عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 21-05-2017, 01:42 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,918
افتراضي مقدمة النظم

بِسْمِ الله الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ

مقدمة النَّظم
..
اختَلفَت النُّسخُ في إثباتِ البَسملةِ أوَّلَ المنظومةِ :
- فأُثبِتَت في : ( ك س غ ت ش ض ) .
- وأُهمِلَت في : ( ق ز ج ص ) ، وجَعلَها قبلَ عُنوانِ المنظومةِ في ( ط ) .
واختَلفَ الشُّرَّاحُ فيها ، هل هي مِن كَلامِ النَّاظمِ رحمهُ الله أم لا ؟
1. فجعلَها بعضُ الشُّرَّاحِ مِن كَلامِ النَّاظمِ :
- فقال زكريا الأنصاريُّ ( ص 2 ) : « قال ناظمُها : ( بِسْمِ الله الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ ) أي : أَبتدِئُ ، أو ابتِدائِي . وابتَدأَ رحمهُ الله بها ... اقتداءً بالكتابِ العزيزِ » اهـ
- وقال المستكاويُّ ( ص 121 ) : « ( وبَعدُ ) يُؤتى بها لِلانتقالِ مِن غَرضٍ إلى غَرضٍ ، وذكرَها النَّاظمُ بعدَ البَسملةِ ، والحمدلةِ ، والصَّلاةِ على رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ لِلانتقالِ إلى ذكرِ ما في هذه المقدِّمةِ مِن الأحكامِ » اهـ
- وقال الفضاليُّ ( ص 5 ) : « قالَ النَّاظمُ : ( بِسْمِ الله الرَّحمٰنِ الرَّحِيمِ ) أقولُ : إنَّما افتَتحَ النَّاظمُ أرجوزتَه هذه بالبَسملةِ ، وعقَّبها بالحمدلةِ - كما يأتي - اقتداءً بالكتابِ المجيدِ المُفتَتحِ بالتَّسميةِ والتَّحميدِ » اهـ
قلتُ : وجعـلَ البسملةَ مِن كلامِ النَّاظمِ كذلكَ : طاشْ كُبري زادَه ( ص 40 ) ، وابن يالوشة ( ص 3 ) ، والحمَد ( ص 160) ، وصاحبُ الرَّوضةِ النَّديَّة ( ص 11 ) وغيرُهم .
2. وذهبَ آخرونَ إلى أنَّها ليست كذلكَ ، قال القاري ( ص 55 ) : « إنَّ الشَّاطبيَّ تكلَّفَ وأتى بأجزاءِ البَسـملةِ مَنظومةً ، لكنَّها مُتفرِّقةٌ مُنفصلةٌ ، ولـم يَسع النَّاظمُ هنا أن يأتيَ بتلك الطَّريقةِ فاكتفَى بالحمدلةِ ... ولا يَبعدُ أنَّ المصنِّفَ جمعَ بينَهما بأن تلفَّظ بالبسملةِ ، ولم يَجعلْها جُزءًا مِن الكتابةِ . وأمَّا شرحُ الشَّيخ زكريَّا فهو يُشيرُ إلى أنَّ البسملةَ في أوَّلِها قبلَ الشُّروعِ فيها مَوجودةٌ بحسبِ الكتابةِ ، لكنَّه مُـخالِفٌ لـما عليهِ الأصولُ ، مع أنَّها لا تَدخلُ حينئذٍ تحتَ المقولِ ، ويُؤيِّدُ ما ذكرْنا قولُ ابنِ المصنِّفِ : « بَدأَ بِالحمدِ تأسِّيًا بالقُرآنِ العَظيمِ » » اهـ
قلتُ : وهي مُثبتةٌ في النُّسخِ المخطوطةِ الَّتي اطَّلعتُ عليها دُونَ إشارةٍ إلى أنَّها مِن كلامِ النَّاظمِ أَوْ لا ، سوى نُسخةِ مكتبةِ جامعةِ أمِّ القُرى حيثُ جاءَ فيها بعدَ البَسملةِ : « قالَ شيخُنا شمسُ الدِّينِ ... » الخ ، وهو يُؤيِّدُ أنَّ البَسملةَ ليست مِن كلامِ النَّاظمِ .
وهو كذلك صَنيعُ الدَّوسريِّ ( ص 15 )حيثُ أتى بالبَسملةِ ثمَّ قالَ : « قالَ النَّاظمُ ُ » ، وشرعَ في ذكرِ الأبياتِ ، ففَصلَ بينَ البَسملةِ والمتنِ .
فالصَّحيحُ - والله أعلم - : أنَّها ليست مِن كلامِ النَّاظمِ ، لكنِّي أثبتُّها دونَ أن أجعلَها مِن كلامِ النَّاظمِ ؛ لما فيها مِن الأجرِ والبركةِ كما هو ظاهرٌ معلومٌ .
..
وقد مضى أنَّ النَّاظمَ لـم يُقَسِّمْ أبياتَ المنظومةِ ولـم يُعَنوِنْ لها ، والتَّبويبُ الموجودُ إنَّما هو مِن اجتهادِ الشُّرَّاحِ ، وقد اتَّفقُوا في غالبِ التَّبويباتِ ، واختَلفوا في بَعضِها ، ومِن ذلك اختلَافُهم في عَنونةِ أبياتِ الافتِتاحيَّةِ هذه :
- فأُغفِلَت في : ( ص ج س ت ش ض ) .
- وعُنوِنَت بـ ( المقدِّمةِ ) في : ( ق ز ) .
- وبـ ( مُقدِّمةِ المُصنِّفِ ) في : ( غ ك ) .
- وبـ ( مُقدِّمةِ الجزريَّةِ ) في : ط .
ورأيتُ أنْ أُعنْوِنَ بـ : ( مُقدِّمةِ النَّظمِ ) ؛ للمُغايرةِ بينَه وبينَ اسمِ المنظومةِ ، ثمَّ الأبياتُ مُقدِّمةٌ للدُّخولِ في المسائلِ المرادِ إيرادُها في النَّـظمِ ، فهي مُقدِّمةٌ للنَّظمِ ، ولا مَعنى لإضافتِها إلى المصنِّفِ أو النَّاظمِ ، إذْ لا جديدَ في ذكرِ هذه النِّسبةِ .

__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس