عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-08-2014, 12:35 AM
محمد تبركان محمد تبركان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2012
السُّكنى في: الجزائر العاصمة
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 203
افتراضي المرابطون على ثغور الضّاد

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أبو الأسود الدُّؤليّ (ت:69هـ):
هو ظالم بن عَمرو بن سفيان أبو الأسود الدُّؤليّ الكناني العلاّمة الفاضل،قاضي البصرة زمن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه،والمولود في أيّام النّبوّة(1)،أسلم في حياة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يره،وهاجر إلى البصرة في حياة عمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه.
كان أحد الثّقات،ومن الشّيعة المتحقّقين بمحبّة عليّ وأولاده،ومن أكملهم عقلا، وأسدّهم رأيًا،قاتل معه يوم الجمل(2)،وعنه أخذ العربيّة(3).شُهِر بكنيته.و(كان ذا دين وعقل ولسان وبيان وفهم وذكاء وحزم)(4).ومن أفصح النّاس(5)،وهو القائل:إنّي لأجد لِلَّحْن غَمَراً كغَمَر(6) اللّحم(7).
يعتبر أوّل من أسّسَ النّحو وتكلّم فيه(8) بأمرٍ من الإمام عليّ (9). وقد قيل له:من أين لك هذا العلم ؟.يعنون النّحو،فقال:لقِنتُ حدوده من عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللّه عنه.فأراه أبو الأسود ما وضع،فقال عليّ:ما أحسن هذا النحو الّذي نحوت،فمن ثَمَّ سُمّي النّحو نحوًا،على أنّه لم يظهره لأحد حتّى بعث إليه زياد أن اعمل شيئا يكون للنّاس إماما ويُعرَف به كتابُ اللّه عزّوجلّ(10).
وروي في سبب وضعه ما سمعه من اللّحن في كلام الله (11) فمن ثَمَّ نقط المصحف الشّريف طردا للّحن الذي بدأ يفشو في زمنه؛فكان بذلك أوّل من نقط المصاحف(12)،وقصّته مع ابنته أشهر من أن تُذكَر(13)،وروي غير ذلك(14).
كان من سادات التّابعين(15)،مُقدَّما في طبقات النّاس معدودا في الفصحاء، والفقهاء،والشّعراء،والمحدّثين،والأشراف،والمخضرمين، والفرسان،والأمراء،والدّهاة ،والنّحاة،والحاضري الجواب،والشّيعة،والبخلاء،والصُّلْع،والبُخْر،والعُر ج، والمفاليج.
قال ابن سلاّم الجمحي(16):أوّل مَن أسّس العربيَة،وفتح بابها،وأَنهجَ سبيلَها، وضعَ قياسَها أبو الأسود الدّئِلي،وهو ظالِم بن عَمرو(17)؛وإنّما فعل ذلك حين اضطرب كلام العرب،فغلبت السَّليقيّة.وحكى ولده أبو حرب قال:أوّل باب رسم أبي بابُ التّعجُّب.
هلك في الطّاعون الجارِف بالبصرة سنة 69هـ في ولاية عُبَيْدِ اللّهِ بنِ زِياد،وله خمس وثمانون سنة - رحمه اللّه - .
مصادر الترجمة :
1- سير أعلام النبلاء (4/ 81 – 86 رقم 28).
2- تاريخ الإسلام 5/ 276 – 280.
3- إنباه الروّاة على أنباء النّحاة (1/ 48 ـ 56 رقم 2 دار الفكر العربي بالقاهرة ـ مؤسّسة الكتب الثقافيّة ببيروت،ط/الأولى 1406هـ ـ 1986م) .
4- معجم الأدباء (1/ 494) .
5- سرح العيون (ص277 – 280 دار الفكر العربي،تح:محمّد أبو الفضل إبراهيم).
6- بغية الوعّاة (1/ 22 ـ 23 رقم 1334 دار إحياء التّراث العربي،ط/الأولى 1420هـ ـ 2000م).
7- الوافي بالوفيات (16/ 305 ـ 308 رقم 5810).
8- طبقات ابن سعد (9/ 98 رقم 3808 مكتبة الخانجي،ط/الأولى 1421هـ ـ 2001).
9- طبقات خليفة بن خياط (1/ 191 الطّبقة الأولى من أهل البصرة).
10- التّاريخ الكبير للبخاري (6 / 334 رقم 2563 القسم الثاني من الجزء الثاني).
11- الكنى والأسماء للدولابي (1/ 785 ط/جامعة أمّ القرى 1424هـ).
12- الجرح والتّعديل (4/ 503 رقم 2214 القسم الأوّل من المجلد الثاني/دار إحياء التّراث العربي ببيروت، ط/الأولى).
13- أخبار النّحويين لـ أبو طاهر المقريء.
14- الأغاني (12/ 346 ـ 386) لأبي الفرج الأصفهاني،تحقيق:سمير جابر، دار الفكر - بيروت،ط/ الثانية (عدد الأجزاء:24) .
15- تهذيب الكمال (33/ 37 ـ 38 رقم 7209 مؤسّسة الرّسالة،ط/الأولى 1413هـ ـ 1992م).
16- الفهرست (ص189 المقالة الثانية/الفنّ الأوّل في ابتداء الكلام في النّحو المؤسّسة الوطنيّة للكتاب بالجزائر والدّار التّونسيّة للنّشر 1405هـ - 1985م).
17- تاريخ دمشق (25/ 176 – 211 رقم 2996 دار الفكر - بيروت 1415هـ - 1995م).
18- خزانة الأدب (1/ 281 – 286 مكتبة الخانجي بالقاهرة – ت:محمد عبد السّلام هارون).
19- النّجوم الزّاهرة (1/ 238 دار الكتب العلميّة – بيروت،ط/الأولى 1413هـ - 1992م).
20- تهذيب التهذيب (4/ 481 مؤسّسة الرّسالة – بيروت،ط/الأولى 1416هـ - 1996م).
21- الإصابة (2/ 232 - 234 رقم 4329 و 4333 ، 4/ 14، 16 رقم 89 و 99 باب الكُنى/ دار الكتاب العربي - بيروت).
22- غاية النّهاية في طبقات القرّاء (1/ 345 – 346 رقم 1493 دار الكتب العلميّة – بيروت،ط/ الثالثة 1402هـ - 1982م).
23- البداية والنّهاية (12/ 125 – 127 هجر للطّباعة والنّشر،ط/الأولى 1418هـ - 1998م).
24- العبر في خبر من غبر (1/ 56 سنة 69هـ دار الكتب العلميّة – بيروت، ط/الأولى 1405هـ - 1985م).
25- وفيات الأعيان (2/ 535 – 539 رقم 313 دار صادر – بيروت).
26- أسد الغابة (3/ 101 - 102 رقم 2652 دار الكتب العلميّة - بيروت).
27- معجم الشّعراء للمرزباني (ص 240 ،دار الكتب العلميّة،ط/الأولى).
28- المعارف لابن قتيبة الدينوري (2/ 434 – 435 دار المعارف،ط/الرّابعة).
29- سمط اللآلي (2/ 1/ 66 ،2/ 2/ 642 - 643ت:الميمني - مطبعة لجنة التّأليف والتّرجمة والنّشر 1354هـ - 1936م).
30- نزهة الألبّاء (ص19 - 22 مكتبة المنار – الأردن،ط/الثالثة 1405هـ - 1985م).
31- طبقات النّحويّين للزّبيدي (ص21 – 26 الطبقة الأولى/دار المعارف – مصر،ط/الثانية).
32- طبقات خليفة بن خياط أبي عمر اللّيثي العصفري،تحقيق:د.أكرم ضياء العمري،دار طيبة – الرّياض، ط/الثانية 1402هـ - 1982م .
33- المؤتلف والمختلف في أسماء الشّعراء (2/ 151 رقم 489) .
34- روضات الجنّات(18) (4/ 157 - 181 رقم 372 الدّار الإسلاميّة - بيروت،ط/الأولى 1411هـ - 1991م).
الهوامش
1- في الإصابة (2/ 233):( وهو من كبار التّابعين مخضرم أدرك الجاهليّة والإسلام ).
2- في وفيات الأعيان (2/ 535):( وشهد معه وقعة صِفِّين ).وكذا قال ابن قتيبة في المعارف (2/ 434)،وسمط اللآلي 2/ 2/ 643).
