عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 21-06-2014, 05:10 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

والله ما كنتُ أريد أن أتكلم بعد كلامي الأول، لكني آمرتُ نفسي وناجيتُ قَرونتي فأحببتُ أن أكون كما قال عمرو بن العاص : "أنا أبو عبد الله، إذا حكَكْتُ قرحة أدميتُها".
فصاحبنا يقول: إن الأشياء التي ذكرتُها لايرقى مجموعُها إلى أن يكون دليلا واحدا ولو على أمر دنيوي فكيف بإسقاط عدالة مسلم أجمع المسلمون على عدالته!
وكأنه إذ يذكر العدالة وإسقاطها يريد أن ينزل أحكام المحدِّثين على مسألتنا هذه، ويوهم أن نسبة وضع الأبيات إليه إسقاط لعدالته، وإسقاط عدالته يخالف ما أجمع عليه المسلمون!
ونحن إذا حاكمناكم إلى قواعد المحدِّثين -رحمهم الله ورضي عنهم- تبيَّن أن الوجه الأول فقط مما ذكرناه يسقط رواية ابن مالك، ويجعله متروكَ الرواية في شواهد النحو، بقواعد المحدِّثين لا بأهوائنا.
وقد بيَّنتُ ذلك من قبل في ردٍّ لي على أحد الناس في مجمع اللغة، وأرجو أن يتأمله القارئ تأمل منصف عاقل، قلت في ردِّي:
"
قد قلتُ من قبل: إن أخانا الكريم ... -وفقه الله- لا يفتأ يسعفنا بالنقل بعد النقل فيه الرد عليه والإبطال لقوله.
فمن ذلك أنه نقل في مقاله في جريدة الجزيرة عن الإمام الذهبي -- قوله: "وأنَّ إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافَق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث."
ولست أوافقه في تنزيل كلام العلماء عن رواية رواة الحديث على رواية بعض النحويين المتأخرين لشواهد النحو.
لكننا نجاريه في هذا فنقول:
ينبغي على ما نقلتموه أن يكون ابن مالك متروك الرواية، فإنه أكثر من رواية الأبيات التي لا يوافَق عليها لفظا ولا يوافَق عليها إسنادا، بل ليس لها إسناد أصلا.
فإذا كان المكثر من رواية الأحاديث التي لا يوافَق عليها لفظا أو لا يوافَق عليها إسنادا يصيره ذلك متروكَ الحديث، فكيف بالمكثر من رواية الأبيات التي لا يوافَق عليها لفظا ولا يوافَق عليها إسنادا، فكيف بالذي ليس له إسناد أصلا، فكيف بالذي لم ينسب الأبيات إلى أحد أصلا لا بإسناد ولا بغير إسناد؟!
أليس هذا أولى بأن يوصف بأنه متروك الرواية؟!
فابن مالك أكثَرَ جِدًّا من الشواهد التي تفرَّد بها، وهذه الشواهد كلها لا يوافق عليها لفظا لأنها لا تشبه شعر العرب، واختلافُها عنه واقع من وجوه كثيرة لا من وجه واحد، وهذه الشواهد كلها ليس لها إسناد أصلا حتى يوافَق فيه أو يخالَف، بل لم تُنسَب إلى أحد رأسا لا بإسناد ولا بغير إسناد!
فينبغي على ما نقلتموه عن الإمام الذهبي واحتججتم به -إذا نزَّلناه على رواية النحويين لشواهد النحو- أن يكون ابن مالك متروك الرواية.
بل النظر يقتضي أن يوصف بأشدَّ من هذا لأن حاله أسوأ بكثير من حال الذي وصفه الذهبي بأنه متروك الحديث.
فهذه حجتكم، أنتم نقلتموها بأيديكم، فهل تعودون الآن وتخالفونها؟
لقد استبان الحق واتضح السبيل لمن عقلْ "
فبالله عليك أيها القارئ المنصف تأمَّل هذا تأملا جيدا، فالقوم يريدون أن يجعلونا في نسبتنا وضع الشواهد إلى ابن مالك كالذي شذَّ عن قواعد الإسلام وأصوله، وأنت ترى أن أئمة الحديث الذين طهر الله قلوبهم من نَتن تعصُّب المتأخِّرين ودَفْر جُمودهم = يطَّرحون روايةَ الرجل إذا كثر تفرُّده بأشياءَ لا يُوافق عليها لفظا أو لا يُوافق عليها إسنادا، وهذه قواعدهم يقعِّدونها ويؤصِّلونها، ويطبِّقونها على كل أحد لا يستثنون من ذلك عظيمًا أو حقيرًا، فمن انطبق عليه هذا التفرُّد الموصوف تُركت روايتُه جَلَّ شأنُه أو صَغُر.
ثم انظر إلى حال هؤلاء المتعصبين الذين نتخاطب معهم في رجل تفرَّد بأشياءَ كثيرة جدًّا جدًّا، وإن لم تكن سبعُ مئة بيتٍ شيئًا كثيرا فليس للكثرة معنى ولا وراءَ لفظها حقيقةٌ يُصار إليها.
فإذا تبيَّنتَ هذا كله فانظر إلى أول وجه ذكرتُه من أوجه الاستدلال الكثيرة وهو قولي:
"1 - الأبيات كلها لم تَرِد في شيء من الكتب قبل ابن مالك، لا في كتب النحو ولا في غيرها، ومن زعم خلاف هذا فعليه بالدليل."
فعدم ورود هذه الأبيات في شيء من كتب مَن قبله وكتب معاصريه هو التفرُّد المقصود، وكل ما تفرَّد به ليس له إسناد، فهذا الوجه وحده يكفي -على ما ذكرنا من كلام المحدِّثين- في اطِّراح رواية ابن مالك لشواهد النحو وتركِ الالتفات إليها.
فهذا وجه واحد يُسقط روايتَه كلَّها عند أهل الحق والإنصاف، فكيف يزعم صاحبنا أن مجموع ما ذكرناه لا يصير دليلا يصحُّ به نسبة التدليس إلى ابن مالك، ويُسمِّي ذلك إسقاطا لعدالة مسلم ليهوِّل الأمر؟! وواقع الحال يقضي أن وجها واحدا منها يكفي لاطِّراح روايته لشواهد النحو وتركها وعدم الالتفات إليها، وهذا الوجه مبني على قواعد المحدِّثين ولم يُبن على أهوائنا، فكيف إذا اجتمعت معه الأمور الأخرى التي ذكرناها؟!
فهل بقي بعد هذا في قوس المنازع مَنزَع ولرَوَغانه مَسرَح؟
وهل ضاقَتْ عليه الحيَلُ وانقطَعَتْ به السُّبُلُ وأصبح ضَيِّقَ الجُحْر مُعْوِرا أم لا يزال في حَوباء تمرُّده سُؤرُ حُشاشة ولقَبيح لجَاجِه وعِنادِه عُلقَةُ ذَماء؟
منازعة مع اقتباس