عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-05-2017, 07:32 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي المُحكمة في ضبط نظم ( المقدمة )

>>
>>..
مقدمة التحقيق
..

الحمدُ لله علَى نَعمائِه وآلائِه ، حَمدًا يَليقُ به في عَليائِه وكِبريائِه ، والصَّلاةُ والسَّلام على النَّبيِّ المُصطفى المُختارِ ، وعلى آلِه وصَحبِه الأَخيارِ ، وبعدُ :
ففي أواخرِ عامِ 1430 كنتُ علَّقتُ شرحًا مُختصَرًا على مَنظومةِ ( المقدِّمةِ فيما يجبُ على قارئِ القرآنِ أن يَعلمَه ) المشهورةِ بـ ( الجزَرِيَّةِ ) ، - إجابةً لرَغبةِ بعضِ الطَّلبةِ - ، ولم تكنْ لي - وقتَئِذٍ - كبيرُ عِنايةٍ بالمنظومةِ ، فلم أكن اطَّلعْتُ على شيءٍ مِن شُروحِها ، أو نُسخِها الـمُحقَّقةِ ، سوى نُسخةِ الدُّكتورِ المُقرئِ أَيمَن سُوَيد حفظهُ اللهُ الَّتي نَشرَها عامَ 1407 - أي : قبلَ أكثرَ مِن ثلاثينَ سَنةً مِن الآن - ، فكانتْ هي النُّسخةَ الَّتي اعتمدتُ عليها في الشَّرح ، وكنتُ قلتُ - وقتَها - في مقدِّمةِ الشَّرحِ :
« اعتمدتُ في الـمتنِ نُسخةَ الشَّيخِ المقرئِ أيمَن رُشدِي سُوَيد الدِّمشقيِّ حفظهُ الله ، وهِي بإذنِ الله تعالَى أصحُّ نُسخِ المنظومةِ ، فقدْ حقَّقها حفظهُ الله مِن نُسخةٍ مَخطوطةٍ مَقروءةٍ على النَّاظمِ تعالَى ، كما أنَّ الشيخَ حفظه الله تلقَّى المنظومةَ مِن أفواهِ مشايِخه ، ولدَيه سندٌ في المنظومةِ مُـتَّصلٌ إلى النَّاظمِ » اهـ
هذا ما كنتُ قلتُه ، ثمَّ وقفتُ على مواضعَ في النَّظمِ ظهرَ لي أنَّها على ما أثبتَه الدُّكتورُ فيها كَسرٌ وخللٌ عَروضيٌّ ، فدَفعَني ذلك إلى البَحثِ في شروحِ المنظومةِ - وقد اقتنيتُ شيئًا مِنها بعدَ ذلك - ، فوَجدتُ لتلكَ المواضعِ رواياتٍ أخرى سالمةً مِن الكسرِ ، فعَقدتُ العَزمَ على ضَبطِ المنظومةِ مِن خِلالِ تلك الشُّروح الَّتي عِندي - وقد أَربَتْ على عَشرٍ ، بل لعلَّها تقارِبُ العِشرينَ - .
وأثناءَ جَمعي للشُّروحِ وجدتُ نُسخةً أخرى مُحقَّقةً للمَتنِ للدُّكتورِ غانم قَدُّوري الحمَد حفظهُ اللهُ ، نَشرَها ضِمنَ شَرحِه الضَّخمِ للمَنظومةِ - وهو مِن أَنفعِ الشُّروحِ الَّتي وقفتُ عليها - ، ووجدتُه يُوافِقُني فيما رأيتُه من أنَّ تحقيقَ الدُّكتورِ أَيمن سُوَيد للمَنظومةِ اعتِمادًا على نُسخةٍ مَخطوطةٍ واحدةٍ - تُعتَبرُ مِن أقدمِ النُّسخِ - غيرُ كافٍ في تَحقيقِ نصِّ المنظومةِ على ما ارتَضاهُ ناظِمُها ، فإنَّ النَّاظمَ عاشَ بعدَ نَظمِه للمُقدِّمةِ ما يَزيدُ على ثلاثينَ عامًا ، ولا يَبعُدُ أن يكونَ غيَّرَ وبدَّلَ في المنظومةِ خِلالَ هذه الـمُدَّةِ الـمُتطاوِلَةِ ، وهذا ما ظهرَ حقًّا مِن خِلالِ اختِلافِ الرِّواياتِ في كَثيرٍ مِن أبياتِـها ، بل إنَّ النَّاظمَ حينَ ضَمَّنَ أبياتًا مِن المقدِّمةِ مَنظومتَه في القِراءاتِ الُمسمَّاةِ ( طَيِّبةَ النَّشرِ في القِراءاتِ العَشرِ ) غيَّرَ فيها وبدَّلَ .
ونَظرتُ في عَملِ الدُّكتورِ الحمَدِ ، فوجدتُه قد اعتَمدَ على ثَلاثِ نُسخٍ مَخطوطةٍ للمَنظومةِ معَ عددٍ مِن شُروحِها ، ووجدتُ أنِّي خالفتُه في ضَبطِ بعضِ المواضعِ ، وأنَّه فاتَه التَّعليقُ على مَواضعَ بحاجةٍ إلى تَحقيقٍ ، واستَفدتُ مِن مَنهجِه فقُلتُ أضمُّ إلى الشُّروحِ الَّتي عِندي نُسخًا مِن المخطوطاتِ ، فبَحثتُ حتَّى اجتمَع لديَّ مِن النُّسخِ المخطوطةِ سِتٌّ ، مُتوفِّرة في الشَّبكةِ .
ووجدتُ تَحقيقًا ثالِثًا للمَتنِ ، عَمِلَ عليه الُمقرئُ حَسنٌ الورَّاقيُّ ، ونَشرَه بعضُ طَلبتِه في الشَّبكةِ ، فلمَّا اطَّلعتُ عليه وَجدتُه علَّقَ على مواضعَ مِن المتنِ تَعليقاتٍ حَسنةً جَميلةً ، وقدَّمَ بمُقدِّمةٍ عَروضيَّةٍ يَتبيَّنُ مِن خِلالِها إدراكُه لِأهمِّـيَّةِ الإحاطةِ بالعَروضِ لِـمَن يتصدَّى لِتَحقيقِ مَتنٍ مَنظومٍ ، لكنِّي وَجدتُه وقعَ في أخطاءٍ فاحِشَةٍ في الضَّبطِ - مِن جهةِ الميزانِ العَروضيِّ خُصوصًا - لضَعفِ عِلمِه في هذا البابِ ، وعَدمِ تَمكُّنِه مِنهُ ، بل زادَ في الخلَلِ الَّذي وقعَ في نُسخةِ الدُّكتورِ أَيمن سُوَيد ، فإنَّه تابعَه في أغلبِ مَواضعِ الكَسرِ ، ثمَّ زادَ على ذلكَ أن حكمَ بصِحَّتِها وَزنًا ! باجتهادٍ مِن عِندِه يَزيدُها في الحقيقةِ كَسرًا وضَعفًا ! واجتَهدَ في أُخرَى سالمةٍ مِن الكَسرِ فضَبطَها بما يَكسِرُها ! فقَوِيَت عزيمَتي أكثرَ على إتمامِ عَمَلي .
وأخذتُ أنظرُ في الشُّروحِ الَّتي عِندي شَرحًا شَرحًا ، أجـمعُ ما يتَّصِلُ بضَبطِ الأبياتِ ، أو ما يُعينُ على ضَبطِها مِن خِلالِ الشَّرحِ مِن ذِكرِ مَعنًى أو إعرابٍ ونَحوِ ذلكَ ، حتَّى إذا قَطعتُ في ذلكَ شَوطًا كَبيرًا ، وشَرعتُ في المُقارَنةِ بينَ ما جَمعتُه مِن تلكَ الشُّروحِ ، وانتهيتُ مِن ضَبطِ مُقدِّمةِ النَّظمِ ، على ضَوءِ تِلكُمُ المُقارَناتِ والمُوازَناتِ ، أحالَتْني الأستاذةُ ( عائشةُ ) وفَّقها اللهُ في مَسألةٍ مُتعلِّقةٍ بضَبطِ مواضعَ مِن الجزريَّة إلى تَحقيقٍ آخرَ ، وهو تَحقيقُ الأستاذِ مُحمَّدِ بنِ فَلاحٍ المطيريِّ وفَّقه اللهُ ، ولـمْ أكنْ سَمعتُ به قبلَ ذلكَ ، فاحتَمَلْتُه مِن الشَّبكةِ ، وتَصفَّحتُه ، فإذا هو يُوافِقُني في أكثرِ اختيَاراتي وتَرجيحاتي ، وفي مَنهجِي في الضَّبطِ في الغالبِ ، بل وفي كثيرٍ مِن الشُّروحِ الَّتي اعتمدتُها ، وبَعضِ النُّسخِ المحقَّقةِ الَّتي استعنتُ بها كذلكَ ، فقلتُ : أُؤجِّلُ النَّظرَ فيه ، حتَّى أنتهيَ مِن عَملي ، فإنْ وجدتُ فيه زيادةً أضفتُها مَعزوَّةً إليه .

