عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 20-08-2014, 09:03 AM
خبيب بن عبدالقادر واضح خبيب بن عبدالقادر واضح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : طلب العلم
النوع : ذكر
المشاركات: 274
افتراضي

وددتُّ لو أذِنتم لي ببعضِ الملاحظ والسّؤالات:
اقتباس:
ما لي ولِلـدُّنـيـا ولَـيستْ بِبُـغْـيَـتي(1)......وَلاَ مُنْـتَـهى قَصْـدي ولَستُ أَنا لَـها
(1) أوَّلُ البيتِ دخلَه زِحافُ ( الخرمِ ) ، وهو : حَذْفُ أوَّلِ الوتدِ المجموعِ مِن تَفعيلةِ ( فَعُولُنْ ) ، وهو قليلٌ في الشِّعرِ ، وفيهِ ثِقلٌ ، ومِن شَواهدِه قوله في افتِتاحيَّةُ الحماسةِ الصُّغرى المَعروفةِ بـ ( الوَحشيَّاتِ ) :
نَجَّاكَ جَـدٌّ يَفْلِقُ الصَّخْرَ بَعْـدَما .... أَظَلَّتْكَ خَيلُ الحارِثِ بنْ شَريكِ
وفي بَعضِ النُّسخِ زيادة واو أول البيت تخلصا من هذا الزحاف .
إذا عدِمنا نسخةً موثوقةً عن النّاظم؛ فلعلّ ما يجري على الشّائعِ المطّرد أولىٰ بالاعتبار، وكذٰلك حفظتُ، ولا ضيرَ في أن تكون الواوُ للاستئناف، ونحنُ ما ندري، لعلّ حذفَها مِن تصرُّف المطابع!
اقتباس:
فـيا سُـرْعَ انْـقِـطاعِ وِصالِـها
لِـمَ حَذَف الهاءَ مِن «سُرْع»؟
الظّاهر أنّه: (سِرَعَ انقطاع وصالها)، وخَفَّف بإسكانِ الرّاء؛ فصار: سِرْعَ انقطاع ...؛ ففي «الصّحاح»: «تقول: سَرُعَ سِرَعًا، مثالَ صَغُرَ صِغَرًا، فهو سريع، وعجبت من سُرْعَةِ ذاك، وسِرَعِ ذاك، مثل صِغَرِ ذاك؛ عن يعقوب» اهـ، وذكر ذٰلك التّخفيفَ نصًّا في «المحكم»، وعدّه مصدرًا مِن مصادرَ: «سَرُع سَراعَةً، وسِرَعًا، وسِرْعًا، وسَرَعًا، وسَرْعًا، وسُرْعةً» اهـ.
وعلىٰ هٰذا يجوز: سِرْعَ انقطاعِ، وسَرْعَ انقطاعِ، والأوّل ـ عندي ـ أحلىٰ.
اقتباس:
زِيــادَةُ زُلْفَى غَــيرُهُــمْ لا يَنــالُـها
يحتمل وجهًا آخر ـ هو الّذي حفظتُ عليه ـ: «زيادةَ» بالنّصبِ بدلًا مِن «موعدًا»، وهو الأصلُ.
اقتباس:
ودارِ خُــلودٍ لَـمْ يَـخـافــوا زَوالَـها
هٰذا الّذي قصدتُّ بالموضعِ الّذي غلِطتُّ فيه، فكنتُ أقرؤُه: «ودارُ خلودٍ» بالرّفعِ، وجرُّه عطفًا علىٰ «بمقعدِ ...»، ولا إشكالَ فيه.
وقد نتمحّل له وجهًا في الرّفع.
اقتباس:
أَمـانِـيُّـهُمْ فيـها الـهَـلاكُ
هٰكذا جادّتُها، ويمكن أن نقرأها: «أَمَانِيهِمُ»؛ بتخفيفِ الياءِ ساكنةً، وكسرِ الهاءِ، وضمِّ ميمِ الجمعِ، وصلتِها بواوٍ؛ على مقرإِ أبي جعفرٍ المدنيِّ، فهو يخفّف ياءَ «أماني» حيثما وردت في القرآن، وهو يصل ميم الجمع بواوٍ كذٰلك.
