الحديث: قصص الملائكة
عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 17-01-2017, 01:17 AM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 761
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 822 مرة في 459 حديث
افتراضي

[باب]
[المفاضلة بين الملائكة وصالحى البشر]

اعلم أن أفضل المخلوقات على العموم، الشامل للجن والإنس والملك، فى الدنيا والآخرة، فى سائر خصال وأوصاف الكمال، هو نبينا محمد ولا عبرة بما زعمه الزمخشرى من تفضيل جبريل - عليه السلام - على نبينا محمد مستدلا بقوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [التكوير: 19] حيث عد فيه فضائل جبريل - عليه السلام - فإنه وصف فيه بأنه رسول كريم إلى قوله: وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ [التكوير: 22] وقد خرق فى ذلك الإجماع. ولا دلالة فى الآية لما ادعاه؛ لأن المقصود منها نفى قولهم: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل : 103] وقولهم: أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ [سبأ : 8] وليس المقصود المفاضلة بينهما، وإنما هو شئ اقتضاه الحال.
ولا عبرة بما قد يتوهم من تفضيل جبريل عليه لكونه كان يعلمه؛ فكم من مُعَلَّم - بفتح اللام - أفضل من مُعَلِّم بكسرها.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن حاصل الأمرفى مسألة المفاضلة هذه - بعد معرفة أنه أفضل الفريقين - ثلاث مذاهب:
الأول: تفضيل صالحى البشر والأنبياء فقط على الملائكة:
وينسب هذا القول إلى أهل السنة. وممن نسب إليه: ابن تيمية وابن القيم وهو أحد أقوال أبى حنيفة.
وقال قوم من الماتريدية:
- الأنبياء أفضل من رؤساء الملائكة كجبريل وميكائيل،
- ورؤساء الملائكة أفضل من عوام البشر، والمراد بهم أولياؤهم غير الأنبياء كأبى بكر وعمر ما
وليس المراد بالعوام ما يشمل الفساق؛ فإن الملائكة أفضل منهم على الصحيح.
- وعوام البشر المذكورون، أفضل من عوام الملائكة، وهم غير رؤسائهم.

الثانى: تفضيل الملائكة:
وينسب هذا القول إلى القاضى أبو عبد الله الحليمى مع آخرين؛ كالمعتزلة. وهو أحد أقوال أبى حنيفة - - فإنه قال أولا بتفضيل الملائكة على البشر، ثم قال بعكسه.

الثالث: التوقف عن الكلام فى هذه المسألة :
وهو أيضا أحد أقوال الإمام أبى حنيفة - - كما ذكره شارح الطحاوية نقلا عن كتاب " مآل الفتاوى " للإمام ناصر الدين السمرقندى قال : فإنه - أى صاحب مآل الفتاوى - ذكر مسائل لم يقطع أبو حنيفة فيها بجواب. وعد منها التفضيل بين الملائكة والأنبياء.[1]
قلت: أدلة الفريقين متكافئة، ومن العسير جدا ترجيح أحد القولين على الآخر.
قال الإمام ابن القيم: والحق أن كلا الطائفتين على صواب من القول ... وكل واحدة من الطائفتين فقد أدلت بحجج لا تمانع، وأتت ببينات لا ترد ولا تمانع.[2]
وقال شارح الطحاوية: فإن الواجب علينا الإيمان بالملائكة والنبيين، وليس علينا أن نعتقد أى الفريقين أفضل؛ فإن هذا لو كان واجبا لبُيِّن لنا نصا، وقد قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة : 3] وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً [مريم : 64] وفى الصحيح: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها."[3] فالسكوت عن الكلام فى هذه المسألة نفيا وإثباتا والحالة هذه أولى. ولا يقال: إن هذه المسألة نظير غيرها من المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة ؛ لأن الأدلة هنا متكافئة...[4]
قلت: ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية - - إجابة حسنة جداً قال: صالحى البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية؛ فإن الملائكة الآن فى الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون فى عبادة الرب. ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر. وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير صالحى البشر أكمل من حال الملائكة.
قال ابن القيم: وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويصالح كل منهم على حقه.[5]

__________________________________________________
[1] شرح العقيدة الطحاوية/302
[2] طريق الهجرتين:250
[3] ضعيف: قال الشيخ الألبانى - - فى تعليقه على الطحاوية، الحاشية رقم (347): حسن لغيره رواه الدارقطنى وغيره ثم تبينت أن الشواهد التى رفعته إلى الحسن ضعيفان جدا لا يصلحان للشهادة.
[4] شرح العقيدة الطحاوية 302
[5] مجموع الفتاوى 4/343
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :