عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 30-12-2010, 09:35 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(10)

قال الخطيب القزويني: "مما يحتمل الوجهين – أي حذف المسند إليه أو المسند – قوله سبحانه: وَلاَ تَقُولُوا ثَلاثَةٌ [ النساء: 171] قيل: التقدير: ولا تقولوا: آلهتنا ثلاثة، ورُد بأنه تقرير لثبوت آلهة، لأن النفي إنما يكون للمعنى المستفاد من الخبر دون معنى المبتدأ، كما تقول: ليس أمراؤنا ثلاثة، فإنك تنفي به أن تكون عدة الأمراء ثلاثة دون أن تكون لكم أمراء، وذلك إشراك، مع أن قوله – بعده - : إنَّمَا الله ُإلَهٌ وَاحِدٌ يناقضه.
والوجه أن ( ثلاثة ) صفة مبتدأ محذوف، أي أن يكون مبتدأ محذوفًا مميزه لا خبر مبتدأ، والتقدير: ولا تقولوا لنا – أو في الوجود – آلهة ثلاثة أو ثلاثة آلهة، ثم حذف الخبر كما حذف من ( لا إله إلا الله ) و وَمَا مِنْ إلَهٍ إلاَّ الله ُ [ آل عمران: 62 ] ثم حذف الموصوف أو المميز كما يحذفان في غير هذا الموضع، فيكون النهي عن إثبات الوجود لآلهة، وهذا ليس فيه تقرير لثبوت إلهين، مع أن ما بعده – أعني قوله: إنَّمَا الله ُإلَهٌ وَاحِدٌ – ينفي ذلك، فيحصل النهيُ عن الإشراك والتوحيدُ من غير تناقض، ولهذا يصح أن يُتبع نفي الاثنين فيقال: لا تقولوا لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان، لأنه كقولنا: ليس لنا آلهة ثلاثة ولا إلهان، وهذا صحيح، ولا يصلح أن يقال عن التقدير الأول: ولا تقولوا آلهتنا ثلاثة ولا اثنان، لأنه كقولنا: ليست آلهتنا ثلاثة ولا اثنين، وهذا فاسد.
ويجوز أن يقدر:ولا تقولوا: الله والمسيح وأمه ثلاثة، أي لا تعبدوهما كما تعبدونه، لقوله : لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ الله ثَالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة: 73 ] فيكون المعنى ثلاثة مستوون في الصفة والرتبة، فإنه قد استقر في العرف أنه إذا أريد إلحاق اثنين بواحد في وصف وأنهما شبيهان له أن يقال: هم ثلاثة، كما يقال – إذا أريد إلحاق واحد بآخر وجعله في معناه - : هما اثنان " [1].
التعليق:
أطنب المؤلف ههنا في الموازنة في تقدير المحذوف بين كونه مسندًا أو مسندًا إليه، وفي ترجيح كونه مسندًا، وتحقيقًا للمسألة واختصارًا للكلام وتقريبًا للمعنى، أقول: اعلم أن المقصود من النهي في قوله : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ النهي عن التثليث، وهو اعتقاد أن الإله ثلاثة، وجاء تخصيص الثلاثة – مع أن التثنية باطلة كالتثليث – مراعاة لمعتقد النصارى إذ الخطاب معهم، وعليه فلا يختلف تقدير المحذوف – مسندًا كان أو مسندًا إليه- بل تقديره مسندًا إليه أولى، لأنه أدنى إلى الفهم وأقل حذفًا، وليس المطلوب نفي الإله مطلقًا، بل نفي كونه ثلاثة، فيصح أن يكون التقدير: ولا تقولوا الإله ثلاثة، ثم جاء النص على الوحدانية في الآية نفسها في قوله : إنَّمَا الله ُإلَهٌ وَاحِدٌ نفيًا للتثنية وتأكيدًا لنفي التثليث. وهذا واضح بين فلا حاجة إلى التطويل الذي سلكه المؤلف. والله أعلم

ــــــــــــ
[1] الإيضاح ( 172 ) " القول في أحوال المسند ".
منازعة مع اقتباس