عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 26-03-2018, 05:26 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,719
شكرَ لغيره: 8,618
شُكِرَ له 12,774 مرة في 5,290 حديث
افتراضي

حَفِظَكم اللهُ -أُستاذَنا الفاضِل-، وباركَ فيكم.
أنتُم أهلُ هذا العِلْمِ، ومنكم نستفيدُ، وما أنا إلَّا مُبتدِئةٌ.
وأشكرُ لكم هذا الطَّرْحَ الَّذي شجَّعَني علَى البَحْثِ والنَّظَرِ، وأعترفُ بأنَّه لا قِبَلَ لي بالجَوابِ، وإنَّما ألتمسُ منكم الإفادةَ والتَّوجيهَ والتَّصحيحَ، نفعَ اللهُ بكم.
.
وقد وقفتُ علَى المسألةِ في بعضِ شُروحِ «الفَصيحِ» لثعلب، والَّذي فهمتُ مِن كلامِهم أنَّ القِياسَ يقتَضي أنَّ العُداةَ جَمْعُ عادٍ، لا جمعُ عَدُوٍّ، ولكن لَـمَّا كانَ العَدُوُّ والعادِي بمعنًى واحدٍ جَعَلوا العُداةَ جمعًا لعَدُوٍّ أيضًا علَى غيرِ قِياسٍ. واللهُ أعلمُ. قالَ ابنُ درستويه في «تصحيح الفَصيحِ» (ص471): (فأمَّا العُداةُ بالهاء فجمعُ عادٍ، لا جمعُ عَدُوٍّ، مثل: غازٍ وغُزاة، وقاضٍ وقُضاة، ولكنَّ العَدُوَّ في معنَى الفاعلِ، إلَّا أنَّه قد بُنِيَ على مِثالِ المبالغةِ، فكأنَّه جُمِعَ عُداةً علَى المعنَى) انتهى. وقالَ ابنُ الجبَّان في «شرح الفَصيحِ» (ص300): (فأمَّا العُداةُ فجمعُ العادي، كالقُضاة جمع القاضي، ويُرادُ بذلك جَمْعُ العَدُوِّ مِنْ غيرِ قِياسٍ) انتهى. وقالَ أبو سهل الهرويُّ في «إسفار الفَصيحِ» (ص855): (فلمَّا كانَ العادي بمعنَى العَدُوِّ جعَلوا جمعَه كجمعِه أيضًا) انتهى.
ونقلَ ابنُ منظور في «اللِّسان» (عدا) إنكارَ ابنِ سِيدَه أن يكونَ (العُداة) جمعًا لـ(عَدُوٍّ)، قالَ: (ومِمَّا وضَعَ به ابنُ سِيدَه من أبي عبدِ الله بنِ الأَعرابيِّ ما ذَكَرَهُ عنه في خُطْبةِ كتابِه «المحكم» فقالَ: (وهَلْ أَدَلُّ على قِلَّةِ التَّفصيلِ، والبُعدِ عن التَّحصيلِ مِن قولِ أبي عبدِ الله بنِ الأَعْرابيِّ في كتابِه «النَّوادِر»: (العَدُوُّ يكونُ للذَّكَرِ والأُنثَى بغيرِ هاءٍ، والجَمْعُ أَعْداءٌ وأَعادٍ وعُدَاةٌ وعِدًى وعُدًى)، فأَوْهَمَ أَنَّ هذا كلَّه لشَيْءٍ واحِدٍ). ثمَّ قالَ ابنُ سِيدَه عن (عُدَاة): (وأَمَّا عُدَاةٌ فجمعُ عادٍ؛ حَكَى أبو زَيْدٍ عن العَرَبِ: أَشْمَتَ اللهُ عادِيَكَ؛ أَيْ: عَدُوّكَ، وهذا مُطَّرِدٌ في باب فاعِل ممَّا لامُهُ حَرْفُ عِلَّةٍ، يعني أَن يُكَسَّرَ على فُعَلَةٍ؛ كقاضٍ وقُضاةٍ، ورامٍ ورُماةٍ، وهو قولُ سيبويه في بابِ تكسير ما كان من الصِّفة عِدَّتُه أَربعةُ أَحرُفٍ. وهذا شَبيهٌ بلَفْظِ أَكثرِ النَّاس في توهُّمِهم أَنَّ كُماةً جمعُ كَمِيٍّ، وفَعِيلٌ ليس مما يُكسَّرُ على فُعَلةٍ، وإنَّما جمعُ كَمِيٍّ أَكْمَاءٌ؛ حَكاه أَبو زَيْدٍ، فأَمَّا كُمَاةٌ فجمعُ كامٍ، مِن قولهم: كَمَى شَجاعتَه وشَهادتَه: كتَمَها) انتهى.
وذَكَرْتُ ههنا شيئًا كنتُ قرأتُه في «فيض نشر الانشراح» (1/ 389) لابنِ الطيّبِ إذْ يقولُ: (قولُه: (قالَ النُّحاةُ) جمعُ (ناحٍ)، كقاضٍ وقُضاة -وهو النَّحْوِيُّ العالمُ بالقواعدِ النَّحويَّةِ، كما بَسَطوهُ- لا جَمْعُ (نَحْوِيٍّ) علَى غيرِ قِياسٍ، كما توهَّمَهُ كثيرٌ ممَّن لا مَعْرِفةَ عندَهُ) انتهى.
والله أعلمُ.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عائشة ) هذه المشاركةَ :