3- (وقيل لأبي الأسود:من أين لك هذا العلم ؟. - يعنون النّحو – فقال:لَقِنتُ حدودَه من عليّ بن أبي طالب – عليه السلام -) إنباه الرواة (1/ 49)،الأغاني (12/ 348).وروي عن أبي الأسود قال دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخرج لي رقعة فيها:الكلام كلُّه اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ جاءَ لِمعنى " قال:فقلت:ما دعاك إلى هذا ؟.قال:رأيتُ فسادا في كلام بعض أهلي؛فأحببتُ أن أرسم رسمًا يُعرَفُ به الصّواب من الخطأ.فأخذ أبو الأسود النّحو عن عليّ عليه السّلام ولم يُظهِرْهُ لِأَحَد) .إنباه الرواة 1/ 40 .وانظر الفهرست (ص189).
4- الإصابة (2/ 233)،وتهذيب التّهذيب (4/ 481) نقلا عن الاستيعاب لابن عبد البرّ،ولم أره فيه بعد .
5- (ويُروى أنّ أبا الأسود لقي ابن صديق له،فقال له:ما فعل أبوك ؟.قال أخذته الحمّى ففضخته فضخا،وطبخته طبخا،ورضخته رضخا،فتركته فرخا.قال أبو الأسود:فما فعلت امرأته الّتي كانت تزاره،وتمارّه،وتشارّه،وتضارّه ؟.فقال:طلّقها وتزوّج غيرها فحظيت عنده وبطيت ورضيت.قال أبو الأسود:فما معنى بطيت ؟. قال حرف من اللّغة لم ندر من أيِّ بيضٍ خرج،ولا في أيِّ عشٍّ درج.قال يابن أخ، لا خير لك فيما لم أدر) - تاريخ دمشق 25/ 190 - 191 - .
6- في بعض المصادر (غمزا كغمز اللّحم) .
7- تاريخ دمشق (25/ 190)،طبقات النّحويّين (ص 22)،سرح العيون (ص277)،وفيه:(اللَّحن) بدل (للَّحن)،أخبار النّحويين لأبي طاهر المقريء.
8- الجرح والتّعديل 503،تهذيب الكمال 33/ 38)،تاريخ دمشق (25/ 176، 183، 188 - 189، 192 - 195)،خزانة الأدب (1/ 281)، النّجوم الزّاهرة (1/ 238)،تهذيب التّهذيب (4/ 481)،الإصابة (2/ 233)، غاية النّهاية (1/ 346)،البداية والنّهاية (12/ 126) ،وفيات الأعيان (2/ 535)،أسد الغابة (3/ 102)،المعارف (2/ 434)،سمط اللّآليء (2/ 1/ 66)،إنباه الروّاة (ص23)،طبقات النّحويّين (ص 21 - 22)،سرح العيون (ص276).
9- يعقوب الحضرمي:حدّثنا سعيد بن سلم الباهلي،حدّثنا أبي،عن جدّي،عن أبي الأسود قال:دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب [رضي اللّه عنه]، فرأيته مُطْرِقًا مُفَكِّرًا؛فقلت:فيم تُفكِّرُ يا أمير المؤمنين ؟.فقال:سمعت ببلدكم لَحْنًا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربيّة.فقلت له:إنْ فعلتَ هذا،أَحْيَيْتَنا.فأتيتهُ بعد أيّام،فألقى إليّ صحيفةً فيها:" بسم الله الرّحمن الرّحيم الكلام كلّه اسم،وفعل، وحرف،فالاسم ما أنبأ عن المسمّى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى،والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل "،ثمّ قال لي:" تَتَبَّعْهُ وزِده فيه ما وقع لك،واعلم أنّ الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر وشيء ليس بظاهر ولا مضمر؛وإنّما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر ولا ظاهر ".فجمعت أشياء وعرضتها عليه فكان من ذلك حروف النّصب فذكرت منها:إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ.ولم أذكر لكنّ؛فقال:لم تركتها ؟.فقلت:لم أحسبها منها.فقال:بل هي منها فزدها فيها ".وفي رواية نزهة الألبّاء (ص 20 - 21):(ما روى أبو الأسود قال:دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - - فوجدت في يده رقعة،فقلت:ما هذا يا أمير المؤمنين ؟.