عرض مشاركة واحدة
  #837  
قديم 17-07-2018, 08:06 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 1,001
افتراضي

تمايز صحة نظم التراكيب في إطار الصيغة
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ، كما هو الحال في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث صحة النظم في إطار الصيغة نظرا لاختلاف منزلة المعنى بين أجزاء التركيبين:
يقول العـــرب: لم يكــن ثم كان
ولا يقولـــــون: لمَّا يكن ثم كان
التركيب الأول جائز وهو من مستوى الكلام المستقيم الحسن ،بسبب توافر منزلة المعنى بين أجزاء التركيب لأن الأمر لم يكن فيما مضى ثم كان فيما مضى ،أو لم يكن حاصلا ثم حصل ، كقولنا: لم ينزل المطر ثم نزل ، لأن لم تقلب الحاضر إلى الماضي ،أي أنه لم ينزل في الماضي ثم نزل بعد ذلك ،وهناك منزلة معنى بين الماضي والماضي ،أما التركيب الثاني فغير جائز بسبب التعارض بين لما وكان لأن لمَّا يستمر منفيها إلى الزمن الحالي أو الحاضر ،وكان تعني الزمن الماضي ، فكيف لم يحصل الأمر إلى غاية الآن ثم تقول عنه أنه حصل في الزمن الماضي ؟ فهذا تناقض بين الحاضر والماضي ، كقولنا:لمَّا ينزل المطر ثم نزل ، ففيه التناقض بين عدم النزول لغاية الآن ثم النزول في الماضي ، ولكن يمكنك القول: لما ينزل المطر وقد ينزل ، ولما يكن وقد يكون.
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ونظمها وإعرابها ،وباختصار:الإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .
منازعة مع اقتباس