عرض مشاركة واحدة
  #216  
قديم 30-03-2018, 09:34 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 760
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 820 مرة في 458 حديث
افتراضي

قال صاحبي


قال: ما إعراب (وَحْدَهُ) إذا قلت: (أشهد أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شريك له)؟

قلت: حال، ولكن ما علاقة هذا بموضوعنا؟

قال: علاقته أنك أعربتَها هنا مبتدأً فأردتُ أن أعرف الفرق بين الموضعين، لماذا أعربتها في الشهادة (حالًا) وأعربتها هنا (مبتدأً)؟

قلت متعجبا: ما هي التي أعربتُها حالا هناك ومبتدأ هنا؟!

قال: كلمة (وَحْدَهُ)

قلت: أنا لا أفهم شيئا، عن أي شيءٍ تسأل؟ أنا لم أتعرض لكلمة الشهادة هنا!

قال: أنا أعلم أنك لم تتعرض لكلمة الشهادة هنا ولكني أردت أن أعرف الفرق بين إعراب (وَحْدَهُ) في كلمة الشهادة حيث إن إعرابَها فيها (حالٌ)، وبين إعرابك هنا لها وأنها (مبتدأ)

قلت: يا أخي هداك الله، وأين لفظ (وَحْدَهُ) هنا الذي أعربتُهُ مبتدأ؟

قال: في قول المصنف: "وحده الخطابُ الدَّالُّ على رفع الحكم ...الخ "

فسكتُّ قليلا مُتَفَكِّرًا
فيما يقول ثم ضحكتُ وقلتُ كما قال الأول:

أقول له (زيدٌ) فيسمعها (عَمْرا) ويكتبها (بكرًا) وينطقها (بِشْرا)


فأطرقَ خجلا ثم قال: وما ذاك؟

قلت: أتظن أن (وَحَدُّهُ) في كلام المصنف هي (وَحْدَهُ) في كلمة الشهادة؟

قال: بلى

قلت:
هل تعرفُ (القِبَعْضَ)؟

قال: لا، فما هو؟

قلت: اجتمع جماعةٌ من الأدباء لتقطيع بعض الأبيات الشعرية فكان منها قول النابغة:

أبا منذرٍ أفنيتَ فاسْتَبْقِ بعضنا حنانَيْكَ بعضُ الشرِّ أهونُ مِنْ بعضِ


فقال بعضهم هو من البحر الفلاني
وقال آخرون بل من البحر الفلاني
فتردَّدَ على أفواههم من تقطيعه (قِ بَعْض) يعني (حرف القاف) من كلمة مع كلمة (بعض) من الكلمة الأخرى
فاتفقوا أن يأتوا إلى المبرد ويمتحنوه بكلمة (القِبَعْضِ)
وقد كان المبرد يُتَّهَمُ بالكذبِ لِعِظَمِ حفظه للغة واتساعه فيها
فقالوا له: أنبئنا، أيدك الله، ما (القِبَعْضُ) في كلام العرب؟

فقال المبرد: هو القطنُ، ألم تسمعوا قول الشاعر:

كأن سَنامَها حُشِيَ القِبَعْضا


فقال بعضهم: تَرَوْنَ الجوابَ والشاهدَ إن كان صحيحا فهو عجيب، وإن كان مُخْتَلَقًا فهو أعجب

قال صاحبي: رحم الله المبرد لقد كان آية في الذكاء والفطنة، ومما يُرْوَى عنه أنه كاكاكا ...

فأشرت إليه أن كفى كفى وقلت له: ما هذا حديثُنا، يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق

فقال منتبها: نعم نعم، يكفي يكفي، ما الذي جَرَّنا إلى هذا الحديث؟ وما لنا وللقبعض؟

فقلت: ذكرنيه تصحيفُك

فقال: تصحيفي؟!

قلت: أجل، وما لك متعجبا!

قال: لأني لا أُصَحِّفُ، وإن حدث فإني لم أُصَحِّفُ الآن

قلت: بلى، قد فعلتَ

قال: فأين ذلك؟

قلت: زعمُكَ أو ظنُّك أن (وَحَدُّه) في كلام المصنف هو (وَحْدَهُ) في كلمة الشهادة، أتُراكَ إن كنت لا تُحْسِن القراءة أفلا تُحْسِنُ الاستماع؟

فسكتَ وعلِمَ أنه قد صَحَّفَ

ثم قال: فما معنى (حَدُّهُ) في كلام المصنف

قلت: المراد بالحَدِّ التعريفُ؛ فالمراد بـ (حَدِّ النسخِ) تعريفُ النسخِ

قال: تقول: إن معنى (الخطاب) في تعريف النسخ هو (قولُ الله أو قولُ رسوله )

قلت: نعم
قال: ...
منازعة مع اقتباس