عرض مشاركة واحدة
  #840  
قديم 20-07-2018, 02:48 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 1,001
افتراضي

من متشابهات القرآن الكريم
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ، كما هو الحال في قوله : وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (الحجر4) فجاء بالواو قبل الصفة بحسب الأهمية المعنوية ومنزلة المعنى مع الآية السابقة التي تقول:ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمونفهذا تهديد ووعيد من الله بأن هذه القرى قد استقر وثبت لها أجل مقدر ومكتوب عند الله لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه غير مجهول ولا منسي ، فالسياق اللغوي يبين أن هذه القرية كانت لاهية متمتعة بالنعم كافرة بها مما جعلها تستحق غضب الله والهلاك المؤكد ، كما أن آيات سورة الحجر فيها تفصيل ، فجاءت الواو من أجل تأكيد لصوق الصفة بالموصوف وللدلالة على أن اتصاف الصفة بالموصوف أمر ثابت ومستقر، بينما يقول :وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون(الشعراء 208) فلم يأت بالواو لأن الأمر لا يحتاج إلى تأكيد ، والسياق اللغوي مختلف وهادئ فلا تهديد ولا وعيد ولا حديث عن ظلم وبطر القرى. . . . إلخ ،كما أن آيات سورة الشعراء فيها إجمال فلم يحتج الأمر إلى المجيء بالواو للتأكيد.
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ، وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل ،وأن منزلة المعنى هي الضابط والمعيار في تمايز معنى التراكيب ونظمها وإعرابها ،وباختصار:الإنسان يتحدث تحت رعاية الأهمية المعنوية وعلامات أمن اللبس، ويكفي المتكلم أن يقول كلاما مفهوما بعيدا عن اللبس والتناقض .
منازعة مع اقتباس