ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية

ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية (http://www.ahlalloghah.com/index.php)
-   حلقة فقه اللغة ومعانيها (http://www.ahlalloghah.com/forumdisplay.php?f=5)
-   -   الأساليب العامية الفصيحة (http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=14301)

صالح العَمْري 26-11-2017 01:14 AM

الأساليب العامية الفصيحة
 
كثير من ألفاظ العامة في الجزيرة وغيرها ألفاظ فصيحة، وقد ذكرنا بعضها في غير ما موضع من الملتقى، ولكني على تقييد الأساليب أحرص مني على تقييد تلك الألفاظ.
فمن ذلك أن العامة في الجزيرة أو في كثير من نواحيها يضعون الفعل "تقول" في بعض كلامهم موضع أداة التشبيه (كأن)، فيقولون مثلا: فلان تقول أسد، أي: كأنه أسد، أو: فلان وهو يضحك تقول يبكي، أي: فلان وهو يضحك كأنه يبكي، وقد وجدتُّ هذا في كلام العرب، قال أبو زبيد الطائي في صفة الأسد:
خُبَعْثِنَةٌ في ساعدَيه تَزايُلٌ * تَقُولُ وَعَى من بعد ما قد تكسّرا
أي: كأنه وَعَى من بعد ما قد تكسّرا، ووعى العظمُ: إذا انجبر على غير استواء، أي: كأن ساعدي هذا الأسد قد تكسّرا مرةً ثم التأمت عظامهما على غير استواء، لما فيهما من اعوجاج، وهذا معروف في صفة الأسد، قال أبو زبيد أيضا وهو أكثر الشعراء وصفًا للأسد:
إذا تَبَهْنَسَ يمشي خِلتَه وَعِثًا * وَعَى السواعدُ منه بعد تكسيرِ

محمد محمد مقران 28-02-2018 04:42 PM

عندنا في الجزائر يقولون: تقول شي كذا وكذا ، بمعنى كأنه كذا وكذا، يزيدون كلمة "شيء".
وقد استعمل هذا الأسلوب الذي ذكرتم امرؤ القيس في بيته المشهور:
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه . تقول هزيز الريح مرت بأثأب

عائشة 14-04-2018 02:05 PM

نفع الله بكم.

ومِن ذلك استعمالُ (قام) و(قعد)، وليسَ ثَمَّ قيامٌ ولا قُعودٌ، كقولهم: (قام يقعد)، و(قعد يمشي)...
.
قالَ ابنُ جنِّي في «التَّنبيه على شرحِ مشكلاتِ الحماسةِ»:
(كما تقولُ: أخذَ يتحدَّثُ، وجعلَ يقولُ، وأنتَ تريدُ حديثَه وقَولَه، وكذلك: قامَ يشتمُني، وقعدَ يتهكَّمُ بعِرضِ فلانٍ، قالَ حسَّان: [من الوافر]
عَلَى ما قامَ يَشْتُمُني لَئيمٌ * كخِنزيرٍ تَمرَّغَ في رَمادِ
أي: علامَ يشتمُني. وعليه بيتُ «الكتابِ»: [من البسيط]
فاليَوْمَ قَرَّبْتَ تَهْجُونا وتَشْتُمُنا * فاذْهَبْ فما بِكَ والأيَّامِ مِنْ عَجَبِ
أي: فما بِكَ عَجَبٌ، و«اذْهَبْ» توكيدٌ للكلامِ، وتمكينٌ له...
وليس هناك قِيامٌ ولا قُعودٌ ولا ذَهابٌ، ولكن هذه استراحاتٌ من العَربِ، وتطريحاتٌ منها في القولِ) انتهى.

صالح العَمْري 14-04-2018 05:07 PM

ونحو من هذا ما رواه ابن رشيق في (العمدة)، قال:
ودخل العماني الشاعر وهو أبو العباس محمد بن ذؤيب الفُقَيمي على الرشيد، فأنشده أرجوزة يقول فيها:
قل للإمام المقتدَى بأَمِّهِ * ما قاسمٌ دونَ مَدى ابنِ أُمِّهِ
فقد رضيناهُ فقُم فَسَمِّهِ
فقال الرشيد: ما رضيتَ أن أسميه وأنا قاعد حتى أقوم على رجليّ؟! فقال له: يا أمير المؤمنين، ما أردتُّ قيامَ جسم لكن قيام عزم. فأمر الرشيد بإحضار القاسم ولده، ومرّ العماني في إنشاده يهدر، فلما فرغ قال الرشيد للقاسم: أما جائزة هذا الشيخ فعليك، وقد سأَلَنا أن نوليكَ العهدَ فأجبناه.

عائشة 15-04-2018 02:20 PM

بورك فيكم.

