عرض مشاركة واحدة
  #37  
قديم 25-11-2012, 03:15 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,535
شكرَ لغيره: 5,876
شُكِرَ له 4,521 مرة في 1,440 حديث
افتراضي

أحسنتم، بارك الله فيكم.
عدتُ اليوم أقرأ هذا الحديث من أوله، فوقفت عند أول مشاركة وأنكرتها، وإليك المشاركة:
اقتباس:
جاءَ في مجمع الأمثال 2/136للميدانيِّ:
( والبيعُ من الأضدادِ، وقالَ:
وباعَ بنيهِ بعضُهم بخسارةٍ وبِعْتُ لذُبيانَ العلاءَ بمالِكَا
فجمعَ اللُّغتين في بيتٍ واحدٍ ) انتهى.
فقلت: إن كان أراد في القافية (مالك) علما لرجل، فكان ينبغي أن يقول: (بمالكِ)، لأن مالكا ليس ممنوعا من الصرف.
وإن كان أراد (المال) فهذا يفسده شيئان:
1 - أنه قال: "وبعتُ" فأسند الفعل إلى تاء المتكلم، ولم يسنده إلى تاء المخاطب، وهذا فساد، لأن البيت -لمن تأمله- لا يخرج عن المدح والفخر.
أ - فإن كان مدحا فكان ينبغي أن يقول: "وبعتَ...بمالكا" يخاطب بذلك الممدوح، وليس: "وبعتُ" كما أثبتتها الأستاذة عائشة، أي: واشتريتَ العلاء لبني ذبيان بمالك.
ب - وإن كان فخرا فكان ينبغي أن يقول: "وبعتُ...بمالي"، أي: واشتريت لبني ذبيان العلاء بمالي، ولا يصح أن يقول في الفخر: اشتريت لبني ذبيان العلاء بمالك يا هذا، فإن هذا ليس فخرا.
2 - أن صدر البيت يرد أن تكون: "بمالكا"، لأنه قال: باع بعض الناس بنيه بخسارة، فهو يتكلم عن الأبناء، فينبغي أن يقول: واشتريت أنت العلاء بابنك، واسمه مالك، فإن قال: اشتريت العلاء بأموالك، لم يكن العجز لِفقًا لصدر البيت، إذ كان يتكلم في الصدر عن الأبناء لا عن الأموال.

فعلمت أن البيت فيه خلل، ولا يجوز فيه على صورته هذه: "بمالِكِ" علما لرجل، ولا "بمالكا" للمال المعروف.
فبحثت عنه فوجدت في اللسان:
"قال الحطيئة:
وباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشَارَةٍ وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بمالكا
يقول: اشتريتَ لقومك الشرف بأَموالك.
قال ابن بري: "صوابه بمالك بكسر الكاف، وهو اسم ابن لعيينة بن حصن، قتله بنو عامر، فغزاهم عيينة فأَدرك بثأْره وغنم. فقال الحطيئة:
فِدًى لابنِ حِصْنٍ ما أُرِيحَ فإنه ثِمالُ اليتامَى عِصْمَةٌ لِلْمَهَالِكِ
وباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشارَةٍ وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بِمالِكِ"
فقد استبان لك الآن الصواب.

وقوله: "بخُشارة"، هو الصحيح إن شاء الله، يقول: بعض الناس يُقتل ولده فيأخذ العقل -أي الدية- من قاتليه، ولا يدرك بثأره، فيكون قد باع ابنه بحطام الدنيا.
أما "بخسارة"، فإن لها وجها، لكني أستبعده وأسترذله، وما أراه إلا مفسدا للبيت.
والخشارة بالمعجمة رواية ابن السكيت في ديوان الحطيئة، والخسارة بالمهملة رواية السكري.

وكذلك أول البيت، صوابه -إن شاء الله-: "فباع"، بالفاء لا بالواو، وهي رواية ابن السكيت والسكري، وهي أحسن وأجمل من الواو، لأنه قال:
فِدًى لابنِ حِصْنٍ ما أُرِيح فإنه ثِمالُ اليتامَى عِصْمَةٌ لِلْمَهَالِكِ
سَما لعُكاظٍ من بَعيدٍ وأهلِها بأَلفَين حتى داسَهُم بالسَّنابكِ
فباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشارَةٍ وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بِمالِكِ
فإذا تأملت هذا الكلام وجدت الفاء أحسن موقعا من الواو، وبينهما بون بعيد.

وكذلك قوله: "أريحَ"، الصواب فيه: ضم الحاء، وليس فتحها كما في اللسان،
أي: ما أريحُ أنا من مالي، وهذه طريقة العرب يفدون الرجل بما يملكونه هم، لا بما يملكه غيرهم، ولو قال: "أُريحَ" بالبناء لما لم يسم فاعله، لكان المعنى: ما أراحه الناس من أموالهم، وهذا له وجه، لكن الأول أقرب إلى طريقة العرب.
وضم الحاء رواية ابن السكيت والسكري.
ويدلك على صحة هذا أن ابن السكيت أشار إلى رواية ثانية، وهي "أَرَحْتُ"، وهذه مثل: "أُريحُ".
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :