة هذا .
- جميع الردود والآراء - سواء المقبول منها وغير المقبول - سيتمّ حذفها يوم الأربعاء عملاً بالفقرة السابعة .
- هذه المقدمة داخلة في باب التدرُّب فلا عليكم أن تسلخوا جلدي بنقدكم البنّاء ( ابتسامة )

أبو العبّاس

أبو العباس 09-10-2010 06:51 AM

.


كيف يكون حلّ الشعر ؟

(اقرأ القطعة من الكلام مرارا كثيرة ، ثم تدبرها ، وقلب تراكيبها ، ثم احذف منها عبارة أو كلمة ، وضع ما يسد سدها ولا يقصر عنها ، واجتهد في ذلك ، فإن استقام لك الأمر فترقّ إلى درجة أخرى .
وهي أن تعارض القطعة نفسها بقطعة تكتبها في معناها ، وبمثل أسلوبها ، فإن جاءت قطعتك ضعيفة فخذ في غيرها ، ثم غيرها ، حتى تأتي قريبا من الأصل أو مثله .
- اجعل لك كل يوم درسا أو درسين على هذا النحو
1- فتقرأ أولا في كتاب بليغ نحو نصف ساعة [ يعني : كتاب لأحد البلغاء مثل : الجاحظ ، ابن المقفّع ، المنفلوطي .. الخ ]
2- ثم تختار قطعة منه [ نحن جعلنا بدلا من ذلك الحماسة ] فتقرأها حتى تقتلها قراءة
2- ثم تأخذ في معارضتها على الوجه الذي تقدم – تغيير العبارة أولا ، ثم معارضة القطعة كلها ثانيا –

واقطع سائر اليوم في القراءة والمراجعة .
ومتى شعرت بالتعب فدع القراءة أو العمل ، حتى تستجم ثم ارجع إلى عملك ولا تهمل جانب الفكر والتصوير وحسن التخييل .
هذه هي الطريقة ولا أرى لك خيرا منها ، وإذا رزقت التوفيق فربما بلغت مبلغا في سنة واحدة )
الرافعي



( من أحَبَّ أن يكونَ كاتبًا ، أو كان عندَهُ طَبْعٌ مُجِيب ، فَعَلَيْهِ بحفظِ الدَوَاوينِ ذَواتِ العَدَدِ ، ولا يَقنَع بالقَليْلِ من ذلك ، ثم يأخُذ في نَثْرِ الشِّعرِ من محفُوظَاتِهِ ، وطريقُهُ أن يَبْتَدِئَ فَيَأخُذ قَصِيْدًا من القَصائِدِ ، فيَنْثُرهُ بَيْتًا بيتًا على التوالي ، ولا يستَنْكِف في الابتداء أن يَنْثُرَ الشِّعر بألفَاظِهِ أو بأكْثَرِهَا ، فإنه لا يستطِيعُ إلا ذلك ، وإذا مَرِنَتْ نَفْسُهُ وتَدَرَّبَ خاطِرُهُ ارتفَعَ عن هذه الدرجَةِ ، وصارَ يأخُذُ المعنى ويَكْسُوهُ عِبَارَةً من عِنْدِهِ ، ثم يَرتَفِعُ عن ذلك حتى يكسُوهُ ضُروبًا من العِبَاراتِ المختَلِفَةِ ، وحينئذٍ يحصُلُ لخَاطِرِهِ بِمُبَاشَرَةِ المَعاني لقاحٌ ، فيستَنْتِجُ منها مَعَانِيَ غيرَ تلك المعانِي ، وسبيلُه أن يُكثِرَ الإدْمَانَ لَيْلاً ونَهارًا ، ولا يَزَالُ على ذلك مدَّةً طويْلةً ، حتى يصيرَ له مَلَكة ، فإذا كَتَبَ كِتابًا أو خَطَب خُطبَةً تدفَّقَت المعَاني في أثناءِ كَلامِهِ ، وجاءَت ألفاظُهُ مَعْسُولَةٌ لا مَغْسُولَة ، وكان عليها حِدَّةٌ حتى تكاد ترقُصُ رَقصًا ، وهذا شيءٌ خَبَرتُهُ بالتَّجْرِبَةِ ، ولا يُنَبِئُك مِثْلُ خَبِيْر )
ابن الأثير


،،،،،،،،،


حل الأبيات الشعرية
ينقسم إلى ثلاثة أقسام

القسم الأول : أن يأخذ الناثر بيتاً من الشعر فينثره بلفظه من غير زيادة ، وهذا عيب فاحش ، ومثاله كمن أخذ عِقداً قد أتقن نظمه وأحسن تأليفه فأوهاه وبدده ، مثاله قول بعضهم في :
وألد ذي حنقٍ علي كأنما ... تغلي عداوة صدره في مرجل
أرجيته عني فأبصر قصده ... وكويته فوق النواظر من عل
- ( فكم لَقِي ألدَّ ذِي حنَقٍ كأنَّه ينْظُر إلى الكَواكِبِ من عَل ، وتغلِي عداوة صدرِه في مِرجل ، فكوَاهُ فوق ناظِريهِ ، وأكبَّه لفَمِهِ ويَديْهِ ) فلم يزد هذا الناثر على أن أزال رونق الوزن وطلاوة النظم لا غير.
- ومن هذا القسم ضرب محمود لا عيب فيه ، وهو أن يكون البيت من الشعر قد تضمن شيئاً لا يمكن تغيير لفظه ، فحينئذ يُعذر ناثِره إذا أتى بذلِك اللفظ كالأعلام والأمثال السائرة .

القسم الثاني : وهو وسطٌ بين الأول والثّالث في المَرتبة ؛ وهو أن ينثُر المعنى المنظوم ببعضِ ألفاظِهِ ، ويعبّرَ عن البعْض بألفاظ أُخَر ، وهناك تظهر الصنعة في المُماثلة والمُشَابَهَة ومُؤَاخَاةِ الألفَاظِ البَاقِيَةِ بالألفَاظِ المُرتَجَلَة ؛ فإنَّه إذا أَخَذ لفْظًا لشَاعرٍ مُجِيدٍ قد نَقَّحَه وصَحَّحَه ، فَقَرَنَهُ بِما لا يُلائمُهُ كانَ كمَن جَمَع بين لُؤلؤةٍ وحَصَاة ؛ ولا خَفَاء بِما في ذلك من الانْتِصَابِ للقَدحِ ، والاسْتِهْدَافِ للطَّعْنِ .
والطريق المسلوكُ إلى هذا القسم : أن تأخُذَ بعضَ بيتٍ من الأبياتِ الشّعريةِ هو أحسنُ ما فيه ثمّ تُمَاثِلُهُ .
مثل قوله :
حذاءَ تملأ كل أذنٍ حكمةً ... وبلاغةً وتدر كل وريد
فقوله " تملأ كل أذن حكمة " من الكلامِ الحَسَنِ ، وهو أحْسَنُ ما في البيت ، فإذا أردتَ أن تَنْثُرَ هذا المعنى فلا بُدّ من استِعْمَال لفْظِهِ بعَيْنِه ، لأنَّه في الغَايَةِ القُصْوَى من الفصاحةِ والبلاغةِ ، فعليك حينئذٍ أن تؤاخِيْهِ بمثله ، وهذا عَسِرٌ جِدًا وهو عندي أصعبُ منالاً من ناثِرِ الشِّعْرِ بِغَيْرِ لفظِهِ ، لأنَّه مَسْلَكٌ ضيِّق ، لما فيه من التَّعَرُّضِ لمُمَاثَلَةِ مَا هو في غاية الحُسن والجودة ، وأمَّا نثر الشعر بغير لفْظِه فذلك يتصرف فيه نَاثِرُهُ على حسب ما يراه ، ولا يكون فيه بمثالٍ يَضْطَرُّ إلى مؤاخَاتِهِ .
فيقال في حل البيت : " وكلامي قد عرف بين الناس واشتهر، وفاق مسير الشمس والقمر، وإذا عرف الكلام صارت المعرفة له علامة، وأمن من سرقته إذ لو سرق لدلت عليه الوسامة، ومن خصائص صفاته أنه يملأ كل أذن حكمة، ويجعل فصاحة كل لسان عجمة، وإذا جرت نفثاته في الأفهام قالت: أهذه بنت فكرة أم بنت كرمة."
فانظر كيف الفعل في هذا الموضع فإنه لما أُخِذَت تلك الكلمات من البيت الشعري التُزِم بأن تُؤَاخى بما هُو مِثْلُهَا أو أَحْسَنُ مِنْهَا ، فجيء بهذا الفَصْل كما تَرَاه ، وكذلك ينبغي أن يُفعَل فيما هذا سبيلُه .

القسم الثالث : وهو أعلى من القِسْمَين الأولين ، هو أن يُؤخَذ المَعنى فيُصاغُ بألفاظٍ غيرِ ألفَاظِهِ ، وثَمَّ يَتَبَيَّنُ حذقُ الصَّائِغِ في صياغَتِهِ ، ويُعْلَمُ مِقْدَارُ تَصَرُّفِهِ في صِنَاعَتِهِ ؛ فإن اسْتَطَاعَ الزِّيَادَةَ على المعنى فتلك الدرجة العالِيَةُ ، وإلا أحسَن التصرُّفَ ، وأتقَنَ التأليفَ ، ليكونَ أولى بذلك المعنى من صَاحِبِهِ الأوّل .

واعلم أن من أبيات الشعر ما يتسع المجال لناثره، فيورده بضروب من العبارات ، ومن الأبيات ما يضيق فيه المجال حتى يكاد الماهر في هذه الصناعة ألا يخرج عن ذلك اللفظ ، وإنما يكون هذا لعدم النظير .
ابن الأثير





أبو العباس 13-10-2010 03:20 AM

قال رجل من بلعنبر :
لو كنتُ مِن مّازنٍ لمْ تَسْتَبِـحْ إِبِـلـِيْ ..... بَنُو اللَّقِيْطَةِ مِنْ ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا
إذًا لَـقَـامَ بِنَصْـرِي مَعْـشَـرٌ خُشُـنٌ ..... عِنْدَ الحَفِيْظَةِ إِنْ ذُو لُوثَـةٍ لَانَـا
قَومٌ إِذا الشَّـرُّ أَبْدَى نَاجِـذَيْهِ لَـهُـمْ ..... طَارُوا إِليهِ زَرَافَـاتٍ ووِحْـدَانَا
لا يَسْأَلُـونَ أَخَـاهُمْ حِـينَ يَنْدُبُـهُمْ ..... فِي النّائِبَاتِ عَلى مَا قَالَ بُرهَـانَا
لكِنَّ قَومِي وإن كـانُوا ذَوِيْ عَــدَدٍ ..... لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ في شَيءٍ وإِنْ هَانَا
يَجزُونَ مِن ظَـُلمِ أهْلِ الظَـُلمِ مَغْفِرَةً ..... ومِـن إسَاءَةِ أَهْلِ السُّوءِ إِحْسَانَا
كأنَّ رَبَّــكَ لَمْ يَـخْــلُـقْ لِخَـشْـيَـتِـهِ ..... سِوَاهُمُ فِي جَمِيـعِ الـنَّاسِ إِنْسَانَـا
يا لَيْتَ لِـي بِهِـمُ قَـومـًا إذَا رَكِـبُـوا ..... شَنُّوا الإغَـارَةَ فُرْسَـانًا ورُكْبَـانَا


أبو العباس 13-10-2010 08:45 PM

"

قال رجل من بلعنبر وقد سُلبتْ إبله :
سِيقتْ الإبِلُ ، واستُبِيحَ الحِمَى . استلَبَهَا بنو اللقِيطَةِ ؛ لمَّا هانَ عليهم أمرِي ، وأمِنُوا من نُصْرةِ قَومِي . أَمَا لو كُنتُ من مازِنٍ ما سُلبتْ ، وعن حِمَاهُم ما ذِيدَتْ . كيف وهم النَّاصِرون لِقَومِهم ، الذابُّون عنهم . إن خار الضعيف ، وجَبُن ، فهُم خُشُنٌ عند اللقاء ، صُبُرٌ في الحرب ؛ ما سمعوا هَيْعَةً إلا طَارُوا إليها ، ولا استُنجِدُوا إلاّ أنْجَدُوا . لا يَستَفصِلُونَ استِفصَالَ الجَبَان ، ولا يَعتَذِرُون اعتِذَارَ الخَاذِل .
أمّا قَومِي فذَوِي عَدَدٍ ، وعُدّة ؛ غير أنّهُم أهلُ سِلْمٍ ، وإحسان ؛ يكافِئون الظالمَ بالعفو ، والمسيءَ بالمغفرةِ ، حتى كأنّ اللهَ لم يخلُقْ لخشيتِه سِوَاهُم ، ولم يُنـزِلْ الرّحمةَ إلا على قُلوبِهِم .
فياليتَ لي بَدلاً منُهم قومًا شديدًا بأسُهم ، عظيمًا خطرُهم . إنْ غَضبُوا أَغْضَبُوا ، وإن استُنصِروا ملَئُوا الأرضَ والسَّمَاء .

أبو العباس


،،، لا تتأخروا علينا بنقدكم ، ومشاركاتكم .

منصور مهران 13-10-2010 11:49 PM

مراجعة
 
قال أبو العباس - لا فُضَّ فُوه - :
( أَمَا لو كُنتُ من مازِنٍ ما سُلبتْ ، وعن حِمَاهُم ما ذِيدَتْ )
والمأمول منه مراجعة هذا القول ؛ فإن الفعل ( ذاد ، يذود عن الشيء معناه :
دَفَعَ عنه وحماه وصانه وحفظه وطرد الباغي . ونحو ذلك .
والأشبه أن يكون نثر المعنى :

( أَمَا لو كُنتُ من مازِنٍ ما سُلبتْ إبلي ، ولَذِيدَ عنها وعن حِمَانا ؛ فإنهم قومٌ غُيُر وأشداء ....)

فقوله - حفظه الله - : ( وعن حِمَاهُم ما ذِيدَتْ ) وفيه ما النافية ، وأيضا ضمير العقلاء لو كان يعود على الإبل يحتاج إلى تحرير .
أو
توجيه المعنى لمثلي حتى أفهمه كما فهمتَه ولك الشكر سلفا .

عائشة 14-10-2010 09:52 AM

ما شاء الله! بوركتَ!

تصحيح:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 14815)
أمّا قَومِي فذَوِي عَدَدٍ ، وعُدّة

فذوو عددٍ.
والله أعلمُ.

الأديب النجدي 14-10-2010 11:26 AM

أنا لو كنتُ من بني عمِّي مازن، لما استبيحَ ماليْ، وأُخِذَتْ إبِلي، من قِبَلِ قومٍ من ذُهْلِ بن شيبانَ، إذْ - واللهِ - لو كانَ ذلِكَ، لقامَ بنو مازن -الأشِدَّاءُ عندَ الغضبِ الذابِّينَ عن الحقيقةِ-، بالانتصارِ لي والدَّفعِ عنِّي، إنَ أخذَ بالضعيفِ من غيرِهِم الضَّعفُ والخورُ، فإنَّهُم قومٌ إذا كَشَرتِ الشدائدُ عن أنيابِها، أسرعوا إليها كلٌّ يُسابقُ لنصرةِ أخيهِ، لا يسألهُ فيمَ دعاهُ ولأيِّ شيءٍ طلبَ نُصرتَهُ.
أمَّا قومي فدعهم عنكَ، فإنَّك وإن رأيتَ كثرتَهُم، وسوادَ جمعِهِم، فليسوا إلا إلى الدَّعةِ والسلامةِ، والبعدِ عن كلِّ شرٍّ، فما يُعتدى عليهِم في شيءٍ ويُنال منهُم إلا ويُسرِعونَ إلى العفوِ، ويسبقونَ إلى المغفِرةِ، ويُحسِنونَ إلى الجاني عليهِمِ، مدَّعينَ الخشيةَ والمسابقةَ إلى سبُلِها، وكأنَّ هؤلاءِ النَّاسَ من غيرِهِم ممَّن يذبُّ عنْ حريمِهِ، لا يخشونَ اللهَ - تعالى -، ولم يُخلقوا لذلِكَ !.
فلو أنَّ لي قوماً غيرَهم، ومعشراً على خِلافِ نهجهِم، قوماً يتواثبونَ لمن استنصرهم، تنثالُ غضبَتُهم للإغارةِ، فرساناً ورُكباناً .


____

1. كلُّ ملاحظةٍ وأنتم بخير :) ، وكلّ بيانِ غَلَطٍ، مهما قسا عليَّ، أو سخر منِّي!، فإنَّه راجِعٌ إلى الإحسانِ إليَّ، ألا ترونَ أنّي إن عرفتُ ما وقعتُ فيهِ من غلطٍ، تجنَّبته في قابِلِ الأيَّامِ، حتَّى يكونَ كلامي فصيحَ اللفظِ جزلَ المعاني، مُلتَحِمَ التَّركيب .

2. أحسستُ أنَّ ما كتبتُهُ إنَّما هوَ توضيح وشرحٌ موجزٌ للأبياتِ !

فيصل المنصور 14-10-2010 01:04 PM

أجادَ الأخوان الكريمان/ أبو العباس، والأديب النجديُّ الحَلَّ. وليس هذا بمستغربٍ منهم، فهم أهلُ الحلِّ، والعَقدِ!
ولولا تزاحمُ الشُّغولِ، لسرَّني أن أكونَ أوَّل المشاركينَ.
غيرَ أنِّي أحببتُ أن أنبِّه على موضعٍ في قصيدةِ قُريطٍ كثيرًا ما تَزِلُّ فيه الألسُنُ. وهو قولُه:
*طارُوا إليه زَرافاتٍ، ووُحدانا*
فإنَّ واو (وُحدان) فيه مضمومةٌ. ولا يصِحُّ كسرُها. ومن العربِ مَن يُبدِلها همزةً على المطَّرِد من القياسِ، فيقولُ: (وأُحدانا).

عائشة 14-10-2010 08:44 PM

الأُستاذ/ الأديب الأثري
بارك اللهُ فيكَ، ووفَّقكَ.
لَوْ لجأْتَ إلى شَيءٍ من المُحسِّناتِ -كالازدواجِ، والسَّجْعِ، وغيرهما-؛ لكانَ ألطَفَ، وأبعدَ عَنْ أُسلوبِ الشَّرْحِ. ولْيَكُنْ هَمُّكَ أن تجعلَ نَثْرَكَ قِطْعةً أدبيَّةً خالِصةً.
شَكَرَ اللهُ لكَ.

عبد الرؤوف أبو شقرة 15-10-2010 11:07 AM

واها لهذا الحال، وآها لهذا الزمان، تستباح إبلي وتستهان كرامتي، ولا يحرك أبناء قومي ساكنا، ولو أن عدوهم أهل منعة لالتمسنا لهم الأعذار، ولكن عدوهم بنو القيطة من ذهل بن شيبان..
ليت الزمان يدور بي فيجعلني من مازن، إذاً لنادى بحقي رضيعهم، ولثار لحالي وضيعهم، فهم معشر لا تطيق الأرض عند الهيعة خشونتهم، وتخشى السماء عند العز سموهم، فإن أبدى الموت ناجذيه تبسما طاروا إليه حربا وتمردا..وإذا طرقت آذانهم صرخت الندب، أبت "فيم كان الندب؟"، فتتمرد عقولهم على الحجة والبرهان، ,وتلجأ أكفهم إلى حد الصمصام، وتعانق أرواحهم لهيب النيران، يتطايرون إلى ساحات الوغى زرافات ووحدانا ..
أما قومي فلا يغرنك كثرة سوادهم، فهم مهلكة الأمم عند الخطابة، فإن دارت للحرب دائرة فهم عباد زهاد، كأن خشية الله إليهم انتهت، وبهم اختصت، يتورعون في قتل ذبابة، سلاحهم عند الضيم المغفرة، وضربهم عند الإساءة إحسان..ليت لي عوضا عنهم قوما يتقاذفون إلى حضن المنايا فرسانا وركبانا..

1- أشكر الأخوة القائمين على هذا المشروع، وأسأل الله عز وجل أن يؤتي أكله وأن يجعله في ميزان حسناتهم.
2- أرجو أن تكثروا من النقد، ولو لم يكن متيقنا، فبه تحك القريحة وتزداد البصيرة، وليت الأستاذ فيصل منصور أن لا يحرمنا من مروره وتعليقاته.
بارك الله فيكم

منصور مهران 15-10-2010 02:36 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الأديب الأثري (المشاركة 14846)
أنا لو كنتُ من بني عمِّي مازن، لما استبيحَ ماليْ، وأُخِذَتْ إبِلي، من قِبَلِ قومٍ من ذُهْلِ بن شيبانَ، إذْ - واللهِ - لو كانَ ذلِكَ، لقامَ بنو مازن -الأشِدَّاءُ عندَ الغضبِ الذابِّينَ عن الحقيقةِ-، بالانتصارِ لي والدَّفعِ عنِّي، إنَ أخذَ بالضعيفِ من غيرِهِم الضَّعفُ والخورُ، فإنَّهُم قومٌ إذا كَشَرتِ الشدائدُ عن أنيابِها، أسرعوا إليها كلٌّ يُسابقُ لنصرةِ أخيهِ، لا يسألهُ فيمَ دعاهُ ولأيِّ شيءٍ طلبَ نُصرتَهُ.
أمَّا قومي فدعهم عنكَ، فإنَّك وإن رأيتَ كثرتَهُم، وسوادَ جمعِهِم، فليسوا إلا إلى الدَّعةِ والسلامةِ، والبعدِ عن كلِّ شرٍّ، فما يُعتدى عليهِم في شيءٍ ويُنال منهُم إلا ويُسرِعونَ إلى العفوِ، ويسبقونَ إلى المغفِرةِ، ويُحسِنونَ إلى الجاني عليهِمِ، مدَّعينَ الخشيةَ والمسابقةَ إلى سبُلِها، وكأنَّ هؤلاءِ النَّاسَ من غيرِهِم ممَّن يذبُّ عنْ حريمِهِ، لا يخشونَ اللهَ - تعالى -، ولم يُخلقوا لذلِكَ !.
فلو أنَّ لي قوماً غيرَهم، ومعشراً على خِلافِ نهجهِم، قوماً يتواثبونَ لمن استنصرهم، تنثالُ غضبَتُهم للإغارةِ، فرساناً ورُكباناً .


____

1. كلُّ ملاحظةٍ وأنتم بخير :) ، وكلّ بيانِ غَلَطٍ، مهما قسا عليَّ، أو سخر منِّي!، فإنَّه راجِعٌ إلى الإحسانِ إليَّ، ألا ترونَ أنّي إن عرفتُ ما وقعتُ فيهِ من غلطٍ، تجنَّبته في قابِلِ الأيَّامِ، حتَّى يكونَ كلامي فصيحَ اللفظِ جزلَ المعاني، مُلتَحِمَ التَّركيب .

2. أحسستُ أنَّ ما كتبتُهُ إنَّما هوَ توضيح وشرحٌ موجزٌ للأبياتِ !

قلت :
1- ( لو كانَ ذلِكَ، لقامَ بنو مازن -الأشِدَّاءُ عندَ الغضبِ الذابِّينَ عن الحقيقةِ )
( الذابِّينَ ) جاء منصوبا على تقدير فعل : أمدح الذابين
ولو جاء مرفوعا على الإتباع التزاما بالأصل لجاز أيضا .
2- ( أمَّا قومي فدعهم عنكَ )
لا نزال نقرأ في كلام أسلافنا ما يؤدي ذلك المعنى بأن نقول : ( أمَّا قومي فدعك عنهم ) .
وبالله التوفيق

أبو العباس 18-10-2010 04:21 AM

2
وقال الفِنْدُ الزِّمَّانيُّ :
عَفَونَا عَن بَنِي ذُهْـلٍ..... وَقُلْنَا القَـومُ إخْوَانُ
عَسَـى الأَيَّـامُ أن يَّـرْجِعْنَ قَـومًا كَالَّذِي كَانُوا
فلـمَّـا صَـرَّحَ الشَّـرُّ..... فَأَمْسَى وهـوَ عُرْيَانُ
ولـَمْ يَبْـقَ سِـوَى العُــدْوَانِ دِنَّـاهُـمْ كَمَا دَانُوا
مَشَيْنَا مِشْـيَةَ اللَّيـثِ..... غَدَا واللَّيثُ غَضْبَانُ
بِضَـرْبٍ فِيهِ تَفْجِيـعٌ..... وَتَـخْضِيعٌ وإقْـرَانُ
وَطَعْـنٍ كَفَـمِ الـزِّقِّ ..... غَـذَا والـزِّقُّ مَـلْآنُ
وَبَعْضُ الحِلْمِ عِنْدَ الجَـهْــلِ لِلــذِّلَّــةِ إذْعَـانُ
وفـي الشَّــرِّ نَجَاةٌ حِيْـــنَ لا يُنْجِيكَ إحْسَانُ






================
أشكر لكل من ردّ ، وتعقّب ، وانتقد ، وشكر . وأُفردُ منهم للشكر : منصور مهران ، وعائشة ، وفيصل المنصور ؛ لتعقبهم قولي ، وتقويمهم عِوَجِي ، وتنبيههم على زللي .

وإنما تُصقل الموهبة ، ويستقيم سبيل البيان بالتحري لموضع الكلام عند القول ، ومحاسبةِ النفس عند الزلل ، ورياضتها على الدوام .


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل منصور مهران (المشاركة 14818)
( أَمَا لو كُنتُ من مازِنٍ ما سُلبتْ ، وعن حِمَاهُم ما ذِيدَتْ )
والمأمول منه مراجعة هذا القول ؛ فإن الفعل ( ذاد ، يذود عن الشيء معناه :
دَفَعَ عنه وحماه وصانه وحفظه وطرد الباغي . ونحو ذلك .
.

بارك الله فيك .
في القاموس : (الذَّوْدُ : السَّوْقُ والطَّرْدُ والدَّفْعُ) فيكون المعنى (استلَبَهَا بنو اللقِيطَةِ ؛ لمَّا هانَ عليهم أمرِي ، وأمِنُوا من نُصْرةِقَومِي . أَمَا لو كُنتُ من مازِنٍ ما سُلبتْ ، وعن حِمَاهُم [ مازن ] ما ذِيدَتْ [ سيقت وطردت ] )
فإن صحّ هذا فلا خطأ في كلامي من جهة اللغة ، غير أنّه ساقِط من جهة البلاغة ، ودليل سقوطه استشكالُك له ؛ لأنّ الكلام البليغ هو "ما لا يقف فيه السامع طالبًا فحواه ، ذاهلاً عن معناه" (1).

،،، الإخوة : الأديب الأثري و عبد الرؤوف أبو شقرة
قاتلكم الله مِن أدباء فصحاء ! ، وإني لأحمد الله أن جعل مجلسنا مجلس تعلُّم لا مجلس مسابقة وإلاّ لكنتُ في حيْص بيص !


،،، تعمّدتُّ التعليق هنا تنفيذا للمادة رقم (7) من مواد الدستور العسكري أعلاه ( ابتسامة )



---------
(1) هذه القاعدة ليست على إطلاقها .

عائشة 18-10-2010 07:54 AM

بِاسْمِ اللَّهِ.

هذه مُحاولةٌ لِحَلِّ أبياتِ الفِنْد الزِّمَّانيِّ:

أساؤوا فَعَفَوْنَا، وأجْرَمُوا فَغَفَرْنا، وأغْضَيْنَا الجُفُونَ علَى القَذَى، وسَحَبْنَا الذُّيولَ علَى الأَذَى؛ حِفْظًا لوَشَائجِ القُربَى، وصيانةً لأواصرِ الأُخُوَّةِ؛ لعلَّ قلوبَهُمْ تؤوبُ إلَى رُشْدِها، وأيَّامَ الصِّفاءِ تعودُ إلَى سابِقِ عَهْدِها.
فَلَمَّا تجاوَزُوا الحَدَّ، وأمْعَنُوا في الإساءةِ، وتَمَادَوْا في الظُّلْمِ، وجاهَرُوا بالشَّرِّ؛ جازَيْنَاهُم بالسُّوءِ سُوءًا، وبالعُدوانِ عُدْوانًا، وسَعَيْنَا إليهم سَعْيَ اللَّيْثِ إلى فريستِهِ، لا يصرِفُهُ عنها صارِفٌ؛ فأذَقْنَاهُم بأسَنَا؛ بِضَرْبٍ يَفْلِقُ الهاماتِ، وطَعْنٍ يُمزِّقُ اللَّبَّاتِ. ذلك بِمَا قدَّمَتْ أيديهم، واقْتَرَفَتْ أنفسُهُم. وإنَّ الحِلْمَ عندَ جَهْلِ الجاهلينَ ذِلَّةٌ، ومهانةٌ، ومن لمْ يُصْلِحْهُ الإكرامُ؛ أصْلَحَتْهُ الإهانةُ.


أرجو ألاَّ تبخَلُوا بنَقَداتِكُم، ومُلاحَظاتِكُم

ابن جني 18-10-2010 10:42 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة (المشاركة 15022)
بِاسْمِ اللَّهِ.

هذه مُحاولةٌ لِحَلِّ أبياتِ الفِنْد الزِّمَّانيِّ:

أساؤوا فَعَفَوْنَا، وأجْرَمُوا فَغَفَرْنا، وأغْضَيْنَا الجُفُونَ علَى القَذَى، وسَحَبْنَا الذُّيولَ علَى الأَذَى؛ حِفْظًا لوَشَائجِ القُربَى، وصيانةً لأواصرِ الأُخُوَّةِ؛ لعلَّ قلوبَهُمْ تؤوبُ إلَى رُشْدِها، وأيَّامَ الصِّفاءِ تعودُ إلَى سابِقِ عَهْدِها.
فَلَمَّا تجاوَزُوا الحَدَّ، وأمْعَنُوا في الإساءةِ، وتَمَادَوْا في الظُّلْمِ، وجاهَرُوا بالشَّرِّ؛ جازَيْنَاهُم بالسُّوءِ سُوءًا، وبالعُدوانِ عُدْوانًا، وسَعَيْنَا إليهم سَعْيَ اللَّيْثِ إلى فريستِهِ، لا يصرِفُهُ عنها صارِفٌ؛ فأذَقْنَاهُم بأسَنَا؛ بِضَرْبٍ يَفْلِقُ الهاماتِ، وطَعْنٍ يُمزِّقُ اللَّبَّاتِ. ذلك بِمَا قدَّمَتْ أيديهم، واقْتَرَفَتْ أنفسُهُم. وإنَّ الحِلْمَ عندَ جَهْلِ الجاهلينَ ذِلَّةٌ، ومهانةٌ، ومن لمْ يُصْلِحْهُ الإكرامُ؛ أصْلَحَتْهُ الإهانةُ.



أرجو ألاَّ تبخَلُوا بنَقَداتِكُم، ومُلاحَظاتِكُم

ما شاء الله
أعجبني جدا هذا الشرح!
بارك الله فيك أيتها الفاضلة ، استمري على هذا المنوال

أبو العباس 19-10-2010 06:49 AM

2
قال الفند الزماني :
وبعدُ :
بلغني خطابك – عافاك الله – تسأل عن الحادث بيننا وبين بني ذُهل ، وتقول : إنه لم يُدْرِكَّ منه علم شافٍ ، ولا رسول صادق .
فاعلم أن بني ذهل اجترؤوا علينا ، واستهانوا بنا ، وظلمونا حقَّنا ، فبادرناهم بالعفو ، والمغفرة ؛ رجاء صلاحهم ، ودوام أُلفهم ، وأُخوّتهم ، فما زادهم حلمنا إلاّ جهلاً ، ولا عفونا إلا استكبارا ؛ أَبْدَوا لنا البِغْضَةَ والشرّ حتى غدا ظلمهم عاريًا لا سبيل لستره ، وظاهرًا لا حجّة لتأويله ، فعيل الصبر ، وابتدأ الجِدُّ من الأمر ، أقبلنا عليهم - كالليثِ - نضرب أعناقهم ، ونخضِع رقابهم ، ونقرنهم بنحسهم ، فأثخنَّا فيهم الجراح ، وأسلنا الدماء تجري كأفواه القِرَب .
هذا ما كان من أمرنا ، لم نبتدر الظلم ، ولم نقصِّر في حِلم ؛ غير أن بعض الحِلم ذلّة . وإن نجَّاك الخير وإلاّ فالشرّ الشرّ .

منصور مهران 19-10-2010 11:46 AM

مسألة في العربية
 
( عَسَـى الأَيَّـامُ أن يَّـرْجِعْنَ قَـومًا كَالَّذِي كَانُوا )

الفعل (رجع) يكون لازما ويكون متعديا ،
فإذا قلتَ به لازما كان ( قوما ) حالا ،
وتقديره ومعناه : عسى الأيام يرجعن بهم ( قوما ) كالذين كانوا من قبل ،
وحذف النون من ( الذين ) تخفيفا كما في قول الشاعر :
إن الذي حانت بفلج دماؤهم *** هم القوم كل القوم يا أم خالد
أراد : إن الذين حانت ....
وإذا عددتَ ( قوما ) مفعولا به لـ(يرجعن) ، فالفعل (يرجعن) متعدٍّ ، ونون التأنيث فاعله ،
ومعناه عندئذ : لقد بادرنا بني ذهل بالعفو ، والإعراض عن سفههم ؛ رجاء أن تردهم الأيام إلى سيرة الصلاح والأُلفة التي عهدناهم عليها حال الأُخوّة والوئام .
وبالله التوفيق .

الأديب النجدي 19-10-2010 12:26 PM

(2)


هذا مُحاولةٌ لحلِّ أبياتِ الزِّمَّانيِّ - ولولا أنَّ المقامَ مقامُ تعلُّمٍ لما كتبتُ شيئاً - :

سبقَ منَّا العفوُ -عفو الكِرام- ، وأَخَذْنا بالحلمِ إذْ تطيشُ الأحلام، وأعرضنا عن شرِّ بني ذهْلٍ، إعراضَ الشَّريفِ عن خطأٍ يبدرُ من مَّواليهِ، وإغضاءَهُ عن زلَّةِ تقعُ منْ أخيهِ، يرجو رجوعَ عقلِهِ إليهِ، ونظرِهِ بالملامةِ عليهِ، فيعود أمرُنا صفواً لا كدرَ فيهِ !، غيرَ أنَّ القومَ استضعفونا، وظهرَ منهمُ مجاوزةُ القصدِ، وإرادةُ الشرِّ، فلم تعطفهم عاطفةُ الكرمِ، ولم يأسرهم إحسان الفارسِ الأشمِّ، فأقبلنا عليهِم، بوجهِ مذهبهِم، كالهِزَبرِ المُغضبِ، وسللنا السيوفَ والأسِنَّةَ، حتى يخضعَ منهم الباغي، ويرهبَ المُستهينُ، فتفجَّرتِ الدماءُ من الأجسادِ كما ينفجِرُ الماءُ من القِربةِ المملوءةِ عندَ انبِجاسِها.
وإنَّما كانَ هذا مِنَّا لمَّا رأينا إدبارَهم عن مواضعِ الإحسانِ، وإقبالَهم بالإساءةِ، فكانَ الحلمُ عنهم ضعفاً وللذِلَّة إذعاناً، والشرُّ معهم قصداً وللخيرِ قُرباناً !


*****
حول الحلِّ الأوَّل لأبياتِ العنبريِّ :
1. أستاذنا/ أبا قصيٍّ، أشكرُ لكَ تشجيعكَ، ومتابعتكَ، وأقول : دعكَ من الاعتذارِ بتراكمِ الشُّغولِ، لمَّا أعجزكَ العنبريُّ عن حلِّ شِعرهِ . (ابتسامة خائفٍ من سطوةِ الرئيسِ) .
2. أستاذتنا/ عائشة، أشكرُ لكِ تشجيعَكِ، وإبداءَ الملحوظاتِ النَّافعاتِ .
3. الكريم/ عبد الرؤوف أبو شقرة، أشكرُ لكَ مشاركتك معنا .
4. الأستاذ/ أبا العبَّاس، أشكرَ لكَ مشاركتكَ، وتشجيعكَ غير أنَّ الواقعَ في حيصَ بيص هو أخوكَ الأديب، وأمَّا أنتَ فقد أجدتَّ .
5. أستاذنا/ منصور مهران، أشكرُ لكَ ما أوردتَّ من ملحوظاتٍ، وما تتعاهد بهِ (أبناءَكَ) من إرشادات، وإن التمستَ لكلامي في (الذابّين) وجهاً، فالحقُّ إني ما قصدتُّه وإنَّما غلطتُ،
فالحمـد لله أن كان لها في النحو وجهاً صحيحاً.
وأمَّا الملحوظةُ الثانيةُ، فهل أفهم منها، أنَّ استعمالي فيهِ ضعفٌ؟ أم هيَ فائدة فحسبُ ؟ ولكم الشُّكرُ .

***

حولَ أبياتِ الفِند:
- آمُل إبداءَ الملحوظاتِ، كما آمُل أن يُبيّن لي الأساتذةُ هل حلِّيَ الأول لأبياتِ العنبريِّ أفضلُ أم الثاني لأبياتِ الفِند ؟ ولِمَ ؟
لأستفيدَ من تقييمكم .

أبو العباس 20-10-2010 05:13 AM

لبثت ساعة ونصف أكتب ردًا على قطعتي عائشة والأديب .. تفصيليًا على كل كلمة .. ثم هذا الخسيس أصلُه ، الهين أمره ، قذر المنبت ، دنيء الهمة ، الأصم ، الأبكم ، الأمى ، الأخرس ، طمّ الله حفرته ، وقلع منبته ، وجعله عبرة للمعتبر ، هذا الحاسوب حذف كل شيء .
فوالله لا أعقّب إلا أن يهدأ غضبي ويرتاح خاطري ، وأشفي منه غلتي .

سحقًا !

منصور مهران 20-10-2010 11:37 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 15076)
لبثت ساعة ونصف أكتب ردًا على قطعتي عائشة والأديب .. تفصيليًا على كل كلمة .. ثم هذا الخسيس أصلُه ، الهين أمره ، قذر المنبت ، دنيء الهمة ، الأصم ، الأبكم ، الأمى ، الأخرس ، طمّ الله حفرته ، وقلع منبته ، وجعله عبرة للمعتبر ، هذا الحاسوب حذف كل شيء .
فوالله لا أعقّب إلا أن يهدأ غضبي ويرتاح خاطري ، وأشفي منه غلتي .

سحقًا !


هوِّن عليك يا أبا العباس
لقد قرأت الكلمات الأولى وكلها تتوجه إلى فاعل ذي إرادة فسقط ذاك الفاعل من عيني واتهمته بتهمة ظنية في كل خسيسة محتملة ، ولما وجدتُ الذم منصرفا إلى الحاسوب المسكين ضحكت حتى استلقيت على القفا وقلت : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) فكم من فكرةٍ أضاعها مني ذلك الخُلْبُوص ، فما استجمعتها من خاطري بعد ضياعها وتركت القول بلا تعليق . وعلى مقولة إخواننا المصريين ( تعيش وتأكل غيرها ) وهو دعاء لك بطول العمر ولو تكرر المقلب معك ألف مرة .
ونصيحتي إلى نفسي وإليك أنك إذا عزمت على الكتابة فاكتب على ( الوورد ) أولا احفظ كتابتك لترجع إليها إذا لزم الأمر .
ثم ارصد حديثك في بطاقة المنازعة بالملتقى ليُرسَلَ مباشرة ، وإن خانك الحاسوب عند الإرسال فلن يخون ما حفظتَه فيه بحَوْل الله .
والله المستعان .

أبو العباس 21-10-2010 10:58 PM

شكر الله لك أخي منصور على نصحك ، وتعزيتك .
وهذا الحاسوب طُبع على الغدر واللؤم ، لا عُذر له غير لؤمه ، ولا حجّة لفعله غير خبث منبته . وأيُّ نابتٍ شر من نابت بني الأصفر !؟ ولقد غدرَ بي مرّةً من قبل فكتبتُ رسالةً ما تركتُ منقصةً إلا ألصقتها به ، ولا لفظ سوء إلا جبهته به ، فصرتُ كما قيل ( أوسعتهم شتمًا وساروا بالإبل !) ، وهاهي الأخرى ولا حول ولا قوّةَ إلا بالله .
- ردّي السابق كان على غير شرط الحديث ، وكنتُ أزمعتُ حذفه ، فأرجو من الإخوان أن يتفضّلوا علي بالسماح لهذين الردين .

هذا شيء من النقد الذوقي ، الغرض منه تحريك الجو ( كل ما كان بالأحمر فهو من كلامي ) :
قالت عائشة :

بِاسْمِ اللَّهِ.

هذه مُحاولةٌ لِحَلِّأبياتِ الفِنْد الزِّمَّانيِّ:

أساؤوا فَعَفَوْنَا، وأجْرَمُوافَغَفَرْنا، وأغْضَيْنَا الجُفُونَ علَى القَذَى (لو حذفت الواو لكان أحسن ، لقرب الاتصال ، ولأن المقطع الثاني فيه طول بخلاف الأول المعطوف عليه ) ، وسَحَبْنَا الذُّيولَ علَىالأَذَى( سحب الذيول للدلالة على شدة الأذى مُشكل : إن أريد الذيول طرف الثوب فما وجه الشدّة في سحبه على الأذى ، إنما السحب بالثوب يصلح لتهوين الأذى ؛ تقول : سحبت أذاه العالق بثوبي . فكأنّك استصغرته إذ لم يكن في قلبك أو ناصيتك إنما هو شيء يعلق بالثوب كما يعلق الغبار والقذى .
وإن أريد قول الشاعر :
كتب القتل والقتال علينا .... وعلى الغانيات جر الذيول
فبعيد مستكره غامض . ) ؛ حِفْظًا لوَشَائجِ القُربَى، وصيانةً لأواصرِ الأُخُوَّةِ؛ ( الوشيجة : المشتبكة والملتفّة ، والأواصر : الأرحام ، فلو اقتصر على : حفظًا للقربى ، وصيانةً للأخوة . لكان أكثر اختصارا وأبلغ ) لعلَّقلوبَهُمْ تؤوبُ إلَى رُشْدِها، وأيَّامَ الصِّفاءِ تعودُ إلَى سابِقِعَهْدِها ( ليس لأيام الصفاء عهدين حتى تعود إلى أحدهما – كما في القلوب من الرشد والغي – ولو قيل : على سابق عهدها ربما كان أوضح . لأنّ أيام الصفاء الآن غائبة فلعلها تعود ).
فَلَمَّاتجاوَزُوا الحَدَّ، وأمْعَنُوا في الإساءةِ، وتَمَادَوْا في الظُّلْمِ، وجاهَرُوابالشَّرِّ؛ جازَيْنَاهُم بالسُّوءِ سُوءًا، وبالعُدوانِ عُدْوانًا، وسَعَيْنَاإليهم سَعْيَ اللَّيْثِ إلى فريستِهِ، لا يصرِفُهُ عنها صارِفٌ؛ ( هذا حسن رائع ، وقد ( بلشتُ ) بالأسد هذا في نثري فحشرتُه في موضع أضيق من سَم [ الثقب ، وليس سنتيمتر] ) فأذَقْنَاهُمبأسَنَا؛ بِضَرْبٍ يَفْلِقُ الهاماتِ، وطَعْنٍ يُمزِّقُ اللَّبَّاتِ. ذلك بِمَاقدَّمَتْ أيديهم، ( الأخذ من القرآن وغيره يحسن أن تُخفى معالمه حتى لا يخطر ببال القارئ له : ( وأن الله ليس بظلآم للعبيد ) واقْتَرَفَتْ أنفسُهُم. وإنَّ الحِلْمَ عندَ جَهْلِ الجاهلينَذِلَّةٌ، ومهانةٌ، ومن لمْ يُصْلِحْهُ الإكرامُ؛ أصْلَحَتْهُالإهانةُ
(الختام هنا خير من ختامي للنثر )

أرجو ألاَّ تبخَلُوا بنَقَداتِكُم،ومُلاحَظاتِكُم

===================

قال الأديب النجدي! :
هذا مُحاولةٌ لحلِّ أبياتِ الزِّمَّانيِّ - ولولا أنَّ المقامَمقامُ تعلُّمٍ لما كتبتُ شيئاً - :
ربما الوحيد الذي لا يقول إنها محاولة هو أنا ! ( ابتسامة )
سبقَ منَّا العفوُ -عفو الكِرام- ، وأَخَذْنا بالحلمِ إذْ تطيشُ الأحلام، وأعرضنا عن شرِّ بني ذهْلٍ، ( لو حذف العطف لحسن ) إعراضَالشَّريفِ عن خطأٍ يبدرُ من مَّواليهِ، وإغضاءَهُ عن زلَّةِ تقعُ منْ أخيهِ، ( هذه حسنة رائعة مطربة ) يرجورجوعَ عقلِهِ إليهِ، ( لو قيل : رجاء رجوع .. ) ونظرِهِ بالملامةِ عليهِ، ( هذا الكلام مشكل لا يكاد يُفهم ) فيعود أمرُنا صفواً لا كدرَ فيهِ !، ( لا أدري ما وجه التعجب هنا ؟ وكذلك لو قيل : ليعود .. لحسُن )غيرَ أنَّ القومَ استضعفونا، وظهرَ منهمُ مجاوزةُ القصدِ، وإرادةُ الشرِّ،( لو قيل : فجاوزا القصد ، وأرادوا الشر . لحسُن ليتناسب مع استضعفونا ) فلمتعطفهم عاطفةُ الكرمِ، ( لو حذف العطف ) ولم يأسرهم إحسان الفارسِ الأشمِّ، ( إنما يُوصف الفارس بالشجاعة والفتك ، وأما الإحسان فيوصف به الكريم والسيد ونحوهما ) فأقبلنا عليهِم، بوجهِمذهبهِم، ( قد يُشبه هذا كلام الفقهاء ) كالهِزَبرِ المُغضبِ، وسللنا السيوفَ والأسِنَّةَ، حتى يخضعَ منهم الباغي،ويرهبَ المُستهينُ، فتفجَّرتِ الدماءُ من الأجسادِ كما ينفجِرُ الماءُ من القِربةِالمملوءةِ عندَ انبِجاسِها.( الانبجاس هو الانفجار ، فلو قيل : كما ينفجر الماء من القربة أو من القرب لتم المعنى ) .
وإنَّما كانَ هذا مِنَّا لمَّا رأينا إدبارَهم عنمواضعِ الإحسانِ، وإقبالَهم بالإساءةِ، فكانَ الحلمُ عنهم ضعفاً وللذِلَّة إذعاناً،والشرُّ معهم قصداً وللخيرِ قُرباناً !
( وختامك كذلك خير من ختامي )

==========

هذه إنما هي تعليقات مصدرها التشهي والذوق قد تصح كلها ، وقد تبطل كلها ، وقد يصح منها شيء ويبطل شيء . والله المستعان .

أبو العباس 22-10-2010 05:05 AM

،

3
وقال أبو الغُول الطُّهَويّ :
فَدَتْ نَفْسِي ومَا مَلَكَتْ يَمِينِي ... فَوَارِسَ صَدَّقَتْ فِيهِمْ ظُنُونـِي
فَــوَارِسَُ لا يَمَـلُّـونَ المَنـَايـَا ... إذا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ الزَّبُونِ
وَلا يَجْزُونَ مِنْ حَسَـنٍ بِسَـيْءٍ ... وَلا يَـجْـزُونَ مِنْ غِلَـظٍ بِلِـينِ
وَلا تَـبْلَـى بَسَالَتُـهُمْ وإنْ هُمْ ... صَـلُوا بالحَرْبِ حِينًا بَعْدَ حِينِ
... هُمُ مَنَعُوا حِمَى الوَقْبَى بِضَرْبٍ ... يُـؤَلِّـفُ بيــنَ أشْتَـاتِ المَنُـونِ (1)
فَنَكَّـبَ عنْهُـمُ دَرْءَ الأَعَـادِي ... وَدَاوَوا بِالجُـنُـونِ منَ الجُـنُونِ
وَلا يَـرْعونَ أَكْـنَافَ الهُوَيْنَـى ... إذَا حَــلُّوا ولا أَرْضَ الهُـدُونِ

(1) الوقبى : بفتح القاف وسكونها ، انظر : اللآلي 1/386



.

عائشة 22-10-2010 01:18 PM

الأُستاذ/ أبا العبَّاس
جزاكَ اللهُ خيرَ الجزاءِ إذِ اقْتَطَعْتَ مِن وقتكَ الثَّمينِ لِنَقْدِ ما كَتَبْتُ، وجعلَ اللهُ ذلك في ميزانِ حسَناتكَ.
وقد سُرِرْتُ بنَقَداتِكَ، ومُلاحَظاتِكَ، وأرجو أن يستمرَّ عطاؤُكَ الإبداعيُّ، والنَّقْدِيُّ.
أمَّا: (سَحَبْنَا الذُّيولَ علَى الأذَى)؛ فإنَّما أخذتُهُ مِن قولِ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه -وذَكَرَهُ صاحبُ «الألفاظ الكتابيَّة»-: (فَكَمْ أُغْضِي الجُفُونَ علَى القَذَى، وأسْحَبُ ذيلي علَى الأذَى، وأقول: لَعلَّ وَعَسَى). وفي «العقد الفريد»: (فحتَّى متَى أُغضي الجُفونَ على القَذَى، وأسْحَبُ الذُّيولَ علَى الأذَى).
وأمَّا قولي: (وأيَّامَ الصِّفاءِ تعودُ إلَى سابِقِ عَهْدِها)؛ فقد نَظَرتُ فيه إلى قولِ جَميل بثينة:
ألا لَيْتَ أيَّام الصَّفاء جديدُ *** ودَهْرًا تولَّى يا بُثَيْنَ يعودُ
وأمَّا عن الواوِ في (وأغْضَيْنَا الجُفُونَ علَى القَذَى)؛ فإنَّما قصدتُّ العَطْفَ، ولم أقصدِ استئنافَ جُمْلَةٍ؛ ولذا حَسُنَتْ في عيني.
أمَّا الاقتباسُ مِنَ القرآنِ؛ فلا أرَى فيه بأسًا. يقولُ سعيد بن حميد: إذا نزعتُ في كتابي بآيةٍ من كتابِ الله تعالى؛ أنرتُ إظلامَهُ، وزيَّنتُ أحكامَهُ، وأعذبْتُ كلامَهُ [زهر الآداب: 1106]. وقد ذكروا أنَّ هذه الآيةَ مِنْ أمثالِ القرآنِ؛ ففي «زهر الآداب»: (أمثال للعربِ، والعجم، والعامَّة، وما يُماثلُها من كتابِ الله تعالى، ممَّا هو أجلُّ منها، وأعلَى، أخرجَها أبو منصور عبد الملك الثَّعالبيُّ)، وذَكَرَ مِنْها: (وفي ذَوْقِ الجاني وبالَ أمرِهِ: «يداكَ أوْكَتَا، وفُوكَ نَفَخَ». وفي القرآنِ: ((ذَلك بما قدَّمَتْ يداكَ)) ). وهذه الآيةُ في الحجِّ. وفي آلِ عمران، والأنفال: ((ذلكَ بِمَا قدَّمَتْ أيديكم)).
بارك الله فيكَ، ووفَّقكَ.

