عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 13-03-2016, 09:23 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 827
افتراضي

(8/ 13) قال البيجوري: "قوله: (التطهير) المراد به التَطَهُّر الذي هو أثر التطهير فأطلق المصدر وأراد به أثره؛ لأنه لا يشترط فعل الفاعل، ولأن المعنى الحاصل بالمصدر هو المكلف به قصدا، وإن كان المعنى المصدري مكلفا به أيضا لكن على سبيل الوسيلة لتوقف المعنى الحاصل بالمصدر عليه ..."
إيضاح هذا الكلام يتوقف على معرفة الفرق بين المصدر واسم المصدر وبه يتضح هذا الكلام جدا فنقول:
= المصدر يدل على الحدث وفاعله
= اسم المصدر يدل على الحدث وحده
أمثلة: كَلَّمَ -----> تكليم (مصدر) -------> كلام (اسم مصدر)
سَلَّم -----> تسليم (مصدر) -----> (سَلَام) (اسم مصدر)
طَهَّرَ -----> تطهير (مصدر) -----> (تَطَهُّر) (اسم مصدر)
فإذا قلت: (تكليم، وتسليم، وتطهير) فهذه مصادر تدل على الحدث ومَنْ قام به فـــــ :
يدل (التكليم) على (كلام + متكلِم)
ويدل (التسليم) على (سلَام + مُسَلِّم)
ويدل (التطهير) على (تَّطَهُّر + مُتَطَهِّر)
وأما اسم المصدر فلا يدل إلا على الحدث وحده:
فيدل (الكلام) على الحدث وحده (وهو الكلام) دون المتكلم
ويدل (السلام) على الحدث وحده (وهو السلام) دون (المُسَلِّم)
ويدل (التَّطَهُّرُ) على الحدث وحده (وهو التطهُّر = الطهارة) دون المتطهِّر أو الشيء المُتَطَهَّرِ به

إذا علمتَ ذلك وضح لك كلام المحشي وضوحا تاما إن شاء الله وبيانُه هكذا:
قال: "(التطهير) المراد به التَطَهُّر الذي هو أثر التطهير فأطلق المصدر وأراد به أثره؛ لأنه لا يشترط فعل الفاعل".
فقد علمت أن (التطهير) يدل على الحدث وهو (التطّهُّر = الطهارة) وعلى فعل الفاعل (المُتَطَهِر) فـ (التطهير) يدل على الهيئة المنتظمة من فعل الفاعل للطهارة وذلك كأَخْذِهِ ماءً من الإناء مثلا ثم وضعه على وجهه ثم غسل يديه إلى المرفقين ...الخ فهذه الهيئة المُكَوَّنَةُ من الفاعلِ وفِعْلِهِ تُسَمَّى (تطهيرا) وهو المصدر من (تَطَهّرَ)، كما تُسَمَّى أيضا (المعنى المصدري)
وأما أثر هذا المعنى المصدري فهو (التَّطَهُّر) أي كون الإنسان صار طاهرا دون النظر إلى فعل الفاعل، وهذا (التَطَهُّرُ) الناتج عن (التطهير) يُسَمَّى (المعنى الحاصل بالمصدر)، وهذا هو المُكَلَّفُ به قصدا أي أن المراد بالتكليف بالطهارة أن يصير الإنسان متطهِّرا لِتُسْتَبَاحَ له الصلاةُ مثلا فهذا هو المقصود أما كونه يستعمل الماء فيضعه على وجهه ... الخ فهذا وسيلة للوصول إلى المقصود فهو مُكَلفٌ به تبعا لا قصدا
تنبيه: مراد المحشي بما سبق أن قول الماتن: "المياه التي يجوز بها التطهير سبع مياه" معناه: "المياه التي يجوز بها التَّطَهُّر سبع مياه" والذي يظهر لي –والله أعلم- أن كلام الماتن على ظاهره فإن الماء وسيلة للطهارة، و(التطهير) يُنْظَرُ فيه إلى فعل الفاعل وهو يكون باستعمال الماء في الطهارة؛ فالمعنى: المياه التي يجوز للمتطهِّرِ (أي الذي يريد التطهُّر) استعمالُها سبع مياه. أما أن نحمل (التطهير) هنا على (التطهر) الذي هو أثره فلا يظهر - والله أعلم- لأن التطهُّر إنما يكون بعد الانتهاء من التطهير فلا حاجة للماء في (التطهُر) وإنما الحاجةُ إليه في (التطهير) فتأمل، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس