عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-05-2018, 09:31 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,555
شكرَ لغيره: 5,984
شُكِرَ له 4,606 مرة في 1,461 حديث
افتراضي

وفقكم الله يا أبا علي لكل خير، ومرحبًا بكم بعد طول غيابكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اقتباس:
يا سيِّدَ الثَّقَلَيْنِ اشتدَّ بي ظَمَئِي = وعذَّبَ النفسَ آمالٌ أمنِّيها
هل لي بِحَوضِكَ أُسقَى عذبَ موردِه = قد فاز واردُ حوضٍ أنتَ ساقيها
وفقكم الله.
لا يجوز أن يُطلَب من الرسول عليه الصلاة والسلام بعد موته شيء، لا ورد الحوض ولا غيره، ولا يستطيع أحد من الملائكة ولا من الناس والرسل والنبيين أن يدخل أحدًا الجنة أو يثقل ميزانه أو ييمّن كتابه أو يورده الحوض أو يجيزه الصراط أو يبيض وجهه أو غير ذلك، بل الأمر كله لله، كما قال الله : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله، فالرسول عليه الصلاة والسلام نفس من الأنفس، والله أخبر أنه لا تملك نفس من الأنفس لنفس غيرها شيئا بل الأمر كله لله، وقد بيّنه الرسول في ما رواه أبو هريرة قال: قام رسول الله حين أنزل الله : وأنذر عشيرتك الأقربين قال: (يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا).
بل حتى الشفاعة لا يملك أحد من الخلق أن يشفع لأحد من الخلق إلا بإذن الله بَلهَ أن ينقذه إنقاذا من العذاب بدون شفاعة، كما قال : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه.
فإذا كان كذلك فلا يطلب العبد من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسقيه من الحوض، بل يطلب ذلك من الله ، فإن الله تبارك و إذا لم يأذن بورد الإنسان الحوض لم يَرده، والأمر كله لله ليس بيد أحد غيره، وقد جاء ذلك على لسان رسوله في قوله: (إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا ، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، فَأَقُولُ : إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا ، سُحْقًا ، لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي)، رواه البخاري، ومسلم.
فإذا أراد العبد أن يكون في ورّاد الحوض فليسأل ذلك من الله ولا يسأله من غيره فيكون ممن أحدث بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، فالحذر الحذر يا عباد الله من دعاء غير الله، والله الله في توحيدكم، وليحذر العبد من الغلو ومن الوقوع في الشرك.
اقتباس:
لولاكَ ما خلقَ الأكوانَ خالِقُها = سبحانَ ربِّكَ ربِّ العرشِ مُحصيها
ليس هذا بصحيح، ولم يخلق الله الأكوان من أجل الرسول ، وهذا غلو عافانا الله وإياكم، والثقلان بعض ما في هذه الأكوان، وقد أخبرنا الله أنه خلق الثقلين لعبادته في قوله: وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون، فالإنس والجن خلقهم الله ليعبدوه، ولم يخلقهم لأجل الرسول عليه الصلاة والسلام، بل الرسول واحد من الإنس فهو مخلوق لعبادة الله ، فيا أيها الناس لا تغلوا في دينكم.
وفي سنن أبي داود بسنده: عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله فقلنا: أنت سيدنا. فقال: (السيد الله تبارك و). قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. فقال: (قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان).
فأنت ترى أنهم لم يزيدوا على أن وصفوا الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه سيدهم وأفضلهم فضلا وأعظمهم طولا، ومع ذلك كره لهم النبي المبالغة في المدح، فكيف الشأن في ما يقع في المدائح النبوية كثيرٍ منها من الغلو والمبالغة العظيمين؟!
وأسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية والسداد.
منازعة مع اقتباس