..
ثمَّ قدَّرَ اللهُ فانقطعتُ عن هذا العَملِ لشَواغلَ شَغلَتْني ، وجعلتِ الأيَّامُ تمرُّ ، واحتَبسْتُ شَرحي للجزريَّةِ لا أبذلُه لأحدٍ ، غيرَ طالبٍ يَختِمُ عليَّ فيَستجيزُني ، ومِن شَرطي في الإجازةِ أنْ يَحفظَ الطَّالِبُ الجزريَّةَ ، ويُحيطَ بمَسائِلها ، فإذا أتمَّ اللهُ عليهِ النِّعمةَ فخَتمَ ، أَعرْتُه الشَّرحَ أيَّامًا يَستعينُ به ، ثمَّ يردُّه ، لا يَنسخُ مِنه شيئًا ، وقليلٌ مَن خَتمَ عليَّ فأجزتُه ، وما دَفعني إلى ذلكَ إلَّا أنِّي لا أُريدُ أن يَخرُجَ الشَّرحُ للنَّاسِ حتَّى يكونَ على صُورةٍ مَرضيَّةٍ عِندي ، ولا يكونُ ذلكَ حتَّى أُتِمَّ ضَبطَ المتنِ ، فأجعلَ الشَّرحَ عليه ، وظَلِلْتُ أُحدِّثُ نَفسي أنِّي سأرجِعُ إليه قَريبًا ، وأنِّي إن فعلتُ أُتِـمُّه في مُدَّةٍ ليستْ بالطَّويلةِ ، ومرَّتِ الأيَّام على هذا ، حتَّى مرَّتْ سَبعُ سنينَ ، ولم أُنجِزْ مِن ذلكَ شيئًا ، ولـم أَعُد مِن تلكَ الأمانيِّ بشَيءٍ ، إلى أنْ هيَّأَ الله لي في هذهِ الأيَّامِ أمرًا مِن عِندِه دَفعَني دَفعًا إلى إخراجِ الشَّرحِ ، فلمْ أَجِد مَناصًا مِن العَودةِ إلى ضَبطِ المتنِ ، وذلكَ لكَثرةِ الاختِلافاتِ بينَ نُسخةِ الدُّكتورِ أَيمَن سُوَيد الَّتي اعتمدتُ علَيها في الشَّرحِ ، وما أَثبتُّه ورَجَّحتُه في ضَبطِي لِلمَتنِ .
فاستعنتُ اللهَ ، وعُدتُ لِاستكمالِ ما كُنتُ بدأتُ فيه قبلَ سَبعِ سنواتٍ ، فاستثقَلْتُه على صُورَتِه الَّتي وَضعتُه عليها ، إذ كنتُ قد تَوسَّعتُ كثيرًا حِينَها في التَّعليقاتِ ، والشُّروحِ الَّتي رَجعتُ إلَيها ، ورأيتُ أنَّ السَّيرَ على ذلكَ المنهَجِ الَّذي وَضعتُه سيأخُذُ منِّي وَقتًا لستُ أَملِكُه الآنَ ، لضَرورةِ تَهيئةِ الشَّرحِ في أَقصرِ مُدَّةٍ مُمكِنَةٍ ، فرأيتُ أن أَستبدلَ خُطَّةً أُخرى مُختصرةً بتلكَ الَّتي كنتُ اتَّخذتُها ، فقلتُ : أَقتصرُ على ما عِندي مِن النُّسخِ المحقَّقةِ للمَنظومةِ ، مع الاستِعانَةِ بشَيءٍ مِن الشُّروحِ المهمَّةِ الَّتي لا يُستَغْنى عَنها في ضَبطِ الأبياتِ .

..
