عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-05-2012, 08:32 PM
محمد تبركان محمد تبركان غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2012
السُّكنى في: الجزائر العاصمة
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 202
شكرَ لغيره: 709
شُكِرَ له 283 مرة في 129 حديث
افتراضي المقالة الثانية من : إيقاظ الوسنان من زلاّت اللسان ( المأتم )

1- المَأْتَمُ : المأتمُ عند العرب النّساءُ يجتمعن في الخير والشّرّ،وعند العامّة: المصيبة،يقولون:كنّا في مأتم فلانٍ،والصّواب:كنّا في مناحَة فلان.هذا ما قرّره الرّازي في مختار الصّحاح (ص4 ع2)،وغيره من أعلام اللّغة،وأئمّة العربية،وإليك جردٌ لبعض تقريراتهم:
قال ابن قتيبة في أدب الكاتب (ص20): ( ومن ذلك [ ما يضعه النّاس في غير موضعه ] المأتم، يذهب النّاس إلى أنّه المصيبة،ويقولون:كنّا في مأتم.وليس كذلك،إنّما المأتمُ النّساءُ يجتمعن في الخير والشرّ،والجمع مآتم.والصّوابُ أن يقولوا:كنّا في مَناحة.وإنّما قيل لها مَناحَة من النّوائح؛ لِتقابلهنّ عند البكاءِ ) .
وجاء في خير الكلام في التّقصِّي عن أغلاط العوام (ص49): ( قال الحريري: يتوهّم أكثر الخاصّة أنّ المأتم مَجمع المَناحة.وهي عند العرب النّساء يجتمعن في الخير والشرّ.وفي القاموس:المأتم كلّ مجتمع في حزنٍ أو فرحٍ،أو خاصّ بالنّساء، أو بالشّوابّ.وفي الصّحاح:وعند العامّة:المصيبة ... ) .
وفي المُغرب في ترتيب المعرب (1 / 25): ( المأتم عند العرب النّساء يجتمعن في فرح أو حزن، والجمع:المآتم،وعند العامّة:المصيبة،والنّياحة.يقال:كنّا في مأتم بني فلانٍ.قال ابن الأنباري:هذا غلط،وإنّما الصّوابُ:في مَناحة بني فلان،وأُنشد لأبي العطاء السِّندي في الحزن :
عَشِيَّةَ قامَ النّائحاتُ وشُقِّقَتْ جُيوبٌ بأيدي مَأْتَمٍ وخُدودُ
ولابن مُقبل في الفرح:
ومأتمٍ كالدُّمى حُورٍ مَدامعُها لم تَيأسِ العيشَ أبكارًا ولا عُونا
وفي التّوقيف على مهمّات التّعاريف (1 / 631 - 632): ( المأتم مَفْعَلٌ من الأَتْم،اجتماعُ النّساء في فرحٍ أو حزنٍ على اقتران حَدَث بزمان قبل زمانك ) .
وفي فقه اللّغة للثعالبي (ص190): ( [ فصل في تفصيل أمكنة للنّاس مختلفة ] ... المأتم مكان اجتماع النّساء )، كذا بإطلاق من غير تقييد،وعلى الاستعمال الصّحيح ورد في كامل المبرّد (1 / 533) قال: ( وحُدِّثتُ عن سعد بن مصعب ابن الزّبير اتُّهم بامرأة في ليلة مَناحة أو عرس ...) .
وبعد هذا البيان،فليس مع الذين خصُّوا استعمال لفظ " المأتم " في الحزن إلاّ غلبة الاستعمال،وتلك حجّة قاصرة،لا تقوى على تغيير سَنن العرب في الكلام؛وبهذا يُفسَّر سكوت المعجم الوسيط (ص4)! ، وخلُص العدناني في معجم الأخطاء الشّائعة (ص21) إلى القول: ( ... وأنا أُوثِر استعمالَه في الحزن)، قال هذا،بعد قوله: ( والصّوابُ أن يُطلقَ على النّساء يجتمعن في الخير والشّر) !!، وأمّا عَصرِيُّه نسيم نصر فقد قال في أخطاء ألفناها (ص150): ( ... ولكن يبقى القول:كنّا في مَناحةٍ على فلانٍ،أقرب إلى الصّواب من القول:كنّا في مأتم على فلان ...) .
ولك أن تراجع:
1- تاج العروس (8 / 179) .
2- النّهاية في غريب الحديث والأثر (1 /21، 4 / 288) .
3- لسان العرب (12 /3 - 4) .
4- أساس البلاغة (ص2) .
5- القاموس المحيط (1 / 1388) .