الأُستاذ/ الأديب الأثري
قِطْعَتُكَ الثَّانيةُ أحسَنُ مِنَ الأُولَى؛ لصَوْغِكَ إيَّاها في قالبٍ أدبيٍّ، بعيدٍ عن أُسلوبِ الشَّرْحِ، ولِمَا فيها من المُحسِّناتِ البديعيَّةِ؛ الَّتي تُطْربُ الأسماعَ. وقد أحسنتَ إذْ جِئْتَ بألفاظٍ من عندكَ. يقولُ أبو هلال العسكريُّ في «كتاب الصِّناعتين»: (والضَّربُ الرَّابِعُ: أن تكسُوَ ما تحلُّهُ من المنظومِ ألفاظًا من عندكَ، وهذا أرفعُ دَرَجاتكَ).
بارك الله فيكَ، وزادكَ فضلاً.

وأشكرُ للأُستاذ الأديبِ/ أبي سهلٍ تفضُّلَهُ بقراءةِ قِطْعَتي، وشُكرَهُ لي. كما أشكرُ للأستاذ/ ابنِ جنِّي تشجيعَهُ الطيِّبَ لمبتدئةٍ مثلي.

أنتقِلُ -الآنَ- إلَى نَثْرِ الحماسيَّةِ الثَّالثةِ، وما توفيقي إلاَّ باللهِ.

* * * * * * * * *

البسملة1

نَفْسِي الفِداءُ ومالِي لفُرْسانٍ ما خابَتْ فيهم ظُنوني. لَوْ رأيتَهُمْ في ساحةِ الوَغَى، إذْ حَمِي الوَطيسُ، واشْتَجَرتِ القَنَا. يَرِدُونَ حِياضَ الرَّدَى بلا خَوْفٍ، ويستَرْسِلُونَ إلى الحُتُوفِ. لا تَمَسُّهُمْ سَآمةٌ، ولا تُصِيبُهُم ملالةٌ. جَمَعُوا إلى رَباطةِ الجَأْشِ: حُسْنَ التَّقْدِيرِ، وإحْكَامَ التَّدبيرِ. يَلينونَ لِمَنْ أحسنَ إليهم، ويغلظونَ علَى من بَغَى عليهم. لا تَخْلُقُ شجاعتُهم وإنِ اصْطَلَوْا بنارِ الحَرْبِ مِرارًا، ولا تَبْلَى بَسالتُهُم وإنْ خَاضوا الغَمَراتِ ليلاً ونهارًا. هُمُ الَّذينَ ذَبُّوا عَنِ الحِمَى، ورَدُّوا العِدَى، بِضَرْبٍ لا يُمْهِلُهُمْ، وطَعْنٍ لا يُؤجِّلُهُمْ، جزاءً وِفاقًا. كأنَّ بينَهم وبينَ المنايا نَسَبًا، فهُم ينزِعونَ أبدًا إلى القِتالِ، ويُؤثِرُونَ الشِّقاقَ علَى الوِفاقِ، والمُخاصَمَةَ علَى المُسالَمَةِ.

الأديب النجدي 22-10-2010 04:05 PM

أستاذنا/ أبا العبَّاسِ يانورَ المِقباسِ (لا أدري أهذهِ سجعةٌ حسنةٌ أم غير حسنة !)
أشكرَ لكَ نقداتِكَ، وأشكرَ لكَ عودكَ بعدَ أن جنى هذا الحاسِبُ على سطَّرتَهُ، وقَد أضحكتني، خاصّةً لمَّا ساروا بالإبِل، فمن أكثرِ ما يُضحِكُ رميُ الإنسانِ على نفسِهِ المُلحةَ !
وهذا أوانُ الشّروعِ في الكلامِ على نقدِكَ، وقَدْ سمَّيتُهُ ( انقضاضُ الهرماسِ على شبهاتِ أبي العبَّاس) ولعلّنا نلحقه بحاشيةِ (استئصال الرّاس) :
1. كلّ ما ذكرتَهُ في الوصلِ والفصلِ، فهوَ حسنٌ وأجودُ ممَّا ذكرهُ صاحِبُكَ الأديب .
2. أمَّا (ونظرِهِ بالملامةِ عليهِ)، فهيَ معطوفةٌ على (يرجو رجوعَ) أي : هوَ يرجو رجوعَ نظرِهِ بالملامةِ عليهِ . بأن ينظرَ إلى نفسهِ يلومها .
3. أمَّا علامةُ التعجُّبِ في (لا كدرَ فيهِ) فإنَّهُ لاستحالةِ وجودِ صفو دائمٍ في الدنيا لاكدر فيه .
4. أمَّا (وظهرَ منهم مجاوزة القصد) وأنتَ تقول : فجاوزوا القصد، فالذي قلتَهُ أحسن ممَّا قاله الأديب .
5. ما ذكرتَهُ من وصفِ الفارسِ والكريمِ، حسنٌ، وإنَّما أجاءني لمثلِ هذا إرادةُ السجعِ الذي أوصتنا بهِ الأستاذة عائشة، ولستُ ممَّن يحسنونَ صنعةَ السَّجع :)
6. أمَّا: (فأقبلنا إليهِم بوجهِ مذهبِهِم) وقولُكَ : إنَّ هذا يشبهُ كلامَ الفقهاءِ، فإنَّ ذلِكَ راجِعٌ إلى تخصّصِ الأديبِ في الكليَّة، معَ إعجابي بهذه الكلمة، فصرتُ أقلب نظري فيها، حتى خشيتُ على نفسي من أن تتكبّرَ :)
7. صدقتَ فإنَّ الأسدَ نافِرٌ من الجملةِ التي حللتَ، ولو تامَّلتَ كيفَ يُقبلونَ كالليثِ يضربون الأعناقَ، لتجلّى لكَ الأمرُ أكثرَ :)

ولكَ الشكرُ المتتابعُ المنثال، أحسنَ الله إليكَ، فقدْ أفدتنا، وشجّعتنا، وقوّمتنا، وفتحتَ باباً أحببنا أن يُّفتحَ، وما أخوكَ في صنعةِ الأدبِ إلا مبتدئ.

أطربني ذكر نجد !
***

الأستاذة/ عائشة - طيب الله عيشَكِ -
أشكرُ لكِ تشجيعكِ وتقريظَكِ وتقويمكِ، كما أشكرُ لكِ استجابتَكِ لطلبي الممايزةَ بين النصّين الأول والثاني ، فجزاكِ الله ُ عنَّا خيراً، انهلّ إليكِ البِرُّ والأجر .

***
أردتُّ حلَّ أبياتِ الطُّهَويِّ، فتعيَّتْ علي مذاهبي، وأنا راجعٌ إليها - إن شاءَ الله -

- ردِّي هذا على شرطِ الموضوعِ غير خارجٍ عنه (ابتسامة)، فإنّه حولَ نقدِ المنثورِ.



..

أوراق 22-10-2010 05:46 PM

جميل جدا , أتمنى لو أستمر معكم لكن نفسي قصير قصير , هأنا أحل الأربعة الأولى :

صدق الظنَّ العملُ في فوارس نفسي لهم فداء , تعركهم المنايا فلا يُعركون, رايتهم في التعقيب تَكْرُم ولا تكفر , و تبسيلهم في الحرب يجزل و لا يسجل .

القمطرة 22-10-2010 11:07 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 15076)
لبثت ساعة ونصف أكتب ردًا على قطعتي عائشة والأديب .. تفصيليًا على كل كلمة .. ثم هذا الخسيس أصلُه ، الهين أمره ، قذر المنبت ، دنيء الهمة ، الأصم ، الأبكم ، الأمى ، الأخرس ، طمّ الله حفرته ، وقلع منبته ، وجعله عبرة للمعتبر ، هذا الحاسوب حذف كل شيء .
فوالله لا أعقّب إلا أن يهدأ غضبي ويرتاح خاطري ، وأشفي منه غلتي .
سحقًا !

أولاً: (الحاسوب) يُقال له: المِحساب.
ثانيًا: تفتقر إلى محسِّنات ومحلِّقات.
ثالثًا: إيش هذه الألفاظ الفجَّة؟(حقوق الفاعل)
رابعًا : لو أجريتَ عليها (كرتون أندومي) لنعرف قدر الغليان.
أخيرًا: أين الخاتمة؟.
الناقد البصير / القمطرة. (شيءٌ من التسلية)

[يُحذف الرد لأنه تجاوز على الحكومة] (وجه ضاحك)

اليمامة 23-10-2010 09:06 PM

حلّ أبيات أبو الغول الطهوي
 
نفسي فداء وما املك لأولئك الفرسان الذين لم تخب فيهم ظنوني ، ولم تكذب
قد وجدتهم يتسابقون إلى التفاني حين تقوم رحى الحرب – بلا ملل –
لا يقابلون المحسن بالإساءة ولا المسيء بالتجاوز المهين
قد آثاروا الاحتكام إلى الحلم والأناة تارة ، والبقاء على الشجاعة
والبسالة تارة ، بالرغم من تتابع الإغارة
وبشتى ضروب الإقدام لاحت للأعداء بوادر الانهزام !
***************
اتمنى عليكم أن تنقدوني
مع جزيل الشكر مقدماً

منصور مهران 23-10-2010 09:56 PM

مراجعة
 
كتبت الأستاذة ( اليمامة ) تقول :
( نفسي فداء وما املك لأولئك الفرسان الذين لم تخب فيهم ظنوني ، ولم تكذب
قد وجدتهم يتسابقون إلى التفاني حين تقوم رحى الحرب – بلا ملل –
لا يقابلون المحسن بالإساءة ولا المسيء بالتجاوز المهين
قد آثاروا الاحتكام إلى الحلم والأناة تارة ، والبقاء على الشجاعة
والبسالة تارة ، بالرغم من تتابع الإغارة
وبشتى ضروب الإقدام لاحت للأعداء بوادر الانهزام ! )

قلت :
هذه محاولة المجتهد ، مشكورة على كل حال ،
وآمل منها أن تقرأ الأبيات مراتٍ بمعزل عن الشروح ، ثم تعيد نثر الأبيات قبل أن تنال كلماتها أقلام النقاد ؛ فتكون هي المبدعة وهي الناقدة في آن واحد .
ولي تعليق ادخرته لأثير دواعي التنبه والاستدراك على النفس بيدي لا بيد عمرو .
والله ولي التوفيق .

اليمامة 24-10-2010 11:32 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل منصور مهران (المشاركة 15243)
كتبت الأستاذة ( اليمامة ) تقول :
( نفسي فداء وما املك لأولئك الفرسان الذين لم تخب فيهم ظنوني ، ولم تكذب
قد وجدتهم يتسابقون إلى التفاني حين تقوم رحى الحرب – بلا ملل –
لا يقابلون المحسن بالإساءة ولا المسيء بالتجاوز المهين
قد آثاروا الاحتكام إلى الحلم والأناة تارة ، والبقاء على الشجاعة
والبسالة تارة ، بالرغم من تتابع الإغارة
وبشتى ضروب الإقدام لاحت للأعداء بوادر الانهزام ! )

قلت :
هذه محاولة المجتهد ، مشكورة على كل حال ،
وآمل منها أن تقرأ الأبيات مراتٍ بمعزل عن الشروح ، ثم تعيد نثر الأبيات قبل أن تنال كلماتها أقلام النقاد ؛ فتكون هي المبدعة وهي الناقدة في آن واحد .
ولي تعليق ادخرته لأثير دواعي التنبه والاستدراك على النفس بيدي لا بيد عمرو .
والله ولي التوفيق .


الأستاذ/ منصور مهران
شكراً جزيلاً أن نقدت ما كتبت ، وجزاك الله كل خير
وسؤالي لك وللأساتذة الأكارم هل اواصل المشاركة أم لا ؟


( ولي تعليق ادخرته لأثير دواعي التنبه والاستدراك على النفس بيدي لا بيد عمرو .) امّا هذه ما عرفتها

عائشة 24-10-2010 02:08 PM

الأخت الكريمة/ أوراق
الأخت الكريمة/ اليمامة
نشكر لكما محاولتكما. بارك الله فيكما.

أنصَحُ -قبلَ البدءِ في النَّثْرِ- بفَهْمِ الأبياتِ فَهْمًا تامًّا، والإحاطةِ بجميعِ معانيها. ثمَّ صوغِها بأُسلوبٍ أدبيٍّ، يتوخَّى فيه الكاتِبُ الوُضوحَ، والإبانةَ، مع الابتعاد عن ألفاظِ الشَّاعِرِ -قدر الإمكانِ-، والإتيانِ بألفاظٍ أُخْرَى. والعربيَّةُ بحرٌ واسِعٌ، غنيٌّ بالمُفْرَداتِ.

لا يفوتُني أنْ أشكرَ للأستاذ/ منصور مهران جُهدَه الطَّيِّب في مُتابعةِ ما يُكْتَبُ في هذه الصَّفحةِ، وإنِّي لأعدُّ شُكْرَهُ لقطعتي السَّابقةِ شهادةَ تقديرٍ منه؛ فجزاه الله خيرًا، ونفع بعلمه.

وأقولُ لسائرِ الأساتذةِ: لا تبخَلوا بما آتاكم مِن فضلِهِ.

منصور مهران 24-10-2010 02:30 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل اليمامة (المشاركة 15261)
الأستاذ/ منصور مهران
شكراً جزيلاً أن نقدت ما كتبت ، وجزاك الله كل خير
وسؤالي لك وللأساتذة الأكارم هل اواصل المشاركة أم لا ؟


( ولي تعليق ادخرته لأثير دواعي التنبه والاستدراك على النفس بيدي لا بيد عمرو .) امّا هذه ما عرفتها

ابنتنا اليمامة
حيَّاكِ الله وبيَّاكِ في نادي الأدب الرفيع
فقلمك يبشر بخير كثير ، وحين يأتيكِ نقد النقاد فاجعليه حافزا نحو الإبدع وإيَّاكِ واليأسَ ، فقد قال شيخ نقاد هذا العصر محمد مندور : ( النقد يصقل المواهب )
وننتظر منك خير ما يفيض به قلمك
مع التحية والدعاء لك بالتوفيق .

الأديب النجدي 24-10-2010 08:04 PM

(3)

حلُّ أبياتِ أبيْ الغُولِ الطُّهَوِيِّ:

إنِّي لأفدي بنفسِي ومالي، فرساناً على خيلٍ ضامِرٍ، أجرأُ من السَّيلِ الهادِرِ، ما تأمُلُ منهمْ إقداماً، إلا وقَدْ حقَّقَ فعلُهُمْ أَمَلَكَ، وصدَّقَ سيرُهُم ظنَّكَ، ترى إقدامَهُمُ على الموتِ، فكأنَّهُ لهمْ طِلْبَةً، وكأنَّ لهمْ عن الحياةِ رغبةً، إذا أُحْسِنَ إليهِمْ فمحلٌّ للصَّنيعَةِ؛ صحيحٌ مَوثِقُهُم، ثابِتٌ وفاؤهُم، وإنْ جِيْرَ عَلَيهِم، فأباةُ الضَّيْمِ، وأهلُ الحَمِيَّةِ، لا يُقيمونَ على مَذلَّةٍ، ولا يَركنونَ إلى هوان، لا يزيدهُم تَعَاوُرُ المعاركِ، إلا شِدَّةً وبَسالةً، وضَربُ السَّنابِكِ، إلا إقداماً وبُطولةً، ذادوا البلاءَ عنِ السَّاحةِ، بالأسَلِ والسيوفِ، الجامعَةِ لأسبابِ الحُتُوف، فلا يَبقى أمامَهُم مُعْتَدٍ إلا مالَ، ولا مُقاتِلٌ إلا حالَ، فيَدفعونَ بالفَتْكِ الشَّرَّ، وبِالشِّدَّةِ الضيمَ، لا يَرْكنونَ إلى المَسْكَنَةِ إذا نزلَ بساحَتِهِمُ العِدى، ولا يبذلونَ الصُّلْحَ خشيةَ الرَّدى .

****
- آمُل نقدَ ما كتبتُ !
- آمُل الموازنةَ بينَهُ وبينَ ما نثرتُ قبل !
- لكم الشُّكرُ المُتلاحِقُ .

***

أستاذنا/ منصور مهران، ما بالُكُم تركتم الأديبَ من نقداتِكم وملحوظاتِكم، فإنَّا نستفيدُ منكم، وجزاكم الله خيراً .
الأستاذ/ أبا العبَّاسِ، لا تكنْ غضبتَ من تَعليقيَ الماضي، إذ ودّكَ مخطوب، وإنَّما أردتُّ مداعبتَكَ.
الأستاذة/ عائشة، لقَدْ رُزِقتِ بياناً، وحسنَ رصفٍ للكلامِ، ما شاءَ الله تباركَ الله .
الكريمة/أوراق، أكملي الحلَّ، ثمَّ ليكن الوضوحُ مطلباً لكِ، فإنَّ العربَ تحِبُّ الإفصاحَ .
الكريمة/ اليمامة، استمرّي، على هذا المِنوالِ، فإنَّكِ إن شاء الله، تَتَرقَّينَ في مراتبِ الأدبِ.
الكريم/ القمطرة، اِحْذَر الوزيرَ أبا العبَّاسِ، فإنَّ عِنْدَهُ فرساناً، كمن ذكَرَهُم الطّهويُّ !

والسَّلام ..

أبو العباس 24-10-2010 10:19 PM

،

،،،،،،،،،

نفسي الفداء لفارسٍ. ... فـي فتيةٍ لا ينْثَنُونْ
قد ناصبُوا الموتَ العِـداءَ فمَا يُبالـون المنونْ
لا يخنعُـونَ لِظـالمٍ .... أو يَبْطشون بمن يهون
منَعُوا حِمى الوقبى فألّـفَ ضربُهم شتّى المنونْ

فنِعِمَّا هُمْ ، شدَّةً في البأساء ، وصبرًا يوم اللقاء ، وبسالَةً لا تبلى على الَّلأواء . لا يقيمون على خسف ، ولا يرتضون بذلّة ؛ إن حلُّوا فبأعلى محلّ ، وإن رعوا فبحمى الملوك .


،،،،،،،،،



،،، الأستاذة عائشة : أشكر لك ما تفضلت به ، من نثرٍ ، وتعقيب على الناثرين ، داعيًا لك للتعقيب على ما أنثره هنا .

،،، الأستاذ الأديب الأثري( أديبُ نجد ) :
اقتباس:

فمن أكثرِ ما يُضحِكُ رميُ الإنسانِ على نفسِهِ المُلحةَ

( أنتا عاوزني أكون مسخره ! )
اقتباس:

وما أخوكَ في صنعةِ الأدبِ إلا مبتدئ.
لو نظرتَ إلى ما استفتحتَ به كلامك لعلمتَ أنّ روحك روح أديب ، وهو شيء لا يأتي بالتعلُّم ، والمدارسة .

اقتباس:

صدقتَ فإنَّ الأسدَ نافِرٌ من الجملةِ التي حللتَ، ولو تامَّلتَ كيفَ يُقبلونَ كالليثِ يضربون الأعناقَ، لتجلّى لكَ الأمرُ أكثرَ :)


يا أديب !

هذا الأسد البغيض علّمني كيف يكون المرء عييّا ، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لذبحته ذبح الشاة ، ولطمستُ أثره . ومالي ولهذا الفنْد إذ ذَكَره ؟ وأين مشية الليث من مشية الجيب الصحراوي بله الدبابة والمدرعة ! ( ابتسامة )

،،، الأخت الكريمة أوراق : بداية جيدة ، وليتك أكملت . ولتعلمي أن البدايات دائمًا عسيرة ، ثم تهون الصعاب ، وتتحقق الأماني .

،،، القمطرة : ترقيمك يذكرني بانعقاد مجالس الشورى ! أمّا (المحساب) فهل هي من قرارت مجْمع السدنة الخالدين !؟ ( كما يقول غازي في العصفورية ) .
ثم إنّ هذا الرد كتبتُه ساعة غضب فلمّا أردتُّ حذفه تأبّى ، ثم انطفأ الحاسوب ، وكهرباء المنزل .. وأمور يضحك السفهاء منها ، وأبكي عليها وحدي !
وسيُحذف ردّك حفاظًا على استقرار الملتقى من العابثين ( ابتسامة )

،،، الأخت الكريمة اليمامة : محاولتُك جيدة ، وأنت في بداية الطريق ، بقليل من الجهد – إن شاء الله – ستصلين إلى مراتب عالية في البلاغة والأدب . وانتبهي لما ذكر لك الأستاذ الكبير : منصور مهران ، والأستاذة : عائشة جزاهم الله خيرا .
وفقك الله .

،،، الأستاذ منصور مهران : أشكرك على متابعتك لما يكتب في هذه الصفحة ، ونحن محتاجون إلى نصحك وتقويمك وتقييمك . جزاك الله خيرا .

،،، الأديب مرةً أخرى! : جميل ما كتبتَ ، وهو خير ما نثرتَ هنا . وأمَّا غضبي فممّ أغضب ؟!




- لعلّي أضع القطعة التالية صباح غدٍ ، فمن كان عنده نقد أو تعقيب فليبادر .




،

عائشة 25-10-2010 08:33 AM

،،، الأستاذ/ الأديب الأثريّ
أشكرُ لكَ ثناءكَ الطيِّبَ.
وقد أحسنتَ، وأجدتَّ -بارك اللهُ فيكَ-، وجئتَ بقطعةٍ من الإنشاءِ الرَّفيعِ.
وهذه تعليقاتٌ يسيرةٌ، أسألُ اللهَ أن ينفعَ بها:
- السَّجع يحسن ما لَمْ يكن مُتكلَّفًا، وقد أحسستُ بشيءٍ من التَّكلُّفِ في قولكَ: (فرساناً على خيلٍ ضامِرٍ، أجرأُ من السَّيلِ الهادِرِ).
- (السَّيلُ الهادر): إلَى أيِّ معنًى من المعاني تُشيرُ كلمة (الهادر) الَّتي وُصِفَ بها (السَّيل)؟
- (حقَّقَ فعلُهُمْ أَمَلَكَ، وصدَّقَ سيرُهُم ظنَّكَ): جميلٌ. وهو مَوْزُونٌ (من مجزوء الوافر)!
- (فكأنَّهُ لهمْ طِلْبَةً): الصَّوابُ: (طِلْبَةٌ) -بالرَّفْعِ-. ولو حُذِفَتِ (الفاء)؛ لكانَ أحسنَ -في ما أرَى-.
- (لا يزيدهُم تَعَاوُرُ المعاركِ، إلا شِدَّةً وبَسالةً، وضَربُ السَّنابِكِ، إلا إقداماً وبُطولةً): جميلٌ.
- (الجامعَةِ لأسبابِ الحُتُوف): أعجبَني هذا التَّعبير؛ الَّذي نَثَر فيه الأديبُ قولَ الشَّاعِرِ: (يُؤَلِّفُ بينَ أشتاتِ المنون).
- (فلا يَبقى أمامَهُم مُعْتَدٍ إلا مالَ): الأفضلُ -في نظَري- أن يُقالَ: (فَلَمْ يَبْقَ)؛ لأنَّ الحديثَ كانَ بالفعلِ الماضي: (ذادوا البلاءَ عنِ السَّاحةِ).
- (فيَدفعونَ بالفَتْكِ الشَّرَّ): لو حُذِفَتِ (الفاء)؛ لكانَ أحسنَ -في رأيي-.
زادكَ اللهُ من فضلِه، وسدَّدَ خُطاكَ.


،،، الأستاذ/ أبا العبَّاس
ما تفضَّلْتَ به حَسَنٌ -بارك اللهُ فيكَ-؛ ولكنَّكَ حللتَ المنظومَ بمنظومٍ مثلِه! وحلُّ المنظومِ لا يكونُ إلاَّ بمنثورٍ، وإلاَّ كانَ سَرِقةً شِعْريَّةً (هكذا يُسمُّونَها، وأُبَرِّئُ نفسي من اتِّهامِ النَّاسِ بالسَّرقةِ!).
- (نفسي الفداء لفارسٍ): يُوهِمُ أنَّ المدحَ لفارسٍ واحدٍ.
- تكرار (المنون) في القافية (إيطاءٌ)، وهو عيبٌ من عيوبِ القافيةِ.
- ألحظُ في نثرِكَ ميلَكَ إلى الاختصارِ، واقتضابِ القَوْلِ. بعكسِ (الأديب الأثري) الَّذي يَميلُ إلَى التَّفصيلِ، وبَسْطِ القَوْلِ. ولعلِّي أميلُ إليهِ -أيضًا-. ولكُلٍّ وجهةٌ هو مُولِّيها.
وفَّقكَ اللهُ، وزادكَ فضلاً.

والله تعالى أعلمُ.

أوراق 25-10-2010 11:17 AM

تمليومن إلى النقد القديم , ولا بأس به لولا أن النقد الحديث يجعل من نقد النص نصًا .
فنخرج من الموضوع بمحصلات ثلاثة :
النص الأصلي , ثم حله , ثم حل الحل .

أبو العباس 26-10-2010 09:30 AM

؛




4


وقالَ جَعْفَرُ بن عُلْبَةَ الحارِثِيّ :
أَلَهْفَى بِقُرَّى سَحْبَلٍ حِينَ أَحْـلَبَتْ ... عَلْـينَـا الوَلايَـا والـعَـدُوُّ المُبَاسِـلُ
فَقَـالـوا لَـنَـا ثِنْتَـانِ لا بُـدّ منهُمَـا ... صُدُورُ رِماحٍ أُشْرِعَتْ أو سَلاسِلُ
فقُلْنـا لَـهُـمْ تِلـكُمْ إذًا بَعْـدَ كَـرَّةٍ ... تُغَادِرُ صَــرْعَى نَـوؤُها مُتَـخَاذِلُ
ولَمْ نَدْرِ إنْ جِضْنا عَنِ الموتِ جَيضَةً ... كَـمِ العُمْـرُ باقٍ والمَـدَى مُتَطاوِلُ
إذَا مـا ابْتَدَرْنـا مَـأْزِقًا فَرَجَـتْ لَـنَا ... بأَيمـانِنا بِيضٌ جَلَتْـها الصَـيَاقِـلُ
لَهُمْ صَدْرُ سَيفي يَوْمَ بَطْحاءِ سَحْبَلٍ ... ولِـي منهُ ما ضُـمَّتْ عليهِ الأَنامِلُ





.....