فقال:إنّي تأمّلت كلام النّاس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء " يعني الأعاجم " فأردت أن أضع لهم شيئًا يرجعون إليه،ويعتمدون عليه،ثمّ ألقى إليّ الرقعة،وفيها مكتوب:" الكلام كله اسم وفعل وحرف،فالاسم ما أنبأَ عن المسمَّى،والفعل ما أُنبِئَ به، والحرف ما جاء لِمعنًى ".وقال لي:اُنْحُ هذا النّحو،وأضف إليه ما وقع إليك،وأعلم يا أبا الأسود أنّ الأسماء ثلاثة:ظاهر ومُضمَر واسم لا ظاهر ولا مُضمَر،وإنّما يتفاضل النّاس يا أبا الأسود فيما ليس بظاهرٍ ولا مُضمَرٍ،وأراد بذلك الاسم المُبْهَم.[ثمّ] قال [أبو الأسود]:وضعت بابَيْ العطف والنّعت،ثمّ بابَيْ التّعجُّب والاستفهام إلى أن وصلت إلى باب " إنّ وأخواتها " ما خلا لَكِنّ،فلمّا عرضتها على عليّ " " أمرني بضمّ لكنّ إليها، وكنت كلّما وضعت بابا من أبواب النّحو عرضته عليه " ر " إلى أن حصلت ما فيه الكفاية قال:" ما أحسن هذا النّحو الّذي قد نحوت "؛ فلذلك سُمِّيَ النَّحو ) .
ويرى أنّ عمر بن الخطّاب أمر أبا الأسود أن يضع النّحو فقد روى في نزهة الألبّاء وغيره (ص22):( ويروى أيضا أنّه قدم أعرابيّ في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب " ر ض " فقال:مَن يُقرِئني شيئا ممّا أنزل الله على محمّد " ص " ؟. فأقرأه رجل سورة براءة فقال: " أنّ الله بريءٌ من المشركين ورسوله " بالجرّ فقال الأعرابيّ:أوقد بريء الله من رسوله ؟.إن يكنِ الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه.فبلغ عمر " ر ض " مقالة الأعرابيّ فدعاه فقال له:يا أعرابيّ تبرأ من رسول الله " ص " ؟.فقال:يا أمير المؤمنين إنّي قدمت المدينة،ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة.فقال " أنّ الله برئ من المشركين ورسوله " فقلت:أوقد بريء الله من رسوله ؟.إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه.فقال عمر " ر ض ":ليس هكذا يا أعرابيّ فقال:كيف هي يا أمير المؤمنين ؟.فقال:" أنّ الله بريءٌ من المشركين ورسولُه ".فقال الأعرابيّ:وأنا والله أبرأ ممّن بريء الله ورسوله منهم؛فأمر عمر " ر ض " أن لا يُقريء القرآن إلاّ عالم باللّغة،وأمر أبا الأسود الدّؤلي أن يضع النّحو ).وانظر الخبر مسندا في تاريخ دمشق (25/ 191 - 192 ).
10- الفهرست (ص190)،تاريخ دمشق (25/ 189).
11- وفي رواية أنّ زيادا سمع بشيء ممّا عند أبي الأسود ورأى اللَّحن قد فشا؛فقال لأبي الأسود أظهر ما عندك ليكون للنّاس إماما فامتنع من ذلك، وسأله الإعفاء حتّى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ:( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) [التّوبة/03] بالكسر [أي:رَسُولِهِ] فقال:ما ظننت أنّ أمر النّاس آلَ إلى هذا؛فرجع إلى زياد فقال:أنا أفعل ما أمر به الأمير؛فليَبْغِني كاتبا لَقِنًا يفعل ما أقول،فأُتي بكاتبٍ من عبد القيس،فلم يَرضه،فأُتي بكاتبٍ آخرَ،فقال له أبو الأسود:إذا رأيتَني قد فتحتُ فمي بالحرف فانقطْ نقطةً فوقه على أعلاه،وإنْ ضممتُ فمي فانقطْ نقطةً بين يدي الحرف،وإن كسرتُ فاجعل نقطةً من تحت الحرف،وإن مَكَّنتُ الكلمةَ بالتّنوين فاجعلْ أمارةَ ذلك نقطتينِ؛ففعلَ ذلك وكان أوّل ما وضعه لهذا السبب.
