ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   دورة الإملاء (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=18)
-   -   الدرس السادس : الهمزة في أول الكلمة ( تابع 3 ) (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=1160)

فيصل المنصور 28-12-2008 07:57 PM

الدرس السادس : الهمزة في أول الكلمة ( تابع 3 )
 
فصَّلنا القولَ في ما خلا في المسألة الأولى من مسائلِ همزةِ الوصلِ .

-المسألة الثانية : إذا اتصلَ بهمزة الوصلِ حرفٌ قبلَها ، فهل تكون في حُكم المتوسِّطة ؟
اعلم أنَّ همزةَ الوصلِ إذا اتَّصلَ بها حرفٌ لا حاجزَ بينها وبينَه ، وهو الفاء ، والواو ، فإنك تبقيها على أوَّليتِها ، ولا تقدِّرُها في حكمِ المتوسِّطةِ ؛ فتكتبها ( فاؤْمر - واؤمر ) ، و ( فائتِ – وائت ) . وإنما التزمتَ هذا ، لأنَّك لو غيَّرتَها هنا للزمَك هذا في همزة القطع ؛ فكنتَ تكتب ( سأُصَلِّي ) هكذا ( سَؤُصَلِّي ) على ما يقتضيه حكمُ المتوسطة كما سيأتي . وفي هذا تغييرٌ لصورةِ الكلمةِ تغييرًا مخِلاًّ . فإن تركتَها هناكَ ، وغيرتَها هنا ، كانَ في هذا تناقضٌ . ولا شيءَ أقبحُ من تناقُضِ الأحكامِ .

-فإن قيلَ :
قد ذكرتَ أنَّ الأصلَ الأوَّل من أصولِ الإملاءِ أنَّ الكلمةَ تُكتبُ بحسَب ما تئولُ إليه إذا خُفِّفت . ولو خففتَ ( فائتِ ) لقلتَ : ( فاتِ ) ؛ فكان ينبغي أن تُكتب ( فأتِ ) .

قلتُ :
هذا الأصلُ الإملائيُّ ليس مطَّردًا ؛ إذ لو طردناهُ ، لكانَ فيهِ عُسرٌ على خاصَّة الناسِ ؛ فكيفَ بعامَّتهم .
من أجلِ ذلكَ جعلنا هذا الأصلَ مرعيًّا إلا إذا عارضَ قاعِدة يُرادُ طردُها ، لأنَّ طردَ القواعدِ التي سنذكرُها ، والتي لا تَخرجُ عن هذا الأصلِ إلا قليلاً ، أيسرُ بكثيرٍ من طَرْد هذا الأصلِ ، وأخفُّ مئونةً على المتعلِّمِ من أن يكونَ المرجِعُ إليه وحدَه .

وإنَّما خرجنا عن هذا الأصلِ ، حتى لا تكثرَ الشواذُّ ، والاستثناءاتُ ، والمسائلُ الفرعيََّة ، وحتى لا يقعَ التناقضُ بينَ حكمِ همزةِ القطعِ ، وحكمِ همزةِ الوصلِ ، وحتَّى لا يفضيَ هذا إلى الإثقالِ على المتعلِّم بشروطِ تحوُّلِها إلى حكمِ المتوسُّطةِ ، كوجوبِ كونها فاءً ، أو واوًا ، دونَ ( ثمَّ ) ، وكوجوبِ أن يَّكون ما بعدَ همزةِ الوصل ؛ أي : فاء الكلمة ، همزةً .
وأمرٌ آخرُ يمنعُنا منَ الاعتداد بالأصلِ هنا ؛ وهو أنَّ الأصلَ إنما يجري إذا جرَى ، على الكلمةِ المفردةِ . فأمَّا إذا اتصلت كلمةٌ بكلمةٍ ، فإنَّهما تُعدَّان كالمنفصلتينِ ، وتقضي في الثانية كما لو لم يتصل بها شيءٌ . ألا ترى لو أنك لم تعتدَّ بهذا ، لكان يجب عليك أن تكتب ( ثم ائتوا ) هكذا ( ثم أتوا ) ، لأنك إذا خففتَها ، نطقتَها كذا . فأمَّا إذا اتصلت بآخر الكلمةِ كلماتٌ أخرَى ، فإنك تعدُّها من تمامِ الكلمةِ ، لكثرة التغيير في الآخِرِ ، وكثرةِ ما يلحقونه بالكلمةِ من هذا المكانِ . ولم يفعلوا هذا في أول الكلمةِ ، لقلتِهِ .