اليمامة 26-10-2010 05:13 PM

أبيات جَعْفَرُ الحارِثِيّ
 
( وا حسرتي يوم تكالب رفاقنا والأعادي متنكرين ،

بسحبل القرى بين ضرب وأسر مرِّ مهين ،

وقد يكون ؟! إلا بعد كر وفر فنُقاد مثقلين ،

ليتجافى عنّا عار المذعنين بمهندٍ قاسي

عصي لا يلين ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ


هذه مشاركة قبل أن أطبق ما تفضلتم بنصحي به
فقط حتى لا أخرج على الطريقة التي وضعت للحل والرد

الأساتذة الأكابر :
عائشة/ سأعمل بما نصحتني به وأنا شاكرة لكِ.
منصور مهران/ لا محل لليأس بل نقد يسر و ينفع ،جزيت خيراً.
الأديب الأثري / سأفعل إن شاء الله ، جزاك الله كل خير .
أبو العباس/ كما ذكرت لازلت في بداية الطريق ونصيحة عائشة ومنصور محل اهتمامي
جزاك الله خير .

لسان الحال 26-10-2010 08:45 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 15307)
؛




4


وقالَ جَعْفَرُ بن عُلْبَةَ الحارِثِيّ :
أَلَهْفَى بِقُرَّى سَحْبَلٍ حِينَ أَحْـلَبَتْ ... عَلْـينَـا الوَلايَـا والـعَـدُوُّ المُبَاسِـلُ
فَقَـالـوا لَـنَـا ثِنْتَـانِ لا بُـدّ منهُمَـا ... صُدُورُ رِماحٍ أُشْرِعَتْ أو سَلاسِلُ
فقُلْنـا لَـهُـمْ تِلـكُمْ إذًا بَعْـدَ كَـرَّةٍ ... تُغَادِرُ صَــرْعَى نَـوؤُها مُتَـخَاذِلُ
ولَمْ نَدْرِ إنْ جِضْنا عَنِ الموتِ جَيضَةً ... كَـمِ العُمْـرُ باقٍ والمَـدَى مُتَطاوِلُ
إذَا مـا ابْتَدَرْنـا مَـأْزِقًا فَرَجَـتْ لَـنَا ... بأَيمـانِنا بِيضٌ جَلَتْـها الصَـيَاقِـلُ
لَهُمْ صَدْرُ سَيفي يَوْمَ بَطْحاءِ سَحْبَلٍ ... ولِـي منهُ ما ضُـمَّتْ عليهِ الأَنامِلُ





.....

السلام عليكم
جزاكم الله خيرا.
لو رأيتنا ونحن بوادي سحبل يوم انحدرت علينا جموع أعدائنا، وقد بدت المنايا على الحوايا، وسُلّت الحتُوف مع السّيوف، وإذا هم قد غَرّهم بقوَتِهم الغرُور، فأفتنَّ بهم مع الحدُور، يعرضُون علينا المُرّ من الأمرَيْن، وكأنَّهم قد أوقعوا بنا الحَيْن، وإنما نحن أعْلَم بالمُرِّ، وعنه نخوض الضُرَ، إلا أن الفَرَّ هو المُرُّ والضُرَ.
فقلنا: هيهات هيهات، أهذا قبل أن نعذر إلى أنفسنا بكرٍّ وفرّ، وضرب وحرب؟ أهذا والسّيوف لم تُسَلّ، والدِّماء لم تَسِل؟
كيف وبأيدينا البِيض لم نُوفِهَا حقّها، ونحن نعلم صِدقَنا وصِدْقَها؟ وإنّا لنَفِرُّ من الفِرار، لعلمِنا أنّه لن يَنجُو الفَارُّ. فهاكم من هذا الفَيْصَلِ نصْلَه، وقد رضِيتُ حُكْمَه وفَصْلَه.

شعري عاطفتي 26-10-2010 11:01 PM

بسم الله
انا اشارك للمرة الاولى فلا تعذلوني على سوء نثري ورداءة اسلوبي
فلم يسبق لي ان نثرت شعرا
ولعلي معكم اقف على قدمي ويصلب عودي بصحبتكم وانهل من فيض علمكم
محبتكم


المحاوله:
ليتكم رأيتم كيف نحن في قرى سحبل
حين تجمع العدا في جحفل
الرماح في ايديهم تلمع
والسلاسل نحونا تهرع
عندها لم نرع اهتماما باموت
ولم نحسب لضياع العمر والفوت
فسيوفنا فرج من امامنا
تهتز في اكفنا
بل
ليتكم رأيتم سيفي يوم الوغى في معصمي
قدغرس في صدر العدا كله
ولم يبق منه
غير ضحكة في مبسمي!!

الأديب النجدي 28-10-2010 07:53 PM

(4)

حلُّ أبياتِ جعفرِ بنِ عُلْبَةَ الحارِثيِّ :

وَا حُرَّ قلبي، ويا لَهْفَ نفسي على يومٍ بسَحْبَلٍ، قدِ اِجتمعَ فيهِ ما يُذهِلُ الشُّجاعَ عن إقدامهِ وشجاعتِهِ، والحكيمَ عنِ رأيهِ ورزانتِهِ، دَهَمَنا العدوُّ بِالعُدَّةِ والعَتَادِ، بينَ الأهلِ والأولادِ،
فكأنَّهم رأوا الأمرَ سهْلاً مطلَبُهُ، مَبْذولاً منالُهُ، فقالوا : الموتَ تُريدونَ أمِ الرِّقَّ تشتهونَ؟!
فقلنا : نزلتُم مِنَ الأرضِ بمَحَمَّةٍ مُهلِكةٍ، دونَ الأمرينِ خرطُ القَتَادِ، رجالٌ وارِيةُ الزِّنادِ، ثابِتَةُ الفؤادِ، لا يَتركونَكم إلا صَرْعى، بينَ الحَيْنِ وغمراتِهِ والموتِ وسَكَراتِهِ .
إذْ ليسَ فِرارُنا منَ القتلِ بِمُنْجٍ لنا من الموتِ، ولا نجاتُنا من الموتِ حينئذٍ نجاة لنا منَ الهلاكِ في المضاجعِ، وبينَ المراعي .
فإن غامَ الأفُقُ واستحكمتْ علينا الشَّدائدُ، فبالسيوفِ جلاّبةِ الحُتُوفِ، تُفَرَّجُ الشدائدُ وتُخمَدُ المكائدُ .
فما رجعتِ سيوفُنا إلا إلى الأَجسادِ، فهيَ منافِذُها، وأغمادُها، فكلٌّ منها قد أُدْخِلَ غِمْدَهُ حتَّى لُزَّ شَارِبُه !


***

آمُل .. كما سبق !


***

حولَ ما سبقَ من حلِّ الحماسيَّةِ الثالِثَةِ، من تعليقات:

1. أبا العبَّاسِ، جزاكَ الله خيراً، وأشكرُ لكَ تشجيعكَ وتقريظَكَ لأخيكَ !

2.عائشة، شكَرَ الله لكِ، ما أبديتِهِ من نقداتٍ قيِّمة، وملحوظاتٍ مُثَقَّفة.
- وماذكَرْتِهِ من تكلُّفِ السَّجعِ في مطلعِ نثرِي، حقٌّ؛ ذلِكَ أنهُ تأبَّى عليَّ المطلعُ، كما ذكرتُ، حتى صرتُ إلى هذهِ السَّجعةِ .
- وأمَّا (السيل الهادر) فهي لفظةُ شائعةٌ في لسانِ المعاصرين، وذكرتُها عفواً، فلمَّا نبهتِني، بحثتُ في المعجماتِ وكتبِ الأدبِ فلمْ أجِدْ من استَعْمَلَها، غيرَ أنّي وجدتُّ للـ(الهادر) معانيَ مجازيَّةً مذكورة، قدْ تصلحُ لما استعملتُها فيهِ، كالكثرةِ والفورانِ والغضبِ المُخرِجِ للزَّبَدِ !
- وأمَّا بقيَّةُ ما ذكرتِ من الملحوظاتِ، فَحَسَنةٌ .
- وأمَّا نصبُ ( طلبة) فلحنٌ منِّي، والله المستعانُ .

3. أبا سهْلٍ، أشكرُ لكَ شكركَ. ولو نثرتَ كنانتكَ !

4. اليمامة، ولكِ الشُّكر أيضاً .

الأرقامُ حسبَ سبقِ الردودِ، ولابُدَّ مِنْ مُبتَدأ !

الأديب النجدي 28-10-2010 08:32 PM

حولَ الحماسيَّةِ الرابعَةِ، للحارثيِّ :

الكريمة / اليمامة
1 - قُلتِ - وفقكِ الله - : ((وقد يكون ؟! إلا بعد كر وفر فنُقاد مثقلين))
لعلَّكِ تقصِدينَ، أنَّهُ يمكن أسرنا، ولكن بعدَ كرٍّ وفر، وهذا لمْ يُرِدهُ الشاعرُ، بل هوَ أرادَ أن يبيّن شدّة أنفَتِهم وشجاعتهم، بأنّهم اختاروا القتالَ، على ما خيّرهم بهِ العدوّ لما فيهِ من ذُلّ.
2. وقولِكِ : (وقد يكون؟! إلا بعدَ ... ) أسلوب فيهِ ضعفٌ، أو أنِّي لم أفهمه .
3. (بمهندٍ قاسي) ، الصواب : قاسٍ .

4. نصيحة: لا تحاولي السجعَ، بل حاولي التعبيرَ بطريقتِكِ، فإن جاءتْ بعضُ السجعاتِ، فحسنٌ، وإن لم تأتِ، فلا ضيرَ فإنّه لا يلزم أن يَّكونَ النصُّ الأدبيُّ مسجوعاً، خاصَّةً إذا صار يُقيّدكِ عن الانطلاق، ثمّ بعدَ الممارسةِ، والتعبيرِ، ستجدينَ من السجعِ ما هوَ حسنٌ سهل، وطريقتك في الكتابةِ حسنةٌ، تحتاجُ إلى مزيد كتابةٍ وقراءةٍ، حتى تشتدّ .

وفقكِ الله .


******

الكريم/ لسان الحال .
مرحباً بِكَ، في أوّل مشاركةٍ، ونصُّكَ أدبيٌّ حَسَن، وعندي بعضُ الملحوظات، معَ تقدّمِكَ عليَّ، وإجادتِكَ فوقَ إجادتي، ونثرِك نثراً أجود من نثري :
1. (فأفتنَّ بهم مع الحدُور) ما معنى هذهِ الجملة ؟!
2. تكرار بعضِ الكلماتِ كالضر، والفَر والفرار، بعدّة تصريفات .

ولكَ الشُّكرُ .


******

الكريمة/ شعري عاطفتي
مرحباً بكِ، في أوَّلِ مشاركةٍ، هناكَ عدَّة ملحوظات :
1. كلّ همزاتِ القطعِ، وَصَلْتِها ، كـ(أَنهلُ) كتبتِها(انهل) و(أسلوبي) كتبتِها(اسلوبي) و(أشارك) كتبتها (اشارك) وهكذا في سائر النصّ .
2. (المحاوله) صوابها : بتاء مربوطة (المحاولة).
3. (عندها لم نرع اهتماما باموت) بالموت، ولعله خطأ غير مقصود .
4. قلتِ (ليتكم رأيتم سيفي يوم الوغى في معصمي قد غرس في صدر العدا كله ولم يبق منه غير ضحكة في مبسمي!!)
هذا كلامٌ رخوٌ :
- السيفُ بالكفِّ لا بالمعصَمِ، إنَّما الحُليّ بالمعصَم.
- (قد غرس ... كله) (كلّه) هنا لا داعيَ لها.
- أما ضحكة المبسمِ، فليسَ هذا مقامها، فإنَّ هذا نصٌّ فيهِ شِدَّةٌ وضَربُ يفلق الهاماتِ، لا ضحك في المبسم، وإن كانَ المرادُ الفرح بالظَّفَر، فلا يُقال :مبسمي، والجملة الأخيرة، فيها ضعفٌ ظاهِرٌ .

ولا يمنعنَّكِ النقدُ من الاستمرارِ، فإنَّ الموهبةَ تُصقلُ بالنقد .



******

والسَّلام عليكم ..

لسان الحال 29-10-2010 01:29 AM

الكريم/ لسان الحال .
مرحباً بِكَ، في أوّل مشاركةٍ، ونصُّكَ أدبيٌّ حَسَن، وعندي بعضُ الملحوظات، معَ تقدّمِكَ عليَّ، وإجادتِكَ فوقَ إجادتي، ونثرِك نثراً أجود من نثري :
1. (فأفتنَّ بهم مع الحدُور) ما معنى هذهِ الجملة ؟!
2. تكرار بعضِ الكلماتِ كالضر، والفَر والفرار، بعدّة تصريفات .

ولكَ الشُّكرُ .
................................
الأخ الكريم / الأديب الأثري
شكر الله لك نظرك فيما كتبت، ومدحك إياه، وإني لأتشرف بذلك.
وصدقت فيما ذكرت من تكرار بعض الكلمات.
أما العبارة التي لم تفهمها، فإن الخطأ مني، حيث قطعت همزة (افتنَّ) وأخذت هذه الكلمة من قول أبي ذؤيب الهذلي في وصف حمار وحشي وأتنه:
فافتنهن من السواء وماؤه ... بثر وعانده طريق مهيع

أي طردهن وساقهن سوقا شديدا وكان ذلك الافتنان إلى حتفهن.
وأرجو أن أكون وضعتها في مكانها، فإني أقصد أن الغرور افتنهم وانحدر بهم.

شكر الله لك أخي الكريم.

منصور مهران 29-10-2010 03:13 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الأديب الأثري (المشاركة 15272)
(3)

حلُّ أبياتِ أبيْ الغُولِ الطُّهَوِيِّ:

( لا يزيدهُم تَعَاوُرُ المعاركِ ، إلا شِدَّةً وبَسالةً ، وضَربُ السَّنابِكِ ، إلا إقداماً وبُطولةً )
والسَّلام ..


قلت ُ :
( لا يزيدهُم تَعَاوُرُ المعاركِ، إلا شِدَّةً وبَسالةً، وضَربُ السَّنابِكِ، إلا إقداماً وبُطولةً )

أرى أن تكون العبارة هكذا :

( لا يزيدهُم تَعَاوُرُ المعاركِ، إلا شِدَّةً وبَسالةً، ولا ضَربُ السَّنابِكِ، إلا إقداماً وبُطولةً )

كما في قول زيد الخيل :

فَلا شَرِبا إِلّا بِلَزنِ مُصَرَّدٍ * * * وَلا رَمَيا إِلّا بِأَوفَقِ ناصِلِ

عائشة 29-10-2010 11:53 AM

،،، الأستاذ/ الأديب الأثري:
أُسلوبُكَ جميلٌ حسنٌ -ما شاء الله!-.
وأشكرُ لكَ حُسنَ تقبُّلكَ لتعليقاتي السَّابقة، وإفادتكَ بشأن (السَّيل الهادر).
وهذه بعض الملحوظات علَى القطعة الجديدة:
-(وَا حُرَّ قلبي): حَرَّ -بفتح الحاءِ-.
-(الموتَ تُريدونَ أمِ الرِّقَّ تشتهونَ؟!): هذا الكلامُ ضعيفٌ؛ لأنَّ الخصمَ لا يريدُ الموتَ، ولا يشتهي الرِّقَّ، إلاَّ إن كانَ قصدُكَ السُّخرية؛ ولكن: لو جئتَ بكلامٍ أقوَى؛ لكانَ أفضلَ في مثلِ هذا السِّياقِ؛ كقولِ أبي العلاءِ المعريِّ في «رسالة الصَّاهل والشَّاحج»: (إنَّ أمامَك لأمرَيْن: إسارًا يُطيلُ استخدامَك، أو سيفًا يسفك دمَك؛ كما قال الحارثيُّ:
فقَالوا لنا ثِنْتانِ لا بُدَّ منهما *** صُدورُ رِماحٍ أُشرِعَتْ أَوْ سَلاسِلُ).
وأُنبِّهُ علَى أنَّكَ حذفْتَ همزةَ الاستفهامِ من (آلموت)، وهو جائزٌ، وبخاصَّةٍ مع وجودِ قرينةٍ لفظيَّةٍ -ههنا-؛ وهي: (أمْ).
-(إذْ ليسَ فِرارُنا منَ القتلِ بِمُنْجٍ لنا من الموتِ، ولا نجاتُنا من الموتِ حينئذٍ نجاة لنا منَ الهلاكِ في المضاجعِ، وبينَ المراعي): لو جَعَلْتَ مكان (نجاة) -الأُخْرَى- كلمةً غيرَها؛ لكانَ أبعدَ عن التَّكرارِ. ولو أتيتَ مكانَها باسمِ فاعلٍ أدخَلْتَ عليه الباءَ؛ لكانَ أحسنَ؛ ليحصلَ التَّوازي بينها وبينَ (بِمُنْجٍ). ولو استغنيتَ عن كلمة: (حينئذ)، وقولكَ: (بينَ المراعي)؛ لكانَ أفضلَ -في نظري-.
-(فإن غامَ الأفُقُ واستحكمتْ علينا الشَّدائدُ): لو أسقطتَ (علينا)؛ لكانَ أخصرَ، وأحسنَ.
-(فما رجعتِ سيوفُنا إلا إلى الأَجسادِ، فهيَ منافِذُها، وأغمادُها، فكلٌّ منها قد أُدْخِلَ غِمْدَهُ حتَّى لُزَّ شَارِبُه !): لَم يتَّضِحْ لي المُرادُ هنا.
والله تعالى أعلمُ.

،،، اليمامة - لسان الحال - شعري عاطفتي:
نشكرُ لكم مشاركاتكم، وقد أحسنَ الأديبُ الأثريُّ -جزاه الله خيرًا- في النَّقدِ.

أبو العباس 31-10-2010 07:05 AM



،

وا لهف نفسي على يومٍ بسحبل ، اجتمعت علينا فيه الفرسان ، وتناذر الشجعان ، وقالوا : إما القتل أو الأسر . فقلنا : ذلكم – إن كان - بعد الفر والكر ؛ فآجالنا مخبأة ، وأعمارنا مجهولة ، فعلامَ نرضى الضيم ، ونستروح إلى الذِّلّة ؟!
فما هي إلا ساعة حتى علت رؤوسهم البيض الصفائح (1) ، فنهلت من دمائهم ، وأوسعت مضيق صفهم ، فلهم منها صدورها ، ولنا المقابض !






(1) في ب : بيض الصفائح !!


=======

الأستاذة : عائشة
إن كان سرقةً فحديثنا الآن أكبر سرقة أدبيّة في الدهر ! كيف ونحن نسرق الحماسة بأسرها ( وإذا سرقت فاسرق جملا !)
والحقّ أني جعلته نظمًا ؛ لأنّ النظم خطر ببالي ، وتأبّى النثر . فقلتُ لنفسي : الإخوة كرماء ، وسيسترونها عليّ ، وهو تغيير ، وتجديد ، فلِمَ لا أضعه كما خَطَرَ ؟!
أقول هذا مماحكةً وركوب رأس ، وإلا فالأمر أشبه بنزوة . والله المستعان !

وجزاك الله خيرا على تنبيهاتك ، وتعقيباتك المفيدة .


========

الأخت الكريمة : اليمامة
نثرك الشعر مرةً أخرى دليل على أنّك جادّة في تعلم الأدب وبلاغة النثر ، وهذه علامة طيبة .
لن أزيد على قول أخي الأستاذ الأديب الأثري إلا أن أقول :
ما رأيك أن أقترح عليكِ طريقةً حسنةً أظنّ أنّك ستكونين بعدها شيئًا آخر ؟
سأطيل قليلا فتحمّلي :
في القطعة التالية اقرئي الأبيات ، ثم انظري في هذا الشرح المبسّط :
http://www.al-mostafa.info/data/arabic/depot3/gap.php?file=i000984.pdf
حاولي أن تفهمي ماذا يريد الشاعر أن يقول ، ما هو مقصود الكلام ( مثال قطعة جعفر الحارثي : يريد أن يَذكر كيف تجمّع عليهم أعداؤهم ، وخيروهم بين الموت والأسر ، ثم يبيّن كيف ضربهم وكسّر خشومهم ! كل هذا في مكان يُقال له "قرّى سحبل" ) إذا فهمت هذا ، فأغلقي الحاسوب ، واذهبي ساعة أو أكثر ، ومعنى الأبيات يجول في رأسك ، ثم ارجعي واكتبي هذا المعنى بأسلوبك أنت (لا تنظري إلى الأبيات مرة ثانية) .
المهم هنا أن تكون الأبيات مفهومة تمامًا .


=======

الأخ الكريم : لسان الحال
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اقتباس:

يعرضُون علينا المُرّ من الأمرَيْن، وكأنَّهم قد أوقعوا بنا الحَيْن،
هذه رائعة – ما شاء الله – ولفتتْ نظري إلى معنىً في بيت جعفر لم أنتبه له .
اقتباس:

وإنما نحن أعْلَم بالمُرِّ، وعنه نخوض الضُرَ، إلا أن الفَرَّ هو المُرُّوالضُرَ.
هذا المقطع فيه نوع تكلف
اقتباس:

كيف وبأيدينا البِيض لم نُوفِهَا حقّها، ونحن نعلم صِدقَنا وصِدْقَها؟ وإنّالنَفِرُّ من الفِرار، لعلمِنا أنّه لن يَنجُو الفَارُّ. فهاكم من هذا الفَيْصَلِنصْلَه، وقد رضِيتُ حُكْمَه وفَصْلَه.
كلام فخم ، ونهايةٌ رائعة ، وتكرار الفرار هنا له وقع جميل في أذني ؛ وذلك أنّ الكلام وإن كان نفيًا للفرار فإن فيه معنى التقريع للفار ، وتثبيت النفس بتذكيرها سوءة الفرار ، فكان تكرار هذه اللفظة له وقع عظيم في نفس المقاتل ، فكأنّه دوي يهدر في صدره مذكرا بقبح الخطيئة " الفرار .. الفرار .. الفرار .." كأنّه يقول " اثبت .. اثبت .. اثبت .."

بارك الله فيك .


=========


الأخت الكريمة : شعري عاطفتي
بداية جيّدة ، وعندك موهبة الأدب ولكن تحتاج إلى صقل وتهذيب .
تسلسل الكلام وارتباط بعضه ببعض هو ما جعلني أقول : عندك موهبة . تابعي معنا ، وانتبهي لملاحظات الإخوة ، وراجعي عملك إملائيًا ، ونحويًا قبل أن تضعيه هنا ، وكذلك يحسن أن تدرجي علامات الترقيم ( الفاصلة والنقطة ونحوها ) ليكون كلامك أجمل . وانظري – غير مأمورة - إلى تعليقي على الأخت الكريمة : اليمامة فقد تستفيدين منه .

=============


الأستاذ : الأديب النجدي

أما قبلُ:
فلو قبل مبكاها بكيت صبابةً ... إليها = شفيتُ النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي ، فهيّج لي البُكا ... بكاها ، فقلتُ الفضل للمتقدّم !
يعني أنّ الفضل لي ولجهازي ! (ابتسامة) ولكن : تعز فإن الصبر بالحر أجدر ! ولقد أحسنتَ إذ سترتَ .

أما بعد :
اقتباس:

بينَ الأهلِ والأولادِ،
أظن أنه في القصة كان خارجًا ، ليس في دُور أهله .
اقتباس:

نزلتُم مِنَ الأرضِ بمَحَمَّةٍ مُهلِكةٍ، دونَ الأمرينِ خرطُ القَتَادِ، رجالٌوارِيةُ الزِّنادِ، ثابِتَةُ الفؤادِ، لا يَتركونَكم إلا صَرْعى، بينَ الحَيْنِوغمراتِهِ والموتِ وسَكَراتِهِ .
لو قيل : نزلتم أرضا محمة مهلكة ودون ... الخ
اقتباس:

وبينَ المراعي .
عامية رديئة .
اقتباس:

فما رجعتِ سيوفُنا إلا إلى الأَجسادِ، فهيَ منافِذُها، وأغمادُها، فكلٌّ منها قدأُدْخِلَ غِمْدَهُ حتَّى لُزَّ شَارِبُه !
هذه أمُّ الألغاز (ابتسامة محب) !
اقتباس:

آمُل .. كما سبق !
أشكر .. كما سبق !

=========

الأساتذة : منصور مهران وعائشة
أشكر لكم تعقيباتكم ، ومتابعتكم لهذه الصفحة . جزاكم الله خيرا .


= لعلّي أترك التسويف ، وأكون من أوّل الناثرين للقطعة القادمة .

أبو العباس

ابن المهلهل 31-10-2010 02:55 PM

حل أبيات جعفر بن علبة الحارثي
 
حل الأبيات :
يَا حَسْرَتَاه عَلَى يَوْمٍ مَشْهُوْدٍ ، تَكَالَبَت فِيه أَعْدَاؤُنَا وَإِخْوَانُنَا ، وَفُرَقَاؤُنا وَأَصْدِقَاؤُنا ، وَأَجْمَعُوَا أَمْرَهُم عَلَيْنَا ، فَهُم إِذ ذَاك بَيْن رَاكِبٍ وَرَاجِلٍ ، وَظَاهِرٍ ومُباسِلٍ (1) ، فَخَيَّرُوْنا – مُعْجَبينَ بِأَنْفُسِهِم ، زَاهِينَ بِقُوَّتِهِم – بَيْنَ : الموْتِ وَالأَسْرِ ، فَلَمْ نُبْدِ الضَّعَةَ واللِّيوَنة ؛ بَل خَلَعْنَا جِلْد الْمَهَابَة ، وَمَزَّقْنَا ثِيَابَ الْخُنُوع وَالْبُخُوع وَقُلْنَا : هَيْهَيَات ذَلِك إِلا بَعْد الْكَرَّة وَالْكرَّة ، كَرَّةٍ تَتْرُك الْقَوْمَ صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ . بَل نُقَاتِل قِتَال الْمُسْتَمِيْتِ ، فَإِنَّ الْمَوْتَ إنَّما يَأْتِي فَجْأَة ، فَلَعَلَّنَا إِن خُضْنَا فِي حِيَاضِه ؛ أَن نَقْتُلَكُم شَرَّ قِتَلَة ، وَتَسْلَمَ أَرْوَاحُنَا وَأَنْفُسُنَا فَنَعِيْشَ بَعْدَكُم زَمناً طَويلاً
فَإِنَّا قَوْمٌ صُدْق فِي الْلِّقَاءِ ، شُجْعَانٌ تَحْت الْلِّوَاء ، نُفَرِّقُ بِرِمَاحِنَا الْسُمْرِ جُمُوْعَ الْقَوْمِ ، وَنُفَرِّجَ بِأَسْيَافِنَا الْبِيضِ مَضَايِقَ الْحَرْبِ ، نَأْبَى الدَّنِيَّةَ ، وَلا نَهَاب الْمَنِيَّةَ .
وأنتَ َلَو رَأَيتَنِي فِي الْحَرْب لَقُلْتَ : لِلَّه دَرُّ أَبِيْه مِن فَارِسٍ طَعَّانٍ . إذ أَهَبُ سَيْفِي لَهُم فَأَوْدِعُه صُدُوْرَهُم ونُحُورَهُمْ ، وَأَتْرُك قَبْضَتَه فِي قَبْضَتِي لَأَقْتُلَ بِه الْقَوْمَ ، وَأُفَرِّقَ بِه الْجَمْعَ .

ـــــــــ
(1) المباسل : المتنكر
إخواني :
هذه أول مشاركة لي في هذه الدورة ، فأرجو من الأخوة بسط أقلامهم في النقد ، في الأخطاء النحوية والصرفية والإملائية والألفاظ والتراكيب ووووو ....

شعري عاطفتي 31-10-2010 10:22 PM

اشكر لكم نقدكم ولعلي اتقن النثر مع التكرار
واكررهذه اول مرة في حياتي ولعل القادم افضل بحول الله

أبو العباس 03-11-2010 12:50 AM


أخي الكريم : ابن المهلهل
أهلاً بك ومرحبا
اقتباس:

، تَكَالَبَت فِيه أَعْدَاؤُنَاوَإِخْوَانُنَا ، وَفُرَقَاؤُنا وَأَصْدِقَاؤُنا ، وَأَجْمَعُوَا أَمْرَهُمعَلَيْنَا
الصديق لا يتكالب عليك وإلا لم يكن صديقا ! ، ولو قيل : تكالبت علينا فيه ، لأن الفصل طويل .
اقتباس:

، فَهُم إِذ ذَاك بَيْن رَاكِبٍ وَرَاجِلٍ ، وَظَاهِرٍ ومُباسِلٍ (1) ،
لو قيل : فهم بين .. الخ ؛ لأنه يفهم من دونه . ووصف الجيش بأنه ( بين راكب وراجل ) لا أدري ما وجهه إلا أن يكون وصف الكثرة فيحسن أن يُقدّم بقول : ملئوا الأرض ما بين .... مثلا ، أو يؤخر فتكون الجملة : ( معجبين بكثرتهم ) ، (وظاهر ومباسل ) لم أفهمها ، فلعلّك تبينها ، وكذلك أرجو أن تذكر مصدر معنى ( مباسل ) لنستفيد منك فائدة ؛ لأني نظرتُ في المعجم عجلا فلم أرها . وجزاك الله خيرا .
اقتباس:

بَل خَلَعْنَا جِلْدالْمَهَابَة
لو قيل (مهابتهم) أو ( المهابة منهم ) لكان أوضح للمعنى .
اقتباس:

، وَمَزَّقْنَا ثِيَابَ الْخُنُوع وَالْبُخُوع
هذا المعنى والذي قبله لا أحبّه لأنّ خلع جلد المهابة وتمزيق الثياب يوهم أنّهم كانوا يهابونهم من قبل ويخنعون ! . والبخوع هنا مستكرهة غريبة .

اقتباس:

الْكَرَّة وَالْكرَّة ، كَرَّةٍ
(ابتسامة !)
اقتباس:

،فَإِنَّ الْمَوْتَ إنَّما يَأْتِي فَجْأَة ،
،فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي فَجْأَة
اقتباس:

فَلَعَلَّنَا إِن خُضْنَا فِي حِيَاضِه؛ أَن نَقْتُلَكُم شَرَّ قِتَلَة ،
فَلَعَلَّنَا إِن خُضْنَا حِيَاضَه؛ نَقْتُلَكُم شَرَّ قِتَلَة ،


اقتباس:

وَتَسْلَمَ أَرْوَاحُنَا وَأَنْفُسُنَافَنَعِيْشَ بَعْدَكُم زَمناً طَويلاً
تحتاج إلى صياغة جديدة .

اقتباس:

فَإِنَّا قَوْمٌ صُدْق فِي الْلِّقَاءِ ،شُجْعَانٌ تَحْت الْلِّوَاء ، نُفَرِّقُ بِرِمَاحِنَا الْسُمْرِ جُمُوْعَ الْقَوْمِ، وَنُفَرِّجَ بِأَسْيَافِنَا الْبِيضِ مَضَايِقَ الْحَرْبِ ، نَأْبَى الدَّنِيَّةَ، وَلا نَهَاب الْمَنِيَّةَ .
هذا المقطع جميل ، متماسك .
اقتباس:

وأنتَ َلَو رَأَيتَنِي فِي الْحَرْب لَقُلْتَ : لِلَّه دَرُّ أَبِيْه مِن فَارِسٍ طَعَّانٍ . إذ أَهَبُ سَيْفِي لَهُم فَأَوْدِعُهصُدُوْرَهُم ونُحُورَهُمْ ، وَأَتْرُك قَبْضَتَه فِي قَبْضَتِي لَأَقْتُلَ بِهالْقَوْمَ ، وَأُفَرِّقَ بِه الْجَمْعَ .

وأنتَ َلَو رَأَيتَنِي فِي الْحَرْب إذ أرسل سَيْفِي عليهم فَأَوْدِعَهفي صُدُوْرِهم ونُحُورِهِمْ ، وتكون قَبْضَتَه فِي قَبْضَتِي فَأَقْتُلَ بِهالْقَوْمَ ، وَأُفَرِّقَ بِه الْجَمْع = لَقُلْتَ : لِلَّه دَرُّ أَبِيْه مِن فَارِسٍ طَعَّانٍ .

وكتابتك في الجملة جيدة حسنة .
وفقك الله لما يحب ويرضى .

أبو العباس 03-11-2010 08:51 AM

...
5
وقال أيضًا :
لا يَكْشِف الغَمَّاءَ إلا ابنُ حُرّةٍ ... يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثُمَّ يَزُورُها
نُقَاسِمُهُمْ أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ ... فَفِينا غَوَاشِيها وفِيهمْ صُدورُها
....


- القطعة التالية يوم السبت - إن شاء الله - .

عائشة 03-11-2010 02:32 PM

اقتباس:

لا يَكْشِف الغَمَّاءَ إلا ابنُ حُرّةٍ ... يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثُمَّ يَزُورُها
نُقَاسِمُهُمْ أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ ... فَفِينا غَوَاشِيها وفِيهمْ صُدورُها

هذه مُحاوَلةٌ لحَلِّ البيتَيْنِ -واللهُ الموفِّقُ-:

لا يَكْشِفُ النَّكَبَاتِ إلاَّ أخُو الغَمَراتِ، ولا تَنجابُ اللأْواءُ إلاَّ علَى يَدِ رَجُلٍ يخوضُ الأهوالَ، ويمتطي الشَّدائدَ. لا يَهابُ المنايا، ولا يَفْرَقُ مِنَ الْمَوْتِ.
إذا اشْتَعَلَتِ الحَرْب، واشْتَجَرَتِ الأسِنَّةُ؛ وجدتَّنَا نُوفِضُ إلى الحُتوفِ، ونُقاسِمُ أعداءَنا السُّيوفَ؛ ففي أَكُفِّنَا مَقابِضُها، وفي أعناقِهِمْ ذُبَابُها.

ابن المهلهل 03-11-2010 04:28 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 15529)

أخي الكريم : ابن المهلهل
أهلاً بك ومرحبا
الصديق لا يتكالب عليك وإلا لم يكن صديقا !
هذا فيه نظر ، لأني رأيت الأعلم الشنتمري في شرحه للحماسة (1/295 ) قد فسّر ( الولايا ) بأنها جمع ولية وهي هنا الجماعة الموالية ضد المعادية ، أي أجمع الناس علينا من ولي وعدو تحزباً وظلماً أ.هـ فحلي وشرحي جارٍ على ما شرحه هو ..

، ولو قيل : تكالبت علينا فيه ، لأن الفصل طويل
نعم ، قولك حسن بارك الله فيك
.

لو قيل : فهم بين .. الخ ؛ لأنه يفهم من دونه . ووصف الجيش بأنه ( بين راكب وراجل ) لا أدري ما وجهه

وجهه : أنّ هذه عادة الجيوش ، ولم أحب أن اقتصر على معاني الشاعر فقط فزدتها تجلية للصورة ..
(وظاهر ومباسل ) لم أفهمها ، فلعلّك تبينها ، وكذلك أرجو أن تذكر مصدر معنى ( مباسل ) لنستفيد منك فائدة ؛ لأني نظرتُ في المعجم عجلا فلم أرها . وجزاك الله خيرا .

قال الأعلم الشنتمري في شرحه على الحماسة (1/259 ) : والمباسل : المحارب المتنكر أ.هـ فهي ضد الظهور بلا إشكال ..

لو قيل (مهابتهم) أو ( المهابة منهم ) لكان أوضح للمعنى .
بل لعل فيه قصور لقصر خلع المهابة على مهابة واحدة

. والبخوع هنا مستكرهة غريبة
صدقت : هي ثقيلة بعض الشيء ، ومعنا البخوع : الخضوع والإقرار
.


(
،فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي فَجْأَة
أضفت ( إنّما ) في اللحظات الأخيرة ، ودنما تروّي ....
وأنتَ َلَو رَأَيتَنِي فِي الْحَرْب إذ أرسل سَيْفِي عليهم فَأَوْدِعَهفي صُدُوْرِهم ونُحُورِهِمْ ، وتكون قَبْضَتَه فِي قَبْضَتِي فَأَقْتُلَ بِهالْقَوْمَ ، وَأُفَرِّقَ بِه الْجَمْع = لَقُلْتَ : لِلَّه دَرُّ أَبِيْه مِن فَارِسٍ طَعَّانٍ .
لكنك باعتت جداً بين فعل (لو) وجوابها !! والأمر محتمل


وكتابتك في الجملة جيدة حسنة .
وفقك الله لما يحب ويرضى .

أشكر أستاذي الغالي ( أبا العباس ) ، وقد فرحت بنقدك فرحاً عظيما ، لأني رأيت الأخوة لم يكتبو شيئاً على حلّي ، حتى هممت بالانصراف ، وأتمنى منك أن تعاود النقد في القطعة القادمة دون رحمة ( ابتسامة )

شكر الله سعيك ، ورفع الله قدرك

تلميذك :

ابن المهلهل

لسان الحال 04-11-2010 02:06 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 15536)
...

5

وقال أيضًا :
لا يَكْشِف الغَمَّاءَ إلا ابنُ حُرّةٍ ... يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثُمَّ يَزُورُها
نُقَاسِمُهُمْ أَسْيافَنا شَرَّ قِسْمَةٍ ... فَفِينا غَوَاشِيها وفِيهمْ صُدورُها

....


- القطعة التالية يوم السبت - إن شاء الله - .

أساتذتي
بارك الله فيكم.

الغِمْرُ لا يَكشِفُ الغَمْرَة، وإنّما يَكشِفُها الحُرُّ ابن الحُرَّة، الذي يُمْسِكُ مِنْ سَيْفِهِ مَقْبِضَهُ، ويُرْسِلُ في أَعْدَائِهِ صَدْرَه.

شعري عاطفتي 04-11-2010 05:53 AM

لاتنكشف الغمة عن الأمة إلا بابن الحرة
من يرى الموت أمامه ولا يهابه
حين يقتسم سيفه بينه وبين معاديه
مقبضه في يده وبقيته في صدر عدوه وبين جنبيه


ملاحظه.....
أختكم حديثة عهد بالجهاز هذا الذي بين يدي
وبالكاد اكتب فيه فلا تؤاخذوني على عدم التشكيل وتعديل نثري بأدوات الترقيم...
ولكم جزيل الشكر فردا فردا

أبو العباس 06-11-2010 05:39 PM

،


إذا اشتدّ البلاء ، وعظم الكرب ، ودارت الحرب برحاها ، فحمي وطيسها ، واشتدّ لهيبها ، وألقتْ علينا بكلكلها ، وأظلتنا سحابتها ؛ فأظلم المكان ، وعُدم الإخوان ، وظُنّت الظنون = هنالك يكشف الغُمّة ، ويجلو الظلمة ، ويزيل العماية ، ويرفع الراية ، يذود عن الجارة ، ويحمي وِجاره = الأسدُ البُهمة ، والشجاع ابن الحرّة ، فيحمل على الكتيبة ، يضرب الرقاب ، ويتقحّم الصعاب ، ويزور غمرات الموت ، حتى لا ترى صدر سيف إلا في نحر عدو ، ولا غاشيةً إلا في يد الصديق !



:: تذييلاً على ما سبق :


الأستاذة الكريمة : عائشة
اقتباس:

ولا تَنجابُ اللأْواءُ إلاَّ علَى يَدِ رَجُلٍ يخوضُ الأهوالَ،
لو قيل : ولا تنجاب اللأواء إلا لمن يخوض .. الخ لكان أمتن ، خاصة أنه ذكر الفاعل في قولك (أخو الغمرات )
اقتباس:

وجدتَّنَا نُوفِضُ إلى الحُتوفِ، ونُقاسِمُ أعداءَنا السُّيوفَ؛
جميلة ،ما شاء الله .
اقتباس:

وفي أعناقِهِمْ ذُبَابُها
الكلمة الأخير مستكرهة متكلّفة ، لو قيل أسنتها ، أو صدورها لكان أحسن للسياق .
وجزاك الله خيرا .

===

الأخ الكريم : ابن المهلهل
اقتباس:

هذا فيه نظر ، لأني رأيت الأعلم الشنتمري في شرحه للحماسة (1/295 ) قد فسّر ( الولايا ) بأنها جمع ولية وهي هنا الجماعة الموالية ضد المعادية ، أي أجمع الناسعلينا من ولي وعدو تحزباً وظلماً أ.هـ فحلي وشرحي جارٍ على ما شرحه هو ..
الجماعة الموالية ، والقرابة لا يُعدّون أصدقاء ؛ لأن أمر الصداقة أشد ، وأعلى . والخلاف بسيط هنا ، فهو متفرّع عن معنى الصديق ، وحقيقته ؛ فهو بالخلاف الفلسفي أشبه !

اقتباس:

قال الأعلم الشنتمري في شرحه على الحماسة (1/259 ) : والمباسل : المحارب المتنكرأ.هـ فهي ضد الظهور بلا إشكال ..
في نفسي أنّ هذا تصحيف ، وحق العبارة ( المحارب المتكرّه ) قال أبو هلال في الفروق (1/169ط الرسالة ) : ( وسمّي باسلا لتكرُّهه ) وقد جعلها الفارق بين الشجاعة والبسالة من وجه .

وجزاك الله خيرا ، وما أنا لك بأستاذ ، ولا أنت لي بتلميذ ؛ إنما نحن نتدارس .

====

الأخ الكريم : لسان الحال
ما شاء الله! . اختصار ومتانة .

====

الأخت الكريمة : شعري عاطفتي
أنت في تحسِّن واضح .
اقتباس:

حينيقتسم سيفه بينه وبين معاديه
هذه الجملة لا تكاد ترتبط مع الجملة السابقة .
اقتباس:

مقبضه في يده وبقيته في صدر عدوه وبين جنبيه
"وبين جنبيه " هذه زائدة .


وجزاكم الله خيرا .

أبو العباس 06-11-2010 05:45 PM

+
6
وقال أيضا :
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمانِينَ مُصْعِدٌ ... جَنِيبٌ وجُثْمانِي بِمكَّةَ مُوثَقُ ..
عَجِبْتُ لِمَسْراها وأَنَّـى تَخَلَّصَتْ ... إليَّ وبَابُ السِّجْنِ دُونِيَ مُغْلَقُ
ألَمَّتْ فَحَيَّتْ ثُمّ قَامَتْ فَوَدَّعتْ ... فَلمَّا تَولَّتْ كادَتِ النَّفسُ تُزْهَقُ
فَلا تَحْسَبي أنِّي تَخَشَّعتُ بَعْدَكُمْ ... لِشَيءٍ ولا أنِّي من المَوتِ أَفْرقُ
... ولا أنَّ نَفْسِي يَزْدَهِيها وعِيدُهُمْ ... ولا أنّني بالمَشْي في القَيدِ أَخْرقُ (1)
ولكِنْ عَرَتْنِي مِنْ هَوَاكِ صَبَابَةٌ ... كَمَا كُنْتُ أَلْقَى مِنْكِ إذْ أَنا مُطْلَقُ


(1) في رواية : وعيدكم .

عائشة 06-11-2010 08:44 PM

،،، لسان الحال:
نثرُكَ حَسَنٌ - بارك الله فيكَ-. ولكن: فيه شيءٌ من التَّقصيرِ؛ إذْ لَمْ أجِدْ إشارةً إلَى قولِهِ: (يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثُمَّ يَزُورُها).

،،، شعري عاطفتي:
حاولي أن تبتعدي عن ألفاظِ الشَّاعرِ -قَدْرَ الإمْكَانِ-، واجعلي مكانَها ألفاظًا أُخْرَى تُرادِفُها. وحاولي -كذلك- أن تُخلِّصي نثرَكِ من الألفاظِ الَّتي يحسنُ الاستغناءُ عنها؛ مثل قولكِ: (وبين جنبيه).
نشكر لكِ مُشاركتكِ. وإلَى الأمامِ.

،،، أبو العبَّاس:
أشكرُ لكَ مُلاحظاتكَ الطيِّبة، وجُهودكَ الواضحةَ. جزاك الله خيرًا، وبارك فيكَ.
وقد ظننتُ أنَّكَ ستنثرُ البيتين في نصفِ سَطْرٍ! -إذ عهدنا منكَ الاختصارَ-؛ ولكنَّكَ فصَّلْتَ تفصيلاً حَسَنًا.
وهذه بعضُ المُلاحَظات:
-(ودارت الحرب برحاها): لو قُلْتَ: (ودارت برحاها الحرب)؛ لكان مُنسجِمًا مع قولكَ قبلَهُ: (وعظم الكرب).
-(وظُنّت الظنون): لو قُلْتَ -قبلَها-: (وبلغتِ القلوبُ الحناجِرَ)؛ لبانَ أثرُ استشهادكَ بقولِهِ تعالَى: ((وبلغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتظنُّونَ باللهِ الظُّنونَا)).
-(حتى لا ترى صدر سيف إلا في نحر عدو ، ولا غاشيةً إلا في يد الصديق): بينَ (عدو) و(الصديق): طِباقٌ؛ ولكن ما سِرُّ المخالَفةِ بينهما من حيثُ التَّعريفُ والتَّنكيرُ؟ أرَى أنَّه لَوْ سوَّيْتَ بينهما؛ لكانَ أفضلَ.
والله تعالى أعلمُ.

،،، الأديب النَّجدي (الأثريّ -سابقًا-)!:
أرجو ألاَّ يكونَ تغييرُ المعرِّفِ سببًا في تَرْكِ نَثْرِ البيتين السَّابقينِ.

،،، الأسلميَّة:
شُكرًا لمروركِ الطيِّبِ.

،،، نثر الحماسيَّة السَّادسة:
في الطَّريقِ -إن شاء الله-... أسأل الله التَّيسيرَ.

عائشة 06-11-2010 11:00 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة (المشاركة 15616)
لبانَ أثرُ استشهادكَ بقولِهِ تعالَى: ((وبلغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتظنُّونَ باللهِ الظُّنونَا))

قصدتُّ أنْ أقولَ: ( لبانَ -جليًّا- تأثُّرُكَ بقولِهِ تعالَى: ((وبلغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتظنُّونَ باللهِ الظُّنونَا)) )؛ ولكنْ: أخطأتُ في التَّعبيرِ.

،،، ،،، ،،، ،،، ،،،

البسملة1

حلُّ الحماسيَّة ( 6 )

يا لَهْفَ نَفْسي يَوْمَ استقلَّتْ حُمولُهم، (وقطَّعوا من حبالِ الوَصْلِ أقرانا)، وخلَّفوني وراءَهُم رهينًا موثَقًا. قد عصفَتْ بي الأحزانُ، وتقرَّحَتْ منِّي الأجفانُ. وبينا أنا غريبٌ في البلاد، أشكو النَّوَى والبِعاد، قد أرخَى اللَّيلُ عليَّ سُدولَه، ومدَّ أطنابَهُ، وجَرَّ ذُيولَهُ= إذْ طَرَقَني طيفُ خيالِها؛ فاستبشرتُ بنَيْلِ وِصالِها. وعجبتُ: كيفَ اسْطَاعَتِ الدُّخولَ، وبابُ السِّجْنِ عليَّ مأدولٌ! فلَمَّا دَنَتْ وتَدَلَّتْ، وتحيَّتَها ألقَتْ؛ ما لَبِثَتْ أَن تولَّتْ؛ فكادَتِ النَّفسُ تفيضُ إثرَها التياعًا؛ إذ كانَ تسليمُها عليَّ وداعًا! بيدَ أنِّي ثابتُ العزيمةِ، شديدُ الشَّكيمةِ. لَمْ أتضعضَعْ لرَيْبِ الدَّهْرِ، ولَمْ يفلَّ عَزْمي القَيْدُ والأَسْرُ. لا يستخفُّني الوَعيدُ، ولا أهابُ المَوْتَ. غيرَ أنَّ مَن ذاقَ طَعْمَ الصَّبابةِ؛ تَحَرَّقَ قلبُهُ تشوُّقًا، إنْ أسيرًا وإن مُطلَقًا.

،،، ،،، ،،، ،،، ،،،

غدًا هُوَ الأوَّل من شهرِ ذي الحِجَّةِ. قد أبتعدُ -قليلاً-، ولي عَوْدَةٌ بعد العِيدِ -إن شاء الله-...
وفَّقَ اللهُ الجميعَ.

لسان الحال 07-11-2010 06:53 PM

الأخت الكريمة/ عائشة
بارك الله فيكم، ومنكم نستفيد.
قد أشرتِ إلى أني قصّرت في النثر حين لم أشر إلى عبارة (يرى غمرات الموت ثم يزورها) ولا شك أنك أبصر مني بذلك، لعلمكِ ولأنك قارئة وأنا كاتب.
غير أني رأيت أن العبارة ليست مستحقة لنثرها كونها لم تقدم جديدا، بل هي أشبه بالحشو.


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة (المشاركة 15622)

حلُّ
الحماسيَّة ( 6 )

يا لَهْفَ نَفْسي يَوْمَ استقلَّتْ حُمولُهم، (وقطَّعوا من حبالِ الوَصْلِ أقرانا)، وخلَّفوني وراءَهُم رهينًا موثَقًا. قد عصفَتْ بي الأحزانُ، وتقرَّحَتْ منِّي الأجفانُ. وبينا أنا غريبٌ في البلاد، أشكو النَّوَى والبِعاد، قد أرخَى اللَّيلُ عليَّ سُدولَه، ومدَّ أطنابَهُ، وجَرَّ ذُيولَهُ= إذْ طَرَقَني طيفُ خيالِها؛ فاستبشرتُ بنَيْلِ وِصالِها. وعجبتُ: كيفَ اسْطَاعَتِ الدُّخولَ، وبابُ السِّجْنِ عليَّ مأدولٌ! فلَمَّا دَنَتْ وتَدَلَّتْ، وتحيَّتَها ألقَتْ؛ ما لَبِثَتْ أَن تولَّتْ؛ فكادَتِ النَّفسُ تفيضُ إثرَها التياعًا؛ إذ كانَ تسليمُها عليَّ وداعًا! بيدَ أنِّي ثابتُ العزيمةِ، شديدُ الشَّكيمةِ. لَمْ أتضعضَعْ لرَيْبِ الدَّهْرِ، ولَمْ يفلَّ عَزْمي القَيْدُ والأَسْرُ. لا يستخفُّني الوَعيدُ، ولا أهابُ المَوْتَ. غيرَ أنَّ مَن ذاقَ طَعْمَ الصَّبابةِ؛ تَحَرَّقَ قلبُهُ تشوُّقًا، إنْ أسيرًا وإن مُطلَقًا.

،،، ،،، ،،، ،،، ،،،

غدًا هُوَ الأوَّل من شهرِ ذي الحِجَّةِ. قد أبتعدُ -قليلاً-، ولي عَوْدَةٌ بعد العِيدِ -إن شاء الله-...
وفَّقَ اللهُ الجميعَ.

أحسنتِ، بارك الله فيك.
قولك: وبينا أنا غريبٌ في البلاد، أشكو النَّوَى والبِعاد.

بدا لي أنه حشو؛ إذ أنه يصلح هنا أن يصور على أنه سجين يشكو السجن قبل الغربة وشكوى النوى.
قولك: وتحيَّتَها ألقَتْ؛
أضرّ فيه السجع.

وهذا لا ينفي إعجابي بتناسق العبارات، وفخامة الكلمات.
فشكرا لكِ.

