عرض مشاركة واحدة
  #98  
قديم 22-01-2016, 08:06 PM
أحمد البخاري أحمد البخاري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2014
السُّكنى في: الجزائر
التخصص : محب للأدب
النوع : ذكر
المشاركات: 1,292
شكرَ لغيره: 1,472
شُكِرَ له 2,557 مرة في 1,236 حديث
افتراضي

شكرا لكما على الاهتمام والتشجيع، نفع الله بكما



ولستُ بشاعر، وأين أنا من الشّعر، إنّما هي أبيات كالفلتات، أترصَّد لها الغفلات، أحلّي بها جيديَ العاطل، تشبها بالأماثل والأفاضل
ولا أذكرها هنا إلا تملّحا، لذلك أذكرها تحت عنوان : لطيفة، لأنّه من اللطف بمكان، أن يقول الشّعرَ مثلي في هذا الزّمان
أمّا تلألؤ الليل فليس المراد الليل الذي هو الليل، إنما المراد الحبر، وهم يشبّهونه بالليل والظلام والدّجى والمسك، وغير ذلك، وقد مضى قريبا قول بعضهم:
إذا وَشَّى بِليلِ النِّقسِ صُبْحَ الطُّروسِ أَراك نَوْراً فوقَ نُورِ
فانظر إلى قوله (نَوْرا ) وقايس ذلك بـــ(تلألأ)
وقول المتنبي، يصف قلماً:
يَمُجُّ ظلاماً في نَهارٍ لسانُهُ ويُفهِمُ عمّن قالَ ما ليسَ يُسمَعُ
وقول الأعرابي:
قِرطاسُهُ من البَياضِ شَمسُ ونِقسُهُ ليلٌ عليهِ يَرسو
وتلألؤ الحبر بريقُه ولمعانه حِسًّا، أو تلألؤه حسناً وبهاءً وجمالاً، وقد استحالَ خطوطا ونقوشا وأشكالا، أو المراد تلألؤ المعاني التي يدلّ عليها وقد تمثَّل على الطّروس كلماتٍ وحروفا
بل الأولى أن يكون المراد كلَّ ذلك، وعلى هذا فكلمة(تلألأ) حجر الأساس في هذا البيت، كما أرى، وإلا فكل كاتب يخطّ سوادا في بياض، ويجمع ليلا إلى نهار
أمّا الشّطر الثّاني فقد نظرتُ فيه إلى قول المتنبي:
فأرتني القمرين في وقت معا
فحاكيتُه في ظاهر العبارة، ولا تخلو من معنىً، فالكاتب لفرط تأنّقه، كأنّه جاء بالمستحيل، حتّى جمع بين الضّدّين في وقتٍ واحد، تمكناً من صنعته، واقتداراً عليها
أمّا (تنمّق) فسبقُ قلمٍ منّي و إنّما أردت تأنَّق كما هو في المسوّدة عندي، وقد انتبهت لذلك بعد انتهاء المدّة المخصصة للتّحرير، فلم أشأ أن أنازع تنبيها، وأرجأت ذلك لمنازعة لاحقة، فكان ما كان من تنبيهكم، فبورك فيكم
والذي فهمت من كلامكم أنّ تنمّق قد يأتي لغير المطاوعة، بدليل تفسيركم لقولهم: فلان لا يتنمق في كلامه، فقد ذكرتم أنّ المعنى: لا يتكلف التنميق
فهل في هذا نصٌّ في المعاجم، أم أنّكم قستموه على مثل تصبَّر، وتحلَّم....وبابه
فإن كان لما ذكرتم وجه، ألا يمكن حمل البيت -بالرّواية الثّانية-على هذا المعنى، فكأنّ الكاتب تكلَّف تنميق حروفه وبالغ في ذلك طلباً للأكمل والأحسن، والتّنميق هو التّحسين والتّجويد كما تعرفون. أفتونا مأجورين، ونفع الله بكم
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أحمد البخاري ) هذه المشاركةَ :