6- تصحيح التّصحيف وتحرير والتّحريف (ص459 رقم 1501) .
7- نصوص في فقه اللّغة العربية (2 / 227 - 230) .
يتبع / وكتب : محمد تبركان
-------------------------------------------
() شرح لفظة ( الوَسْنان ) : الوَسْنان بمعنى النَّعْسان،وزنًا ومعنًى،قاله في لسان العرب،فقد جاء فيه (13 / 449 وسن): ( قال الله :" لا تأْخذه سِنَةٌ ولا نومٌ،أَي لا يأْخذه نُعاسٌ،ولا نومٌ،وتأْويلُه:أَنّه لا يَغْفُل عن تدبير أَمر الخلق، وتَقَدَّسَ.والسِّنَةُ النُّعَاسُ من غير نومٍ، ورجلٌ وَسْنانُ ونَعْسانُ بمعنى واحدٍ،والسِّنَةُ نُعاسٌ يبدأُ في الرّأْس،فإِذا صار إِلى القلب فهو نومٌ،وفي الحديث:" وتُوقِظ الوَسْنانَ "،أَي النّائمَ الّذي ليس بمُسْتَغْرِقٍ في نومه،والوَسَنُ:أَوّل النّوم ...[ قال ] ابن سِيده:السِّنَةُ والوَسْنَةُ والوَسَنُ ثَقْلَةُ النّوم،وقيل:النُّعاس،وهو أَوّل النّوم. ... ووَسِنَ فلانٌ إِذا أَخذته سِنَةُ النُّعاس ... وامرأَة وَسْنَى ووَسْنانةٌ فاترة الطَّرْفِ،شبّهت بالمرأَة الوَسْنَى من النّوم،وقال [ عديّ ] ابن الرِّقاعِ :
وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرنَّقَتْ في عَيْنهِ سِنَةٌ وليس بنائِمِ
ففرّق بين السِّنَةِ والنّومِ،كما ترى.ووَسِنَ الرّجلُ يَوْسَنُ وَسَناً،وسِنَةً،إِذا نامَ نومةً خفيفةً فهو وَسِنٌ ).
وجاء في المغرب في ترتيب المعرب (5 / 492 الْيَاءُ مَعَ الْقَافِ): ( "ي ق ظ ": الْيَقَظَةُ بِفَتْحَتَيْنِ لَا غَيْرُ،خِلَافُ النَّوْمِ،وَأَيْقَظَ الْوَسْنَانَ،نَبَّهَهُ ) .
قال ذو الرّمّة :
تَرمي بهِ القَفْرَ بعدَ القَفْرِ ناجيةٌ هَوْجاءُ راكبُها وَسْنانُ مسمومُ
وقال أيضا :
حذاراً على وَسْنانَ يَصرَعُهُ الكَرى بِكُلِّ مَقِيلٍ عَنْ ضِعَافٍ فَوَاتِرِ
وقال ابن المعتزّ :
والرِّيحُ تَجْذِبُ أطرافَ الرِّداءِ كما ... أَفْضى الشَّفيقُ إلى تَنبيهِ وَسْنانِ
وقال عروة بن أُذينَة :
وَسْنان خَرَّ مِن النُّعاسِ كأنّما أُسْقِيَ المدامةَ لا يَرُدُّ فِضالَها
وفي صحيح أبي داود (5 / 74 رقم 1200/ 315- باب رفع الصّوت بالقراءة في صلاة اللّيل): ( عن أبي قتادة [ رضي اللّه عنه ]: أنّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج ليلةً؛فإذا هو بأبي بكر يصلِّي يخفض من صوته.قال:ومرَّ بعمر بن الخطّاب وهو يصلي رافعاً صوته.قال:فلمّا اجتمعا عند النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يا أبا بكر!،مَرَرْتُ بك وأنت تصلِّي تخفِضُ صوتَكَ؟! " .قال:قد أسْمَعْتُ من ناجيتُ يا رسول الله!.قال:وقال لعمرَ:" مَرَرْتُ بك وأنت تصلّي رافعاً صوتك ؟! ".قال:فقال:يا رسول الله!،أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأطرُدُ الشّيطانَ!،فقال النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يا أبا بكر!، ارفع من صوتك شيئاً ".وقال لعمر: " اخفض من صوتك شيئاً ".قلت[ الألبانيّ ]: إسناده صحيحٌ على شرط مسلم،وكذا قال الحاكم،ووافقه الذهبيّ،وصحّحه ابن حِبّان أيضا ) .
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( محمد تبركان ) هذه المشاركةَ :