******************

مشاركتي:

مضى الأحبة عني بمكة موثقا، وصَحِبَهم هواي مع الحبيبة مطلقا، فبينما كنت في شدة الوحشة، وظلمة الوحدة؛ إذ غفا عني الأرق، وإذا بخيالها قد طرق، غير هائب من الحراس ولا الغلق، فكأنما أعيدت به روحي، وضمدت به جروحي، فما استبنت بشيره، ولا استنشقت عبيره، حتى مضى.
فيا له من حبيب زائر ما بان حتى بان، وما سلم حتى ودع، فقمت فزعا قد عرتني له رعدة كادت تفيض نفسي منها. فما بي اليوم في السجن؛ ما هو من السجن، فما خوف الموت يدور في خلدي ، ولا وعيد أعدائي يفت في عضدي، ولا قيدهم يقيد جلدي، وما بي إلا الشوق القديم.

اليمامة 08-11-2010 05:41 PM

...
 
بسم الله..
اولاً : تعقيباً على ما سبق من بعد حلّ أبيات جعفر الحارثي
أ/ الأديب النجدي
وقولِكِ : (وقد يكون؟! إلا بعدَ ... ) أسلوبفيهِ ضعفٌ، أو أنِّي لم أفهمه .
هو كما فهمته ، وهو كما قلت .
بمهندٍ قاسي) ، الصواب : قاسٍ
قاسٍ : وذلك لأنها اسم منقوص نكرة تحذف ياؤه ويعوض عنها بتنوين العوض .
- كما لا يفوتني أن أشكر لك مواصلة نقدك لما يطرح هنا وحسن النصح والتوجيه وأرجو أن يتواصل .

وأشكرك كذلك أ/ أبو العباس
على عطائك المتواصل وجودة اختيارك لقطع الحلّ ، وأرجو التوفيق والفائدة للجميع .


بارك الله فيكم




ثانياً : حلّ الحماسية السادسة

أعوذ بالله من الإسهاب

( عجبي ! يمانياً قد سُجنتُ بمكه ، إذ لاح عليّا طيفها فسلما ، ولما ودّع ودّعت روحي معه

أنا الشجاع الأبيّ لا أخضع ، ومن وعيد الموت لا أخاف ، تلك هزة الشوق وذاك فعل الهوى )

شعري عاطفتي 09-11-2010 06:13 PM

ذهبوا عني وتركوني مثقل بهمي وحزني
أسير عليل ليس لي مفر ولاسبيل
لم يبق لي طب
فقد اخذوا من أسميتها الحب
آآآه كيف أتتني؟
بل كيف استطاعت الوصول إلي وأنا مكبل وباب السجن بالسلاسل مقفل!!
رأيتها..
فطارت نفسي شوقا لها
وفارقتها..
فكادت تطير روحي ألما لفقدها
ومع ذا.....................
فأنا صامد لاأهاب الموت ولن أرضى الذلة والمهانة ولن يضيرني قيد في قدمي
فلقد كنت ولا زلت
اسيرا قبل ذلك في سجن حبك وقيد غرااااامك




انتظر ردودكم حول مشاركتي يا أساتذتي فمنكم نستفيد بارك الله جهودكم

محمد محمود أمين 11-11-2010 02:42 PM

ما شاء الله تبارك الله
جميل جداً،ولو سجل المقطع المطلوب على ملف صوت لكان فيه النفع الكثير لمن أراد الحفظ من المبتدئين ؟

صالح العَمْري 12-11-2010 03:48 AM

بارك الله فيكم أجمعين

قول أبي العباس وفقه الله
اقتباس:

الكلمة الأخير مستكرهة متكلّفة ، لو قيل أسنتها ، أو صدورها لكان أحسن للسياق .
لا أعلم أن للسيف سنانا إنما السنان للرمح، والله أعلم.

الأديب النجدي 13-11-2010 05:21 PM

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيم

نثرُ أبياتِ جعفرِ بنِ عُلبةَ الحارثيِّ (الحماسيَّةُ الخامسة) [وهذا من قضاءِ الفوائتِ] :

لا يرفعُ عنكَ كدرَ ما أظلَّكَ، ويدفعُ عنكَ سوءَ ما ألمَّ بِكَ، إلا الحرّ الأشمّ،
تتجلَّى لهُ المهالِكُ فيقدِمُ إليها، وغياياتُ الموتِ فيُجْهِزُ عَلَيها،
تُشْحَذُ السيوفُ بِتَرَاقيهِم، مقابِضُها في أيدينا، وشِفارُها فيهِم.


***


1. أنبَّهُ الفضلاءَ المشاركينَ معَنا، أنَّ هذهِ الدَّورة مستمرَّةٌ - إن شاءَ الله -، ومشاركتنا جميعاً من بابِ التَّدارُسِ، فهي مجلسُ عِلمٍ ومُذاكرةٍ، وإن عرضَ لبعضِنا ما يمنعُهُ من المشاركةِ، فلا يمنع هذا البقيَّة من نثرِ الأبياتِ.
2. بعضُ أساتذتِنا لا يتيسَّرُ لهم دخولُ الملتقى في هذهِ العشرِ المُباركاتِ، وبعضُهُم يريدُ الحَجَّ، ولكلِّ شُغلهُ .





***
حولَ ما سبقَ من نقداتِ الفضلاءِ على حلّي الحماسيَّةَ الرَّابِعةَ :
- نثري لأبياتِ الحماسيَّةِ الرابعَةِ هو أضعفُ شيءٍ كتبتُهُ في هذهِ الدَّورةِ! - ولا يسلم شيءٌ مما كتبتُ من ضعفٍ- كذا رأيتُ !

الأستاذة/ عائشة
أشكرُ لكِ نقَدَاتكِ النَّافعةِ، وأشكرُ لكِ متابعتكِ لما يُكتبُ نقداً وتصحيحاً وتعليقاً وتشجيعاً، فجزاكِ الله خيراً .
1. (الموتَ تُريدونَ أمِ الرِّقَّ تشتهونَ؟) أمَّا هذهِ فلم أُرِد إلا السُّخريةَ والتهكُّمَ .
2. (فما رجعتِ سيوفُنا إلا إلى الأَجسادِ، فهيَ منافِذُها، وأغمادُها، فكلٌّ منها قد أُدْخِلَ غِمْدَهُ حتَّى لُزَّ شَارِبُه !)
المُرادُ أنَّ السيوفَ لاتعودُ إلا إلى أجسادِهِم، تنفذُ فيها، فأجسادُهم أغمادُ السيوف !، وكلّ سيفٍ دخل غِمدَهُ وهو جسد الخصمِ، حتَّى أُلصِقَ (لُزَّ) شارِبُه، وهوَ اللِّسانُ الذي يكونُ في المقبَضِ بينَهُ وبينَ شفرةِ السيفِ، أيّ أنَّ السيفَ دخلَ كلّه حتى وصلَ إلى مقبَضه، مبالغةً في نفوذِ السيف في الجسَدِ !

وأمَّا بقيَّةُ ما كتبتِ من ملحوظاتٍ، فَحَسَنٌ، فلكِ الشُّكرُ .



الأستاذ/ منصور مِهران
أشكرُ لكَ هذا التنبيهَ الحَسَن .


أستاذنا / أبا العبَّاس،
أشكرُ لكَ تعزيتَكَ !، ونقدكَ وملحوظاتِكَ، وجزاكَ الله خيراً وبِرَّاً .
1. (بين الأهلِ والأولاد)، إنَّما أردتُّ نثرَ قولِهِ : (أَحْـلَبَتْ ... عَلْـينَـا الوَلايَـا ...)
ولم أرِدْ كونَه في دارِ قومِهِ، ومعَ ذلِكَ فما كتبتُ ضعيفٌ، أجاءَني إليهِ السَّجع !
2. أمَّا قولُكَ : (لو قيل : نزلتم أرضا محمة مهلكة ودون ... الخ) فإنَّي أرى أنَّ ما كتبتُ أجود سبكاً من هذا ! [نعوذ باللهِ من الغُرورِ!]
3. (وبين المراعي) أحسنتَ هي رديئةٌ، ثمَّ هيَ فوقَ ذلِكَ حشوٌ لا نكهةَ له !
4. أمَّا قولُكَ : (هذه أمُّ الألغاز) ، فانظرُ تعقيبي على عائشةَ .
5. (أشكر .. كما سبق !) أنتَ يا أستاذَنا خفيفُ الرُّوحِ، متينُ العقلِ :)

أبو همام السعدي 16-11-2010 11:34 PM

السلام عليكم مشايخنا الأفاضل : هل لي أن أجلس في مائدتكم فأشارككم فيها ؟

عائشة 17-11-2010 02:08 PM

،،، لسان الحال:
أشكرُ لكَ اهتمامك، وملحوظاتك.
وقطعتكَ جيِّدة -بارك الله فيكَ-. ونرجو المزيدَ من التقدُّمِ.

،،، اليمامة:
زادكِ الله حرصًا.
ثَمَّةَ بعضُ الأخطاءِ:
- (بمكه): صوابه: (بمكة).
- (عليّا): صوابه: (عليَّ).
- (فسلما): صوابه: (فسلَّمَ). أمَّا ألفُ الإطلاق؛ فتأتي في قوافي الشِّعْرِ.
وهذه مُلاحظاتٌ أُخْرَى:
- ما وجه نصب (يمانيا)؟
- (ولما ودّع ودّعت روحي معه): هُوَ لَمْ يَمُتْ؛ ولكنْ: كادَ.
- (تلك هزة الشوق وذاك فعل الهوى): لو جِئْتِ قبلَهُ باستدراكٍ؛ لكان أحسنَ؛ مثل أن تقولي: (ولكنْ: تلك هزة)، أو: (ولكنها هزة الشوق).
- الإطنابُ ليسَ شَرًّا، أو عَيْبًا؛ بل يُحْمَدُ في بعضِ المواطنِ.
وفقكِ اللهُ.

،،، شعري عاطفتي:
زادكِ الله عزمًا.
- (وتركوني مثقل): صوابهُ: مثقلاً.
- (ولا زلت اسيرا): صوابُه: وما زلتُ أسيرا؛ لأنَّ (لا زلت) يكون للدُّعاءِ؛ نحو:
* ولا زَالَ مُنْهَلاًّ بجَرْعائِكِ القَطْرُ *
وفقكِ اللهُ.

،،، محمد محمود أمين:
اقتراح حسن.

،،، الكهلاني:
جزاكَ اللهُ خيرًا.

،،، الأديب النجدي:
جزاك الله خيرَ الجزاءِ على التَّوضيح، والتَّشجيع.
وقطعتُكَ حَسَنةٌ -بارك الله فيكَ-.

،،، أبو همام السعدي:
هذه الصفحة تُرحِّب بمشارَكةِ جميعِ الجُلساءِ.

أبو همام السعدي 17-11-2010 08:37 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 15613)
+

6
وقال أيضا :
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمانِينَ مُصْعِدٌ ... جَنِيبٌ وجُثْمانِي بِمكَّةَ مُوثَقُ ..
عَجِبْتُ لِمَسْراها وأَنَّـى تَخَلَّصَتْ ... إليَّ وبَابُ السِّجْنِ دُونِيَ مُغْلَقُ
ألَمَّتْ فَحَيَّتْ ثُمّ قَامَتْ فَوَدَّعتْ ... فَلمَّا تَولَّتْ كادَتِ النَّفسُ تُزْهَقُ
فَلا تَحْسَبي أنِّي تَخَشَّعتُ بَعْدَكُمْ ... لِشَيءٍ ولا أنِّي من المَوتِ أَفْرقُ
... ولا أنَّ نَفْسِي يَزْدَهِيها وعِيدُهُمْ ... ولا أنّني بالمَشْي في القَيدِ أَخْرقُ (1)
ولكِنْ عَرَتْنِي مِنْ هَوَاكِ صَبَابَةٌ ... كَمَا كُنْتُ أَلْقَى مِنْكِ إذْ أَنا مُطْلَقُ
(1) في رواية : وعيدكم .


بينا أصارعُ هوايَ مع الراحلين, وأكابد شوقي إلى اليمانيين, ويضيقُ بيَ الأمرُ أنِّـي حبيس, ويصعدني الأمر أني وثيق, فلهفي الشديد نحوها شديد, وما أنَا عنها بقريب, فبسط روحي لخيالها, وفتح قلبي لمسراها, وحالي عنها إليها مسدود, فعجبت لتملصها إلى المكدود, فأقبلتْ إليَّ بحالها, وشد عليَّ خيالها, فمرتْ بي, وفتَّحتْ عليَّ, وأنا بلقياها منفتح مقبل, وإخالي عن بعدها مستمحلٌ, فما كانَ منها إلاَّ أن أدبرتْ فولَّتْ, علمتُ ذلكَ بتوديعها, فصعدت روحُي بذهابها, فما أجد الشوق إلاَّ لها, ولا أعرف الهوى إلا بها, فما فرَّقتُ بينَ بقائي وذهابي, وما فرَقتُ لحزني وكآبتي, وأنا معَ ذلكَ صارمٌ شجاع, لا أهابَ أمراً ولا موتاً, بل أنا على ذلكَ ماضٍ بأسري, حازماً بعُسري, مكرماً نفسي عن كلِّ تزهيدٍ واستخفاف, مقاوماً أمري من كلِّ قيد واعترار, أحبو نحوَ الوعدِ, وأشجو نحو الوعيد, وحالي -في قيدي وإرسالي- عاشق هواك, منكبرٌ للقياك.

* أرجوا إرشادي لأخطائي فأنا أول مرة أحلَّ الشعر بالنثر.....

أبو العباس 25-11-2010 11:38 AM

.


لئن كان جسدي بمكة موثقًا محبوسًا ، فإن روحي عند قومي باليمن تحل معهم إن حلوا ، وترتحل معهم إن انتجعوا .
وإني لرهين محبسي وقعيد وحشتي إذ دخل طيفها عليّ فسلم وأقام رويدًا ثم ودّع وتولّى فوالله لقد كادت إليه نفسي تفيض أسى واشتياقًا .
فيا طيف : إن رأيتَ سوء حالي ، ومنظري ، فلا تظننّ هذا مني زهدا في الدنيا ، أو خوفًا من الموت ، أو رهبة من وعيدهم لي ، وإن رأيت سوء خطوي وممشاي فليسَ ذلك من أثر القيد ؛ إنما اعتراني من هواك صبابة هدّتني كما كنتُ ألقى قبل سجني .



،،، الأخت الكريمة عائشة :
جزاك الله خيرا على ملاحظاتك ، وأما (وتظنون بالله الظنونا) فما خطرت ببالي ، ولفظ "ظن الظنون" مشهور يستعمله الأدباء كثيرا ؛ ولو خطر في بالي لأخفيتُه ، وموّهته ؛ حتى لا يُستدل عليه إلا بالفكر الطويل ، وهذا مذهبي في الأخذ من القرآن ، والسنة ، وشعر العرب المشهور ؛ إلا في حالاتِ معدودة يحسن فيها تنبيه القارئ إلى أصل القول .
أما ما بين الصديق والعدو من طباق ، وتحسين التسوية بينهما = فحسن ، وإنما خالفتُ بينهما تنكيرا للعدو ومباعدةً له ، وتقريبًا للصديق وتعريفًا له ، وأنّه الصديق المعروف صِدقه ونصرته ، فتكون "أل" كأنها للعهد .
وأما قولك :
اقتباس:

غيرَ أنَّ مَن ذاقَ طَعْمَ الصَّبابةِ؛ تَحَرَّقَ قلبُهُ تشوُّقًا، إنْ أسيرًا وإنمُطلَقًا
بين (بيد) و(غير) اضطراب أحسّ به ولا أعرف كنهه ، وقد كدتُّ ألا أذكر ذلك ، غير أني رجوتُ أن يعضدني أحد ، أو يبين جهلي !
وكذلك قولك (إن أسيرا وإن مطلقا ) .
وجزاك الله خيرا


،،، الأخ الكريم : لسان الحال
آخذ عليك إكثارك من السجع ، وإنما ينبغي أن يّكون كالملح في الطعام .

اقتباس:

مضى الأحبة عني بمكة موثقا،
هم لم يمضوا عنه ، بل لم يأتوا إليه أصلا .
اقتباس:

فما بي اليوم في السجن؛ ما هو منالسجن،
تكررت لفظة السجن هنا ، ولو قيل ( من القيد ) لحسن .
وجزاك الله خيرا

،،، الأخت الكريمة : اليمامة
اقتباس:

أنا الشجاع الأبيّ لا أخضع ، ومن وعيد الموت لا أخاف ، تلك هزة الشوق وذاكفعل الهوى )
هذا تعبير حسن ، فيه سلاسة ، وبساطة .
ولعلّك تنتبهي لكلام الأستاذة عائشة .
وجزاك الله خيرا .

،،، الأخت الكريمة : شعري عاطفتي
حبذا لو استعملت أدوات الترقيم . ونثرك حسن في الجملة ، ولعلك تنظرين في كلام الأستاذة عائشة .

،،، الأخ : محمود أمين
حياك الله ، وهو رأي سديد ليتَ من ينهض به .

،،، الأخ الكريم : الكهلاني
شكر الله لك على هذا التنبيه ، وهو سهو يشبه الجهل ( ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .
ولعلّك تشارك معنا هنا .

،،، الأخ الكريم : الأديب النجدي
ربما نضع لك دفترا للديون !!
أما قولك :
اقتباس:

أنتَ يا أستاذَناخفيفُ الرُّوحِ،متينُ العقلِ :)
فما أدري ما وجه الابتسامة ؟ بلى أدري ، إنما هو الهزء ، والسخرية . كأنك لا تخشى غضبي ! وايم الله لأنقلنّ الرّحْل من باب الحماسة إلى باب الهجاء حتى تعضّ بك النقيصة ، وتلتصق بك المعيبة فما يفلتانك إلاّ في قبرك ! (ابتسامة)

،،، الإخوة : أبو مالك السلفي ، ابن المهلهل
حياكما الله ، ومرحبا بكما .

عائشة 25-11-2010 02:15 PM

الحمد لله...

- الأُستاذ/ أبا العبَّاس
قطعتُكَ حَسَنَةٌ -بارك الله فيكَ-. غيرَ أنَّكَ احتفظتَ بكثيرٍ من ألفاظِ البَيْتِ الأخيرِ، ولو عدلتَ إلى غَيْرِها؛ لكانَ أفضل.
وأشكرُ لكَ تفضُّلكَ بالجوابِ عن تعليقاتي السَّابقة. كما أشكرُ لكَ تعليقَكَ علَى نثري؛ ولكنِّي لم أتبين المُرادَ مِن قولِكَ: (بين (بيد) و(غير) اضطراب أحسّ به ولا أعرف كنهه). وأمَّا قولي: (إن أسيرًا وإن مطلقًا)؛ فهو علَى حَذْفِ (كان) واسمها، وذلك جائزٌ -في ما أعلمُ-، ويكثرُ بعد (إنْ) -كما ذكر ابنُ هشام في ’’ أوضح المسالك ‘‘- وأورَدَ له شاهِدًا، وهو قول النَّابغة الذبياني:
* إن ظالمًا أبدًا وإن مظلومًا *

- كانَتْ هُناك مُشاركة لـ(أبي همام السعدي)، لَمْ يُعلِّقْ عليها أحدٌ. فأقولُ لَهُ: نشكرُ لكَ محاولتكَ. وقد كان في نثرِكَ شيءٌ من الغُموضِ. وأنصَحُ بالحِرْصِ على الوُضوحِ في الألفاظِ والتَّراكيبِ، وبتجنُّبِ التَّكلُّفِ.

وفَّق اللهُ الجميعَ.

الأديب النجدي 25-11-2010 05:26 PM

الحماسيةُ السَّادِسةُ، لِجعفرِ بنِ عُلْبَةَ الحارثيِّ:
هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ اليَمانِينَ مُصْعِدٌ ... جَنِيبٌ وجُثْمانِي بِمكَّةَ مُوثَقُ ..
عَجِبْتُ لِمَسْراها وأَنَّـى تَخَلَّصَتْ ... إليَّ وبَابُ السِّجْنِ دُونِيَ مُغْلَقُ
ألَمَّتْ فَحَيَّتْ ثُمّ قَامَتْ فَوَدَّعتْ ... فَلمَّا تَولَّتْ كادَتِ النَّفسُ تُزْهَقُ
فَلا تَحْسَبي أنِّي تَخَشَّعتُ بَعْدَكُمْ ... لِشَيءٍ ولا أنِّي من المَوتِ أَفْرقُ
... ولا أنَّ نَفْسِي يَزْدَهِيها وعِيدُهُمْ ... ولا أنّني بالمَشْي في القَيدِ أَخْرقُ
ولكِنْ عَرَتْنِي مِنْ هَوَاكِ صَبَابَةٌ ... كَمَا كُنْتُ أَلْقَى مِنْكِ إذْ أَنا مُطْلَقُ

حلُّ أبياتِ الحماسيَّةِ السَّادسةِ :

لا تغرنَّكِ هذهِ القيودُ، فإنَّما حبَسَتْ جسدي، وأوثقَتْ يَدِي، فأمَّا هوايَ فإنَّهُ معَ ركبِكِ اليمَنِيِّ مُرْتَحِلٌ ونازِلٌ، وأنا أعجبُ مِنْكِ كيفَ أتيتِ من ذلِكَ الرَّكبِ،
ونفَذْتِ إلى السِّجنِ، لم يمنعْكِ الحرَسُ ولا البابُ، ثمَّ ألقيتِ التحيَّةَ عَجْلى، وودِّعتِني من غيرِ قِلَى، فكادتْ روحي تخرجُ،
فلا يأتينَّكِ أنَّ ذلِكَ رهبةٌ من الموتِ، ولا أنَّه يَرُوعُني ما يتوعَّدونني بهِ، ويُحذِّروني منهُ،
وإنَّما أصابَتْني صبابةٌ من حُبِّكِ، وعَرَتْنِي هِزَّةٌ مِنْ تَنَسُّمِ عَرْفِكِ، شوقاً إليكِ، ووَلَعاً بكِ، كما كنتُ أعهدُ من قَبْلِ القَيدِ .


أعوذُ باللهِ من العِيِّ والهذَر!


****

منصور مهران 25-11-2010 07:21 PM

رغبةٌ في الخيرِ خيرٌ
 
تعبير جميل جرى على لسان الأستاذ الأديب النجدي
ورغبة مني في مشاركته هذا الفضل - إذا أجاز الهبة - أعدت قراءة ثمرة يراعه فرأيت أن نقرأها معًا في ثوب عروس هكذا :


( لا تغرنَّكِ هذي القيودُ ، فقُصارَى جَهْدِها أنها حبَسَتْ مني هذا الجسد ، وأوثقَتْ يَدِي ،
فأمَّا هوايَ فإنَّهُ معَ ركبِكِ اليمَنِيِّ حيث ارْتَحل ، وحين زُرْتِنِـي وهلَّ طيفُكِ تملكني العجبُ مِنْكِ فكيفَ انسللتِ من ذلِكَ الرَّكبِ ! وكيف نفَذْتِ إليَّ في سجنِي ، ولم يمنعْكِ حرَسٌ ولا بابٌ ،
فمكثتِ إلى جواري ساعةً ثمَّ ألقيتِ التحيَّةَ عَجْلى ، وودَّعتِني من غيرِ قِلًى ، فكادتْ روحي تُنْتَزَعُ مني ،
فلا يدورَنَّ في خَلَدِكِ أنَّ ذلِكَ عن رهبةٍ من الموتِ ، ولا أنَّه يَرُوعُني ما يتوعَّدونني بهِ ، ويُحذِّرونني منهُ ، فإنَّما هي صبابةٌ من حُبِّكِ تعتريني ، وهِزَّةٌ مِنْ تَنَسُّمِ عَرْفِكِ أنْتشي لها ؛ شوقاً إليكِ، ووَلَعاً بكِ ، كما كنتُ أعهدُكِ من قَبْلِ القَيدِ .)

أبو العباس 27-11-2010 11:14 PM

.

7

وقال أبو عطاء السندي :
ذَكَرتُـكِ والخَطِّـيُّ يخطـرُ بينَـنَا ... وقد نَهِلَتْ منَّا المُثَقَّفةُ السُّمـرُ
فواللهِ مــا أدري وإنِّي لصـادقٌ ... أداءٌ عَراني منْ حِبابكِ أمْ سحرُ
فإنْ كانَ سِحْرًا فاعذريني على الهوى ... وإن كان داءً غيرَه فلكِ العُذرُ



عائشة 28-11-2010 08:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 16326)
7

وقال أبو عطاء السندي :
ذَكَرتُـكِ والخَطِّـيُّ يخطـرُ بينَـنَا ... وقد نَهِلَتْ منَّا المُثَقَّفةُ السُّمـرُ
فواللهِ مــا أدري وإنِّي لصـادقٌ ... أداءٌ عَراني منْ حِبابكِ أمْ سحرُ
فإنْ كانَ سِحْرًا فاعذريني على الهوى ... وإن كان داءً غيرَه فلكِ العُذرُ

حلُّ الحماسيَّةِ السَّابعةِ:

ذَكَرْتُكِ في حَوْمَةِ الوَغَى، (والرِّمَاحُ نَواهِلٌ منِّي). وإنْ أَدْرِي: أَسِحْرٌ أمْ داءٌ ما أصابَني مِنْ هَوَاكِ! فإن كانَ سِحْرًا فُتِنتُ بهِ؛ فلي العُذْرُ، وكيفَ أملِكُ لُبِّي، وقد أخَذَتْ مَحاسِنُكَ بمجامِعِ قلبي؟! وإن كانَ داءً أشقَيْتُ به نَفْسِي؛ حينَ تعرَّضْتُ لكِ، وأشغَلْتُ فِكْري ببديعِ جمالِكِ؛ فما أنتِ بمَلومةٍ، والعُذْرُ لَكِ.

.
.

