عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 18-09-2017, 02:08 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,434
شكرَ لغيره: 8,276
شُكِرَ له 12,148 مرة في 5,019 حديث
افتراضي

.
.
ذَكَرَ عبدُ القادرِ البغداديُّ في «خزانتِه» (10/ 20 وما بعدَها) [تح: عبد السَّلام هارون، ط: الخانجي] أبياتًا مِن قَصيدةٍ لجميلِ بن مَعْمَر العُذْريّ، مطلَعُها:
رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ في طَلَلِهْ كِدتُّ أَقْضِي الحياةَ مِن جَلَلِهْ
ونُسِبَتْ في فهرسِ الأشعارِ (12/ 231، 232) إلَى المنسرحِ، والصَّوابُ أنَّها مِنَ الخَفيفِ.
.
• وعلَى ذِكرِ نسبةِ الأبياتِ إلى المنسرحِ: فقد اتَّفقَ أن مرَّ بي وأنا أتصفَّحُ «التّمام في تفسيرِ أشعارِ هُذيل» لابنِ جنّي [تح: أحمد القيسي، وخديجة الحديثي، وأحمد مطلوب، ط: العاني] قولُ جميلٍ (ص79):
رَسْمِ دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ كِدتُّ أَقْضِي الغَداةَ مِن جَلَلِهْ
وعلَّقَ المحقِّقونَ عليه في الحاشيةِ: (البيت لجميل بثينة (ديوانه ص81)، وقد كتبَ النَّاسخُ على الحاشيةِ: «رواية: (كِدتُّ أَقْضِي الحياةَ مِن جَلَلِهْ)، وربَّما وَرَدَ بها: (أُقَضِّي) بالتَّشديدِ، ذكرَه الصَّاحبُ بنُ عبَّاد في كتاب «الروزنامج» عن أبي سعيدٍ السِّيرافيِّ») انتهى.
.
فقلتُ: كيفَ يصِحُّ ورودُه بالتَّشديدِ وهو يُصيِّرُهُ إلَى المنسرحِ؟!
فرجعتُ إلَى «الروزنامجة» [تح: محمد آل ياسين، ط: النهضة]، فوجدتُّ فيه (ص97) خبرًا يُفيدُ أنَّ الصَّاحبَ بن عبَّاد قعدَ إلى أبي سعيدٍ السِّيرافيِّ، وبعضُهم يقرأُ «الجمهرةَ»، فأنشدَ:
رَسْم دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ كِدتُّ أُقَضِّي الغَداةَ مِن جَلَلِهْ
فقالَ الصَّاحب: أيُّها الشَّيخ! هذا لا يجوزُ، والمصراعانِ على هذا النَّشيدِ يخرجانِ من بحرَيْنِ؛ لأنَّ:
رَسْم دارٍ وقفتُ في طَلَلِهْ
فاعلاتُنْ مفاعِلُنْ فَعِلُنْ
كِدتُّ أُقَضِّي الغَداةَ مِن جَلَلِهْ
مُفْتَعِلُنْ مَفْعُلاتُ مُفْتَعِلُنْ
فذاك من الخفيفِ، وهذا من المنسرحِ. فقال: لمَ لا تقولُ: الجميعُ من المنسرحِ، والمصراع الأوَّل مخزومٌ؟ فقلتُ: لا يدخلُ الخزمُ هذا البحرَ؛ لأنَّ أوَّلَهُ (مستفعلن)، (مفاعلن) هذه مُزاحَفةٌ عنه، وإذا حذفْنا متحرِّكًا بقَّيْنا ساكنًا، وليس في كلام العربِ ابتداءٌ به، وإنَّما هو:
كِدتُّ أَقْضِي الغداةَ مِن جَلَلِهْ
بتخفيفِ الضَّادِ. فأمرَه بتغييرِه، ورفَعَني إلى جنبِه. انتهى كلامُه.
وقولُه: (مخزوم) و(الخزم) كذا جاءَ في الكتابِ، والصَّوابُ أن يكونَ بالرَّاء. والله أعلمُ.
.
• وعلَى ذِكرِ الخَرْمِ: فمن الاتِّفاقِ الحَسَنِ أنَّه جاءَ في الصَّفحة السَّابقةِ للمذكورةِ مِنَ «التّمام» (ص78) حديثٌ عن الخَرْمِ شبيهٌ بهذا، وأنَّ الخرمَ لا يكونُ إلَّا في ما أوَّلُه وتدٌ مجموعٌ، قالَ ابنُ جنّي: (فإذا حُذِفَ الأوَّلُ من المتحرِّكينِ خَلَفَه للابتداءِ به الثَّاني منهما، فأمَّا ما أوَّلُه (مستفعلن) فإنَّكَ إنْ حذفتَ الميمَ لزمكَ الابتداءُ بالسَّاكنِ، وهو السِّينُ) انتهى.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( عائشة ) هذه المشاركةَ :