عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 01-01-2011, 09:52 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,593
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
قال محمد بن حمران الشويعر:
يعدو كعدو الثعلب الممطور روَّحَه العشيّْ
هذا البيت صحيح إن شاء الله، والموضع الذي لونته وقع فيه خطأ في غير هذا الكتاب، فأردت أن أصحِّحه ليعرفه طالب العلم.
والشويعر في هذا البيت يصف عدوَ فرسه صورتَه وسرعتَه.
أما صورة العدو فبيَّنها بقوله: "كعدو الثعلب"، فإن الفرس خلق عجيب له ضروب وأساهيج من العدو، فمنها الثعلبيَّة، إذا عدا عدوَ الثعلب فذلك الثعلبيَّة، ومعلوم أنهم يريدون أن عدوه هذا يشبه عدو الثعلب في صورته لا في سرعته.
فلما ذكر الشويعر صورة عدو فرسه أراد أن يبين سرعة عدوه فجاء بأمرين آخرين، وهما في قوله: "الممطور روَّحه العشي".
فالممطور: الذي أصابه المطر، وروَّحه العشي: أي أدركه العشيُّ وهو بعيد عن وِجاره.
فَجَعْلُهُ الثعلبَ ممطورًا دلَّ على سرعة عدوه لأن الثعلب في هذه الحال يُسرع غاية الإسراع لينجو من المطر ويأوي إلى مكان يُجِنُّه.
وهذا المعنى جاء في الشعر كثيرا وإن كان الذي يحضرني منه ليس في وصف الثعلب، لكن المعنى في ذلك واحد.
قال سلمة بن الخرشب الأنماري يصف فرسا:
فلو أنها تجري على الأرض أدركت ولكنها تهفو بتمثال طائر
خدارية فتخاء ألثق ريشَها سحابةُ يوم ذي أهاضيب ماطرِ
ألثق ريشها: أي بلَّله، فشبه الفرس بعُقاب بلّل المطر ريشها فهي تبادر إلى وكرها.
وقال الأجدع الهمْداني يصف خيلا:
إذا قيل يوما: يا صباحا، رأيتها كعقبان يوم الدجن ألثقها القطرُ
وقول الشويعر: "روَّحه العشيّ" يدل على سرعته لأنه يبادر إلى وجاره ويشتد في عدوه قبل إطباق الظلام عليه، وقد جاء هذا في الشعر أيضا.
قال الأخطل يصف رجلا يزعم الأخطل أنه هرب على فرس له:
فظل يفديها وظلت كأنها عُقابٌ دعاها جِنح ليل إلى وكرِ
فالشويعر لم يقنع بجعل هذا الثعلب ممطورا كما صنع سلمة بن الخرشب والأجدع الهمداني بالعقاب، ولا بجعله مؤصِلا يخاف أن يدركه الليل بعيدا عن وجاره كما صنع الأخطل، فلم يقنع بذلك حتى جمع بين الأمرين، والله أعلم.
وإنما بيَّنت ما في هذا البيت ليسهل رؤية الخطأ في الموضع الذي سأذكره في المشاركة القادمة، وهو في كتاب "البرصان والعرجان" للجاحظ.
وبالله التوفيق.
منازعة مع اقتباس