عرض مشاركة واحدة
  #217  
قديم 06-04-2018, 10:07 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 762
شكرَ لغيره: 558
شُكِرَ له 822 مرة في 459 حديث
افتراضي

قال: فأين الإجماع والقياس؟ وأين النسخُ بهما؟

قلت: لا نسخَ بـ (الإجماع) ولا بـ (القياس)

قال: ولِمَ؟

قلت: أما (الإجماع) فلأنه لا ينعقد إلا بعد وفاته وبعد وفاته لا يمكن النسخ لأنه تشريع

وأما (القياس) فلأن النصَّ مقدَّمٌ عليه ولا يُصارُ إليه إلا عند عدم النص

قال: أرأيت الصلاة أليست فرضا؟

قلت: بلى

قال:
ففرض الصلاة قد نسخ الحكم الأول

قلت: وما الحكم الأول؟

قال: عدم فرضيتها، وذلك أن الأصل براءة الذمة من وجوبها ثم جاء خطاب الشارع بفرضها وذلك في قوله : وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ [في مواضع منها البقرة: 43]، فهذا الخطاب التالي قد رفع الحكم السابق وهو البراءة الأصلية إلى الوجوب فهو نسخ، أليس كذلك؟

قلت: نعم، ليس كذلك

قال: ولِمَ؟

قلت: لأن الشرط في النسخ أن يكون الحكم الأول ثابتا بخطاب الشارع ثم يأتي خطاب آخر فينسخه
وأما ما ذكرتَــه هنا فليس كذلك إذ إن الحكم الأول وهو البراءة الأصلية ليس ثابتا بخطاب الشارع بل هو عام في كل ما لم يرد فيه دليل خاص على الإباحة أو التحريم أو غيرهما فالأصل براءة الذمة من التكليف بشيء حتى يأتي الدليلُ المُلْزِمُ بالتكليف بفعل أو نهي

قال: أفهمُ من هذا أن قولَ المصنف: "الحكم الثابت بالخطاب" احترازٌ عما غيرتْهُ النصوصُ من حكم البراءة الأصلية لأن ذلك لم يكن بخطاب؟

قلت: نعم، هو ذا، ولو كان ما غيرتْهُ النصوصُ من حكمِ البراءةِ الأصليةِ يسمَّى نسخا لكانت الشريعةُ كلُّها نسخا

قال: وكيف ذلك؟

قلت: ألا ترى أن الصلاة والصوم والفرائض كلها على خلاف البراءة الأصلية؟[1]

فسكتَ قليلا متفكِّرًا ثم قال: نعم نعم، صح صح.

قال: ماذا يريد المصنف بقوله: "على وجه لولاه لكان ثابتا"؟

_________________________
[1] شرح الورقات لابن الفركاح 215.
منازعة مع اقتباس