عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 30-12-2010, 06:55 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(2)

قال الخطيب القزويني: "مقدمة في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة، وانحصار علم البلاغة في علم المعاني والبيان" [1].
التعليق:
هذا من المصنف تصريح قاطع بعدم دخول البديع في البلاغة، وقد أكد القزويني على ذلك حين عرف البديع، فقال: "هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة" [2].
وهذا منه متابعة للسكاكي الذي جعل البديع ذيلا لعلمي المعاني والبيان ومكملا لهما، ولم يجعله علمًا أو قسمًا قائمًا بنفسه، مقابلا لصنوية الآخرين، بل هو عنده " وجوه مخصوصة يصار إليها لقصد تحسين الكلام" [3].
ولا ريب أن ذلك تهميش للبديع وتقليل لشأنه، وقد تسللت هذه النظرة السيئة لمن بعد الرجلين، فرأينا من يقول عن البديع: "إنه لا تعلق بالبلاغة، وإنما يفيد حُسنًا عرضيًا للكلام البليغ"[4]، وآخر يقول: "إنه خارج عن البلاغة" [5]، ومن المعاصرين من شبه البديع بالطلاء الذي تطلى به البيوت، بعد استكمال البناء، فهو مجرد زينة وطلاء ظاهري لا تتوقف جودة البناء على بقائه، ولا تذهب بذهابه" [6].
ولا يتسع المقام لبسط القول في هذا الموضوع، ولكن حسبي أن أشير إلى مكانة علم البديع باشتمال القرآن والحديث النبوي على كثير من الفنون البديعية، وقفًا لما يستوقفه المقام وتقتضيه الحال في أكرم موضع وأعز مكان، وليست حلية ترف ولا زينة يستغنى الكلام عنها بعد أن يكون المعنى قد استوفى تمامه، ولم تجيء تلك المحسنات البديعية في المرتبة الثالثة بعد استيفاء علمي المعاني والبيان حقهما، بل جاءت المحسنات في مكانها لتقوم بنصيبها من أداء المعنى أولا. أما ما فيها من جمال لفظي فقد جاء من أن تلك الكلمة ذاتها يتطلبها المعنى ويقتضي المجيء بها، وبذا يستبين لك أن الجمهور الغالب لأساليب البديع- وبخاصة ما حفلت به النصوص الشريفة-"وثيق الصلة ببلاغة الكلام، وأن مكانه من الغرض ومحله من التحسين ذاتي أصيل، لا شائبة للعرضية فيه، مادام مقياس الذاتية والعرضية عند علماء البلاغة هو اقتضاء المقام أو عدم اقتضائه" [7].

ـــــــــــــــ
[1] الإيضاح (72) .
[2] السابق (477) .
[3] المفتاح ( 532 ) .
[4] حاشية الدسوقي (3/ 256 ) .
[5] حاشية جلبي على المطول ( 586) .
[6] المنهاج الواضح للبلاغة ( 1/ 161 ) .
[7] الصبغ البديعي (498) وينظر: دراسات في علم البديع ( 5) من بلاغة القرآن ( 181 ) لأحمد بدوي .
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( غمام ) هذه المشاركةَ :