(وقيل:إنّ زيادَ ابن أبيه قال لأبي الأسود:إنّ بنيّ يَلحنون في القرآن،فلو رسمتَ لهم رَسمًا،فنقط المصحف فقال:إنّ الظثرَ [المحقق:والظثر المرضع، يريد أنّ المراضع من الموالي قد أفسدوا ألسنة الّذين أرضعنهم من العرب. يراجع] والحشم قد أفسدوا ألسنتهم.فلو وضعت لهم كلامًا.فوضع العربيّة) إنباه الروّاة 1/ 51 .
12- عن المبرّد:الأكثر على أنّه أوّل من وضع العربيّة ونقط المصحف. الإصابة (2/ 233).
13- وقال المبرّد:حدّثنا المازنيّ قال:السّبب الّذي وُضعت له أبوابُ النّحو أنّ بنتَ أبي الأسود قالت له:ما أشدُّ الحرِّ!.فقال:الحَصباء بالرَّمْضاء. قالت:إنّما تعجبتُ من شدَّته.فقال:أَوَقَدْ لحن النّاس ؟!.فأخبر بذلك عليًّا فأعطاه أُصولا بَنى منها،وعمل بعده عليها.(وقيل:إنّه دخل إلى منزله فقالت له بعض بناته:ما أحسنُ السّماءِ !.قال:أي بنيّة نجومُها،فقالت:إنّي لم أرد أيَّ شيء منها أحسن ؟.وإنّما تعجّبتُ من حسنها؛فقال إذًا فقولي:ما أحسنَ السماءَ!.فحينئذٍ وضع كتابا.
14- عمر بن شبّة:حدّثنا حيّان بن بشر،حدّثنا يحيى بن آدم،عن أبي بكر،عن عاصم،قال:جاء أبو الأسود إلى زياد فقال:أرى العرب قد خالطت العجم فتغيّرت ألسنتهم،أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم ؟.قال:لا،قال:فجاء رجل إلى زياد فقال:أصلح الله الأمير،توفي أبانا وترك بنون.فقال:ادع لي أبا الأسود فدُعيَ فقال:ضع للنّاس الّذي نهيتك عنه.
وقيل:إنّ الّذي رآه أبو الأسود ونَكِرَهُ،أنّه مرَّ به سعد - وكان رجلا فارسيًّا من أهل نُوبَنْدَجان - كان قدم البصرة مع جماعة من أهله فدنَوْا من قدامة بن مظعون الجمحي وادّعَوْا أنّهم أسلموا على يديه،فإنّهم بذلك من مواليه.ولمّا مرّ سعدٌ بأبي الأسود - وكان يقود فرسه له – قال له أبو الأسود:مالك لا تركبه يا سعد ؟. قال:إنّ فرسي ظالعا،وأراد أن يقول:ظالع.قال:فضحك به بعض من حضر،فقال أبو الأسود:هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه، فصاروا لنا إخوة فلو علّمناهم الكلام !.فوضع باب الفاعل والمفعول.
15- قال ابن حجر في الإصابة (2/ 234 رقم 4333):( ظالم بن عَمرو بن سفيان أبو الأسود الدّئلي ذكره ابن شاهين في الصّحابة وقد ذكرت سبب وهمه فيه في الكنى [4/ 16] وقدّمت في القسم الّذي قبل هذا ما قاله أبو عبيدة فيه وبيّنت ما فيه من الوهم أيضا بحمد اللّه عزّوجلّ )،وانظر له أيضا:أسد الغابة (3/ 101 - 102).
16- إنباه الرواة (1/ 49)،تاريخ دمشق (25/ 195).
17- قال الصّفدي في الوافي بالوفيات (16/ 307):(ذُكر أنّه لم يضع [أبو الأسود الدّؤلي] إلاّ باب الفاعل والمفعول به فقط،ثمّ جاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربيّة،ثمّ زاد فيها عنبسة بن معدان [الفهري] وعبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي،فلمّا كان عيسى بن عمر [الثقفي] وضع النّحو كناشا،ثمّ أبو عَمرو بن العَلاء ثمّ الخليل بن أحمد ثمّ سيبويه)،وانظر ما يدلّ على أنّ النّحو عن أبي الأسود الفهرست (ص194).
18- لم أعتمده .
منازعة مع اقتباس