ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-04-2014, 12:09 AM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية

ضوابط ترتيب الجملة العربية في الأصل والعدول

المبحث الأول
بيان المصطلحات
أولاً: الرتبة

المقصود بالرتبة لغةً: "المكانة والمنزلة, يُقال: رَتَبَ الشيءُ أي ثَبَتَ فلم يتحرك, رَتَبَ رُتوبَ الكَعْب أي انتصب انتصابه, ورتَّبه تَرْتيباً: أثبته. وفي حديث لقمان بن عاد: رَتَبَ رُتوبَ الكعبِ, أي:انتصبَ كما ينتصِبُ الكعبُ إذا رَمَيْتَهُ, ومنه حديث ابن الزبير, ما: كان يصلي في المسجد الحرام وأحجار المنجنيق تمُرُّ على أُذنه, وما يلتفت, كأنه كَعبٌ راتِب. والكعبُ: عقدةُ ما بين الأنبوبين من القصب والقنا, وقيل: هو أنبوب ما بين كل عُقدتين, وقيل: هو العظم الناشز عند ملتقى الساق بالقدم "( 1)
والمقصود بالرتبة اصطلاحاً: الموقع الأصلي الذي يجب أن تتخذه الوظيفة النحوية بالنسبة للوظائف الأخرى المرتبطة بها بعلاقة نحوية تركيبية, فهي (الرتبة) وصف لمواقع الكلمات في التركيب. -----------------------------------------
1- ابن منظور – لسان العرب ، مادة : رتب
2- لطيفة النجار – دور البنية الصرفية ، ص 196
----------------------------------------------
وسيرد استعمال لفظ (الرتبة) أيضاً, بالمعنى اللغوي, ليدل على المنزلة أو المكانة, والمعنيان (اللغوي والاصطلاحي) في هذه الدراسة متداخلان, فالتقدم في الرتبة يعني التقدم في المنزلة والموقع معاً, والتأخر في الرتبة يعني التأخر في المنزلة والموقع معاً كذلك.

ثانياً: الخاص

المقصود بالخاص في هذه الدراسةهو: القريب أو الأهم.
ثالثاً: العام
المقصود بالعام في هذه الدراسة هو: البعيدأو الأقل أهمية.
رابعاً: المبني عليه
المقصود بالمبني عليه في هذه الدراسة هو: الأساس الذي يتركب عليه الكلام (الطالب أو المحتاج).
خامسا: المبني
المقصود بالمبني في هذه الدراسة هو: الوظيفة النحوية في التركيب النحوي (المطلوب أو المحتاج إليه).
سادساً: الاحتياج
المقصود بالاحتياج في هذه الدراسة هو: الطلب أو العلاقة المعنوية.
-------------------------------------------

