عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-07-2016, 02:11 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,622
شكرَ لغيره: 8,467
شُكِرَ له 12,463 مرة في 5,188 حديث
افتراضي

أُحِبُّ أنْ أذكرَ أنَّ النُّصوصَ الَّتي أنقلُها مِنَ «اللَّامعِ» ألتزمُ فيها بضَبْطِ المحقِّقِ، وعلاماتِ ترقيمِهِ، ولا أتصرَّفُ في ذلك بشَيْءٍ؛ لأضعَ النَّصَّ أمامَ القارئِ وكأنَّه نسخةٌ مصوَّرةٌ عن الكتابِ.

(ص12): (وقال النَّابِغَةُ:
ولمْ تَلْفُظِ الأرْضُ القُبُورَ ولم تَزَلْ نُجُومُ السَّما والأدِيـمُ صَحِيحُ
يُرِيدُ: أدِيـمُها) اهـ..
.
في هذا البيتِ ثلاثةُ مواضِعَ أُنَبِّهُ عليها:
1- (تَلْفُظ) صوابُهُ: (تَلْفِظ). يُقالُ: (لَفَظَهُ يَلْفِظُه)، بكَسْرِ الفاءِ، وهي اللُّغةُ المشهورةُ، وفي التَّنزيلِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾. وحَكَوْا فيه لُغةً أخْرَى، وهي: (لَفِظَ يَلْفَظُ). قالَ في «تاج العروس 20/ 274» (لفظ): ( (لَفَظَهُ) مِن فِيهِ يَلْفِظُهُ لَفْظًا، (و) لَفَظَ (بِهِ) لَفْظًا (كَضَرَبَ)، وهي اللُّغةُ المشهورةُ. (و) قالَ ابنُ عَبَّادٍ: وفيه لُغةٌ ثانيةٌ: لَفِظَ يَلْفَظُ، مِثالُ (سَمِعَ) يَسْمَعُ. وقرأَ الخليلُ: (مَا يَلْفَظُ مِن قَوْلٍ) بفتحِ الفاءِ) انتهى.
2- ضُبِطَ (تزلْ) بفتحِ الزَّاي، وكذلك رأيتُهُ في «ديوان النَّابغة الذُّبيانيِّ 190» بتحقيق: محمَّد أبو الفضل إبراهيم. ولَمْ أطمِئنَّ إلَى هذا الضَّبْطِ، وظهرَ لي أن يكونَ ضبطُهُ بضمِّ الزَّاي؛ لأنَّه مِن (زَالَ يَزُولُ)، فيُقالُ عندَ جَزْمِهِ: (يَزُلْ). ثمَّ بحثتُ عن البيتِ، فوجدتُّه ضُبِطَ كما قدَّرْتُ - والحمدُ للهِ- في عددٍ من الكُتُبِ، فانظُر: «الكامل 1033» للمبرّد (بتحقيق: الدالي)، و«اللآلي 914» لأبي عبيد البكريّ (بتحقيق: الميمني)، و«العمدة 2/ 147» لابن رشيق (بتحقيق: محيي الدين)، و«خزانة الأدب 2/ 338» للبغداديّ (بتحقيق: هارون)، و«قضيَّة الشِّعر الجاهليِّ في كتابِ ابن سلَّام 86» لمحمود شاكر. وفي «أساس البلاغة 102» (جنح): (ولَـمْ تَغِبْ) في موضعِ (ولَـمْ تَزُلْ).
وأحبُّ ههنا أنْ أسوقَ الأبياتَ بتمامِها، وقد قالَها النَّابغةُ في رثاءِ حِصْنِ بنِ حُذيفةَ الفَزَاريِّ:
يقولونَ حِصْنٌ ثمَّ تأبَى نُفُوسُهُمْ وكيفَ بحِصْنٍ والجِـبالُ جُنوحُ
ولمْ تَلْفِظِ الأرْضُ القُبُورَ ولم تَزُلْ نُجُومُ السَّماءِ والأَدِيـمُ صَحِيحُ
فعَمَّا قَليلٍ ثمَّ جاشَ نَعِيُّهُ فباتَ نَدِيُّ القَوْمِ وهْوَ يَنُوحُ
3- قصرُ (السَّماء) في البيتِ يَكْسِرُ وَزْنَهُ. وهو مِنَ الطَّويلِ، وقد وقعَ في حَشْوِهِ قبضُ (مفاعيلن)، ويكثرُ مثلُه في الشِّعرِ القَديمِ.
والله تعالَى أعلمُ.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عائشة ) هذه المشاركةَ :