عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 30-12-2010, 10:06 AM
غمام غمام غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2009
التخصص : لغة عربية
النوع : أنثى
المشاركات: 140
شكرَ لغيره: 68
شُكِرَ له 79 مرة في 47 حديث
افتراضي

(11)

قال الخطيب القزويني: "ومن هذا الباب – أعني الحذف الذي قرينته وقوع الكلام جواباً عن سؤال مقدر – قوله : وَجَعَلُوا للهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ [ الأنعام: 100 ] على وجه، فإن للهِ شُرَكَاءَ إن جعلا مفعولين لـ جَعَلُوا فالجن يحتمل وجهين:
أحدهما: ما ذكره الشيخ عبد القاهر من أن يكون منصوبًا بمحذوف دل عليه سؤال مقدر، كأنه قيل: مَنْ جعلوا لله شركاء؟ فقيل: الجن، فيفيد الكلام إنكار الشرك مطلقا، فيدخل اتخاذ الشريك من غير الجن في الإنكار دخول اتخاذه من الجن.
الثاني: ما ذكره الزمخشري، وهو أن ينتصب الجِنَّ بدلا من شركاء فيفيد إنكار الشريك مطلقاً أيضاً، كما مر.
وإن جعل للهِ لغواً كان شُرَكَاءَ الجِنَّ مفعولين قدم ثانيهما على الأول، وفائدة التقديم استعظام أن يُتخذ لله شريك؛ ملكاً كان أو جنياً أو غيرهما، ولذلك قدم اسم الله على الشركاء ولو لم يبن الكلام على التقديم وقيل: وجعلوا الجن شركاء لله، لم يفد إلا إنكار جعل الجن شركاء، والله أعلم" [1].
التعليق:
قوله: " وإن جعل للهِ لغواً : تعبير سيء، إذ من القبيح وصف قوله للهِ بأنه لغو، يريد أنه ليس بعمدة في الجملة، ومع هذه الشناعة في التعبير؛ فإن اللفظة لا تدل على المقصود، بيد أن له مندوحة عنها إلى ما هو واضح، كأن يقول: وإن جعل لله حالا من شركاء ...الخ [2].

ـــــــــــــــــ
[1] الإيضاح ( 147، 175 ) " القول في أحوال المسند ".
[2] حق الجار والمجرور للهِ أن يكون نعتاً لـ شُرَكَاءَ ، لكن لما تقدم عليه صار حالاً. وثمَّ أعاريب في هذا. فانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب ( 1/ 264 ) التبيان في إعراب القرآن للعكبري ( 1/ 526 ) البحر المحيط ( 4/ 193 ) الدر المصون ( 2/ 144 ) .
منازعة مع اقتباس