المبحث الثاني
ضوابط الترتيب
الإنسان يفكر باللغة ويلغو بالفكر،ومن المفترض أن الإنسان عندما يتكلم يقوم بالاختيار من ثقافته اللغوية ،وهذا الاختيار مضبوط بضوابط الاختيار أوضوابط التبادل المعجمي في المواقع التركيبية وهي:الضابط المعنوي،أوكما يسميها الجرجاني الفروق والوجوه، والضابط المعنوي اللفظي( أوالمحسنات البديعية المعنوية اللفظية)،وبعد الاختيار يأتي التأليف،وهاتان العمليتان تندمجان معا في ذهن الإنسسان،ثم يتحول النشاط اللغوي غير المحسوس أو المعاني تلقائيا إلى نشاط لغوي محسوس نسميه الكلام.
"وعملية تأليف الجمل تنتظمها رتب تختلف في اللغة الواحدة, إلاّ أن تغيرات الرتبة في اللغة الواحدة ليست اعتباطية أو غير محددة, بل هناك ما يدل على وجود قيود على رتب المكونات الكبرى, والصغرى, ومن أهداف النظرية اللسانية أن تبحث في مجموعة المبادئ التي تُقيد الرتب داخل اللغات, لأن كفايتها ليست مرهونة فقط بتخصيص ووصف ما يلاحظ من الظواهر الرتبية, بل أيضاً بحصر ما لا يمكن أن يلاحظ منها( 1)"فالكلمات لا تتوالى في الجملة على نحو عشوائي بل يخضع ترتيبها لأنساق تركيبية مضطردة"( 2) يتحكم المعنى في الجزء الأكبر منها ويتحكم اللفظ في القليل الباقي وتترتب الكلمات في الجملة العربيـة وفق ضوابط معينة تتحكم في ترتيبها وحركة عناصرها. وهذه الضوابط تتحكم أو تؤثر في الكلام المتراتب نحوياً ومعنوياً وأول هذه الضوابط هو ضابط المعنى وثانيهما هو ضابط اللفظ.
----------------------------------------------
(1) الفهري - اللسانيات واللغة العربية ، ص 103
(2) ممدوح الرمالي - العربية والوظائف النحوية، ص 220
--------------------------------------------
أَولاً: التقدم (بالسبب المعنوي)
فقـد قال سيبويه: "كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم لهم وهم ببيانه أعنى, وإن كانا جميعاً يهمانهم ويعنيانهم"(1 ) فالمهم يتقدم على الأقل أهمية والألفاظ تترتب بحسب ترتبها في النفس, وهذا ما يراه عبدالقاهر الجرجاني حيث يقول "وأما نظمُ الكلم فليس الأمرُ فيه كذلك لأنك تقتفي في نظمها آثار المعاني, وترتبها على حسب ترتب المعاني في النفس فهو إذن نظمٌ يُعتبر فيه حالُ المنظومِ بعضهُ من بعض وليس هو النظمُ الذي معناهُ ضم الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق, مما يوجب اعتبارَ الأجزاء بعضَها من بعض, حتى يكون لوضع كلٍّ حيث وضِع علةٌ تقتضي كونه هناك, وحتى لو وضع في مكانٍ غيره لم يصلح "( 2)
فلا بد إذن من مراعاة مواقع الكلام بعضه من بعض, فقد تصلح الكلمة في موقع ولا تصلح في موقع آخر وذلك بالنظر إلى ائتلافها مع جاراتها من الكلمات في الجملة. ولا بد من أن يكون هناك سبب يقتضي وضع الكلمة في هذا الموقع أو ذاك, ولو وضعت في غير مكانها لم يصلح, فكل كلمة لها الموقع الذي يناسبها.
وقد فسر السهيلي (583هـ) كلام سيبويه قائلاً " وما تقدم من الكلام فتقديمه في اللسان على حسب تقدم المعاني في الجنان والمعاني تتقدم بأحد خمسة أشياء: إما بالزمان, وإما
بالطبع, وإما بالرتبة, وإما بالسبب, وإما بالفضل والكمال فإذا سبق معنى من المعاني إلى الخلد والفكر بأحد هذه الأسباب الخمسة أو بأكثرها سبق اللفظُ الدالُ على ذلك المعنى وكان ترتب الألفاظ بحسب ذلك. نعم وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى كقولهم:
----------------------------------------------
( 1 ) سيبويه - الكتاب ، ج1،ص 34
( 2) عبدالقاهر الجرجاني - دلائل الإِعجاز ، ص 49
--------------------------------------------------
ربيعه ومضر. "(1)
أما العلائي (761هـ) فيقول في الفصول المفيدة في الواو المزيدة: "روي أن عمر أنكر على سحيم عبد بني الحسحاس قوله:"كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا"وقال:لو قدمت الإسلام على الشيب. ولم أجد لإنكار عمر على سحيم سنداً ولكنه مشهور في كثير من الكتب, وقد أجيب عنه بأن ذلك الإنكار على وجه الأدب في تقديم الأهم في الذكر ،فالنطق الواقع في الزمان الأول متقدم بالطبع على النطق الواقع في الزمان الذي بعده, وهو السر فيما حكاه سيبويه عن العرب أنهم يبدأون بما هو الأهم عندهم وكانت العناية به أشد, فكل ما قُدِّم بالزمان دلَّ على أن المتكلم قصد الاهتمام به أكثر مما بعده, وذلك يقتضي تفضيلاً.فإنكار عمر لهذا المعنى"(2 )
----------------------------------------------
( 1 ) السهيلي- نتائج الفكر،ص 268
( 2 ) العلائي - الفصول المفيدة ، ص 93-94
--------------------------------------------------
فالأصل أن يتقدم الإسلام على الشيب بالرتبة والفضل والشرف, ولكن تقدم الشيب بالسبب اللفظي عدولاً.
وبناءً على ما تقدم فالذي يبدو لي أن المباني تترتب بالرتبة (المنزلة) بغض النظر عن سبب التقدم
هذا, وتترتب الجملة العربية في الأصل من المبني عليه إلى المبني بالرتبة من الخاص (القريب) إلى العام (البعيد) والمباني إما أن تتقدم بالزمان وإما بالطبع, وإما بالرتبة, وإما بالسبب وإما بالفضل والكمال, وإما بالخفة والثقل, والعدول من العام إلى الخاص.
وهذا يتوافق وما يقوله ابن القيم كذلك من أن هناك طريقتين معروفتين في الكلام " الترقي من الأخص إلى ما هو أعم منه, إلى العام (البعيد)(أوالأقل أهمية)
(وهو الأصل) والنزول من الأعم (الأهم) إلى الأخص منه إلى الخاص (القريب)(الأقل أهمية)وهذا هو الخروج عن الأصل) (1)
فالكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية أصلا وعدولا.