-وبعدُ ،
فهذه أحكامُ همزةِ الوصلِ إذا كانت في أوَّل الكلمة ، قدَّمناها لكَ بعللِها ، ولم نشأ أن يكون اعتمادُك على فَهمِها بالحفظِ المجرَّدِ ؛ فتلك آفةٌ ابتلِيَ بها المتأخرون من أهلِ زماننا هذا ، ومَن قبلَهم . وهي آفةٌ لم يعرِفها المتقدِّمونَ ، ولا نالَهم من ضرِرها ما نالنا .

-ثم اعلمْ أنَّ أحكامَ همزة الوصلِ التي ذكرنا كانَ الحقَّ أن تكونَ من مباحث علم التصريفِ ، لأنَّ الإملاءَ يتعلَّق برسمِ الكلمةِ ، وهل هو موافِقٌ للنطقِ ، أم غيرُ موافقٍ . وجميعُ أحكامِ همزةِ الوصلِ إنما يوافِق رسمُها نطقَها ؛ فهي إذًَا جاريةٌ على الأصلِ ؛ فلِمَ إذًا ذكرنا أحكامَها هنا ؟
إنما فعلنا ذلكَ ، لبُعدِ الناسِ اليومَ عن معرفةِ كيفيةِ نُطقِها ؛ فلا يدرونَ مثلاً كيف ينطقونَ كلمة ( الاستماع ) أهكذا ، أم ( الإستماع ) ؟ إلا بقيَّةً قليلةً لم تفسُد سليقتُها . ولو عرفَ الناسُ كيفَ ينطقونَها وأمثالَها ، لسهُل الأمرُ جدًّا ، ولقلنا لهم : ( إذا أردتَّ أن تعرِفَ أتكتبُ الهمزة بالقطع ، أم بالوصل ، فضعْ قبلَها حرفَ الواو مثلاً ؛ فإن نطقتَها ، فضعْ لها همزةً ، وإلا فلا تضعْ ) ، ولكنَّ الذين تسعِفهم سلائِقهم بهذا قليلٌ . ولو كانوا كثيرًا ، لكنَّا في غنًى عن كلِّ هذه الأحكامِ ، ولما اضطُرِرنا إلى اجتلابِها من موضِعِها في علمِ التصريفِ إلى علمِ الإملاءِ .

فيصل المنصور 29-12-2008 09:28 PM

* تمرينات على الدروس من ( 1) حتى ( 6 ) :

= اختر الجواب الصحيح ، مع التعليل :
1- ( الإختيار - الاختيار )
2- ( أحبُّ العربية - احبُّ العربية )
3- ( وأستبشرَ محمدٌ بالنجاح - واستبشر محمدٌ بالنجاح )
4- ( فأْتِني الساعة - فائتني الساعة )
5- ( إرحمني يارب - ارحمني يا رب )


إن لم يكن عندك علمٌ بها ، فأجب ، ولو بالتخمين .
وربما ألحِقُ بها تمارين أخرى .

علي الحمداني 30-12-2008 05:09 PM

1- (الاختيار )
2- ( أحبُّ العربية)
3- (واستبشر محمدٌ بالنجاح )
4- ( فأْتِني الساعة)
5- (ارحمني يا رب )

علي الحمداني 30-12-2008 10:21 PM

تصويب:

4 - فائتني الساعة

عبد العزيز 31-12-2008 01:49 AM

1- ( الاختيار )
2- ( أحبُّ العربية )
3- ( واستبشر محمدٌ بالنجاح )
4- ( فائتني الساعة )
5- ( ارحمني يا رب )

عائشة 31-12-2008 07:49 AM

الأُستاذ / فيصل بن عليّ

أحسنَ الله إليكَ، ونَفَعَ بكَ.

قرأتُ ما كَتَبْتَ - عن فِعْلِ الأمْرِ ( ائوِ ) - في إحدَى مُشاركاتكَ؛ حيثُ قُلْتَ:

( أما رسمُها ( إملاؤها ) فتكتُبُها كما هي إلا إذا سُبِقت بزوائدَ متصلةٍ ؛ فإنها حينئذٍ تصبحُ في حكمِ المتوسِّطةِ ؛ والزوائدُ المتصلةُ هي ( الفاء ) ، و ( الواو ) ؛ فتقول : ( فأْوِ ) ، ومتى أصبحتْ في حكمِ المتوسطة حذفتَ الهمزةَ همزةَ الوصلِ ) انتهى.

فهل كانَ رأيًا لك قديمًا، ثُمَّ عَدَلْتَ عنه؟

وما جوابُكَ - حفظكَ الله - عمَّا قالَ العُلَماءُ - قديمًا - في تعليلِ كتابةِ مثل: ( وائْتِ، فائْتِ ) بحذفِ همزةِ الوَصْلِ؛ علَى هذه الشَّاكلة: ( وَأْتِ، فَأْتِ )؟ حيثُ ذَكروا أنَّ السَّبب في الحذف: هُوَ ( أنَّها لو ثَبَتَتْ؛ لكانَ جمعًا بين ألِفَيْنِ: صورة همزة الوَصْل، وصورة الهمزة الَّتي هي فاء الكلِمة، مع كونِ الواو والفاء شديدي الاتِّصال بما بعدهما، لا يُوقَفُ عليهما دُونَه ) انتهى من " همع الهوامع " للسيوطيّ ( 6/316 ). وقد نبَّهوا علَى أنَّه إذا تقدَّمَتْ ( ثُمَّ )؛ لَمْ تُحْذَفْ همزةُ الوَصْلِ؛ فقيلَ: ( ثُمَّ ائْتِ )، ( والفرقُ بين الفاء والواو، وبين ( ثُمَّ ): أنَّ الفاءَ والواوَ يتَّصلانِ بالحرفِ؛ فكأنَّهما منه، ولا يجوزُ أن يُّفرَدَ واحدٌ منهما كما تُفْرَدُ ( ثُمَّ )؛ لأنَّ ( ثُمَّ ) مُنفرِدة من الحَرْفِ ) انتهى من " أدب الكاتب " لابنِ قُتَيْبَةَ.

وشُكرًا لكَ.

فيصل المنصور 31-12-2008 02:48 PM

أخويَّ الحبيبين / عليًّا الحمدانيّ ، وعبد العزيز

شكر الله لكما ؛ فقد أحسنتما . فهل تذكران الأسبابَ ؟

فيصل المنصور 31-12-2008 02:52 PM

أختي الفاضلة / عائشة

أشكرُ لك تعقيبَكِ الذي يدُلُّ على نباهةٍ ، وحضورِ ذهنٍ .

ما قرأتِه لي في هذه المسألةِ لم يكن رأيًا صادرًا عن اجتهادٍ ، ونظَرٍ ؛ وإنما هو الرأيُ المعروفُ المبثوثُ في كتب الإملاءِ . فلمَّا عقدتُّ الزَّماعَ على وضعِ هذه الدروسِ في الإملاءِ ، آليتُ على نفسي أن أعيدَ النظر في كلِّ مسألةٍ منه ، وبخاصَّةٍ أن الإملاءَ من العلومِ التي لم تُحكم عللُها حتى الآنَ ، ولم تُطرد قوانينُها ، بحيثُ لا يتطرَّق إليها الخللُ ، والاضطرابُ ، والتناقضُ .
وأنا في هذه المسائلِ أحاوِل أن أنظمها في قوانينَ مستقيمةٍ ، على ألا يكونَ ذلكَ ناقِضًا ما تلقيناه ، وما عرفَه الناسُ ، واستقرَّ عليه أمرُهم . لأنَّ ذلكَ ممَّا يجافي بينهم وبينَ تراثِهم ، ويوشِك إن قيلَ ألا يُقبَل . وفي الجمعِ بينَ هذينِ المطلبين عسْرٌ . ثمَّ في نيَّتي أن أعاودَ النظرَ فيها متى ما فرغتُ منها ، وأخرِجَها في كتابٍ .

أمَّا العلةُ التي أوردتِّ للرسمِ المعروفِ ، فقد عرفتُها ، ولم أُثبتها ، لأني لم أجدها بمكانٍ من القوَّةِ . وليس العملُ على إحداثِ العللِ ، وتوجيِه الأحكامِ ؛ فلن تَجِدي حكمًا يجوز أن يَّقولَ بهِ قائلٌ إلا وجدتِّ له علةً ، وسببًا ؛ ألم تري ما قالَ أبو العلاء في ( لزومياتِه ) :
وكم من إمامٍ غارقٍ في ضلالةٍ *** وحجَّته فيها الكتابُ المنزَّل
ولكن التعويلُ إنما هو على فحصِ العللِ ، وتعريضِها للنقدِ ، وإمرارِها على الأصولِ الثابتةِ . ولذلك كانَ أمرًا مهِمًّا جدًّا أن يعرفَ المرءُ أصولَ النحوِ ، وحدودَ العللِ ، ودقائقَها . ولي في ذلكَ كتابٌ ، أطبعُه إن شاء الله بعد أن يستويَ ، ويتِمَّ . وقد تكلمتُ فيهِ على العللِ ، وبينتُ أنواعَها ، وحدودَها ، والحُكمَ إذا تعارضت . وذكرتُ قوانينَ الاحتجاجِ ، وما ينساقُ تحتَها ، ممَّا لم يذكره من قبلُ ذاكرٌ .
وسأذكرُ مثالينِ فقط لبيانِ أنَّه لا يعدَم قائلٌ علَّةً ، لكثرةِ العلل التي تعتدُّ بها العربِ في أنحاءِ كلامِها .
-مثال مفترَضٌ (1) :
لو قيل لمن يكتب : ( إذًا ) بالألفِ ، لمَ كتبتها هكذا ؟
فيمكنه أن يَّقولَ : لأني إذا وقفتُ عليها حذفتُ التنوينَ . [ وهذا أصلٌ من أصولِ الإملاءِ يأتي ذكرُه إن شاء الله ]
-ولو قيلَ لمن يكتبها : ( إذن ) بالنون ، لِم كتبتهَا هكذا ؟
فيمكنه أن يقول : للفرقِ بينها ، وبين ( إذا ) الشرطية في الصورة ، كما افترقا في الحقيقة . [ وفي هذا احتجاج بعلة الفرقِ . وهي علةٌ معروفةٌ لها نظائرُ ]

-مثال مفترَضٌ (2) :
لو قيلَ لمن يقطع همزةِ ( الاثنين ) علمًا على اليومِ : لمَ قطعتَها ؟
لقال : للإشعار بالنقلِ إلى العلميةِ .
ولو قيلَ لمن يصلها : لمَ وصلتَها ؟
لقال : لأنَّ هذا هو السماع ، والقياس ، والإجماع [ على ما تقدَّم تفصيله في درس ماضٍ ]

فإذا كانَ الأمرُ كذلكَ ، وجبَ على كلِّ متصدٍّ للاجتهادِ أن يتمرَّسَ بمعرفةِ عوائد العربِ في كلامِها ، وأن يُحيطَ علمًا بأصول النحوِ ، ومنطقِهِ ؛ فيكون مقتدرًا على المفاضلة بينَ الأقوالِ ، والترجيحِ بينها ، ومعرفةِ ما يتلبَّس بها من المغامزِ الدقيقةِ ، والمطاعنِ الخفيّة .

-ولصحةِ العلةِ شروطٌ ، منها أن يكونَ لها نظائرُ تشهدُ أن العربَ ، أو الواضعَ يعتدُّ بها ، ويبني أحكامَه عليها . ومنها أن تكونَ مطردةً ، منعكسةً . ومنها أن تكونَ ملائمةً للحكمِ ، يجوزُ أن تكونَ مولِّدةً لهُ . وليس هذا موضعَ البسطِ ، والإفاضةِ فيها .

