عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 11-01-2016, 03:39 PM
أبو محمد فضل بن محمد أبو محمد فضل بن محمد غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2010
التخصص : شريعة ( الفقه وأصوله )
النوع : ذكر
المشاركات: 482
شكرَ لغيره: 1,448
شُكِرَ له 1,088 مرة في 438 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل د:إبراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
أحسن الله إليك أبا محمد وزادك علما وفهما
وبعد
فكما تعلم أخي الكريم أن تفسير النصوص ليس من باب (1+1= 2) بل النصوص يفسِّرُ بعضُها بعضا فيُحملُ المجمَلُ منها على المُبيَّن المفسَّر، والمطلق على المقيد ...الخ، ولابد مع ذلك من النظر في طرق الكلام وأساليب التخاطب بين العرب ولا يخفاك هذا إن شاء الله
وهذا المعنى المذكور هنا روي بألفاظ متعددة المراد منها ذِكْرُ الرسولِ في الخطبة، فتارة يُعَبَّرُ عن هذا بالشهادة –وهو المقصود الرئيس- وطورا بالصلاة على النبي وهو تعبير باللازم؛ فيلزم من ذِكْرِ الرسول الصلاةُ عليه () فهذا كقول الخنساء:
طويل النجاد رفيع العماد كثير الرماد
فيلزم من كونه طويلَ النجاد طولُهُ ويلزم من طولِهِ شجاعته (غالبا) وربما لا يكون شجاعا.
ومن هذا الباب (باب التعبير باللازم) ما روي هنا وتفسره الروايات الأخرى منها الرواية السابقة (حديث رقم3: : «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء») والتشهد إذا أطلق شمل الشهادتين
ثم هذا الحديث («كل خطبة لا يصلى فيها على النبي فهي شوهاء») ثم ما ذكرتُه بمعناه وهو («وجعلتُ أمتَك لا تجوز عليهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي») ثم ما كان فيه بالبسملة ثم ما كان فيه بالحمدلة ثم «لا يبدأ فيه بذكر الله والصلاة عليَّ فهو أبتر ممحوق من كل بركة») وسيأتي إن شاء الله تخريج هذا كله
والله الموفق.
حفظك الله .
هل هذا هو معنى ( الشاهد ) الحديثي ؟!
تفسير النصوص باب واسع ، ويدخل فيه ما ذكرت ، وأما الشاهد الحديثي الذي يراد منه تعضيد نسبة كلام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلفظه أو معناه فليس بهذه السعة ، وإنما هو إما أن يكون موافقا للمشهود له لفظا ومعنى ولكن من صحابي آخر ، أو موافقا له في المعنى دون اللفظ ، والموافقة معناها : أن يكون مؤداهما واحدا .
مثال ذلك هنا : شهادة حديث أبي داود الحسن في ( التشهد ) لحديث ( عدم جواز الخطبة إلا بالشهادة بالرسالة ) الضعيف هذا ؛ لأن التشهد يشمل الشهادتين معا ( وهذا لتقريب موافقة المعنى فقط بغض النظر عن الأمور الأخرى ) .
وأما الشهادة باللازم فهو أبعد ، بل لم أسمع به إلا منك ! ولو فتح هذا الباب لاتسع باب الشواهد اتساعا لا يمكن ضبطه معه ، ولكن هذا جانب من فقه النصوص ، بعد جمعها وتمحيصها وتفسيرها .
فهنا لو نظرت إلى هذين الشاهدين ـ أحدهما للآخر ـ عمليا ؛ لم تجد ثمرتهما واحدة ، فهل من تشهد في خطبته عملا بلفظ أحد الحديثين ولم يصل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكون عاملا بمدلول الحديث الآخر الحاث على الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟!
وأما أن يجعل ذلك من لازم الشهادة فاللفظ لا يدل عليه ، ولكن يؤخذ ذلك من نصوص أخرى تحث على الصلاة عليه عند ذكره ، فهو عمل بدليل خارجي ، وليس من نفس الدليل ، وهذا هو باب التفقه .
ولو قلت : إن المطلوب ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أي وجه كان ، قيل : هو أيضا الذي أشير إليه قبل قليل ، أنه من فقه النصوص مجتمعة ، ومع ذلك فلا يسلم لك في إرجاع العمل بهذه الأحاديث إلى أمر كلي استنبطته استنباطا ؛ لأن كل حديث من هذه مستقل بفعل خاص يفعل في الخطبة ، ولا يقال : إن أحدها يغني عن الآخر .
والله أعلم .
__________________
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو محمد فضل بن محمد ) هذه المشاركةَ :