ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة الأدب والأخبار (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=4)
-   -   تعليقات على تنبيهات علي بن حمزة البصري بتحقيق الميمني (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=14484)

صالح العَمْري 20-11-2018 05:31 PM

تعليقات على تنبيهات علي بن حمزة البصري بتحقيق الميمني
 
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه تعليقات أوردها إن شاء الله في هذا الحديث تأييدا لعلي بن حمزة أو للشيخ الميمني أو معارضة لهما، وبالله التوفيق.

صالح العَمْري 21-11-2018 02:54 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
في طبيعتي القرائية والكتابية شيء من الفوضى لا أستطيع أن أفهمَ ولا أحفظَ ولا أُنجزَ إلا به، فإذا قرأتُ بنظام تعذّر عليّ الحفظ وتمنّع مني الفهم إلا قليلا، وإذا كتبتُ بنظام كنتُ حريًّا أن آتي بالفَسْل والرُّذال وقَمِنًا أن تجانبني الإجادةُ والإتقان، وإنما قدّمتُ بهذا لأني -كعادتي- سأضع التنبيهات على غير ترتيبها في الكتاب، وأحسب أن ذلك لا يضر شيئا ما دمتُ أذكر أرقام الصفحات.
وكتاب التنبيهات الذي نريده هو كتاب لعلي بن حمزة البصري ينبّه به على أغاليط خمسة من الكتب، وهي:
1- الكامل للمبرّد.
2 - الفصيح لثعلب.
3 - الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام.
4 - إصلاح المنطق لابن السِّكِّيت.
5 - المقصور والممدود لابن ولاد.

وهذا الجزء من تنبيهاته قد حقّقه الشيخ الميمني، وهذا رابطه في ملتقانا:
https://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=3120
وله تنبيهات على ثلاثة كتب أخرى، وهي:
1 - نوادر أبي زياد الكِلابي.
2 - نوادر أبي عمرو الشيباني.
3 - كتاب النبات لأبي حنيفة الدِّينَوَري.
وهي في هذا الرابط في ملتقانا:
https://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=7784
وكان عليُّ بن حمزة هذا صديقًا للمتنبي، ولما ورد المتنبي بغداد نزل عليه وكان ضيفَه إلى أن رحل عنها.

صالح العَمْري 21-11-2018 03:17 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
( 1 )
قال علي بن حمزة في ص 163 في تنبيهه على كتاب (الكامل) لأبي العباس المبرّد:
"وذكر [أي المبرّد] قتلَ عبد الرحمن بن مِـخنَف، ثم قال [أي المبرّد]: وجعفر بن عبد الرحمن [بن مخنف] عند المهلّب فجاءهم مغيثا فقاتل حتى (ارتُثَّ) وصُرِع.
[قال علي بن حمزة:] وإنما الارتثاث أن يُنقَل الجريح من مصرعه إذا كان به رَمَق، ولذلك قال لَبِيد:
فارتَثَّ كَلْماهُمْ عَشِيَّةَ هَزْمِهِمْ * حَيٌّ بِـمُنعَرَجِ الـمَسِيلِ مُقِيمُ
يعني الضِّباع ... فجعل أبو العَبَّاس (ارتُثَّ) في غير موضعه
".
فزعم عليُّ بن حمزة أن أبا العباس المبرّد جعل (ارتُثّ) في غير موضعه، وليس له حُجَّةٌ على هذا، لأن أبا العَبّاس لم يُفسِّر معنى (ارتُثَّ) تفسيرًا يُقطَع بخطئه فيه، وإنما فهم أبو القاسم عليُّ بن حمزة من سياق الكلام أن المبرد أراد بـ (ارتُثَّ) معنًى فَهِمَهُ هو ثم ألزم أبا العباس بذلك وأبو العباس لم يُرِده، وإنما حمله على هذا أنه رأى أبا العباس قدّم ذكر الارتثاث على ذكر الصَّرْع حيث قال: "حتى (ارتُثَّ) وصُرِع"، فقدّر عليُّ بن حمزة أن المبرّد أراد أن يقول: (حتى أُصيب وصُرِع) أو (حتى غُلِب وصُرِع) أو نحو ذلك فوضع (ارتُثّ) موضع (أُصيب) أو (غُلِب) أو نحوهما، فمن ها هنا خطّأه وقال: ليس هذا موضع (ارتُثّ) ولا هذا هو معناها، والحقّ أن أبا العبّاس لم يُرِد ما فهمه عليُّ بن حمزة ولا وضع (ارتُثّ) في غير موضعها، لكنه قدّم وأخّر فأشكل الكلام على عليّ بن حمزة، فإن المبرّد أراد أن يقول: (حتى صُرِع وارتُثّ)، أي قاتل القومَ حتى صرعوه ثم ارتثّه أصحابُه، فقدّم (ارتُثّ) على (صُرِع) لأن الواو العاطفة لا تفيد ترتيبًا، ومجيء نحو هذا كثيرٌ في كلام العرب، وقد رأيتُ لبعض الإخوة قبل أيام هنا في الملتقى كلامًا في هذه المسألة ثم بحثتُ عنه اليوم فما وجدتُّه، وقد كتبتُ مرة في إحدى مشاركاتي هنا في الملتقى في تفسير قول أبي ذؤيب:
حتى إذا ارتَدَّتْ وأَقصَدَ عُصبَةً * منها وقام شَريدُها يَتَضَوَّعُ
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري (المشاركة 48917)
ولا يُقال: لم ذكر الارتدادَ أولا ثم ذكر الإقصادَ وهو القتلُ مع أن القتلَ وقع أولا لأنها ما ارتدت إلا بعدما قتل عصبةً منها؟
لا يُقال هذا لأن الواو لا تفيد ترتيبًا وإنما هي لمطلق الجمع دون ترتيب، كأنه قال: حتى إذا أقصَدَ عُصبةً منها وارتدّت عنه وقام الجريح منها يتضوع بدا له ربُّ الكلاب.
وقال تعالى: {اقنُتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين}، فقُدِّم السجود على الركوع وهو بعده، وقال: {وعيسَى وأَيوب}، وقال:{كذَلك يوحي إِليكَ وإِلى الذين من قبلك}، وقال:{اعبدوا ربكُم الذي خَلقكُم والذين من قبلكُم}.
وقال حسان:
بهاليلُ مِنْهُم جَعْفَرٌ وَابْنُ أُمِّهِ * عَليٌّ وَمِنْهُم أَحمدُ المتَخَيَّرُ
وقال الحماسي وهو أحد بني بولان من طيئ:
نَستَوقدُ النَّبلَ بالحَضيض ونَصطادُ نُفوسًا بُنَت على الكَرَمِ
وإنما أراد أنهم يصطادون هذه النفوس ثم تنفذ السهام منها وتوقد نار الحباحب بالحضيض.
وقال لبيد:
أُغلي السِّباءَ بِكُلِّ أدكنَ عاتِقٍ * أَو جَونةٍ قُدِحَت وفُضَّ خِتامُها
وفَضُّ ختامها يكون قبل أن تُقدَح.
وشواهدها كثيرة.

وأنا أحسب أن مثل المبرّد لا يخفَى عليه معنى الارتثاث، وهو معنى معروفٌ عند الصغار من طلاب العلم، وإنما الذي أشكل على عليّ بن حمزة هو ما ذكرنا.
فنقول إذن: قد عاد الخطأ إلى أبي القاسم علي بن حمزة وبرئ منه أبو العباس، هذا الذي تبيّن لي، ولستُ أتعصّب لهذا ولا لهذا.
والله أعلم.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 08:13 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