ثانياً: التقدم بالسبب اللفظي

"وربما كان ترتيب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى"( 2) ومن الأسباب اللفظية التي تترتب بموجبها الألفاظ: الخفة والثقل, الصدارة, تناسب الفواصل, المشاكلة اللفظية … الخ
وخلاصة الأمر هو أن رتبة المباني (مواقعها أو ترتيبها) تترتب بفعل الرتبة (المنزلة) من الخاص إلى العام أصلاً ومن العام إلى الخاص عدولاً.
وإذا كان النظم عند الجرجاني " أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف مناهجه التي نهجت"(3 ) وبما أن النظم يعتمد على الرتبة فمعنى ذلك أن النحو العربي يقوم على الرتبة كذلك وأن قانون الرتبة يستحق أن يُسمى " قانون تأليف الجُمل أصلاً وعدولاً. "
-------------------------------------------------
( 1) ابن القيم - بدائع الفوائد ،ج1،ص81.
( 2 ) السهيلي - نتائج الفكر ، ص 268.
( 3) عبد القاهر الجرجاني - دلائل الإعجاز , ص50.
============================

العدول عن أصل ترتيب الجملة العربية

يجيب الجرجاني ذاكراً كلام سيبويه عن التقديم والتأخير وتفسير النحويين له فيقول: واعلم أََنّا لم نجدهم اعتمدوا فيه شيئاً يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام، ومعنى ذلك أنه قد يكون من أغراض الناس في فعلٍ ما ، أن يقع بإنسان بعينه ولا يبالون من أوقعه ، ( فإذا حدث الفعل ) وأراد مُريد الإخبار بذلك قَدَّم المفعول على الفاعل ،(وبهذا ينصب الفعل على المفعول) لأنه يعلم أن ليس للناس في أن يعلموا شخص الفاعل جدوى وفائدة . فإذا وقع الفعل من شخص ليس من عادته فعل هذا الفعل، وأراد المخبر أن يخبر بذلك فإنه يقدم ذكر الفاعل, (وبهذا ينصب الفعل على الفاعل) ذاك لأن الذي يعنيه ويعني الناس طرافته وندرته ، ومعلوم أنه لم يكن نادراً وبعيداً من حيث كان واقعاً بالذي وقع به, ولكن من حيث كان واقعاً من الذي وقع منه . (1)
وهذا يدل على أن المباني تترتب بالمنزلة والأهمية أصلاً وعدولاً من أجل الهدف المعنوي .ولكن الجرجاني يرفض اقتصار التعليل على العناية والاهتمام ، من دون ذكر مصدر هذه العناية ، وبم كان أهم " (2) وأظنه قد أصاب عندما رفض هذه المفردة العامة والموجزة ،فلا بد من تفسير وتوضيح للعناية والاهتمام وإن كان التقديم لا يقتصر على الهدف المعنوي .
ولذلك ينبغي التفرقة بين الأهمية كأساس وبين الأهمية كهدف نسعى إليه وبين التقديم بالأهمية وللأهمية.
-----------------------------------------------
1-الجرجاني –دلائل الإعجاز-ص ص 108-108
2-المصدر نفسه،ص 108
----------------------------------------------
فعميلة تقديم عنصر لغوي مضبوطة بالمنزلة, من أجل هدف معين, فالأسـاس الذي تتم عملية التقديم والتأخير بناءً عليه هو المنزلة (قـوة العلاقـة المعنويـة ) من أجل هدف قد يكون معنوياً, أو بلاغياً, أو أمناً للبس .... إلخ .
وكما تترتب الجملة في الأصل بناءً على الضابطين المعنـوي واللفـظي ، فهي تترتب بناءً عليهما في العـدول ، ولأهـدافٍ كثيرة ، وتفصيل ذلك كما يلي:-
أ- العدول عن أصل الرتبة بالضابط المعنوي:-
1- للهدف المعنوي:-
ويظهر هذا من خلال الأمثلة التالية:-
فمن ذلك قوله ( أَئِفكا آلهةً دونَ اللهِ تريدون)(الصافات 86) وهذه الآية تترتب من العام إلى الخاص عدولاً, والأصل فيها أتريدون آلهة دون الله إفكاً " ثم انظر إلى حسن عكس الرتبة بإيراد المفعول لأجله أولاً, ثم المفعول به الموصوف بشبه الجملة, ثم الفعل وفاعله ، فالآية كما تعلم استفهام إنكاري, وما دام معناها الإنكار فإن ترتيب ألفاظها ينبغي أن يكون بحسب الأولوية في استحقاق الإنكار ، وأول الألفاظ بالإنكار لفظ " إفكا" لأن الكفر قد يكون ميراثاً عن الآباء, ولكنه قد يكون انحرافاً عن الحق متعمداً لا ينفع معه الدليل على فساده, فذلك هو الإفك, ثم يلي في الإنكار أن يذهب الإفك عن إشراك آلهة مع الله, فإذا كانت الآلهة دون الله لا معه فهذا أوغل في الشرك ، ويضاعف من سوء ذلك كله أن يكون ذلك بإرادتهم واختيارهم ولو أن سياق الكلام كان على صـورة أخرى مثل " أتريدون آلهة دون الله إفكاً " لانطفأ كل ما في الكلام من حرارة الإنكار, ولبدا الكلام وكأنه سؤال لهم عما يفضلونه من أنواع الشرك " (1) "وقد وجدنا أن المفعول لأجله وهو آخر الأبواب النحوية ترتيباً قد تصدر هذا الشاهد يتلوه المفعول به ونعته ، وذلك لأن أول ما تعلق به الاهتمام هو السببية التي عبر عنها المفعول لأجله ، لأن الكفر عن ضلال قد ترجى له الهداية, أما الكفر عن إفك فذلك انحراف مع تدبير وكيد وإصرار " (2).
ومن الملاحظ أن الإنسان ينصب المفاعيل قبل ذكر الفعل ،فهو يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب مع علامات أمن اللبس.
فالأصل تقدم الفعل فالفاعل فالمفعول فالصفة فالمفعول لأجله بالأهمية ، ولكن عُدِل عن الأصل وتقدم المفعول لأجل بالمنزلة لِيَلي همزة الاستفهام الإنكاري لأن الاهتمام قد تعلق به ، ثم تبعه المفعول به في شدة الاستنكار ثم وصف المفعول …. والمباني مترتبة بالمنزلة من العام إلى الخاص ، وقد تمت إعادة توزيع الرتبة من أجل الهدف المعنوي ومعنى المعنى ، يقـول الجرجاني : " ومن الصفات التي تجدهم يجرونها في اللفظ ثم لا تعترض شبهة ولا يكون منك توقف ، في أنها ليست له ولكن لمعناه قولهم : لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناهُ لفظه ولفظه معناه ، ولا يكون لفظه أسبق إلى سمعك من معناهُ إلى قلبك " وقولهم : يدخل في الأذن بلا إذن ، فهذا مما لا يشكُّ العاقل في أنـه يرجع إلى دلالة المعنى على المعنى, وأنه لا يُتصور أن يراد به دلالة اللفظ على معناهُ الذي وضع له في اللغة
----------------------------------------------------
1-تمام حسان –البيان في روائع القراّن،ص 95
2-المصدر نفسه،ص 95
--------------------------------------------------
ويلاحظ التناغم الدلالي بين المباني بحفظ رتبة الموصوف وصفته في الأصل والعدول

2-للهدف البلاغي:-


وقد يعُدل عن الأصل من أجل الهدف البلاغي " وإنه يبدو أن التقديم والتأخير وفوائده هو أوضح ما جذب انتباه البلاغيين من الأساليب العدولية إذ جعلوا ذلك مبحثاً خاصاً من مباحث علمهم ، وربطوا بين التقديم والاهتمام بالمتقدم حتى لقد قاربوا في المعنى بين التقديم والقصر في الأكثر الأعم من الحالات " (1) ويظهر العدول عن الأصل من أجل الغرض البلاغي في الأمثلة التالية :
ومن ذلك قوله : ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) (فاطر 28) والأصل تقدم الفاعل على المفعول بالمنزلة ولكن تقدم المفعول بالرتبة من أجل الغرض البلاغي وهو الحصر وقد تقدمت إنما بالصدارة ثم تبعها الفعل بالرتبة لأنها دخـلت لمعنى فيه وهو قصر الخشية على العلماء ، ثم تقدم لفظ الجلالة ، فصارت الآية تترتب من العام إلى الخاص ، وإعادة توزيع الرتبـة جـاءت من أجل الغرض البلاغي وللاتصال المعنوي من
---------------------------------------------------
1-تمام حسان –البيان في روائع القراّن ،ص 387
------------------------------------------------------
العام إلى الخاص والمباني متقدمة بالرتبة من أجل قصر خشيـة الله على العلمـاء، والعـدول هنا واجب وذلك" لأنه لا يُعَرف متعلق الحصر إلاّ بتأخيره"(1)

3):-) أمن اللبس
وقد يعُدل عن الأصل من أجل أمن اللبس لأن " اللغة العربية – وكل لغة أخرى في الوجود تنظر إلى أمن اللبس باعتباره غاية لا يمكن التفريط فيها،لأن اللغة الملبسة لا تصلح واسطة للإفهام والفهم "(2) وقد يطرأ على الرتبة غير المحفوظة من دواعي أمن اللبس ما يدعـو إلى حفظها،كما في ضرب موسى عيسى،وأخي صديقي وقد يطرأ عليها من ذلك ما يحتم عكسها كالذي نراه من لزوم تقـديم الخبر على المبتدأ أحياناً وفي ذلك يقول ابن مالك :
ونحو عندي درهمٌ ولي وطرْ ملتزم فيه تقديم الخبر
كـذا إذا عـاد عليه مضمرُ مما به عنه مبيناً يخبر
وقال أيضاَ:وإن بشكل خيف لبس يجتنب ويمكن أن يظهر العدول عن الأصل من أجل أمن اللبس في الأمثلة التالية:-
ومـن العـدول عن الأصل من أجل أمن اللبس قولـه : (يؤتى الحكمة من يشاء ) إذ المعـروف في أخوات أعطـى أن الآخـذ هو المفعول الأول وأن المأخـوذ هو المفعـول الثاني ، وبهذا يكون
----------------------------------------------
1- ابن مالك ،شرح التسهيل،ج2،ص 66
2- تمام حسان-اللغة العربة معناها ومبناها،ص233
---------------------------------------------
الأصل في التركيب " يؤتى من يشاء الحكمة " ولكن هـذا التركيب ملبس لصلاح الحكمة أن تكون مفعول " يشـاء " لا مفعول " يؤتي " فعكست الرتبة لأمن اللبس (1) ولذلك تقدم العام على الخـاص بالمنزلـة،
والملاحـظ أن النحـاة كانوا يلمحون (الاحتياج المعنوي ومنزلة المعنى) بين طرفي الجملة كما كانوا يلمحونه أيضاً بين المعاني النحوية في داخل الجملة الواحدة، وهذا هو المعنى الذي نلاحظه في إعراب جملة مثل " يؤتي الحكمة من يشاء " حين نعرب " مَن " مفعولاً أولاً على رغم تأخرها والحكمة مفعولاً ثانياً على رغم تقدمها ويكون ذلك بإدراك ما بينهما من (علاقة الاحتياج المعنوي) إذا نقول إن " من " هي الآخذ " والحكمة " هي المأخوذ . والخلاصة أن مراعاة الآخذية والمأخوذية هنا هي الاعتبار الذي تم إعراب المفعولين طبقاً له " (2) ومراعاة معنى الآخذية والمأخوذية ما هي إلاّ المنزلة. ومثل الآية السابقة قوله : (والله يؤتي ملكه من يشاء )( البقرة 247) فقد تعلقت"ملكه"بيؤتي عدولاً عن الأصل من أجل أمن اللبس، لأن كونها مفعولاً ليؤتي أقرب من كونها مفعولاً ليشاء
فالكلام يترتب بالمنزلة والمكانة أصلا وعدولا،والإنسان يتحدث تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
-------------------------------------------
1-تمام حسان-البيان في روائع القراّن،ص 288
2-المصدر نفسه،ص 194
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 27-04-2014, 01:46 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي أصل ترتيب الجملة العربية

