الحديث: قصص الملائكة
عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 03-04-2017, 07:57 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 761
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 822 مرة في 459 حديث
افتراضي

ما روى عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبي الله يقول: " إن آدم لما أهبطه الله – - إلى الأرض قالت الملائكة: أى رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. قال: إنى أعلم ما لا تعلمون. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بنى آدم. قال الله للملائكة: هلموا ملَكين من الملائكة حتى يُهبَط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان. قالوا: ربنا هاروت وماروت. فأهبطا إلى الأرض ومُثِّلت لهما الزهرةُ امرأة من أحسن البشر. فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تَكَلَّما بهذه الكلمة من الإشراك. فقالا: والله لا نشرك بالله أبدا. فذهبت عنهما ثم رجعت بصبى تحمله فسـألاها نفسها قالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبى فقالا: والله لا نقتله أبدا. فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها قالت: لا والله حتى تشربا الخمر. فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبى. فلما أفاقا قالت: والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علىَّ إلا قد فعلتما حين سكرتما. فخُيِّرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا ."[1]
قال الشوكانى: رواه ابن الجوزى فى موضوعاته عن ابن عمر مرفوعا وقال: لا يصح؛ فى إسناده الفرج بن فضالة، ضعفه يحى، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة. وفى إسناده – أيضا – سُنيد، ضعفه أبو داود والنسائى.[2]
وقال الحافظ ابن كثير: هذا حديث ضعيف من هذا الوجه. ثم ذكر روايات الحديث، وتكلم على الرواة، ثم قال: فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بنى إسرائيل. والله أعلم.[3]
وقال أيضا: وأما ما يذكره كثير من المفسرين فى قصة هاروت وماروت: من أن الزهرة كانت امرأة، فراوداها على نفسها، فأبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم، فعلماها، فقالته؛ فرفعت كوكبا إلى السماء. فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان أخرجه كعب الأحبار وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بنى إسرائيل .[4]
وقال الخازن: إن ما نقله المفسرون، وأهل الأخبار فى ذلك، لم يصح عن رسول الله منه شئ، وهذه الأخبار إنما أخذت من اليهود، وقد علم افتراؤهم على الملائكة والأنبياء.[5]
وقال القرطبى: قلنا: هذا كله ضعيف، وبعيد عن ابن عمر وغيره، لا يصح منه شئ؛ فإنه قول تدفعه الأصول فى الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه، وسفراؤه إلى رسله.[6]
وقال الشيخ أحمد شاكر - - فى تعليقه على تفسير الطبرى: وهذه الأخبار، في قصة هاروت وماروت، وقصة الزهرة، وأنها كانت امرأة فمسخت كوكبا - أخبار أعلها أهل العلم بالحديث. وقد جاء هذا المعنى في حديث مرفوع، ورواه أحمد في المسند : 6178، من طريق موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر. وقد فصلت القول في تعليله في شرح المسند، ونقلت قول ابن كثير في التفسير 1: 255 وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عنه واستدل بروايتي الطبري السالفتين: 1684، 1685 عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار.
وقد أشار ابن كثير أيضًا في التاريخ 1 : 37 - 38 قال: " فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سيبل الحكاية والتحدث عن بني إسرائيل." وقال أيضًا، بعد الإشارة إلى أسانيد أخر: " وإذا أحسنا الظن قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها ".
وقال في التفسير أيضًا 1 : 260 ، بعد ذكر كثير من الروايات التي في الطبري وغيره: " وقد روى في قصة هاروت وماروت، عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة، وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين، من المتقدمين والمتأخرين. وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وظاهر سياق القرآن إجمال القصة " من غير بسط ولا إطناب فيها. فنحن نؤمن بما ورد في القرآن، على ما أراده الله . والله أعلم بحقيقة الحال". وهذا هو الحق، وفيه القول الفصل. والحمد لله.[7]
وقال الفخر الرازى: أما الشبهة الثانية: وهى قصة هاروت وماروت، فالجواب عنها: أن القصة التى ذكروها باطلة من وجوه:
أحدها: أنهم ذكروا فى القصة أن الله - - قال لهما: لو ابتليتكما بما ابتليت به بنى آدم لعصيتمانى. فقالا: لو فعلت ذلك يا ربنا لما عصيناك. وهذا منهم تكذيب لله - - وتجهيلا له، وذلك من صريح الكفر. والحشوية سلموا أنهما كانا قبل الهبوط إلى الأرض معصومين.
ثانيهما: فى القصة أنهما خُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. وذلك فاسد، بل كان الأولى أن يُخيَّرا بين التوبة وبين العذاب، والله - - خير بينهما من أشرك به طول عمره، وبالغ فى إيذاء أنبيائه.
ثالثها: فى القصة أنهما يعلمان السحر حال كونهما معذبين، ويدعوان إليه، وهما معاقبان على المعصية.
رابعها: أن المرأة الفاجرة، كيف يعقل أنها لما فجرت صعدت إلى السماء، وجعلها الله - - كوكبا مضيئا، وعظم قدرها بحيث أقسم به، حيث قال سبحانه: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ [التكوير : 15-16] وهذه القصة ركيكة، يشهد كل عقل سليم بنهاية ركاكتها.[8]

__________________________________________________ ____
[1] ضعيف جدا: رواه أحمد (6186) وابن حبان كما فى تفسير ابن كثير1/192 وذكره الشوكانى فى الفوائد المجموعة فى الاحاديث الموضوعة: 491 (ط . دار الكتب العلمية)
[2] الفوائد المجموعة: 492
[3] تفسير القرآن العظيم: 1/193
[4] البداية والنهاية: 1/40
[5] تفسير الخازن: 1/90
[6] تفسير القرطبى: 1/442
[7] تفسير الطبرى:2/432 (ط.مؤسسة الرسالة-الطبعة الأولى) حاشية رقم:9 التعليق على الأثر رقم: 1688
[8] مفاتيح الغيب:2/588
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( د:إبراهيم المحمدى الشناوى ) هذه المشاركةَ :