عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 23-06-2017, 11:14 PM
أبو سعد المصري أبو سعد المصري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
السُّكنى في: مصر السُّكنى، وبلدي حيث وجِد الإسلام
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 105
شكرَ لغيره: 106
شُكِرَ له 231 مرة في 77 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أفنان مشاهدة المشاركة

السؤال الذي يؤرقني دائماً هو لماذا خلقه الله مع غناه عن عبادته.
السلام عليكم

الاخت الفاضلة

لفت انتباهي سؤالك الذي يؤرقك، لأنه سؤال مهم في حقيقة الأمر
فأقول:
إن الله حكيم وقد ثبتت حكمة الله بالأدلة الشرعية والعقلية
ونحن في هذه الدنيا إذا ثبت لنا أن فلانا من الناس حكيم ثم بدا لنا منه فعل لا ندري ما وجه الحكمة فيه نقول نحن نثق في ما يفعل لأنه حكيم.
ولله المثل الأعلى، فلله الحكمة التامة، وهو الخالق المدبر الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو القاهر فوق عباده، وهو على ما يشاء قدير، وهو لكل شيء قادر.
وإن الله قد بين لنا الحكمة من خلق الإنسان، وأنه خلقنا ليبلونا ويختبرنا فقال وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: 7].
وقال الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 2].
وقال وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء: 35].

وغيرها من الآيات البينات التي وضحت هذا المعنى بأوضح بيان وأعلاه، لذا فإن الله خلقنا ليبتلينا، فمنا المحسن ومنا المسيء، وأما قوله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] فإن هذا على القضاء الشرعي لا القضاء الكوني القدري، أي أن الله قد قضى على الجن والإنس عبادته وتوحيده والوقوف عند حدوده والعمل بأمره، واجتناب نهيه، ومعلوم أن القضاء الشرعي قد يتخلف، بخلاف القضاء الكوني فلا يتخلف قط، فلو أن الله أراد أن يهلك إنسانا فلن يتخلف هذا الإهلاك عن هذا الإنسان مهما تحرز منه، أما الأمر الشرعي فإن الله قد أمر الإنسان بعبادته، فمن الناس من يعبد الله، ومنهم من يكفر به.
ومن تلك الحكمة أيضا أنه خلقناه لنعرفه بأسمائه وصفاته التي دلت عليها الدلائل الشرعية والدلائل الحسية الواقعية من رحمته وقدرته وجوده وإحسانه وقهره لأعدائه ونصرته لأوليائه وما إلى ذلك.
فيتبين من ذلك أن الأصل في الخلق هو الابتلاء، فإما أن يحسن الإنسان فيعبد الله كما أمر فيكون من الفائزين، وإما أن يسيء الإنسان فيكون من الخاسرين.
وعلى كل فإن الله حكيم مالك مدبر، فإذا رأينا شيئا ولم ندر حكمته أو لم يبلغ عقولنا حكمته فما علينا إلا التسليم وترك الاعتراض والحيرة.
وذلك كما قال الله : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 30].
فإن الملائكة لما لم يدركوا الحكمة من خلق الإنسان، قال الله لهم إني أعلم ما لا تعلمون، فنحن لا نعلم إلا ما علمنا الله إياه، والله يعلم ما لا نعمله، وهذا يلخص لنا الأمر برمته، لذلك قال الله لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء: 23]
ولعلك إذا قرأتي في تفسير هذه الآية بالتحديد لزال عنك الأرق من هذا الأمر
وفقنا الله وإياكم لرضاه
والله أعلم.
__________________
قال أمير الشعراء:
لا تلتمس غلبا للحق من أمم ...الحق عندهم معنى من الغلب
لا خير في منبر حتى يكون له ... عود من السمر أو عود من القضب


منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو سعد المصري ) هذه المشاركةَ :