عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 26-05-2016, 03:43 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي

تمايز معنى التراكيب في إطار الصيغة
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هذه التراكيب التي تتمايز من حيث المعنى في إطار الصيغة نظرا لتغير منزلة المعنى بين أجزاء التراكيب،كما هو الحال في قوله عن الخضر وموسى عليهما السلام:
قال تعالـى:"فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقهـــــا "
وقال :"فانطلقا حتى إذا لقيــا غلامــا فقتلــــه "
وقال :"فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قريـــة استطعما أهلها"
في الآية الأولى عرَّف السفينة وفي الآيتين الأخريين نكر الغلام والقرية ،لأن بين الانطلاق الأول والركوب فترة زمنية معينة جرت فيها أحداث محذوفة كما هي عادة القرآن الكريم في حذف غير الضروري لعدم الأهمية المعنوية ، وتقدير الكلام :" فانطلقا فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فحملوهم (1) ،ففي الآية الكريمة إيجاز حذف ولهذا عرَّف السفينة اعتمادا على فهم المخاطب ، أما بعد الانطلاق الثاني فلم تحدث أحداث وليس هناك حذف ،أي أنهما مشيا إلى أن لقيا غلاما ولم تسبق لهما رؤيته ولهذا نكره بدليل قول موسى عليه السلام :أقتلت نفسا زكية بغير نفس" فنكر النفس لأنها غير معروفة ، فهذا الغلام غير معروف، وكذلك الحال في الآية الثالثة عندما نكَّر القرية ، فقد مشيا حتى مرَّا على قرية غير معروفة لديهم فنكرها ، فهم لا يعرفون القرية والقرية لا تعرفهم ،بدليل الإهمال :" استطعما أهلها فأبوا أي يضيفوهما ،ولو كانا معروفين فمن الممكن أن يتغير الحال ، فالتعريف والتنكير كان بحسب الأهمية المعنوية ، تقول لصاحبك:ذهبنا في رحلة ومشينا ومشينا وتعبنا حتى ركبنا الباص ، وتحذف : واسترحنا وانتظرنا الباص طويلا فمر الباص " فهذا موجود في اللغة وفي القرآن الكريم ،قال :"إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار " فعرف الغار ولم يسبق له ذكر ،لأن الغار معروف ، وقال :"إذ يبايعونك تحت الشجرة "فعرف الشجرة ولم يسبق لها ذكر ، لأنها معهودة في الذهن ، ومعروفة للمخاطب ، والآية موضوع النقاش أسهل لأن فيها إيجاز حذف .
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى وإعراب و نظم التراكيب ، وباختصار:الإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .
==================================

(1)الشوكاني – فتح القدير - سورة الكهف -71
منازعة مع اقتباس