عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 30-12-2010, 07:56 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(5)

قال القزويني: "وهو في القرآن كثير (أي المجاز العقلي) كقوله : وإذا تُليَتْ عليهِمْ آياتُهُ زادتهمْ إيمانًا [الأنفال: 2] نسبت الزيادة التي هي فعل الله إلى الآيات لكونها سببًا فيها، وكذا قوله : وذلِكُمْ ظنُّكُمُ الَّذِي ظننتُم بربِّكمْ أرداكُمْ [فصلت: 23] ومن هذا الضرب قوله: يُذَبِّحُ أبناءَهُمْ [القصص:4] فإن الفاعل غيره، ونسب الفعل إليه لكونه الآمر به، وكقوله: يَنزعُ عَنهُمَا لِبَاسَهُمَا [ الأعراف: 27 ] نسب النزع الذي هو فعل الله إلى إبليس، لأن سببه أكل الشجرة، وسبب أكلها وسوسته ومقاسمته إياهما إنه لهما لمن الناصحين، وكذا قوله: ألم ترَ إلى الَّذينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَومَهُمْ دَارَ البَوَارِ [إبراهيم: 28 ] نسب الإحلال الذي هو فعل الله إلى أكابرهم، لأن سببه كفرهم، وسبب كفرهم أمر أكابرهم إياهم بالكفر" [1].
التعليق:
يظهر أن لهذا القول ارتباطاً بمسألة السببية لدى الأشاعرة – والمؤلف منهم-.
فعندهم أن السبب لا تأثير له في المسبَّب وإنما العلاقة بينهما الاقتران. وعلى ذلك يكون السبب عندهم أمارة على المسبَّب، لا مؤثرًا في المسبَّب.
فمقتضى مذهب الأشاعرة في علاقة الأسباب بالمسبَّبات أن الآيات لاتزيد المؤمنين إيماناً، فزيادة الإيمان حاصلة بمحض فعل الله، وليس للآيات أثر في حصول الزيادة، وهذا ما يقتضيه اعتبار القزويني إسناد الزيادة إلى الآيات مجازًا عقليًا، وكذلك فِعل (الإرداء) (والنزع) و (الإحلال) في الشواهد التي ذكرها بعد ذلك، جعلها كلها أفعالاً لله، واعتبر إسنادها إلى أسبابها (الظن) و(الشيطان) و (الكبراء) مجازاً عقلياً.
والصواب: أن الآيات إذا تليت تزيد المؤمنين إيماناً حقيقة، فلا مجاز، وذلك بتوفيق الله لهم، فهي سبب مؤثر في حصول الزيادة، بإذن الله، كما هو الشأن في سائر الأسباب الشرعية والكونية،وكذلك: (الظن) سبب في (الإرداء) والشيطان سبب في النزع، والكبراء سبب في الإحلال في دار البوار، فكلها أسباب مؤثرة في مسبَّباتها بتقدير الله .
هذا ومن فروع هذه المسألة عند الأشاعرة أنه لا تأثير لقدرة العبد في فعله، ففعله – عندهم- خلق الله وكسب منه، ومعنى أنه كسب له مقارنته لقدرته [2].

ــــــــــــــ
[1] الإيضاح ( 104 ) .
[2] تنظر أقوالهم في : شرح المواقف للزنجاني ( 237 ) مطالع الأنظار شرح طوالع الأنوار ( 193 ) وللرد عليهم: رسالة الإرادة والأمر لابن تيمية ( ضمن مجموعة الرسائل الكبرى ) ( 1/ 372 ) شفاء العليل لابن القيم ( 189 ) الحكمة والتعليل في أفعال الله ( 186 ) .
منازعة مع اقتباس