اقتباس:
مَـحَـلَّـيْنِ قُـل لِلـنَّـفسِ لَيسَ سِواهُما......لِتَـكْسِبَ أَو فَلْتَكتَسِبْ (10) ما بَدا لَـها
(10) في بعض النسخ: « لتكسبْ » بإسكان الباء ، والفتح لازم للوزن ، والكلمة التي بعدها تصحفت في بَعضِ النُّسخِ إلى « أو فلتسكت » ! ، والصواب ما أثبته ، ومعنى البيت مأخوذ من قوله : ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾ ، أي : لها ما كسبت من الخير ، وعليها ما اكتسبت من الشر . والله أعلم .
هذا البيتُ لا أزالُ أستشكلُه منذ فتحتُ عيني على المنظومة، ولفظُه مِن جهةِ إقامةِ الوزنِ علىٰ ما ضبط الأستاذُ أبو إبراهيم ـ نفع الله به ـ، ولكن! علىٰ أيِّ شيءٍ يُخرَّج؟!
ولنبدأْ بأوّل الإشكال؛ وهو لفظ «محلَّيْنِ»، فعلى أيِّ وجهٍ نُصِب؟ هل نصَبَه «قُلْ» ـ وهو لا ينصبُ مفعولًا صريحًا إلّا إذا تضمّن معنىٰ جملة؟ ليس هٰذا ...!
أم هل أجرى النّاظمُ «قال» مُجرىٰ «ظَنّ» فأعملها عملَها؟
فأمّا المعنىٰ فيأبىٰ ذٰلك؛ لأنّ المقامَ يقينٌ، ولا تعمل «قال» عمَل الظّنّ إلّا وقد تضمّنت معناه.
واللّفظُ يأباه كذٰلك ـ في الرّأيِ المشهورِ ـ؛ لأنّ «قال» لا تكون كـ«ظنّ» إلّا بشروطٍ: أن تكونَ فعلًا، مضارعًا، مفتتَحًا بتاءِ الخطابِ، مسبوقًا باستفهامٍ، غيرَ مفصولٍ بينهما؛ كما قال في «الخلاصة»:
وكتظنُّ اجعل تقولُ إن ولِيْ مستفهَمًا به ولم ينفصِلِ
بغيرِ ظرفٍ أو كظرفٍ أو عَمَلْ وإن ببعضِ ذي فصلْتَ يُحتَمَلْ
وهٰذه الشّروطُ منخرمةٌ هناـ وقد يمكن تخريجُ اللّفظِ علىٰ لغةِ سُلَيْمٍ الّتي قصدها ابنُ مالكٍ ـ بعدُ ـ بقولِه:
وأُجرِيَ القولُ كظنٍّ مطلقَا عند سليمٍ نحو: قُلْ ذا مشفقا؟
ولكنَّ المعنىٰ يأباه كما ذكرْنا! لأنّ المقامَ جزمٌ لا مجرّدُ رجحان.
أم هل ضُمِّن «قل» معنىٰ فعلٍ آخر ـ غيرِ ظنٍّ ـ؟ علىٰ ما يقدِّر بعضُ النّحويّين في مثل: ﴿ما قلتُ لهم إلّا ما أمرتني به﴾؟ هٰذا آخر الاحتمالات عندي، ولم أَجُدْ له بتأويلٍ مناسب، فمَن وَجَد فليَجُدْ.
ثمّ قوله: (ليس سواهما) الظّاهر أنّه جعل «سوًى» اسمًا متصرّفًا هو اسمُ «ليس»، خرج عن الظّرفيّة، وقد صحَّح مجيئَه كذٰلك ابنُ مالكٍ وغيرُه، والشّأن في الخبر أين هو؟ قد حذف! وتقديرُه: ليس لها ـ أي: للنّفسِ ـ سواهما. وحَذَفَه اقتصارًا؛ للعلمِ به، فقد سبق قبلُ في قولِه: (محلَّين قل للنّفس ليس سواهما)، على القاعدة: «وحذفُ ما يُعلَم جائزٌ ...». ولكنّي لم أستسِغْه!!
