عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 30-12-2010, 09:12 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(9)

قال الخطيب القزويني: " وأما الثاني - [ أي من الأسلوب الحكيم، وهو إجابة السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهًا على أنه الأولى بحاله ] - فكقوله : يَسئَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ [ البقرة: 189 ] قالوا: ما بال الهلال يبدو دقيقًا مثل الخيط ثم يتزايد قليلا قليلا حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا " [1].
التعليق:
ما ذهب إليه المصنف من جعل الآية في قبيل الأسلوب الحكيم هو مذهب عامة البلاغيين منذ السكاكي إلى اليوم [2]، كما هو قول كثير من المفسرين [3]، اعتمادًا منهم على ما روي من سبب نزول الآية وهو ما ذكره المصنف؛ غير أن هذا السبب من حيث الصناعة الحديثية غير صحيح، وكيف يصح؟ وقد أخرجه أبو نعيم [4] ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق [5] عن محمد بن مروان السدي، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
والكلبي والسدي متروكان متهمان بالكذب [6]، ولذا جزم الحافظان ابن حجر[7] والمناوي [8] بوهاء سند الخبر.
وقد تعجب ابن حجر من الكثير الذين يوردون هذا الخبر مع سقوطه، فقال: "قد توارد من لا يد لهم في صناعة الحديث على الجزم بأن هذا كان سبب النزول مع وهاء السند فيه، ولا شعور عندهم بذلك، بل كاد يكون مقطوعاً به لكثرة من ينقله من المفسرين وغيرهم" [9].
قلت: وببطلان هذا السبب المروي في نزول الآية تخرج الآية عن كونها من الأسلوب الحكيم، حيث يكون الجواب في الآية مطابقًا للسؤال، كما هو ظاهر النظم الحكيم. يقول الرازي: "اعلم أن قوله : يَسئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ليس فيه بيان أنهم عن أي شيء سألوا، لكن الجواب كالدال على موضع السؤال، لأن قوله : قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ يدل على أن سؤالهم كان على وجه الفائدة والحكمة في تغير حال الأهلة في النقصان والزيادة، فصار القرآن والخبر متطابقين في أن السؤال كان عن هذا المعنى" [10].
ومما يؤكد مطابقة الجواب للسؤال ما أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح عن قتادة قال: "سألوا نبي الله عن ذلك لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون: هي مواقيت للناس فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء" [11].

ـــــــــــــــــــــ
[1] الإيضاح ( 162، 163 ) " مبحث الأسلوب الحكيم ".
[2] المفتاح ( 435 )المصباح ( 89 ) التبيان للطيبي (297 ) شروح التلخيص ( 1/ 479 ) طراز الحلة ( 621) المطول ( 135 ) الأطول ( 1/ 158 ) شرح عقود الجمان للسيوطي والمرشدي ( 1/ 111 ) خزانة الأدب ( 1/ 258 ) أنوار الربيع ( 2/ 210 ) فيض الفتاح للشنقيطي ( 1/ 145 ) تجريد البناني مع تقرير الإنبابي ( 2/ 305 ) فيض الفتاح للشربيني ( 1/ 480 ) علوم البلاغة للمراغي ( 129 ) البلاغة فنونها وأفنانها – علم البيان والبديع – ( 289 ) من بلاغة النظم العربي ( 1/ 208 ) كما جعل هذه الآية من من الأسلوب الحكيم ابن كمال باشا في رسالته الأسلوب الحكيم ( 120 ).
[3] حاشية التفتازاني على الكشاف ( 1/ 293 ) تفسير أبي السعود ( 1/ 203 ) حاشية الكازروني على تفسير البيضاوي ( 1/ 221 ) حاشية ابن التمجيد مع حاشية القونوي ( تكملة الجزء الثاني/ 40، 41 ) حاشية الشهاب الخفاجي ( 2/ 285 ) فتح القدير ( 1/ 189 ) روح المعاني ( 2/ 71 ) محاسن التأويل ( 3/ 470 ) التفسير المنير ( 1/ 168 ).
[4] كما في لباب النقول للسيوطي ( 34 ) وأورده الواحدي في أسباب النزول ( 53 ) عن الكلبي بلا إسناد.
[5] تاريخ دمشق ( 1/ 25 ) .
[6] قال أبو حاتم عن الكلبي: "الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث" الجرح والتعديل ( 7/ 271 ) وينظر: تهذيب الكمال ( 25/ 246 ) تقريب التهذيب ( 479 ) وذكر الحافظ الدار قطني في سننه ( 4/ 130 ) عن السائب أنه كان يقول: كلما حدثت عن أبي صالح كذب" ذلك عن الكلبي، فأما السدي فقال فيه أبو حاتم: "ذاهب الحديث، متروك الحديث، لايكتب حديثه البتة" الجرح والتعديل ( 8/ 86 ) وقال البخاري: "لايكتب حديثه البتة" الضعفاء الصغير ( 110 ) وقال النسائي: "محمد بن مروان الكوفي يروي عن الكلبي متروك الحديث" الضعفاء والمتروكين ( 234 ) وينظر: تهذيب الكمال ( 26/ 392 ) تقريب التهذيب ( 506 ) .
[7] العجاب في بيان الأسباب ( 1/ 455 ) .
[8] الفتح السماوي ( 1/ 232 ) .
[9] العجاب في بيان الأسباب ( 1/ 455 ).
[10] التفسير الكبير ( 5/ 130 ) .
[11] جامع البيان ( 2/ 185 ) .
منازعة مع اقتباس