وقد اجتمعَ عِندي مِن النُّسخِ المحقَّقةِ ثلاثَ عَشرةَ نُسخةً ، اخترتُ مِنها إحدَى عَشرةَ ، وتَركتُ اثْنَتَين ، لـمْ أجِدْ فيهِما كبيرَ فائدةٍ ، ولازِيادةَ ضَبطٍ على أخَواتِها ، والنُّسخُ المُعتمَدةُ على النَّحوِ الآتي :
1. نُسخَةُ الأستاذِ محمَّد فَلاح المطيريِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ط ) .
2. نُسخَةُ الدُّكتور غانِم قَدُّوري الحمَد ، ورَمزتُ لها بِـ ( غ ) .
3. نُسخَةُ المقرئِ عليِّ بنِ أميرٍ المالكيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ك ) .
4. نُسخَةُ الأستاذِ سَمير زبوجي ، ورَمزتُ لها بِـ ( ز ) .
5. نُسخَةُ الدُّكتورِ أَشرَف فُؤاد طَلْعت ، ورَمزتُ لها بِـ ( ش ) .
6. نُسخَةُ الشيخِ المُقرئِ تَميمٍ الزُّعبيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ت ) .
7. نُسخَةُ الشَّيخِ جَمال القِرش ، ورَمزتُ لها بِـ ( ج ) .
8. نُسخَةُ الأستاذِ حَمد الله حافِظ الصَّفتيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ص ) .
9. نُسخَةُ الدُّكتورِ المُقرِئ أَيمَن سُوَيد الدِّمَشقيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( س )
10. نُسخَةُ الشَّيخِ حَسنِ بنِ مُصطَفى الورَّاقيِّ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ق ) .
11. نُسخَةُ العَلَّامةِ شَيخِ عُمومِ المقارئِ المِصريَّةِ عليِّ محمَّد الضَّبَّاعِ ، ورَمزتُ لها بِـ ( ض ) .

وأمَّا الشُّروحُ الَّتي استَعنتُ بها ، فأهمها كالآتي :
1. شَرحُ ابنِ النَّاظمِ : ولعلَّه أوَّلُ مَن شَرحَ المنظومةَ ، ورِوايتُه تُمثِّلُ الصُّورةَ الأولى لِلمَتنِ .
2. شَرحُ عَبدِ الدَّائمِ الأزهريِّ : وهو مِن أَواخرِ مَن تلقَّى المنظومةَ عن النَّاظمِ ، ويَتميَّزُ شَرحُه بالنَّصِّ على ما أُخِذَ وضُبِطَ عَن النَّاظمِ آخِرًا في كَثيرٍ مِن مواضعِ الاختِلافِ .
3. شَرحُ طاشْ كُبرِي زادَه : ويَتميَّزُ بإعرابِه لكَلماتِ المَتنِ ، والإعرابُ نافعٌ جِدًّا في الضَّبطِ كما لا يَخفَى .
4. شَرحُ مُلَّا علي القارِي : ويَتميَّزُ بسَردِه للرِّواياتِ المُتعدِّدَةِ ، والتَّرجيحِ بينَها ، مع بيانِ بعضِ أخطاءِ مَن سَبقَه مِن الشُّرَّاحِ في الضَّبطِ .
..
..
وأمَّا مَنهجِي وعملي في الضَّبطِ فقَد :
1. ضَبطتُ بِالشَّكلِ كَلماتِ الأبياتِ جَميعِها ، ما يُشكِلُ مِنها وما لَا يُشكِلُ .
2. إِن وَجدتُ إشارةً إلى لُغتَينِ في كَلمةٍ أثبتُّ الأفصحَ ، وأشرتُ إلى الأُخرَى في الحاشيةِ .
3. إذا قُلتُ : « اتِّفاقًا » فإنَّمـا أَعني اتِّفاقَ النُّسخِ المُعتمَدةِ في الضَّبطِ ، لا إجماعَ النُّسَّاخِ أو الشُّرَّاحِ .
4. وإذا قُلتُ : « وَأُشيرَ إلى وُقوعِها في بَعضِ النُّسخِ » فالمرادُ غيرُ النُّسخِ المُعتمَدةِ ، والإشارةُ قد تكونُ في غالبِ النُّسخِ المُعتمَدةِ ، أو أقلَّ .