والعلةُ التي اعتلوا بها لقولِهم في الرسمِ لا تصِحُّ لأمرينِ :
الأول : عدمُ اطرادِها ؛ فإنهم يكتبون ( سائل ) ونحوَها بهذه الصورة مع أنها مثلُ ( فائتِ ) ، ولم يكرهوا اجتماعَ همزةٍ ، وألفٍ . وإنما يُكرَه أن يجتمعَ حرفانِ متماثلان ليس بينهما حاجزٌ ، أحدُهما صورةٌ للهمزةِ ؛ نحو ( شؤون ) ، أو نحو هذه الصورة ( اأ ) .
الثاني : تركيبُ العلةِ تركيبًا فاسدًا ملفَّقًا من أمرينِ ، هما الاتَّصال ، واجتماع المثلينِ . فإنْ كانَ اجتماعُ المثلينِ من بابِ ( شؤون ) ، فتكونُ دعوى الاتَّصال زيادةً عن العلَّةِ لا حاجةَ لها ، ويكونُ اجتماع المثلينِ اعتلالاً غيرَ صحيحٍ ، لبيانِ الفرقِ بينه ، وبينَ ( شؤون ) . وإنْ كانَ اجتماعُ المثلينِ أمرًا آخرَ غيرَ اجتماعه في ( شؤون ) ، فتكونُ هذه أولاً علةً لا نظيرَ لها في كلامِهم ، وثانيًا لا مناسبةَ لها للحُكمِ ، لأنَّ الاجتماعَ إنما كُرِهَ ، لكونِه لمثلينِ في الرسم ، لا في الحقيقةِ ، وإنما سوَّغ لهم حذفَ أحدِهما ، لأنه صورةٌ للهمزةِ ، وليس حرفًا أصليًّا ؛ فحذفُه لا يُوقِع في لبْسٍ ، وليس فيهِ إجحافٌ . وكلُّ هذا مفقودٌ في هذه المسألةِ .

وهذا الردُّ إنما هو على مَن رأى الحذفَ لغيرِ دعوى التوسُّطِ ؛ وإنما للعلةِ المركبةِ المتقدِّم ذِكرُها . فأمَّا مَن يرى الحذفَ لدعوى التوسُّطِ ، فله ردٌّ آخرُ ذكرنا جملةً منه في صُلبِ الدرسِ .

ولكِ الشكرُ الجزيلُ .

عائشة 31-12-2008 08:48 PM

الأُستاذ الفاضل / أبا قصَيّ

بارك اللهُ لكَ في ما آتاكَ، وزادكَ علمًا وفهمًا.

لي سُؤالٌ - إذا سمحتَ -:

ألا يُمكِن أن يَّكونَ السّيوطيُّ - في كلامِهِ الَّذي نقلْتُ عَنْهُ - قد قَصَدَ باجتِماعِ المِثْلَيْن= أن تُكتَبَ كَلِمةُ ( ائتِ ) - بعد دخولِ الواو والفاءِ - علَى هذه الصُّورةِ: ( واأْتِ - فَاأْتِ )؟ ذلك أنَّ الهمزةَ ( فاءَ الكلمةِ ) في ( ائْتِ ) مُتوسِّطةٌ، وقد كُتِبَتْ علَى ياءٍ؛ لأنَّها ساكنةٌ مكسورٌ ما قبلَها، فلمَّا سَبَقَتْها الواوُ والفاءُ - وهُما مفتوحتان -؛ كُتِبَتْ علَى ألفٍ؛ حيثُ صارَتْ مسبوقةً بفَتْحٍ، وهي ساكنةٌ؛ فكانَ في ذلك اجتِماعُ مِثْلَيْن؛ هُما: همزةُ الوَصْلُ، والهمزة الَّتي هي فاءُ الكلِمة - علَى ما ذَكَر السيوطيُّ -.

أمَّا ذِكْرُ الاتِّصالِ بينَ الواوِ والفاءِ وما بعدَها؛ فلئلاَّ يُناقِضَ ذلكَ كتابةَ المتوسِّطةِ كما هيَ علَيْهِ، بعدَ ما ليسَ بواوٍ ولا فاءٍ - دُون مُراعاةِ حرَكتِه -؛ فيكون سببًا في الإشكالِ؛ فكانَ ذِكْرُ الاتِّصالِ دافعًا لهذا الإشكالِ. واللهُ تعالَى أعلمُ.

جزاكَ الله خيرًا.

علي الحمداني 01-01-2009 07:49 AM

1- ( الاختيار ): مصدر الفعل الخماسي: اختار

2- ( أحبُّ العربية): فعل مضارع لا تنطبق عليه القاعدة

3- (واستبشر محمدٌ بالنجاح ): فعل ماض سداسي

4- (فائتني الساعة ): فعل أمر ماضيه الثلاثي: أتى. واتصال الفاء بالكلمة لا يغير رسمها.

5- (ارحمني يا رب ): فعل أمر ماضيه رحم.

عبد العزيز 01-01-2009 10:50 AM

1- ( الاختيار ) : مصدر الفعل الخماسي
2- ( أحبُّ العربية ) : الهمزة على أصلها
3- ( واستبشر محمدٌ بالنجاح ) : فعل ماض من السداسي
4- ( فائتني الساعة ) : أمر من الثلاثي اتصل به الفاء
5- ( ارحمني يا رب ) : أمر من الثلاثي

فيصل المنصور 04-01-2009 01:36 PM

أختي الكريمة / عائشة

جزاك الله خيرًا .

هذا الوجه الذي نقلتِ عن السيوطيِّ مدفوعٌ بأمورٍ ؛ منها :
1- أن التوسُّطَ هنا ممتنعٌ لوقوعِ التناقضِ بينَه وبينَ ( سأصلِّي ) - وقد مرَّ ذكرُه - . فذلك كانَ الرأي أن ما اتصلَ بالكلمةِ في أولِها يُحتمَل لقلته ؛ وقد تفعلُ العربُ ذلكَ .

2- أنَّا لو سلَّمنا بالتوسُّط ، لكانَ الوجهَ أن تُكتبَ ( فاءتِ ) ، لا ( فأتِ ) ، لأنا إذا ادَّعينا اجتماع المثلين هنا مثلَ اجتماعه في ( شؤون ) ، فقلنا : أصلها ( فاأتِ ) ، وجبَ أن نحذف ما هو صورةٌ للهمزةِ . وإذا حذفناه بقِيت الهمزةُ على سطرٍ ، لا على ياءٍ ( فاأتِ - فاءتِ ) . فتبيَّن إذًا أن سببَ الحذفِ إما أن يكون اجتماعَ المثلينِ . وهو شيءٌ لا نظيرَ له بهذه الصورة . وإما حذفَ همزةِ الوصلِ اعتباطًا ، فيكون باطلاً ، لأنا لو حذفنا همزة الوصلِ مِن ( فائت ) ، لصارت ( فئتِ ) ؛ فإن ادَّعوا التوسطَ ، لزِمَهم هذا في ( سؤصلي ) مما أوله همزة قطعٍ ، ولزمَهم أيضًا ذلك في نحوِ ( شؤون ) ، لأنَّ كثيرًا ممَّن يرون كتابتَها ( فأتِ ) لا يرون كراهيةَ اجتماعِ مثلينِ في الرسمِ . والاحتمال الثاني للحذف هو مراد السيوطيِّ ، لأنه بيَّن أن المحذوفَ هو همزةُ الوصلِ ، لا صورةُ الهمزة الثانية . [ مع التنبيه أن السيوطيَّ ليس له رأيٌ خاصٌّ بهِ ؛ وإنما جمعَ في كتابِه كلامَ مَن تقدَّمه ] .

فيصل المنصور 04-01-2009 01:45 PM

أخويَّ الحبيبين / عليًّا ، وعبد العزيز
شكر الله لكما .

إذًا ، فيمكن أن نقولَ قاعدةً تلخِّص ما سبقَ :
كل همزةٍ في أولِ الكلمةِ همزةُ قطعٍ ، إلا ما استثني ذكرُه في الدروس السابقة ؛ نحو ( ماضي الخماسي وأمره ومصدره - ماضي السداسي وأمره ومصدره - أمر الثلاثي ... إلخ ) ، ولا حاجة إلى أن نذكرَ ما همزته همزة قطع ، لأن هذا يُدرك من طريق النظر في البواقي .

وسؤالٌ آمُل الجواب عنه من كلِّ مَن قرأه :
هل هذه الطريقة التي سِرت عليها - أعني الطريقة التي تُذكر فيها العلل ، ثم تُفرَّع عنها الأحكام - مناسبةٌ للتعليمِ ؟ وهل هي أيسرُ للفَهم ، وللحفظ ، أم الأنسبُ والأيسر أن تذكرَ الأحكام مجرَّدة عن عللها ؟

وجزاكم الله خيرًا .

علي الحمداني 09-01-2009 05:49 PM

بل ذكر الأحكام مع عللها أنفع وأيسر للفهم. وذلك يشجع الطالب على النظر والاستقراء وعدم التقليد من دون فهم.

زادك الله علما ونفع بك.

عائشة 10-01-2009 03:37 PM

الأستاذ الكريم / فَيْصل بن عَلِيّ

بارك الله فيكَ، ونفع بكَ.

قرأتُ ما كَتَبْتَ مرَّاتٍ عديدة، ثُمَّ بدَا لي أنْ أكتُب هذا التَّعليق:

الَّذي تبيَّنَ لِي: أنَّ الهمزةَ في نحو: " وَأْتِ، فَأْتِ " هي فاءُ الكَلِمة، وهمزة الوَصْلِ قد حُذِفَتْ - كما ذَكَرَ العُلماءُ قديمًا -؛ وقد بيَّنتُ - سابقًا -: أنَّ الهمزةَ ( فاء الكلمة ) في " ائتِ " مُتوسِّطةٌ؛ فلمَّا دَخَلَتْ عليها الواوُ والفاءُ؛ كُتِبَتْ علَى ألفٍ؛ لكونِها مُتوسِّطةً، سبَقَها فَتْحٌ؛ فصارَتْ: " واأْتِ، فاأْتِ "؛ فاجْتَمَعَ - لدينا - ألفان، ( وهُمْ لَمْ يجْمعوا بينَ ألِفَيْنِ في سائرِ هجائهم؛ إلاَّ علَى خلافٍ في المتطرِّفة؛ لأنَّ الأطرافَ محلّ التَّغييراتِ والزِّيادة ) [ " الهمع ": 6/316 ]؛ ولذا: كانَ هذا مُسوِّغًا لحذفِ الهمزةِ الأُولَى؛ وهي همزةُ الوَصْل؛ فهي محذوفةٌ نطقًا ورسمًا. وعند التَّخفيف: تصيرُ الهمزةُ الثَّانية ( فاءُ الكلمة ) ألفًا؛ فيُقالُ: " واتِ، فاتِ " - كما أوضحتَ في الدَّرْسِ -؛ ولذا: أرَى أنَّ رسمَها علَى هذه الشَّاكلة أقربُ إلَى الصَّواب، وعليه رَسْمُ المصحف. والله تعالَى أعلم.

ثُمَّ إنَّه لَمْ يتَّضِحْ لي قياسُكَ " فاأْتِ " علَى " شؤون "، ولِمَ وجَب حَذْفُ ما هُو صورةٌ للهمزةِ؟

وكيفَ وَقَعَ التَّناقض بينَ حُكمِ همزة الوَصْلِ في " وَأْتِ "، وحكمِ همزةِ القَطْعِ في " سأُصلِّي "؟ وما الشَّبَهُ بينَ المسألتَيْن؟ وهل الهمزةُ في نحو: " وَأْتِ، فَأْتِ " هي همزةُ الوصلِ حتَّى يُقال: إنَّها في حُكمِ المتوسِّطةِ؟

أرجو مزيدًا من التَّوضيح - وفَّقكَ الله -.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:28 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