أصل ترتيب الجملة العربية

أولا:أصل ترتيب الجملة الفعلية: -
استقر تقسيم الجملة العربية عند جمهور النحاة إلى قسمين: الجملة الفعلية والجملة الاسمية, أما أصل ترتيب الجملة الفعلية فهو كما قال السيرافي: قال سيبويه: فإذا بنيت الاسم على الفعل قلت ضربتُ زيداً وهو الحد, كما كان الحد ضرب زيدٌ عمراً, يعني تأخير المفعول هو الأصل والوجه, ويعني أن الحد تأخير زيد مع الفاعل المكني وهو التاء, كما كان الحد تأخير المفعول مع الفاعل الظاهر"( 3) فأصل ترتيب الجملة الفعلية هو أن يتقدم الفعل المبني عليه يليه الفاعل ثم المفعول, بغض النظر عما إذا كان الفاعل ظاهراً أو مضمراً.
وقد قال ابن مالك:
"والأصلُ في الفاعلِ أن يتَّصلا والأصلُ في المفعول أن يَنْفَصِلا
وقــد يجـاءُ بخـــلافِ الأصـل وقد يجيءُ المفعولُ قبلَ الفِعْلِ"( 4)
---------------------------------------------
1- السيرافي - شرح كتاب سيبويه ، المخطوط، ج1،ص 190 .
2- ابن الناظم - شرح ابن الناظم على على ألفية ابن مالك ، ص 164.
----------------------------------------------------
كما أن الرضي يرتب الضمائر المتصلة بالفعل من المتكلم إلى المخاطب إلى الغائب فيقول: وضع المتكلم أولاً ثم المخاطب ثم الغائب"(1 ) أما ابن عقيل فيقول: ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أخص من ضمير الغائب"(2 ) .
فهذه الضمائر تترتب برتبة المعنى, والأقرب يتقدم على الأبعد, " فإذا جئت بالمتصل بعد الفعل فحق هذا الباب أن تبدأ بالأقرب قبل الأبعد وأعني بالأقرب المتكلم قبل المخاطب والمخاطب قبل الغائب"( 3) كما قالت امرأةٌ للرسول : يا رسول الله إني نسجتُ هذه بيدي لأكسُوَكهَا( 4). فالفعل أقرب إلى فاعله من المفعول به وأقرب من النفس منه إلى الغير, والفعل أخص بفاعله من المفعول, وهكذا تترتب الكلمات من الأخص إلى غير الأخص وذلك لأن الفعل صادر من الفاعل, فهناك علاقة معنوية وثيقة بين الفعل والفاعل وهي أشد من العلاقة بين الفعل والمفعول.
وتعليل هذا الترتيب " أنك تريد أن تعمل الفعل وتجعله صدر الكلام في النيّة وتعمله في الاسم وتحمل الاسم عليه"( 5) فعلة تقدم الفعل أنه متقدم في النفس, أو تقدم معناه في النفس, ولذلك تقدم الفعل في اللفظ وهذا الفعل العامل بحاجة إلى معمول يعمل فيه وهو الفاعل الذي صدر عنه الفعل, ثم بعد ذلك تُوصِل الفعل إلى المفعول الذي وقع الفعل عليه،وقد اتصل الفعل بفاعله لأن الفعل لا بُدَّ له من فاعل ولكنه قد يستغني عن المفعول, فحاجة الفعل إلى فاعله أشد من حاجته إلى المفعول.
وبعد فالذي يبدو لي أن اللغة وجدت من أجل التفاهم والإفادة, والعربي يقدم في كلامه ما هو أهم, ومن هنا تقدم الفاعل على المفعول, لأن كثافة المعلومات التي يحملها الفاعل أهم مما يحمله المفعول, فاهتمام المتكلم والمخاطب بالفاعل أشد من اهتمامهما بالمفعول, لأن الفاعل يقدم لهما أكبر كمية من المعلومات المفيدة, ولذلك قال النحاة: إن الفاعل متى ما حذف تقدم المفعول, فهو يأتي في المرتبة الثانية بعد الفاعل في سد حاجة المخاطب من
----------------------------------------------------
1- الرضي - شرح الكافية ، ج2،ص 412.
2-ابن عقيل - شرح ابن عقيل ، ج1، ص 103.
3- ابن السراج - الأصول في النحو ، ج 2،ص 120.
4- خديجة الحديثي-موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث، ص249.
5- السيرافي - شرح كتاب سيبويه ، المخطوط ، ص 191
----------------------------------------------------
المعرفة, " وربما كان هذا الترابط بين الفعل والفاعل هو الذي دفع النحاة إلى القول بأنه لا بد لكل فعل من فاعل مذكور أو مقدر وهو الذي يدفع المحلل أو المعرب لأن يبحث عن فاعل لمجرد ذكر كلمة (فعل), لأن الفعل يدل على الفاعل وبحاجة دائماً إلى فاعل .
"فليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض"( 1) . " فلا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك"( 2). وتتم عملية التعليق بناءً على المنزلة,والاحتياج المعنوي "