،،، في اللَّهجةِ المصريَّةِ يقالُ للجائعِ: (عصافير بطنه بتصوصو).
قال الزَّمخشريُّ في «أساس البلاغة» (عصفر): (يقالُ للجائعِ: صاحَتْ عَصافيرُ بَطْنِه) انتهى.
وفي «لسان العرب» (عصفر): (ويقالُ للرَّجُلِ إذا جاعَ: نَقَّتْ عَصافيرُ بَطْنِه، كما يقالُ: نَقَّتْ ضَفادِعُ بَطْنِه) انتهى.

عائشة 16-04-2018 02:15 PM

جزاكم الله خيرًا.

،،، في لهجتِنا يقولُ مَن يجِدُ حِكَّةً بجِسمِه: (جسمي ياكلني)، ومَن يجدُ حِكَّةً برأسِه: (راسي ياكلني)...
قالَ الأزهريُّ في «تهذيب اللُّغة» (أكل): (وسمعتُ بعضَ العَربِ يقولُ: جِلْدي يأْكُلُني، إذا وَجَدَ حِكَّةً، ولا يقولُ: جِلْدي يَحُكُّني) انتهى.
وقال ابنُ سيده في «المحكم» (أكل): (الأَكِلَةُ والأُكالُ: الحِكَّةُ أيًّا كانَتْ. وقَدْ أَكَلَني رَأْسي) انتهى.

صالح العَمْري 18-04-2018 03:07 PM

أحسنتم.
ومنها قول العامة: نفضتُ يدي من هذا الأمر أو هذه القضية، أي انسحبت منه وتخلّيتُ عنه وتبرّأتُ منه.
وهو في الكلام الفصيح، قال الفرّار السلمي:
وكتيبةٍ لبّستُها بكتيبةٍ * حتى إذا التبست نفضتُ لها يدي
فتركتُهم تقِص الرماح ظهورهم * من بين منعفر وآخر مسنَدِ
ما كان ينفعني مقالُ نسائهم * وقُتلتُ دون رجالها لا تَبعَدِ
قال الشنتمري: "قوله (نفضتُ لها يدي) مثل، ومعناه: تبرأتُ منها ورجعتُ فارًّا عنها".

عائشة 19-04-2018 02:13 PM

نفعَ الله بعلمِكم.
.
ومن ذلك: (أدخل يده في الأمر).
قال القاضي عياض في «بغية الرَّائد»: (وقيل: إنَّ معنَى قولِها: (لا يُولِجُ الكَفَّ)؛ أي: أنَّه لا يتفقَّدُ أُموري، وما يهمُّني من مصالحي، وهو كقولِهم: (ما أدخلَ يدَه في الأمرِ)؛ أي: لم يشتغلْ به، ولم يتفقَّدْه، فضربتِ المثلَ بذلك، قالَه أحمد بن عبيد بن ناصح، ونحوه عن ابنِ أبي أُويس) انتهى.

عائشة 24-04-2018 02:35 PM

شكر الله لكم.

في «شرح مقامات الحريريّ» (3/ 51) للشّريشيّ:
(وقال بعضُهم:
يا مَن تَبَرَّمَتِ الدُّنيا بطَلْعتِهِ * كما تبَرَّمتِ الأجفانُ بالسُّهُدِ
إنِّي لأذكُرُهُ حِينًا فأحسبُهُ * مِن ثِقْلِهِ جالِسًا مِنِّي علَى كَبِدي).
وهذا التَّعبيرُ في وصفِ الثَّقيلِ (جالس على كبدي) يستعملُه العامَّةُ عندَنا.
ولا أعلمُ قائلَ الشِّعرِ، ووجدتُّ نحوَه في «العقد الفريد» منسوبًا إلى أبي تمَّامٍ حبيبٍ الطَّائيِّ، ورِوايةُ البيتِ الثَّاني فيه:
يمشي علَى الأرضِ مُختالًا فأحسبُه * لبُغضِ طَلعتِه يمشي علَى كَبِدي

عائشة 11-10-2018 02:05 PM

جزاكم الله خيرًا.

،،، يقولُ العامَّةُ في مَن يمشي ببطءٍ شديدٍ: (يمشي على بيضة).
وقد مرَّ بي هذا في بيتٍ من العصرِ العبَّاسيِّ، قال ابنُ المعتزِّ في «طبقات الشُّعراء» (ص257) في أخبارِ العبَّاس بن الأحنفِ:
(ومِن بَدائعِه وصفُه تمشِّيَ المرأةِ بالـهُوَيْنَى:
كأنَّها حِينَ تَمْشي في وَصائفِها * تَمْشِي علَى البَيْضِ أَوْ فَوْقَ القَوارِيرِ) انتهى.


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:12 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