ثمّ قوله: (لتكسِبَ) لا بدّ مِن فتحِ الباءِ ـ كما تفضّل الأستاذ ـ، أو تحريكِها بحركةٍ أخرىٰ؛ حتّىٰ يستقيمَ الوزنُ، واللّامُ لا يجوز أن تكون للجرِّ؛ فهي لامُ الطّلبِ، والفعلُ بعدَها مجزومٌ بها، فكيف خرج عنه إلى التّحريك؟
كأنّي بالفتحةِ فتحَ بناءٍ؛ مِن أجلِ نونِ توكيدٍ خفيفةٍ حُذِفت، والأصل: لتكسِبَنْ ـ أو: لِتَكْسِبًا ـ؛ كما أنشدوا:
اضْرِبَ عنك الهمومَ طارقَها
وغيرَه.
والله أعلم ...
ثمّ إنّي سائلكم عن الخطّ الّذي تكتبون به (خطّ اللّوتس)؛ فإنّي لا أجده عندي في قائمة اختياراتِ الخطوطِ في تنسيقاتِ الكتابةِ في المنتدىٰ.
اقتباس:
وأما عن التسجيل الصوتي فهذه القصيدة كانت من أوائل ما سجلته من القصائد والمنظومات ، قبل ما يقرب من ثمان سنوات ، وإنما دعاني إلى ضبطها الآن رغبتي في إعادة تسجيلها .
أختم منازعتي بأنّي كنت أودّ أن أفضي إليكم نجوىٰ بخصوصِ هٰذا، وتربّصتُ بها مدّةً طويلةً، وبدا الآن أن أبديَها؛ فكنتُ قلتُ يوم رفعتم إنشاد رائيّة ابن البوّاب:
(أبا إبراهيم! استمعتُ إلىٰ إنشادِكم لرائيّة ابنِ البوّابِ، فشدَّني إليه، وأعدتُّ سماعَه ما يفوق العشرين مرَّةً، حتّىٰ دَلَلْتُ عليه الإخوانَ، ورجوتُ مِنكم إذا كان عندكم إنشادٌ لأشياءَ أخرىٰ أن تتفضَّلوا علىٰ محبِّكم بها، وإذا كان لكم تلاوةٌ لكتابِ الله المجيد فذٰلك أولىٰ وأطيب.
والحقيقةُ أنّ صوتَكم شجيٌّ إلى الغايةِ، وأداءكم جميلٌ، سمْحٌ، يأخذ باللُّبِّ، غيرُ متكلَّفٍ؛ سواءٌ أكان سجيَّةً جبلتم عليها، أم تذوَّقتموه مِن الجمال، وهو يتناسب مع المواعظِ والقصائد الزّهديّة، وسبحان الله! كيف تمّ ذٰلك التّناغم والقطع على الرّاء المكسورة!!
وتقبّلوا تحيّاتي)!
هٰذا ما كنتُ قلتُ، ثمّ سمعتُ إنشادَ قصيدة الصّيام قريبًا، ومرّ بي تسجيلاتٌ أخرىٰ، ثمّ قرأت حديثًا قديمًا بين الشّيخِ محمودٍ مرسي والقارئ المليجيّ ذكر له فيه أنّه و(أبا إبراهيمَ) أسيادُنا؛ لأنّهما مِن القرّاءِ، فقلتُ في نفسي: مِن أين عرَف الشّيخُ ذٰلك؟ هل مِن الأبحاثِ الّتي يلقيها أبو إبراهيمَ في متشابه القرآن وغيرِ ذٰلك ممّا جدّ بعدُ؟ وقلتُ: إذا كان مِن القرّاءِ فلا بدّ أن تكون له تسجيلاتٌ، ثمّ بحثتُ في الشّابكةِ فوجدتُّ بِغيتي، فنكلتُ عن السّؤال، وأبقيتُ هٰذه (التّعليقة!) تشجيعًا لكم وشكرًا وذكرًا لفضلِ الله .
وفّقكم الله وأتمّ عليكم نعمته.
منازعة مع اقتباس