عرض مشاركة واحدة
  #93  
قديم 12-10-2018, 12:18 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
في الوحشيات (42):
وقال آخر:
قُـلْ لِلُّصُوصِ بَني اللَّخنَاء يَـحْتَسِبُوا بَـزَّ العِرَاقِ ويَنْسَوا طُرْفَةَ اليَمَنِ
ويَتْـرُكُوا الـخَزَّ والـمَرْوِيَّ يَلبَسُهُ قُعْسُ الـمَوَالي ذَوِي الأَعْنَاقِ والعُكَنِ
أَشكُو إلى اللهِ صَبْري عن زَوَامِلِهِمْ وَمَا أُلاقِي إِذا مَرَّتْ مِنَ الـحَزَنِ
قال الشيخ الميمني : "و(يحتبسوا) بتقديم الباء أقرب".
وهو اجتهاد لم يوفَّق فيه الشيخ الميمني ، والشيخ قد وجدها في المخطوطة بتقديم السين على الباء، ووجدتُّها كذلك أيضًا في المخطوطة الأخرى للوحشيات بتقديم السين على الباء.
وأيضًا قد خرّج الشيخُ الأبياتَ من أمالي القالي ومن المؤتلف والمختلف للآمدي وهو فيهما أيضًا بتقديم السين على الباء.
ولعل الشيخ لما رأى أن هذا لصٌّ ويأخذ أموال الناس ظن أنه يأمر أصحابه بأن (يحتبسوا) أموال القوافل أي يأخذوها وينتزعوها، ورأى أن هذا أقرب إلى شأن اللص وصفته من أن يأمر أصحابه بأن (يحتسبوا) تلك الأموال.
ولكن يَرُدُّ على الشيخ ثلاثةُ أمور هي:
1 - الرواية، فإنهم أجمعوا على رواية (يحتسبوا).
2 - خبر الأبيات، وهو شيء ينبغي أن يكون الشيخ اطلع عليه، لأنه مذكور في أمالي القالي وفي مؤتلف الآمدي، والشيخ قد خرج الأبيات منهما، وكلاهما قد ذكر أن هذه الأبيات قالها الأحيمر السعدي بعد ما تاب من لَصُوصيّته، فإذا كان كذلك فإنه ينبغي أن تكون (يحتسبوا)، لأنه قد تاب فهو يأمر أصحابه أن يتركوا اللَّصوصية ويحتسبوا الأجر في ترك قوافل التُّجَّار.
3 - سياق الأبيات، فلو فلم نقف على الرواية الصحيحة ولا عرفنا خبر الأبيات لكن ينبغي أن نجزم بأن الصواب هو (يحتسبوا)، فإنك تراه في الأبيات يأمر أصحابه أن يتركوا تلك الأموال ويحتسبوا من الله الأجر في تركها، وتراه يتوجع من أن تكون هذه الثياب لقُعس الموالي من دونه، ويشكو ما يجده من ألم الصبر عنها وهو يراها مع قدرته على أخذها، وما يجده من الحزن إذا مرّت به.
وروى القالي والآمدي بيتًا فيها أيضا وهو:
فربّ ثوبٍ كريمٍ كنتُ آخذه من القِطَارِ بلا نَقْدٍ ولا ثَـمَنِ
فدلّ قوله (كنتُ) على أنه قد أقلع عن أخذ تلك الثياب وتاب منه.
وفُسِّر (يحتسبوا) في حاشية في المخطوطة الأخرى للوحشيات بهذا: "أي ازهدوا فيها واطلبوا بها الثواب"، وهو يوافق ما ذكرنا.
والشيخ أيضًا خرّج الأبيات من مجموعة المعاني، والرواية فيها:
قل للصوص بني اللخناء تأتجروا بز العراق وتنسوا طرفة اليمن
و(تأتجروا) أو (يأتجروا) بمعنى (يحتسبوا)، أي: يطلبوا الأجر في تركها، وفي اللسان: "وَأْتجر الرجل: تَصَدَّق وطلب الأجر، وفي الحديث في الأضاحي: كلوا وادّخروا وَأْتَجِروا، أي: تَصَدَّقوا طالبين للأجر بذلك".
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس