عرض مشاركة واحدة
  #88  
قديم 21-11-2017, 11:22 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,525
شكرَ لغيره: 5,821
شُكِرَ له 4,479 مرة في 1,429 حديث
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
في الحماسة الكبرى لأبي تمام مقطوعة لحريث بن عناب الطائي ثم النبهاني -ونبهان هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ- يقول في آخر بيت منها:
لكل بني عمرو بن عوف رباعةٌ وخيرهم في الخير والشر بُـحتُـرُ
هكذا رواه المرزوقي والتبريزي، وفيه خطأ في الاسم الثاني.
وروى الشنتمري: (لكل بني عوف بن كعب)، فأخطأ في الموضعين كليهما، قال: وعوف بن كعب قبيلة وبحتر حي من طيئ. وكأن كلامه يوحي أن عوف بن كعب هؤلاء ليسوا من طيئ، مع أن الشاعر قال: وخيرهم، أي وخير بني عوف بن كعب هؤلاء بنو بحتر، فينبغي أن يكون هؤلاء أيضا من طيئ.
وفي بعض الروايات: (لكل بني عوف بن عمرو)، وهو خطأ في الموضعين أيضًا.
وفي بعضها: (لكل بني عوذ بن عوف)، وهو خطأ في الموضعين أيضا.
وفي بعضها: (لكل بني عمرو بن كعب)، وهو خطأ في الموضع الثاني.
ولم أر أحدًا تبين ما فيه أو فطن لاضطرابه على أن القضية سهلة يسيرة، ولا يحتاج الناظر فيها إلا إلى معرفة نسب بني بحتر، فإذا عرفتَ نسب بني بحتر تبين لك الأمر، وبحتر هو بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، فإذا كان كذلك فإنه ينبغي أن يكون البيت هكذا:
لكل بني عمرو بن غَوثٍ رباعةٌ وخيرهم في الخير والشر بُـحتُـرُ
و(غوث) و(عوف) متشابهتان في الرسم، فمن هنا حصل التحريف في رواية المرزوقي والتبريزي، وأما الروايات الأخرى فقد اضطربت كثيرًا.
وقد كنت أعلم أن هذا الذي ذكرتُه هو الصواب وأعجب من تظاهرهم على الخطأ، ثم وجدتُّه في الأغاني:
(لكل بني عمرو بن غَوثٍ رباعةٌ)
وهو الصواب كما ذكرنا.
وهذا يقودنا إلى الحديث عن بيت آخر في الحماسة وهو لشاعر نبهاني أيضا وهو أنيف بن حكيم الطائي ثم النبهاني إذ يقول:
جمعنا لكم من حي عوف ومالك كتائب يردي المقرفين نكالُـها
هكذا في كثير من روايات الحماسة، وفي بعضها: (من حي عوف بن مالك)، ولست أخطئ هذه ولا تلك، ولكن في (منتهى الطلب) رواية جيدة، وما أشبهها بالصواب، فقد أنشد ابن المبارك القصيدة كاملة، وأنشد هذا البيت فيها هكذا:
جمعنا لهم من عمرو غَوثٍ ومالك
وعمرو غوثٍ هو عمرو بن الغوث بن طيئ، وهو المقصود في بيت حريث بن عناب الذي أنشدناه أولا وهو المقصود أيضا في هذا البيت، وحريث بن عناب نبهاني وهذا الشاعر أنيف بن حكيم نبهاني أيضًا، وقد ذكرنا في أول الحديث أن نبهان هو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ، فكأن (غوثًا) هنا أيضًا قد حُرّف إلى (عوف).
فأما البيت الذي أنشدناه أولا لحريث بن عناب فلا أشك أن روايات الحماسة له لا تصح وقد ذكرناه لنصحح الخطأ، وأما بيت أنيف بن حكيم فلا أجزم بخطأ روايتهم لهم وإنما ذكرتُه لأني أرى رواية (منتهى الطلب) أشبه بالصواب، ولأن فيها شاهدًا على إضافة اسم الرجل إلى اسم أبيه، وأكثر ما رأيتهم ينشدونه شاهدًا لهذه المسألة قول المتنبي:
لله ما فعل الصوارمُ والقنا في عمرِو حابِ وضبَّةَ الأغنامِ
أراد: عمرو بن حابس، فحذف (ابن)، وأضاف عمرًا إلى حابس، بعد ترخيمه لغير نداء.
وانظر في هذا الحديث:
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=1153
وكذلك أنيف بن حكيم في قوله:
جمعنا لهم من عمرو غَوثٍ ومالك
أراد: (من عمرو بن غوثٍ)، فحذف (ابن) وأضافه إلى اسم أبيه.
والاستشهاد بقول أنيف بن حكيم أولى من الاستشهاد ببيت المتنبي لتقدم زمن أنيف.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :