عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 19-05-2012, 08:50 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

أحسنتم أحسن الله إليكم.
اقتباس:
ثالثا : في قول أبي كبير الهذلي ( وعلوت مرتقبا ....) لعلي أفهم أنَّ الأنسب أن يكون الشعر ( وعلوت مرتقيا ) بالياء للمناسبة بين العلوّ والارتقاء .
هذا الذي ذهب إليه شيخنا العلامة منصور مهران مذهب مقبول لكني أرى أن الصواب هو "مرتقبا" بالباء.
ويدل على ذلك أشياء:
1 - معنى الأبيات وسياقها، لأن أبا كبير يصف ربْأَه للقوم، واعتيانَه لهم، فكان الأنسب أن يقول هنا: "مرتقِبا"، أما "مرتقِيا" فهي تشبه الحشو إذ كان معناها مفهوما من "علوت".
قال أبو كبير:
ولقد ربأت إذا الرجال تواكلوا حم الظهيرة في اليفاع الأطول
ربأت: أي كنت ربيئة لهم، وهو الطليعة الذي يرتقب لهم.
في رأس مشرفة القذال كأنما أطر السحاب بها بياض المجدل
وعلوت مرتقبا على مرهوبة حصاء ليس رقيبها في مثمل
فقوله: "ربأت" في البيت الأول يرجح أن هذه "مرتقبا" بالباء.
وأظهر من ذلك قوله في البيت الثالث: "ليس رقيبها في مثمل"، فإنه لما أخبر أنه علاها مرتقبا أي رقيبا، قال بعده: وليس الرقيب الذي يعلوها في حفظ وأمن.

2 - أنه روي في البيت رواية أخرى ترجح أن هذه بالباء "مرتقبا"، فقد روي: "وعلوت مرتبِئا"، وهي رواية السكري في شرح أشعار الهذليين، والمرتبئ هو المرتقِب، فهذه الرواية كما ترى ترجح "مرتقِبا" بالباء إذ كانت في معناها.

3 - أنه جاء في شعر العرب شطر مثل هذا في لفظه بحروفه، وهو في معلقة لبيد بن ربيعة ، ومن العجيب أنني هذه الأيام أعمل في مراجعتها وأقرأ شرح ابن الأنباري عليها، قال لبيد :
فعلوت مرتقَِبا على مرهوبة حرج إلى أعلامهن قتامها
وهنا ينبغي التنبيه على أمر، وهو أن "مرتقبا" في بيت لبيد روي بفتح القاف وكسرها، والفتح رواية الأصمعي حكاها عنه ابن الأنباري، فيجوز أيضا أن تكون في بيت أبي كبير بالفتح والكسر، لكن الرواية الأخرى في بيت أبي كبير -أعني "مرتبِئا"- ترجح الكسر.

فهذا ما عندي في هذه اللفظة، وأريد أن أعود إلى موضع الشاهد الذي من أجله سيق البيت، وهو قوله: "جميمها لم يؤكل".
فظاهر كلام السكري أن هذا على ظاهره، وهو أن بها جميما أي نبتا لكنه لم يؤكل لبعدها وارتفاعها عن الناس والبهائم، فلا يكون فيها شاهد على المذهب الذي نتكلم عنه.
وأنا أرى أن الصواب ما ذهب إليه ابن رشيق، وأن المعنى: ليس بها جميم فيؤكل، فتكون شاهدا صحيحا على ما نحن فيه.
وإذا أردت الدليل البيِّن القاطع على صحة ما ذهب إليه ابن رشيق فانظر إلى قول أبي كبير في البيت الذي قبله:
حصَّاء ليس رقيبها في مثمل
فالحصَّاء هي التي لا نبات فيها، وقد ذكر ذلك السكري نفسه في شرح هذه اللفظة، فكيف يصفها أبو كبير بأنها حصَّاء لا نبت فيها، ثم يعود ويقول: بها نبات لم يؤكل؟!
وإنما أراد بقوله: "جميمها لم يؤكل" أنه ليس بها نبات فيؤكل، وهذا يلتئم مع وصفها من قبل بأنها حصَّاء.
ويلتئم أيضا مع المعروف في شعر العرب إذا وصفوا هذه المراقب التي يرتبئونها، فإنهم يصفونها بالانجراد والخلو من النبات، من ذلك قول أمية بن الأسكر الكناني:
ومرقبة نميت إلى ذراها تُزِلُّ الطيرَ كالرأس الحليقِ
فشبهها بالرأس الحليق لانملاسها وخلوها من النبت وغيره.
وفي نفسي كلام كثير عن أشياء تشبه هذا، فلعلي أجد فسحة لإخراجه، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس