عرض مشاركة واحدة
  #833  
قديم 13-07-2018, 02:29 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 1,001
افتراضي

دور منزلة المعنى في عودة الضمير مع كل
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ، وتقوم منزلة المعنى بدور هام في عودة الضمير مع كل فقد يعود الضمير مفردا أو مثنى أو مجموعا ، مذكرا أو مؤنثا ،وذلك بحسب منزلة المعنى عند المتكلم ، كما هو الحال في قوله :وكل شيء فعلوه في الزبر فأعاد الضمير مفردا مذكرا لأنه قصد معنى الشيء وهو مفرد مذكر ، وقال :كل نفس بما كسبت رهينةفأفرد الضمير وأنثه لأنه أراد معنى النفس وهي مفردة مؤنثة ،وقال الفرزدق :
وكل رفيقي كل رحل وإن هما//تعاطى القنا قوماهما أخوان
فأعاد الضمير مثنى بسبب منزلة المعنى مع الرفيقين وهما مثنى مذكر ،وقال الشاعر:
وكل أناس سوف تدخل بينهم //دويهية تصفر منها الأنامل
فجمع الضمير المذكر لأنه أراد معنى الجمع وهو الناس ، وقال الشاعر:
وكل مصيبات الزمان وجدتها//سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
فجاء بضمير الجمع المؤنث لأنه أراد جمع المصيبات ،وقال الشاعر عنترة العبسي:
جادت عليه كل عين ثرة //فتركن كل حديقة كالدرهم
فجاء بضمير الجمع مع المفرد المؤنث ،مع أنها مضافة إلى المفرد المؤنث وبمعناه لأنه قصد اجتماع الكل في التأثير ،وقد اجتمع معنى الإفراد والجمع في قوله :إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا فجاء بالضمير المفرد المذكر لأنه قصد معنى المفرد المذكر الذي يأتيه فردا وعبدا وحيدا ، ثم جاء بضمير الجمع المذكر لأنه قصد معنى الجمع ، وقال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فجاء بضمير المفرد المذكر لأنه قصد معنى المفرد المذكر ،أي:كل فرد منكم راع ، وقال كلُُّ يعمل على شاكلته فجاء بضمير المفرد المذكر لأنه قصد معنى المفرد المذكر ،فكل واحد يعمل على شاكلته ،ولم يقصد الاجتماع في العمل ، وقال : كلُّ ُ آمن باللهفأفرد الضمير وذكره لأنه لم يقصد الاجتماع في الإيمان ،وقال :كلُّ ُله قانتونفجمع لأنه قصد معنى الاجتماع في القنوت والعبودية والطاعة ، أما قول النحاة إن الضمير يكون بحسب ما تضاف إليه فمردود ببيت عنترة :
جادت عليه كل عين ثرة //فتركن كل حديقة كالدرهم
وأما قولهم : إن الضمير يعود على لفظها مفردا مذكرا أو على معناها مجموعا فمردود بقول الفرزدق :
وكل رفيقي كل رحل وإن هما//تعاطى القنا قوماهما أخوان.
والأولى أن نقول : إن الضمير يكون بحسب منزلة المعنى عند المتكلم .
وهناك فرق في المعنى بين:
كل النـاس قـادم
وكل الناس قادمون
فالتركيب الأول يعني :الانفراد في القدوم ، أي: كل فرد من الناس قادم ، أما التركيب الثاني فيعني الاجتماع في القدوم ، قال :كل من عليها فان لأنهم لا يجتمعون عند الموت ،وقال :كل إلينا راجعون لأنهم يجتمعون عند الرجوع .
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ونظمها وإعرابها ،وباختصار:الإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .
منازعة مع اقتباس