ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة الأدب والأخبار (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=4)
-   -   النظرية النسبية عند ابن المعتز (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=14543)

صالح العَمْري 26-02-2019 06:34 PM

النظرية النسبية عند ابن المعتز
 
بسم الله الرحمن الرحيم.
من الشعراء الذين كان صيتهم أقل من شعرهم ابن المعتز وابن الرومي، على أنهما لم يُهضَما جدًّا، ولكنهما يستحقان أكثر من ذلك بكثير، فكلاهما شاعر عبقري ألمعي لوذعي حاذق، ولديهما قدرة على اختراع المعاني وتوليدها وابتداع الصور قلما تجدها في غيرهما.
قال ابن خلكان في ترجمة ابن الرومي: "الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب، والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ويبرزها في أحسن صورة، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقي فيه بقية".
ومن الفوائد التي توجد في بعض الكتب المغمورة ما وجدته في (المرقصات والمطربات) لنور الدين المغربي ص 37 قال عن ابن الرومي: "يقولون إنه أحق الناس باسم شاعر لكثرة اختراعه وحسن توليده".
وابن المعتز أقل منه مرتبة في الاختراع والتوليد في ما أرى، لكن ديباجة شعره أفخر من ديباجة شعر ابن الرومي ولفظه أحلى ونظمه أنقى.
وقد أنشد أبو هلال بيتين لابن المعتز في صفة فرس ولم أجدهما في ديوان ابن المعتز ولا وجدتهما في غير ديوان المعاني، قال أبو هلال:
"ومن عجيب القول في سرعة الفرس قول ابن المعتز:
كأن جِنَّان الفلاة تضربُه * كأن ما يَهرُبُ منه يَطلُبُه"
وهذا البيت الثاني شيء عجيب غريب، واختراع بديع لطيف دقيق، يقول: كأن الصيد الذي يهرب من الفرس هو الذي يطلب الفرس في الحقيقة!! فما معنى هذا؟
النظرية النسبية المعروفة لإنشتاين ليست مما درستُه، ولا أعرف حقيقتها جيدًا، وأنا أعلم أن لها تفاصيل فيزيائية معقدة جدًّا، لكني قرأتُ وسمعتُ عن مبدئها الأساسي فرأيتُه شيئا يقارب ما في كلام ابن المعتز، ولن أشرح ما فهمتُه من النظرية النسبية لكني سأشرح ما فهمتُه من بيت ابن المعتز، وليبحث القارئ عن النظرية النسبية ويقارنها بما نذكره كيف ما يحب.
يقول ابن المعتز: إن الفرس إذا كان يعدو يتبع الصيد فإن الصيد هذا إما أن يكون أسرع من الفرس أو يكون أبطأ منه، فإن كان الصيد أسرع من الفرس زادت المسافة بينهما كلما طال الجري، فلو كان الفرس يعدو بسرعة 60 كم في الساعة مثلا وكان الصيد يعدو بسرعة 80 كلم في الساعة فإن المسافة بينهما لا تلبث أن تزيد كلما طالت مدة العدو فيتباعدان، وإن كان الفرس أسرع من الصيد لم تزل المسافة بينهما تقل وهما يتقاربان، وهذا مفهوم ظاهر، ولكن اللطيفة ليست في رؤية هذا التقارب بين الفرس والصيد إذا كان الفرس أسرع، وإنما اللطيفة في جعله الصيد كأنه هو الطالب، فكيف يكون هذا؟
يكون هذا لو قدرنا أن إنسانا كان راكبًا على ظهر الفرس وهو مع هذا لا يشعر بحركة الفرس وهو يعدو ولا يرى الأشياء من حوله ولا يعلم البتة أن الفرس يعدو لكنه يرى شيئا واحدا وهو الصيد الذي يطلبه الفرس، فإن هذا الراكب يرى الصيد يدنو ويقترب، فإذا كان يحسب أنه في مكان ثابت لا يتحرك فإنه يرى الصيد كأنه هو الذي يطلب الراكب ويدنو منه ويقترب منه، وهذا كما لو كان إنسان راكبًا طائرة مثلا واتجهت الطائرة إلى جبل فإن الراكب لو لم يكن يعلم أن الطائرة التي هي تتحرك لتوهم أن الجبل هو الذي يطلب الطائرة ويتوجه إليها، وهذا في ما فهمت له علاقة بمبدأ النسبية، فلو اعتبرتَ الطائرة مركزًا ثابتًا للقياس فإن الجبل يكون في هذه الحالة هو المتحرك لأنه يقترب من نقطة القياس الثابتة.
ولعلنا نعود في وقت لاحق لشيء من بديع شعرهما.
والله أعلم.

منصور مهران 27-02-2019 04:06 AM

مسألة دقيقة لا يتأتى بيانها إلا لذي نظرة ثاقبة في معاني الشعر
والمشطوران من الرجز يقال لهما بيتان ، وهما لابن المعتز لا ينازعه فيهما قائل آخر تجدهما في ( ديوان أشعار الأمير أبي العباس ابن المعتز ) 2 / 158 تحقيق محمد بديع شريف ، وقد صدر عن دار المعارف بمصر 1977

صالح العَمْري 27-02-2019 03:46 PM

صدق الشيخ أبو محمد، هي في ديوان ابن المعتز.
وأحسنتم أستاذنا الجليل، ولكم مني الشكر والتبجيل، وقد كان الخلل والقصور مني فلذلك لم أقف عليه.
بارك الله فيكم وأحسن إليكم ونفع بكم.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:59 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