شعري عاطفتي 29-11-2010 02:24 AM

ذكرتك
والرماح تتطاير حولي,والسيوف تلمع أمامي,والموت يحيط بي
ووالله لاأدري مادهاني؟
أهوسحرمن جمالك,أم هو داء وسقم!!
فإن كان الأول:
فاعذريني فإني لاأملك قلبي
وإن كان الآخر:
فلك العذر,ومني الإعتذار.

أبو الأزهر 29-11-2010 11:54 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 16326)
.7

وقال أبو عطاء السندي :
ذَكَرتُـكِ والخَطِّـيُّ يخطـرُ بينَـنَا ... وقد نَهِلَتْ منَّا المُثَقَّفةُ السُّمـرُ
فواللهِ مــا أدري وإنِّي لصـادقٌ ... أداءٌ عَراني منْ حِبابكِ أمْ سحرُ
فإنْ كانَ سِحْرًا فاعذريني على الهوى ... وإن كان داءً غيرَه فلكِ العُذرُ

يقول أبو عطاء السندي:
أيا محبويتي إني مُتيَّم في هواكِ على كل حال أكون فيه .. صدقيني فما أنا بكاذب, ولو كنت -يومًا- كاذبا لمَا كذبتك حديثا؛ لأني أحبُّك, وكفى ..
وإن شئت البرهان بعد الإيمان فهو حاضر ليُبْرد القلب بالاطْمئنان :
أما يكفيك مني أن ذكراك في القلب قد تبوَّأتِ المحِلَّ الشريف, والمجلسَ المنيف ؟!
أما تقنيعين مني بذكراي لك في حال تطير بها كثير من القلوب القويَّة لشدة ما تلاقي من المهولات ؟!
لا عجب أن يذكر المحب حبيبه في معركة دائرة؛ فلربما كان بعيدا فيها عن ساحِ الوغى, ومعاينة الرَّدى, ورِيِّ الثِّقاف العطاش الصلاب, وصليلِ الخطِّي المصلت على الرقاب.. فليس هذا بعجيب من الأمر فإنه في المعركة وليس فيها في آن واحد ..
أما أنتِ فلا عليك ألا يتقضَّى طويلِ تعجبِك إذ تعلمين أني ذكرتك وقد كنت في لبِّ الوغى وبجنب الردى ..
ذكرتك ذكرى ليست ككل ذكرى .. تلك التي خالطتْ دمي النازف الراوي, ينزف مني ليروي رماحًا عطاشًا مُثقَّفةً سمرًا؛ فيحيلَها أخرى تشكلت بلون جديد, وجسم عتيد ممتلئ بعد طول نَهَل من أحمر اللون !
كلما نزف دمي ليروي العطشى يزداد قلبي خفقانا فيزداد فيه ذكراك ..
وإن كنتِ طال عجبك من هذه الذكرى فلأنا أشدُّ منكِ عجبا كيفَ أسرتني ذكراك في ذاك الحال !!
وواللهِ الذي يعظِّمه كل مؤمن به, ولا يقسم به كاذبا إلا كل ضال مخذول إني احْترت وما اهْتديت إلا لاثنين لا ثالث لهما وأنا فيها كالطفل بين الأبوين المتنازعين, وكالمعدِن بين قطبين متنافرين متجاذبين :
إما سحر فتَّان يحول بين المرء ولبِّه في أعظم خطب وأشده, وإما داء تلبس بي فتلبست به, ثم بدا من أعراضه ما بدا, وكان منها الذي كان !
وعلى أي حال منهما فما جئت لأستطبَّ, ولا لأتعافى من الداء الدواء أو السحر الرواء, وإنما لأبدي عذرًا هو بالقبول جدير ..
ولشدَّ ما تعلمين أن المسحور لا يُطلب له عذر؛ فهو على أمره مغلوب, ولهوى محبوبه مجلوب ..
وإن كان الداء المعتريني هو رأس هذا البلاء فعذرُ سقيمٍ لصحيحٍ مُسقمٍ أمنحُ ..
والسلام ..

صالح العَمْري 30-11-2010 07:57 AM

بارك الله فيك يا أبا الأزهر.
اقتباس:

وصليلِ الخطِّي المصلت على الرقاب
السيوف لا تنسب إلى الخطّ، إنما تنسب إليه الرماح. والخطّ موضع قبل البحرين.

أبو الأزهر 30-11-2010 01:09 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الكهلاني (المشاركة 16435)
بارك الله فيك يا أبا الأزهر.

وفيك بارك الله أيها الأستاذ الأديب الكهلاني !
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الكهلاني (المشاركة 16435)
السيوف لا تنسب إلى الخطّ، إنما تنسب إليه الرماح. والخطّ موضع قبل البحرين.

لا عليكَ -وفقك الله- لو قلبتَ القضيةَ, وأعطيتَ السيفَ منها النصيبَ الأوفرَ ثم تكرَّمتَ بما بقي على الرماح؛ فتكون حينئذٍ القسمة عادلة, ولا يُجار على أحد دون آخر .
قال المروزوقي -رحمه الله- في شرحه هذه الأبيات: (( والخطُّ سيفُ البحرين, وعُمَان, وإليه يُنسبُ القَنَا )) ا.هـ
فما صدرْتُ إلا عن هذه, وإن تبيَّن خطأ كلام المرزوقي فأنا عنه راجع وآيب إلى الحق, وأبشرْ بالذي يسرُّك أيها الأستاذ الفاضل .

صالح العَمْري 30-11-2010 02:37 PM

أحسنت يا أبا الأزهر وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
وكلام المرزوقي لا أرى فيه خطأ، لكن لعلك أخطأت في فهمه، والمرء قد يخفى عليه بعض الأمور فإذا نُبِّه إليها انتبه، وليس هذا بعيب فكلنا طلاب علم نستفيد كل يوم علما جديداً، وما جهلناه أضعاف أضعاف الذي نعرفه، هذا في فن واحد فكيف بسائر الفنون.
قال المروزوقي -رحمه الله- في شرحه هذه الأبيات: (( والخطُّ سيفُ البحرين, وعُمَان, وإليه يُنسبُ القَنَا )) ا.هـ
لعل الذي أشكل عليك - وفقك الله - أنك ظننت السين في قوله: "سيف البحرين" مفتوحة، وليس الأمر كذلك بل هي مكسورة، فهي "سِيف" لا "سَيف"، والسِّيف بكسر السين شاطئ البحر، قال سوار بن المضرب وهي في الحماسة:
أجنوب إنك لو رأيت فوارسي ** بالسِّيف حين تبادر الأشرارُ
سعةَ الطريق...
وسيأتي دور هذه المقطوعة - إن شاء الله - فيما يورده أبو العباس - وفقه الله - من مقطوعات الحماسة.
فمعنى كلام المرزوقي أن الخطّ - وهو موضع - هو ساحل البحرين وعمان، وإليه تنسب القنا - وهي الرماح - فليس في كلامه أن السيوف تنسب إليه.
وفقنا الله وإياك يا أبا الأزهر لكل خير، وقد أعجبني توقيعك وأرى أن تُبقي عليه ولا تغيره.

الأديب النجدي 30-11-2010 07:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 16326)
.

7

وقال أبو عطاء السندي :
ذَكَرتُـكِ والخَطِّـيُّ يخطـرُ بينَـنَا ... وقد نَهِلَتْ منَّا المُثَقَّفةُ السُّمـرُ
فواللهِ مــا أدري وإنِّي لصـادقٌ ... أداءٌ عَراني منْ حِبابكِ أمْ سحرُ
فإنْ كانَ سِحْرًا فاعذريني على الهوى ... وإن كان داءً غيرَه فلكِ العُذرُ



حلُّ الحماسيَّةِ السَّابِعَةِ :

اشْتَجَرتِ القَنا، والْتَحَمَتِ السُّيوفُ، فأخفَضَتْ من العَدوِّ سماءً، وَرَوِيَتْ مِنَّا ومِنْهُ دِماءً، وأنتِ معَ هذا حاضِرَةٌ في الفؤادِ، مُتَمكِّنَةٌ مِنهُ، تُصيبُني منكِ لَوعةُ الغَرامِ، وهِزَّةُ الشَّوقِ، وتأخُذُني آخِذَةُ الهوى، فإنْ كانَتْ هذهِ الأشواقُ، وهذا العِشقُ، وذلِكُمُ الشُّهودُ، ضرْباً مِنَ السِّحْرِ، أو صَورةً من صُوَرِهِ، فاعْذريْ المُحِبَّ على ما يَعتَريهِ، فليسَ لهُ ذنبٌ فيهِ، ولا أرادَ شيئاً مِن مَّراميهِ.
وإنْ كانَ هذا الوَلعُ وذلكُمُ الغرامُ، جنايةً جنيتُها، وجَريرَةً جَرَرْتُها، من مُّلاحظَةِ حُسنِكِ، ومُراقَبةِ جَمالَكِ، فلكِ العُذرُ إنْ شئتِ لوماً، ولكِ العُتبى إنْ أردتِّ عِتاباً .



***

حولَ الحماسيّة السَّادِسة:- أشكرُ أستاذَنا منصورًا، وإنّه لأهبُ لنفسي إذْ وهَبتُ لكَ، ولكنَّ مُحِبَّكَ الأديبَ كابنِ اللَّبونِ في قولِ جريرِ بنِ الخَطَفَى :
وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ** لم يَسْتَطِع صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيْسِ



* أعتذرُ منَ التأخُّرِ؛ وذلِكَ لمشكِلاتٍ في الاتِّصالِ عِندي .

الأديب النجدي 30-11-2010 07:38 PM

حولَ نثرِ الفضلاءِ الحماسيَّة السَّابِعَةَ *:

- عائشة المُفيدة، نثرٌ حسَنٌ -كالعادةِ-، وخلا النصُّ من السَّجعِ -على غيرِ عادَةٍ- إلا سجعةً، وليسَ مَن هوَ في قِلَّةِ شأني، يُحسِنُ الحُكْمَ .

- شعري عاطفتي، لعلَّ هذا أجود ماكتبتِ هُنا، وقَدْ خلا من الأخطاءِ النَّحويةِ والإملائيَّةِ، غير أنَّ بعضَ الكلِماتِ قد التصَقَتْ بِبَعضِها، وفي نثرِ الشطرِالأخير تقصيرٌ، من جهةِ أنَّ النثرَ لم يَكد يخرجُ عن الشِّعْرِ .

- أبا الأزهرِ، مرحباً بِكَ في حلِّ الحماسَةِ، وفي كتابتِكَ حُسْنٌ معَ نوعِ إطالةٍ!، وأشكلَ عليَّ قولُكَ :
(ولا لأتعافى من الداء الدواء) ما إعرابُ الدَّواءِ هنا ؟

_ الكهلاني، الشَّاعر الفحل، لكَ الشُّكْرُ على ملحوظاتِكَ المُحَرَّرَةِ، ونأمُلُ منكَ أن تستمِرَّ .


* جرَتِ العادةِ على الكلامِ عن نثرِ الإخوانِ كلَّ حماسيَّةٍ، عندَ نثري التي بعدَها، غير أنّ الاتِّصالَ عندي يصلحُ ويفسدُ، وقد صلَحَ الآن، فعملتُ بقولِ الشَّاعِرِ :
إذا هبَّتْ رِياحُكَ فاغْتَنِمْها .


والسَّلام ..

عائشة 30-11-2010 09:55 PM

،،، شعري عاطفتي:
نَثْرُكِ في تَحَسُّنٍ، ونَرْجو لكِ المزيدَ.
(الإعتذار): صوابُها: (الاعتذار) -بالوَصْلِ-.
وفَّقكِ اللهُ.

،،، أبو الأزهر:
في نثرِكَ رُوحُ أديبٍ. وقد أحسنتَ في التَّفصيلِ، وإنِ اعترَى بعضَ العباراتِ شيءٌ من الغُموضِ.
نَرْجُو المزيدَ مِنَ التقدُّمِ، والعطاءِ.
بارك الله فيكَ.

،،، الأديب النَّجدي:
قطعتُكَ جيِّدةٌ -زادكَ الله توفيقًا-.
(فأخفَضَتْ من العَدوِّ سماءً): لَمْ يتَّضِحْ لي معنَى هذه الجُملة.
(وذلِكُمُ الشُّهودُ): صوابُها: وتلكم الشهود.
(أو صَورةً من صُوَرِهِ): لو استغنيتَ عنها.
(فاعْذريْ المُحِبَّ على ما يَعتَريهِ، فليسَ لهُ ذنبٌ فيهِ): حسَن.
(فلكِ العُذرُ إنْ شئتِ لوماً، ولكِ العُتبى إنْ أردتِّ عِتاباً): لَمْ يتَّضِحْ لي المُراد.
والله تعالى أعلمُ.
وأشكرُ لكَ إبداءَ رأيِكَ في قطعتي السَّابقةِ. ورأيُكَ محلُّ اهتمامٍ، وموضعُ تقديرٍ. أمَّا عن خُلوِّ القطعةِ مِنَ السجع؛ فلأنِّي لَمْ أحرِصْ عليه هذه المرَّة. وقد شاركتُ بها من بابِ تأديةِ الواجبِ، وإلاَّ فليس لي مكانٌ بينَ أهلِ الأدبِ.
(تنبيه: أرجو إعادةَ النَّظَرِ في ضَبْطِ لقبِ جدِّ الشَّاعِرِ جرير بن عطيَّة).

،،، كما لا يفوتُني أنْ أشكرَ الشَّاعر اللُّغويَّ/ (الكهلانيَّ) علَى نَظَراتِهِ الفاحصةِ؛ الَّتي لا يملكُها إلاَّ مَنْ أُوتِيَ بسطةً في العِلْمِ -ما شاء الله!-. فنسأل اللهَ أن يزيدَه من فضلِه. وإني لأرجو أن يفيدَني -جزاه الله خيرًا- عن كلمة (الدَّوْر) التي استعمَلها في قولِهِ: (وسيأتي دور هذه المقطوعة)؛ فإنِّي سمعتُ من أحدِ أساتذتِنا أنَّ الصَّوابَ أن يُقالَ: (نَوْبة). فهل مِنْ إفادةٍ عن ذلك؟

بارك الله فيكم جميعًا.

أبو الأزهر 30-11-2010 11:22 PM

،،، اللغوي الكهلاني:
أبتدأ مشاركتي هذه بالشكر الموفور لصاحب اليد البيضاء الشاعر الأديب الكهلاني؛ فلكَ عليّ منَّة وأيّ منَّة, وسأصارحك بأمر لعل فيه فائدة, وهو أني لمّا بدأت نثر المقطوعة الشعرية, وطالعت شرح المرزوقي عليه عجبت من كون الخطِّي سَيْفا ينسب للبحرين وعمان, ولكني لم أجد حرجا من استخدام الكلمة بناء على ما فهمتُ من كلامه, وقد وضعتها في نثري والريب يعتريني إلى أن جاءت نقدتك المبصرة فحاولت بعدها تمسكا بذاك الخيط الوهمي فما كان من سيفك الباتر إلا قطع كل ما يرجى التعلق به, وما ليَ من فمٍ ينطق, ولا قلمٍ يكتب بعدئذ إلا الشكر والثناء والدعاء لك على جميل الإفادة.

،،، الأديب النجدي:
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الأديب النجدي (المشاركة 16456)
- أبا الأزهرِ، مرحباً بِكَ في حلِّ الحماسَةِ، وفي كتابتِكَ حُسْنٌ معَ نوعِ إطالةٍ!، وأشكلَ عليَّ قولُكَ :
(ولا لأتعافى من الداءِ الدواءِ) ما إعرابُ الدَّواءِ هنا ؟

مرحبا مرحبا .. سعدتُ بترحيبك وتشجيعك أستاذنا, وبمناسبة هذا الترحيب أحب أن أنبه إلى أني لم أسجل بادي بدء إلا من أجل هذا الموضوع, ومن ثم وجدت واحة غناء تَطْرب فيها الأسماع, وتَأْنس فيها النفوس ..
نعتٌ إعراب الدواء -أيها الفاضل النجدي- .. نعم نعتٌ للداءِ ولمَ العجب ؟! فهو داء من جهة, ودواء من أخرى .. ألا يجدُ العاشق بداءِ الحب لذةً وحلاوةً ؟!
فإن كان كذلك فهو راضٍ بالداء على لذته وكأنه الدواء المعافي, ويقال مثل هذا في السحر الرُّواء .. فحياة هذا الشقي في بحر السحر الجميل الحسن ..

،،، الأستاذة عائشة:
لا نستغني عن إفاداتك القيِّمة أيتها المعلمة الفاضلة, زادك الله علما وفهما وتقدما !

أبو العباس 01-12-2010 01:22 AM

حل الحماسية السابعة :
أتعجبين من حبي لك ، واستهتاري بذكرك ، وتلومينني على تعلقي بك ، والولوع بهواك ، فأنا على نفسي من ذلك أشدّ لوما ، وعلى فراقك أكثر حرصا ، وفي سبيل نسيانك أعظم جَهدا ، غير أني لا أنساك حتّى أذكرك ! ولا تغيبين حتّى أتذكّرك . وما أفعل وقد صُوّرتِ في كلّ سبيل ؟! ومُثّلتِ في كلِّ جميل ؟! في السماء يُذكّرُنيكِ الشمسُ والقمرُ ، وفي الأرض السهلُ والحجرُ . كلُّ حُسنٍ ينعتُ حُسْنَكِ ، وكل قُبحٍ يُذكّر بكمالك . أراكِ في الزهر والرياض ، والنبتِ والغياض ، وأنظر إليك في نسمةِ الصّبا ، و مقلةِ المَها ، و صفحةِ الماء ، حتّى لقد رأيتُكِ في الوغى إذ الرماح مُشتجرة ، ومن دمائنا ناهلة !
فأيّ سبيل إلى هجرك ، ونسيان هواك ؟ فقد أعجزتني الحيل ، وهدّني الهوى ، حتى كأنّ ما بي مسّ سحر ، أو نفثة عاقدة . فهل تلومين مسحورا ؟!

أبو العباس 01-12-2010 02:57 AM

.

أشكر لكل الإخوة الذين علّقوا على نثر إخوتهم ، وأخص منهم الأساتذة :
عائشة ، ومنصور مهران ، والكهلاني ، الأديب النجدي
[ الترتيب حسب ترتيب ردودهم ]




=======

حول الحماسية السادسة :
،،،الأخت الكريمة والأستاذة الحصيفة : عائشة
شكر الله لك تفضّلك بالتعليق على قطعتي .
اقتباس:

ولكنِّي لم أتبين المُرادَ مِن قولِكَ: (بين (بيد) و(غير) اضطراب أحسّ به ولا أعرفكنهه).
قرأت القطعة مرّةً أخرى وما زلتُ أحس بهذا الاضطراب الذي لم أتبينه حتى الآن ! وأنا لست بعالم بلاغة حتّى أعبّر بكلام أهلها ؛ إلا أنّي أجد في نفسي هذا الأضطراب ، ويقع في سمعي رنين يقطع تناغم الكلام ؛ فكأنه اضطراب اللحن عند الموسيقيين - أعاذنا الله وإياكم من الموسيقى وأهلها- الذي يسمونه "نشز" أو "نشاز" . ولعلّ الاضطراب سببه تقاربهما في الوزن والمعنى العام لبعض استعمالاتهما .
وأُراني إذا وضعتُ بدل (غير ) : (إلاّ) زال هذا الاضطراب .
ربما يصح هذا ، وربما أكون ممن استهواه ذوقه الفاسد فحكّمه !
اقتباس:

فلَمَّا دَنَتْ وتَدَلَّتْ، وتحيَّتَها ألقَتْ؛ ما لَبِثَتْ أَن تولَّتْ؛ فكادَتِ النَّفسُ تفيضُ إثرَها التياعًا؛ إذ كانَ تسليمُها عليَّ وداعًا! بيدَ أنِّي ثابتُ العزيمةِ، شديدُ الشَّكيمةِ. لَمْ أتضعضَعْ لرَيْبِ الدَّهْرِ، ولَمْ يفلَّ عَزْمي القَيْدُ والأَسْرُ. لا يستخفُّني الوَعيدُ، ولا أهابُ المَوْتَ. غيرَ أنَّ مَن ذاقَ طَعْمَ الصَّبابةِ؛ تَحَرَّقَ قلبُهُ تشوُّقًا، إنْ أسيرًا وإن مُطلَقًا.


أما "إن أسيرا وإن مطلقا" فلم أُرد النحو فأنا أقل من أن أستدرك به عليك ، إنما أردتُّ البيان .
وجزاك الله خيرا .

،،، الأستاذ الأديب : الأديب النجدي
نثرك حسن جميل .
وفقك الله

،،، الأستاذ منصور مهران
شكر الله لك تعليقك الحسن ، وأعقب الله لنا منك التعاليق ، ... وليُقس مالم يُقل !


الحماسية السابعة :
،،، الأستاذة الكريمة : عائشة
كما قال الأديب في السجع ، والقطعة متينة حسنة الديباجة .
جزاك الله خيرا .

،،، الأخت الكريمة : شعري عاطفتي
نثر مختصر جميل ، صحيح ، يدل على تقدّمك خطوات .
وفقك الله .

،،، الأخ الكريم : أبو الأزهر
حيّاك الله معنا ، وأهلا ومرحبا بك .
نثرك حسن ، وفيه طول ، ولقد رأيتك تهتم للمعاني كثيرا حتى جاءت قطعتك مليئة بالمعاني العميقة .
والمعاني ينبغي ألا تطغى على فكر المتأدّب حتى تنسيه رصف الألفاظ ، والمعنى الحسن إذا لم يستجب له اللفظ فلا ينبغي استكراهه ، والاستكراه -وإن وقع لكبار الأدباء والشعراء - معيب مستشنع ، يُغمض المعنى ، ويُذهب حلي الكلام .
وفقني الله وإياك لكل خير .

،،، الأستاذ الكريم : الكهلاني
شكر الله مرورك الكريم ، وتعقيبك الحسن .

،،، الأستاذ الكريم : الأديب النجدي
اقتباس:

فاعْذريْ المُحِبَّ على ما يَعتَريهِ، فليسَ لهُ ذنبٌ فيهِ،
هذه رائعة ، حسنة .
وفقك الله ، وجزاك كل خير على تعقيباتك ، وشفى الله اتّصالك .

صالح العَمْري 01-12-2010 07:03 AM

أشكر الإخوة الأفاضل على حسن ظنهم بأخيهم العاجز، وأنا أعلم بحالي وبنقصي في العلم والعمل كما قال الذهبي رحمه الله لما ترجم لنفسه في سير أعلام النبلاء، وهو من هو في العلم فمن أكون أنا وأمثالي!
وقد أنشدت في بعض ردودي من قبل بيتا لأبي العلاء - وإن كنت أبغض هذا الرجل لما وقفت عليه بنفسي من ضلاله - وهو:
إذا مُدحت بخير ليس من شيمي ** حسبتُني بقبيح الذم فُرِّيت
وإني لأرضى أن أكون طالب علم فَقَدْ، فتلك لعمري منزلة رفيعة.
اقتباس:

وإني لأرجو أن يفيدَني -جزاه الله خيرًا- عن كلمة (الدَّوْر) التي استعمَلها في قولِهِ: (وسيأتي دور هذه المقطوعة)؛ فإنِّي سمعتُ من أحدِ أساتذتِنا أنَّ الصَّوابَ أن يُقالَ: (نَوْبة). فهل مِنْ إفادةٍ عن ذلك؟
لا أدري والله، وإن كنت لا أطمئن إليها، فهي من كلام الدكاترة الذين فتنوا بالمستشرقين فأفسدوا على الناس ألسنتهم، فقد نذروا على أنفسهم تعقب المستشرقين أينما ذهبوا فأوردوهم المهالك.
ومن يكن الغراب له دليلا ** يمر به على جيف الكلاب
وليس هذا في كل الدكاترة، لكنه كثير فاش فيهم.
أما قولهم: "يلعب دورا مهما" فأحسبه مأخوذا من كلام الأعاجم، فإنهم يقولون: "plays an important role"
والله أعلم.

عائشة 01-12-2010 07:38 AM

  • الأُستاذ/ أبا العبَّاس
    أشكرُ لكَ تشجيعَكَ الطيِّب -أحسنَ اللهُ إليكَ-.
    لَمْ أكُنْ تنبَّهْتُ إلَى أنَّكَ تقصِدُ قولي: (بيد أنِّي ثابتُ العزيمة)، ثُمَّ قولي -من بعدُ-: (غيرَ أنَّ مَن ذاقَ)، وأنَّ ما بينهما اضطرابٌ؛ لأنَّ الاقتباسَ الَّذي اقتبسْتَ لَمْ يكُنْ مشيرًا إلَى هذا؛ ولذا: حَصَلَ الإشكالُ عندي. ولا أُخْفي عليكَ أنَّ ما أحسستَ من اضطرابٍ؛ أحسستُ به أنا -أيضًا- حينَ كتبتُ القطعةَ، ولَمْ أَدْرِ -كذلك- ما سببُهُ! وقد كنتُ -في ذلك اليوم- مُستعجلةً؛ فتركتُ الأمرَ علَى ما هُوَ عليه، ولَمْ أعمدْ إلَى الإصلاحِ، والتَّنقيحِ.
    وأمَّا قولي: (إن أسيرًا وإن مطلقًا)؛ فأجاءَني إليه السَّجعُ!
    أمَّا نَثْرُكَ للحماسيَّةِ السَّابعةِ؛ فهو قطعةٌ إنشائيَّة رفيعةٌ. ولكنْ ألحَظُ أنَّكَ أطَلْتَ الكلامَ في مسألةِ تذكُّرِ المحبوبةِ، ورُبَّما خَرَجَ ذلك عن المقصودِ. وتركتَ التَّفصيلَ في أمرِ البيتين الثَّاني والثَّالث. وقد اكتفَيْتَ بذِكْرِ السِّحْرِ، ولَمْ تُشِرْ إلَى الدَّاءِ. وأرَى أن يكونَ ثمَّةَ شيءٌ من التَّوازُن في نثرِ الأبياتِ؛ فيُعطَى كُلُّ بيتٍ حقَّهُ.
    أمَّا قولُكَ: (فأنا على نفسي من ذلك أشدّ لوما، وعلى فراقك أكثر حرصا، وفي سبيل نسيانك أعظم جَهدا)؛ فغيرُ جيِّدٍ أن يقولَ هذا عاشقٌ. وإن كنتُ أظُنُّ أنَّكَ قد أخذْتَهُ من قولِ كُثيِّر عزَّة:
    أُريدُ لأنسَى ذِكْرَها فكأنَّما *** تَمَثَّلُ لي لَيْلَى بكُلِّ سبيلِ
    وهذا الأخذُ واضِحٌ في قولِكَ: (وما أفعل وقد صُوّرتِ في كلّ سبيل؟).
    بارك الله فيكَ، ووفَّقكَ.
  • الأستاذ/ الكهلاني
    جزاكَ اللهُ خيرًا، ورفعَ قَدْرَكَ.