5. جعلتُ الحكايةَ أصلًا في ضَبطِ أَمثلةِ الألفاظِ القُرآنيَّـةِ الواردةِ في المنظومةِ ، ما لـم يَدخُلها تَغيِيرٌ لِلوَزنِ تتعذَّرُ معهُ الحكايةُ ، وعَلامةُ الضَّبطِ على الحِكايةِ أن تجدَ الكلمةَ بينَ قَوسَينِ قُرآنيَّينِ هكَذا : ﴿ ﴾ ، وما تعَذَّرت فيهِ الحكايةُ لم يُجعلْ بينَهُما .
6. اجتَهدتُ في تَبويبِ ما اختُلِفَ فيه مِن الأبوابِ ، بما رأيتُه أولَى وأَوجَهَ ، مُبيِّنًا وجهَ التَّبويبِ وعِلَّةَ الاختِيارِ فيما أثبتُّه ، ولا يَخفى أنَّ النَّاظِمَ سَردَ أبياتَ المنظومةِ سَردًا دونَ تَبويبٍ أو تَقسيمٍ ، واجتَهدَ الشُّرَّاحُ بعدَه في تَبويبِ الأبياتِ .
7. لـم أُتَرجِمْ لِلنَّاظمِ ، ولا قَدَّمتُ بمُقدِّمةٍ عن النَّظمِ هُنا ، اختِصارًا ، واكتِفاءً بما سَطَّرَه كثيرٌ مِن مُحقِّقي شُروحِ الجزرِيَّة أو شُرَّاحِها ، ولعلَّ مِن أَفضلِ مَن كتَبَ في تَرجمةِ النَّاظمِ ومَكانةِ مَنظومتِه وأهمِّيَّتِها الدُّكتورُ غانِم قدُّوري الحمَد ، فقَد أَحسنَ وأجادَ ، وكفَّى ووفَّى ، واكتِفاءً كذلِكَ بمُقدِّمَتي لمنظومَتي ( المُتَمِّمَة لِبَعضِ مَسائلِ المُقدِّمَة ) .

..
ومَنهجِي في التَّرجيحِ عِندَ الِاختِلافِ في لَفظةٍ ما كالآتي :
1. أُقدِّمُ النَّظرَ أوَّلًا في الوَزنِ لَا أَعدِلُ بِه شَيئًا ، فأُثبتُ اللَّفظَ السَّالِـمَ مِن الكَسرِ العَروضيِّ ، وإن كانَ اللَّفظُ الآخرُ أرجحَ مَعنًى ، أو أكثرَ شُهرةً ؛ لأنَّ سَلامةَ الوَزنِ حَتمٌ ، ووُجودَ الكَسرِ خَللٌ وخَطأٌ لا خِلافَ عليه ، بخِلافِ رَجاحةِ الشُّهرةِ ووَجاهةِ المَعنَى ، ففِيهِما سَعةٌ .
2. فإن تَساوَيا في صِحَّةِ الوَزنِ : نَظرتُ إلى الرِّوايةِ المُتأخِّرةِ فأَثبتُّها ، وجَعلتُها كالنَّاسِخةِ للمُتقدِّمةِ ، وذلكَ فيما وُجِدَ فيه نَصٌّ على تأخُّرِ روايةٍ عن روايةٍ .
3. فإن تَساوَى اللَّفظانِ في صِحَّةِ الوَزنِ ولـم يُعلَمِ المُتقدِّمُ مِنهما مِن المُتأخِّرِ : حكَّمتُ المعنَى ، فقدَّمتُ الأحسنَ والأجودَ .
4. فإن تَساوَيا بعدَ ذلكَ وَزنًا ومَعنًى : لَجأتُ إلى الشُّهرةِ ، فَأثبتُّ الأشهرَ مِنهُما .
وهذا جُهدُ المُقلِّ ، فإن كانَ فيهِ مِن صَوابٍ فبِمَحضِ فَضلِ الله ، وإن كانَ مِن زَللٍ فإنِّي أَستَغفرُ اللهَ مِنه ، وقد آنَ أوانُ الشُّروعِ في المَقصودِ ، بعَونِ الخالقِ المعبودِ .

كتبَه بعدَ ظُهرِ الأربِعاءِ
20/شَعْبان/1438
أبو إبراهيم
رضوان بن محمد آل إسماعيل
غَفرَ اللهُ لهُ ولِوَالِدَيهِ ولِلمُسلِمينَ



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	0001.jpg‏
المشاهدات:	524
الحجـــم:	66.0 كيلوبايت
الرقم:	1449  
__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس