الحديث: علم المصطلح
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-12-2016, 01:17 PM
اللغوي الفصيح اللغوي الفصيح غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : أصول اللغة
النوع : ذكر
المشاركات: 12
افتراضي علم المصطلح

التأصيل اللغوي لكلمة "مصطلح"
د. عصام فاروق
(أستاذ أصول اللغة المساعد بجامعة الأزهر)
------------------
كلمة "مصطلح" في اللغة العربية قد تكون مصدرًا ميميًّا[1] للفعل (اصطلح)، من المادة (ص ل ح)، ويراد بهذا المصدر معنى المصدر الصريح[2]، كما هو معروفٌ في كتب الصرف، وبذلك يؤدي مصطلح واصطلاح معنًى واحدًا.
وبما أن المصدرَ الميميَّ يصاغ من غير الثلاثي على وزن اسم المفعول، فقد جعَل بعض العلماء (مصطلح) اسم مفعول للفعل (اصطلح)، على تقدير متعلق محذوف، تقديره: عليه؛ أي: مصطلح عليه[3]، وعلة الحذفِ إما للتخفيف نتيجة كثرة الاستعمال، وإما للتسمية به؛ أي: كونه أصبح اسمًا أو لقبًا أو عَلَمًا يسمى به بالغلَبة، كما يقال: المشترك، ويراد به: المشترك فيه[4].
أما مادة (ص ل ح) في المعجمات العربية فعُبِّرَ عنها بأنها "ضد الفساد"، يقول الخليل بن أحمد في العين "الصلاح: نقيض الطلاح"[5]، ويقول الجوهري أيضًا: "الصلاح ضد الفساد"[6].

"ودلَّتِ النصوصُ العربية على أن كلماتِ هذه المادة تعني - أيضًا - الاتفاق، وبين المَعْنيينِ تقارب دلالي؛ فإصلاح الفساد بين القوم لا يتم إلا باتفاقهم، ووردت كلمات كثيرة مِن هذه المادة في القرآن وفي الحديث الشريف، وأثبتت المعجماتُ العربية الجامعة قدرًا كبيرًا من كلمات هذه المادة الواردة في نصوص عربية، نجد مِن هذه المادة الأفعال: صَلَحَ، صَلُحَ، صَالَح، أصلح، تصالح، اصَّالَح، والمصادر: صُلْح، صلاح، ومصالحة، وإصلاح، واستصلاح، والمشتقات : صَالِح، وصليح، ومُصلِح، وصلحاء، ومَصْلَحة"[7].
أما الفعلُ (اصطلح) فلم يرِدْ له مشتقات في القرآن الكريم، وإنما وردَتْ في الحديث الشريف، في مثل قوله : ... فاصطَلحا على أن لنوح ثُلثها...[8]، اصطلَح أهل هذه البحيرة[9]، اصطلحنا نحن وأهل مكة[10]... إلخ.
وذكرَتْه أيضًا معجماتٌ عربية جامعة، منها: لسان العرب، ففيه: "قال قيس بن زهير: لما اصطلح القوم..."[11]، وفيه: "والمكوك: اسمٌ للمكيال، قال: ويختلف مقدارُه باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد"[12]، وفيه "... ثم اصطلح الناس على رجل كورك على ضلع؛ أي: يصطلحون على أمرٍ واهٍ"[13]، وهذه المشتقاتُ كلُّها تدلُّ على معنى الاتفاق.
------------------------------------
[1] يمتاز المصدر الميمي عن المصدر العام من الناحية اللفظية بميم زائدة في أوله، وإن شارك المصدر العام أو الصريح في مجرد الدلالة على الحدث، وعرَّفه البعض بأنه: ما دل على الحدث، وبُدِئ بميم زائدة لغير المفاعلة، والقيد الأخير - لغير المفاعلة - لإخراج مصدر "فَاعَل" العام؛ دراسات في الصرف "تصريف الأسماء" (50) د. محمود أبو الروس، دون بيان لطبعة أو تاريخها
[2] الأسس اللغوية لعلم المصطلح (7)، والعربية لغة العلوم والتقنية (117)؛ د. عبدالصبور شاهين، دار الاعتصام، ثانية، 1406 هـ - 1986م.
[3] رجَّح د. عبد الصبور شاهين هذا الرأي، وذلك بتقديمه إياه؛ العربية لغة العلوم والتقنية (117).
[4] ينظر: كلمة (مصطلح) بين الصواب والخطأ (16) د. عبد العلي الودغيري، بحث منشور في مجلة اللسان العربي العدد (48).
[5] العين (باب الصاد واللام والحاء)، تح: مهدي المخزومي؛ د. إبراهيم السامرائي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، أولى 1408 - 1988م.
[6] تاج اللغة وصحاح العربية (مادة ص ل ح)، تح: أحمد عبدالغفار عطار، طبعة خاصة على نفقة السيد حسين الشربتلي، ثانية 1982، وينظر أيضًا: المصباح المنير، القاموس المحيط، المعجم الوسيط، مادة: (ص ل ح).
[7] الأسس اللغوية (7).
[8] سنن النسائي (باب ذِكر ما يجوز شربه من الطلاء وما لا يجوز) (8 /330).
[9] فتح الباري بشرح صحيح البخاري (باب: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 186]) (8 /286) ابن حجر، تح: عبدالعزيز بن باز، دار الحديث، القاهرة، أولى 1419هـ - 1998م، ومسند أحمد (باب حديث أسامة بن زيد حِبِّ رسول (5 /203)، وصحيح ابن حبان (14 / 543).
[10] صحيح مسلم بشرح النووي (باب غزوة ذي قرد وغيرها) (15/ 176)، ط. الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1417هـ - 1996م، ومسند أحمد (4 / 48).
[11] لسان العرب، مادة: (ش ي ع)؛ ابن منظور، تح: عبدالله علي الكبير وآخرين، ط. دار المعارف 1979م.
[12] السابق، مادة: (م ك ك).
[13] السابق، مادة: (و ر ك).
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_lan...#ixzz4Ra1JUEqp
منازعة مع اقتباس