الأديب النجدي 01-12-2010 09:33 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة (المشاركة 16458)
،،، الأديب النَّجدي:
1. (فأخفَضَتْ من العَدوِّ سماءً): لَمْ يتَّضِحْ لي معنَى هذه الجُملة.
2. (وذلِكُمُ الشُّهودُ): صوابُها: وتلكم الشهود.
(أو صَورةً من صُوَرِهِ): لو استغنيتَ عنها.
(فاعْذريْ المُحِبَّ على ما يَعتَريهِ، فليسَ لهُ ذنبٌ فيهِ): حسَن.
3. (فلكِ العُذرُ إنْ شئتِ لوماً، ولكِ العُتبى إنْ أردتِّ عِتاباً): لَمْ يتَّضِحْ لي المُراد.
والله تعالى أعلمُ.
4. وأشكرُ لكَ إبداءَ رأيِكَ في قطعتي السَّابقةِ. ورأيُكَ محلُّ اهتمامٍ، وموضعُ تقديرٍ. أمَّا عن خُلوِّ القطعةِ مِنَ السجع؛ فلأنِّي لَمْ أحرِصْ عليه هذه المرَّة. وقد شاركتُ بها من بابِ تأديةِ الواجبِ، وإلاَّ فليس لي مكانٌ بينَ أهلِ الأدبِ.
5. (تنبيه: أرجو إعادةَ النَّظَرِ في ضَبْطِ لقبِ جدِّ الشَّاعِرِ جرير بن عطيَّة).

1. إنَّما أردتُّ : أخفضَت عُلوَّهُ، والسَّاميَ منهُ إلى سُفْلٍ، كما يُطلقونَ السماءَ على ما علا وارتفَعَ، فإن يَّكن هذا خطأ، فأرشِدوني .
2. لم أقصِد بالشُهودِ هنا جمع شاهد، بل قصَدتُّ الشهودَ الذي هوَ الحُضور، كقولهِم : شهود الحرب أي: حضورها ومُشاهدتها، وشهود القلب، قالَ الزوزنيُّ في شرحِ المعلَّقاتِ : (المشهدُ في البيتِ بمعنى الشُّهودِ وهو الحضورُ)
وقالَ الزبيديُّ في (تاجِ العَروس) عن الشُّهود : (وهوَ في الأَصلِ مصدرٌ) .
3. عنيتُ : أنَّه إن كانَ داءً، فلكِ العُذر منِّي، فأنا الذي أعتَذِرُ منكِ لأجل ملاحظتي إيَّاكِ، حتى مرِضتُ بِكِ، هذا إن شئتِ أن تلومي، وكذا لكِ الحق أن تعاتبي لأجل ذلك، ولكِ العُتبى .
4. بل أنتِ أديبةٌ مُتَفَنِّنَةٌ .
5. ما ضبطُه ؟ فإنِّي لا أحسِنُ ذلِكَ، ولا أدري، بل أنا لا أدري لمَ ضبَطْتُه هكَذا !!

وباركَ الله فيما تكتبينَ، وجزاكِ خيراً وبِراً، ولكِ الشُّكر المتوالي على ما تُبدينَ من تنبيهاتٍ، وتدوِّنينَ من مَّلحوظاتٍ، نستفيدُ منها .


الفاضِل / أبا الأزهر ، أشكرُ لكَ لطفَكَ وتوضيحكَ .

الأستاذ/ أبا العبَّاس، نص حسن، وقَد بسطتَ في موضعٍ بسطاً تَذكَّرتُ بهِ ما تذكرهُ كتب الأدبِ من قولِ سكينةَ، لمَّا سمِعَتْ شِعرَ عروةَ بنِ أذينةَ : (هؤلاءِ أحرارٌ - وأشارتْ إلى جوارِيها - إنْ كانَ هذا خرجَ مِن قلبٍ سَليمٍ ) . (ابتسامة) .


الترتيب في الردود ( كما قال أبو العباس) !

أبو العباس 01-12-2010 09:47 PM

.

8
وقال بَلْعاء بن قيس :
وفارسٍ في غِمار الموتِ مُنغَمِسٍ ... إذا تألّى على مكروهـةٍ صَـدَقا
غَشَّيتُـهُ وهو في جأواءَ باسلةٍ ... عضبًا أصابَ سواءَ الرأسِ فانْفَلَقا
بضربةٍ لم تكـن منّي مخالسـةً ... ولا تعجّلتـها جُبـنًا ولا فَـرَقا



عائشة 02-12-2010 11:57 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الأديب النجدي (المشاركة 16529)
ما ضبطُه ؟ فإنِّي لا أحسِنُ ذلِكَ، ولا أدري، بل أنا لا أدري لمَ ضبَطْتُه هكَذا !!

الأستاذ/ الأديب النجدي
بَلْ أنا الَّتي لا أُحْسِنُ ذلك. ولا أدري كيفَ أشكرُكَ علَى ما أفدتَّني، وعلَّمْتَني! فأنا -منذُ أَمَدٍ- أضبِطُهُ -جَهْلاً-: (الخَطَفِيّ). وضَبْطُكَ هُوَ الصَّحيحُ. فحينَ راجعتُ ’’القاموس المحيط - مادة (خطف)‘‘؛ وجدتُّهُ يقولُ: (وكَجَمَزَى: لَقَبُ حُذيفةَ جدِّ جريرٍ الشَّاعِر). وأعتذرُ إذْ خطَّأْتُكَ بسببِ جَهلي، وقلَّةِ عِلْمِي. وجزاكَ الله خيرَ الجزاءِ.
ألم أقُلْ -صِدْقًا، وحَقًّا-: ليس لي مكانٌ بينَ أهلِ الأدب؟

،،، وهذا هُوَ حلُّ الضَّعيفةِ للحماسيَّةِ الثَّامنةِ:

بينَا نَحنُ في حَوْمَةِ الوَغَى، وقد الْتحمَتِ السُّيوفُ، واشتجَرَتِ القَنا؛ إذ لاقَيْتُ فارِسَ بُهْمَةٍ، وليثَ خَفِيَّة، يخوضُ غَمَراتِ الموتِ، ويَرِدُ حِياضَ الرَّدَى، إذا حَلَفَ علَى مكروهٍ؛ بَرَّ، ولَمْ يحْنَثْ؛ فلم أفْزَعْ إذْ لاقيْتُهُ؛ بل انتضيتُ سيفًا صارِمًا، لا ينبو مَضْرِبُهُ؛ فشققتُ هامَتَهُ بضَرْبَةٍ غيرِ عَجْلَى؛ إذ لَمْ أكُن بالجَبانِ لأعجلَ؛ بل رابط الجأشِ، ثابت الجَنانِ.

أبو الأزهر 02-12-2010 01:14 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 16530)
8
وقال بَلْعاء بن قيس :
وفارسٍ في غِمار الموتِ مُنغَمِسٍ ... إذا تألّى على مكروهـةٍ صَـدَقا
غَشَّيتُـهُ وهو في جأواءَ باسلةٍ ... عضبًا أصابَ سواءَ الرأسِ فانْفَلَقا
بضربةٍ لم تكـن منّي مخالسـةً ... ولا تعجّلتـها جُبـنًا ولا فَـرَقا


:: نَثْرُ الْحَمَاسِيَّةِ الثَّامِنَةِ ::

يقول بَلْعاءُ بْنُ قَيْسٍ مُفتخرًا ومُبِينًا شِدَّةَ بأْسِه وشجاعتِه في نِزالِ الأشاوِسِ:
(( ربَّ فارسٍ مغوارٍ غيرِ آبِهٍ بالانْغِماس في أَمْواهِ الحِمامِ العميقةِ المائجةِ المرعبةِ, وهو الصادقُ البَرُّ إذا أَقْدَمَ على كَريهةٍ مُدَوِّيَة تَنْثَنِي دونها الأكابرُ, حالُهُ حالُ الحالفِ الذي لا يَحْنَثُ في يمينه أبدًا, بَيْدَ أنَّهُ مع قُوَّة هذه الشَّكِيمَة, ومَضَاء هَاتِيكَ العَزِيمةِ لا يلْبثُ إلا أنْ أفْنَعَ رأسَه جهارًا نهارًا في سَواءِ كتيبتهِ المُخْضَرَّةِ المُحَرَّمةِ على أيدي كَوْثرِ الشُّجعان, أُقْدِمُ عَلَيْهِ غيرَ مُتَعَجِّلٍ ولا مُتَخَوِّفٍ ولا مُخاتِلٍ لأفْلِقَ رأسَه بسيف باتِر لا يقنع دون مَفْرِقه بمنالٍ؛ فيَـبـِيتُ شُجاعُنا الأَغرُّ ليلتَهُ الأخيرةَ جَزَرَ السباعِ المُتَمَرِّقةِ بين شِقَّيْ جُمْجُمَتِهِ المُواخِيَةِ لشِقِّ بحرِ مُوسى -عليه السلام- !
فيَا مَنْ اسْتـنْبيْتَ عن مَدَى بأْسِيْ: دُونَكَ الميزانَ, وبِهِ فَلْتَقِسْ بقاطِعِ الضِرْسِ. ))

والسَّلامُ ..

أمجد الفلسطيني 02-12-2010 05:26 PM

نفع الله بعلمكم وبارك في جهودكم ونضر وجوهكم
هذه محاولة للمذاكرة ومشاركة مبتديء للمدارسة
فلا تبخلوا علي بالتسديد والتصقيل والتقويم، فإني أديب صغير ذو عثار، لا أكاد أفلح في مضمار.


حل الحماسة الثامنة:

رُبَّ فارسٍ مِغْوار، ليس ذا خُوار، ولا يُعْرَفُ له عِثَار، مَتِينُ الصُلْب شجاعُ القَلْبِ، كأنه بِصلابَتِه شوْكُ قَتَادْ ، وبشجاعَتِه أسَدٌ ذو عِنادْ ، يخوض بحار الموت، ولا يُرْهِبُهُ صوتٌ ولا فَوْت، لا تَلْوِيهِ الخُطوب، ولا تحجِزُه الشدائد والكروب، صِهْميمٌ لا يُثنى عن مرادِه، وغَشَمْشَمٌ لا يُلوى (لا يُكبح) عن عنادِه، قصدتُ إليه وقد أحاطتْ به كتيبتُه، وخُضِبتْ بالدماء عشيرتُه، فانحدرت لهم وقد أبانُوا عن شجاعة، وخفة وبراعة، فبرزتُ له كالأسدِ الأغْلَب، ولم أَرُغْ منه رَوَغانَ الثعلب، فهويت بمهندي على جَوْزِ قامته،فقامت بحسامي أول قيامته، من غير خَوَرٍ ولا خَرَع، ولا هَلَعٍ ولاضَرَع (من غيرِ خَوَرٍ أصابني، ولا هلع نابني).

حل الحماسة الثامنة حلا جاحظيا توحيديا:
أردتَ_وفقكَ الله_ أن تقفَ على شجاعتي، وتتعرفَ على بسالتي، في تلك الحرب الضروس التي رفعت ذكري، وتحدث الناس بعدها بفضلي، فلم أجد ما يُوقفك على حقيقة ذلك صدقا إلا بوصف ما وقع لي مع ذلك الفارس السبّاق إلى المجد، إذ رأيته وكتيبتُه تَحُوطُهُ من كلِّ ناحية، تَحْسَبُها غمامةً خُضِبَتْ بحناءِ عجوز من كثرة ما سفكوا من الدماء، لا يهابُ خَطَرَ الفَوْت، ولا يَكْتَرِثٌ بحياة ولا موت، متين العزم شديد الهَزْم، فَحَثَثْتُ فرسي نحوه، وشهرتُ حسامي في وجهه، ودعوته إلى الُمَبارَزة، ووقفت له كالهزبر الجَلِد، لا أعرف خَوَرا ولا رَوَغانا، ولا هلعا ولا دورانا، فما هو إلا كالظبي في أنيابي، وكالصِفْرِد في قبضتي، قصمت بسيفي هامتَهُ، وشَقَقَتُ بضربتي قامَتَهُ، ورُحْتُ وقد انفضت عنه الكتائب، ولم يقتص مني (ولم يَكِرَّ علي) نائب ولا صاحب.

فهل أحسنتُ وقاربت؟ أم تراني أسأت وعبثت؟

شعري عاطفتي 03-12-2010 11:33 PM

في وسط المعمعه,والحرب لايهدأغبارها
رأيته فهالني منه فروسيته وقوته,صارم عازم,يقدم لايتأخر,ويحارب لايفتر,
يعد فيصدق,وينوي فيفعل...
جئته كالنسر يهجم على فريسته
لم أخف أو أتوانى عن ملاقاته...
أصبت منه الرأس فغدا كل فرق منه على حده...
ضربة لم أغدره بهاخوفا,ولاسارعته بها مذله.



أشكر لكم نقدكم زادكم ربي رفعة وعلما

الأديب النجدي 04-12-2010 11:43 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 16530)
.

8
وقال بَلْعاء بن قيس :
وفارسٍ في غِمار الموتِ مُنغَمِسٍ ... إذا تألّى على مكروهـةٍ صَـدَقا
غَشَّيتُـهُ وهو في جأواءَ باسلةٍ ... عضبًا أصابَ سواءَ الرأسِ فانْفَلَقا
بضربةٍ لم تكـن منّي مخالسـةً ... ولا تعجّلتـها جُبـنًا ولا فَـرَقا

نثرُ الحماسيَّةِ الثَّامِنَة :

ربَّ فارسِ بُهْمَةٍ، وشُجاعِ صِمَّةٍ، يُقْدِمُ على المَكارِهِ إقدامَهُ على المَحابِّ، ويأتيهَا إتيانَ من لهُ فيها طِلابٌ، قَدْ تغشَّى بالدُّروعِ والموانعِ، وتَدثَّرَ بالحديدِ القاطعِ، ضربتُه باليمانيِّ، ضَربَةً فلقَتْ رأسَهُ، فتركتْهُ فِلَذاً، أتَيتُه ابنَ كَرِيهَةٍ، وليثَ عَرينةٍ، رابطَ الجأشِ، واثقَ الخطوِْ، غيرَ غادرٍ بهِ، ولا خَرِعٍ منهُ .


***

اقتباس:

الأستاذ/ الأديب النجدي
بَلْ أنا الَّتي لا أُحْسِنُ ذلك. ولا أدري كيفَ أشكرُكَ علَى ما أفدتَّني، وعلَّمْتَني! فأنا -منذُ أَمَدٍ- أضبِطُهُ -جَهْلاً-: (الخَطَفِيّ). وضَبْطُكَ هُوَ الصَّحيحُ. فحينَ راجعتُ ’’القاموس المحيط - مادة (خطف)‘‘؛ وجدتُّهُ يقولُ: (وكَجَمَزَى: لَقَبُ حُذيفةَ جدِّ جريرٍ الشَّاعِر). وأعتذرُ إذْ خطَّأْتُكَ بسببِ جَهلي، وقلَّةِ عِلْمِي. وجزاكَ الله خيرَ الجزاءِ.
جزاكِ الله عنَّا خيراً، فكم انتفعنا بما تكتبينَ، وتنثلين، وقَدْ كنتُ كتبتُ (الخَطَفَى)، وأنا لا أدري من أينَ جئتُ بهذا الضَّبطِ كما ذكرتُ قبل، ولكنَّه شيءٌ كانَ في ذِهني، فصارَ ضبطاً صحيحاً - كما نقلتِ- والحمدُ للهِ .

الأسلمية 05-12-2010 12:45 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة (المشاركة 16535)
وأعتذرُ إذْ خطَّأْتُكَ بسببِ جَهلي، وقلَّةِ عِلْمِي. وجزاكَ الله خيرَ الجزاءِ.
ألم أقُلْ -صِدْقًا، وحَقًّا-: ليس لي مكانٌ بينَ أهلِ الأدب؟

يا عائشة ! كلما زاد تواضعكِ كلما زاد حبّكِ في قلبي ، وأشهد الله أن بغضكِ للتزكية والمدح والثناء هو الذي أعلى منزلتكِ عندي ، بل عند كل مَن يعرف عائشة ..

ليتني أستطيع المشاركة معكم ، نفسي تتوق لذلك ، فإن مثل هذه المشاركات النافعة البارعة تلفت انتباهي ، ولو سألتم الأديب لأجابكم ؛ لكن مرض أمي منعني من أشياء كثيرة ، منها : الانترنت ، فأسأل الشافي أن يشفيَها الشفاء العاجل التام ، آمين .

أبو العباس 08-12-2010 02:25 PM

9
وقال ربيعة بن مقروم الضبي :
ولقد شَهدتُ الخيلَ يومَ طِرادها ... بسليم أوظفة القوادمِ هيكلِ
فَدَعوا : نَزَالِ ، فكُنتُ أولَ نازلٍ ... وعلام أركبـُه إذا لم أنزلِ ؟!
وألــدّ ذي حَنَــقٍ عـليَّ كـأنمـا ... تغْلي عداوةُ صدره في مِرجَلِ
أرجَيتُـه عنّـي فأبصـرَ قَــصْـدهُ ... وكويتُه فوقَ النواظرِ من علِ


،،، ولي عودة -إن شاء الله - لنثر الحماسية الثامنة والتعليق على ردود الإخوة .

صالح العَمْري 09-12-2010 02:54 PM

اقتباس:

بسليم أوظفة القوادمِ هيكلِ
بارك الله فيك يا أبا العباس على ما تخدم الأدبَ وتخدم هذا الديوانَ ديوانَ الحماسة. ولست أريد أن أشوش عليكم وأزعجكم، ولكني وقفت عند القوادم، فهل أنت على يقين منها يا أبا العباس؟ وما الرواية التي اعتمدتها في ما تنزله من مقطوعات؟ بارك الله فيك.
فإني وجدتها في "اللسان" و "الزهرة" و "البرصان والعرجان" و "التذكرة السعدية" و "خزانة الأدب" وغيرها: "أوظفة القوائم"، وهي كذلك في رواية التبريزي وأظنها كذلك في رواية الشنتمري.

عائشة 10-12-2010 11:26 PM

باركَ اللهُ في جميعِ مَن شارَكوا في نَثْرِ الحماسيَّةِ الثَّامنةِ.
ونحنُ في انتظارِ نثرِ الأُستاذِ/ أبي العبَّاس -وفقه اللهُ-، وتعليقاتِهِ.

وهذا هُو واجبي = (حل الحماسية التاسعة):
هَل رَّأَيْتَني يومَ الْتَقَى الجَمْعانِ، وتذامَرَ الفُرسانُ، وأنا علَى رِحالةِ فَرَسٍ نَّهْدٍ، يروقُ الرَّائينَ منظرُهُ. حتَّى إذا اشتدَّتْ ساعةُ القتالِ، ودَعَوْا: (نَزَالِ)؛ كنتُ أوَّلَ نازلٍ عن ظَهْرِ فَرَسي، وماذا أبتغي من رُّكوبِهِ إذا أنا لَمْ أنزِلْ عَنْهُ في ساعةِ البأسِ؟ وبَيْنا نحنُ في حَوْمةِ الحَرْب، وشدَّةِ الكَرْبِ؛ إذْ أقبلَ نَحْوي رَجُلٌ من الأعداءِ يسعَى، قد امتلأَ قلبُهُ غيظًا وحَنَقًا؛ فرددتُّهُ عنِّي، حتَّى أنسيتُهُ ما كانَ همَّ به، وجعلتُهُ يُبْصِرُ رُشْدَهُ، ووَسَمْتُهُ وَسْمًا لا يُفارِقُهُ.

.

علي الحمداني 26-12-2010 10:18 PM

أيجوز أن نقول "أبصر بي وأسمع وقد ألتقى الجمعان" بدلا من "هَل رَّأَيْتَني يومَ الْتَقَى الجَمْعانِ"؟

شعري عاطفتي 19-01-2011 05:33 AM

مابالكم فتئتم ياااامعشر انصار اللغه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اشتقنا لكم لنكمل معا فالدورة راااااااائعة

سعد الماضي 17-07-2011 09:17 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو العباس (المشاركة 14782)
قال رجل من بلعنبر :


يا لَيْتَ لِـي بِهِـمُ قَـومـًا إذَا رَكِـبُـوا ..... شَنُّوا الإغَـارَةَ فُرْسَـانًا ورُكْبَـانَا

على رسلِك أبا العباس !
لا تظعن بعيدًا فنظعن على أثرك !
أنا في طريقي إليك ..
لن أعينك ولكني لا أعين أحدا عليك !
ولكن !
يظل سؤالي يلاحقك ، حتى تبرك له بروك الجمل ، فإما أن تنهض بإجابته ، وإما أن ترده علي ردًّا جميلا ، وإما أن تطحنه بزَورِكَ !
أليست لغة بني تميم تُحتّم على ابنها أن يقول : يا ليت لي بِهِمِ ؟
والله يكلؤك برعايته .

أبو بكر 04-09-2014 06:16 PM

ولقد شَهدتُ الخيلَ يومَ طِرادها ... بسليم أوظفة القوادمِ هيكلِ
فَدَعوا : نَزَالِ، فكُنتُ أولَ نازلٍ ... وعلام أركبـُه إذا لم أنزلِ ؟!
وألــدّ ذي حَنَــقٍ عـليَّ كـأنمـا ... تغْلي عداوةُ صدره في مِرجَلِ
أرجَيتُـه عنّـي فأبصـرَ قَــصْـدهُ ... وكويتُه فوقَ النواظرِ من علِ

قد حضرت معترك القوم, يوم تعاقب الفرسانُ الذَّبَّ والذِّياد, على جواد عَبْل ليّن سليم الحوافر, فالتقى الفريقان وتداعيا إلى المنازلة والمصاولة فكنت أوّل الملبّين فترجلت عن جوادي, وما جدوى ركوبي عليه إن لم يكن بعد الركوب نزول ونزال, وكان قِرني شديد العداوة, مفرط الغضب والحمية, يكاد يفور من شنآنه عليّ فوران القدر العظيمة, وقد نسأت قتاله ولكنه أبى إلا الصيرورة إلى حتفه, فضربت _معتليا_ رأسه بين عينيه ضربة قاضية.

صالح العَمْري 04-09-2014 07:57 PM

بارك الله فيك يا أبا بكر، أحسنتَ وأجدت أيها الحبيب.
اقتباس:

وقد نسأت قتاله ولكنه أبى إلا الصيرورة إلى حتفه, فضربت _معتليا_ رأسه بين عينيه ضربة قاضية.
هذا النثر ليس على معنى البيت فتأمله جيدا، ثم كيف يقول: "فأبصر قصده" وصاحبه كما ذكرتم قد أصر على النزال ثم ضُرب ضربةً قتلته؟! وإنما معنى أبصر قصده أنه ترك العناد ولزِم الوِفاق واستقام أخدعُه.
والصحيح أن هذا البيت والذي قبله ليسا في وصف قِرن قتال، فإن ذكر القتال كان في البيتين الذين قبلهما، أما هذا فقِرن محاك وخصومة وجدال، ولا يصح أن يُفسر كيُّه إياه فوق نواظره بأنه ضربة بالسيف على رأسه، وإنما هو كناية عن وسمه بما يكون علامة ذل له في الناس، وهذا الوسم شيء معنوي ليس شيئا حسيا، والظاهر أنه أراد بذلك الهجاء، لكثرة ما يشبهون الهجاء بالكي وأثر الهجاء بأثر الكي، قال جرير:
لما وضعتُ على الفرزدق مِيسَمي * وضغا البعيثُ جدعتُ أنف الأخطلِ
وقال أيضا:
أحمي مواسمَ تَشفي كل ذي خَطَل * مسترضع بلِبانِ الجِنِّ مَسلوسِ
والمواسم هنا ليست جمع مَوسِم وإنما هي جمع مِيسَم، وهو الذي يُكوى به، وأصل ميسم مِوسَم، لأنه من وَسَمَ، فقلبت الواو ياء لمكان الكسرة، فلما جمع رد الواو لزوال علة الإبدال، كما في ريح، أصلها رِوح، فلما جُمعت جمع قلة قيل أرواح لزوال علة القلب ولم يُقل أرياح إلا في شعر لعمارة بن عَقيل بن بلال بن جرير، وقد خطأه العلماء وأنكروا عليه ذلك، وفي جمع الكثرة تقول رياح وأصله رِواح، فقلبت الواو ياء لأن ما قبلها مكسور، كما قلبت في المفرد.
وإنما جعل ربيعة كيَّته فوق النواظر لأمرين:
الأول أن ذلك الموضع وهو الجبهة من أشرف المواضع في الإنسان فمن وسمه عدوه فيه فهو أذل الناس، والذي يطأ على أنف المرء ليس كالذي يطأ على طرف قدمه.
والثاني أنه موضع ظاهر بارز يراه كل أحد، فتكون علامة ذل بادية يراها كل أحد، فيخزى بذلك بين الناس.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:16 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