----------------------------------------------------
1- عبد القاهر الجرجاني - دلائل الاعجاز ، ص 87 ، 55.
2- عبد القاهر الجرجاني - دلائل الاعجاز، ص 55.
----------------------------------------------------
ثانيا:أصل ترتيب الجملة الاسمية: -
يقول السيرافي"قال سيبويه: فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت: زيدٌ ضربته فلزمته الهاء, يعني أنك إذا جعلت زيداً هو الأول في الرتبة, فلا بد من أن ترفعه بالابتداء, فإذا رفعته بالابتداء فلا بد من أن يكون في الجملة التي بعده ضمير يعود إليه وتكون هذه الجملة مبينة على المبتدأ كأنك قلت زيد مضروب"(1 ).
ويتابع السيرافي كلامه مستخدماً أدوات العطف التي تدل على الترتيب وتفيد كيفية حدوث الجملة الاسمية خطوة خطوة " قال: فإنما قلت عبدالله فنبهته له ثم بنيت عليه فرفعته بالابتداء, يعني ابتدأت بعبد الله فنبهت المخاطب له فانتظر الخبر فأخبرت بالجملة التي بعده " (2).
"وهذا الذي قد ذكرتُ من أن تقديم ذكر المحدَّث عنه يفيد التنبيه له, قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قُدِّمَ فَرُفع بالابتداء وبني الفعل الناصبُ لَهُ عليه, وعُدِّي إلى ضميره فشُغِلَ به كقولنا في " ضربتُ عبدالله ":
" عبدُ الله ضربُتهُ", فقال: وإنما قلت: عبدُ الله, فنبهتَهُ له ثم بنيت عليه الفعل, ورفعته بالابتداء(3)
---------------------------------------------------
1- السيرافي - شرح كتاب سيبويه ، ج1،ص191 .
(2) السيرافي - شرح كتاب سيبويه ،ج1،ص191 .
(3) عبد القاهر الجرجاني - دلائل الإعجاز ، ص 131
---------------------------------------------------
ثالثا:الجملة الشرطية: -
" وزاد الزمخشري وغيره الجملة الشرطية, وذلك نحو: بكرٌ إن تعطه يشكرْك " وهي عند الجمهور فعلية, وذلك لأن الجمل الشرطية تكون إما مصدرة بحرف شرط أو اسم شرط،واسم الشرط فضلة أو عمدة "(2) . وفي رأيي أن جملة الشرط فيها خروج عن
---------------------------------------------------
(1) ابن هشام ، أوضح المسالك ، ج 2، ص 85.
(2) ابن يعيش – شرح المفصل ، ج1 ، ص 88 ، وكذلك فاضل السامرائي - الجملة العربية ، ص160.
----------------------------------------------------
الأصل بالصدارة (1) وكون الجملة اسمية أو فعلية يعتمد على ما إذا كان اسم الشرط طالباً أو مطلوباً, فجملة مثل " أينما تذهبْ أذهبْ " جملة تترتب من العام إلى الخاص والأصل فيها أذهبُ أينما تذهبُ " ولكن تقديم أينما بالصدارة أَدى إلى تقديم ما يرتبط بها معنوياً فصارت الجملة هكذا: أينما تذهبْ أذهبْ.
فهذه الجملة فعلية ومثلها " متى تسافرْ أسافرْ " وأصلها: أسافرُ متى تسافرُ. " وهذه كلها فضلات وهي مقدمة من تأخير مثل قولنا محمداً أكرمتُ " و(غداً أسافرُ) و(بينكما أجلس) فكما أنه لا عبرة بالفضلات المتقدمة هنا وأن العبرة بصدر الجملة فكذلك الأمر في الشرط فهذه كلها جملٌ فعلية"(2 وذلك لأن المبني عليه ما زال محتاجاً إلى الأسماء المتقدمة. " ثم ما الفرق بينها وبين أسماء الاستفهام ؟ فلماذا يكون قولك (أيَّ رجل تكرم ؟) جملة فعلية باعتبار أي مفعولاً به مقدماً ولا يكون (أيَّ رجل تكرمْ أكرمْ) جملة فعلية أيضاً مع أن إعراب (أي) في الحالتين واحد؟(3)
أما إذا كان اسم الشرط طالباً وليس مطلوباً فالجملة عندها: اسمية, وهي كذلك ناتجة عن تدوير الرتبة, فجملة مثل " مَنْ يأْتِني أكرِمْهُ " أصلها: أكرمُ من يأتيني, ولكن تقدمت من بالصدارة وتبعها ما يرتبط بها فصارت مَن يأتني أُكرمْهُ وهي جملة اسمية لأن (من) مبتدأ وما بعدها هو الخبر " ثم إن هناك جملاًشبيهة بالشرطية نحو"الذي يأتيني فله الفضل" و "كل رجل يعنيني فأنا أَعنيه " وغيرها فهل تكون هذه الجمل جملاً خاصة أيضاً فلا تكون اسمية ولا فعلية ؟ (4)
أما المبدوءة بحرف الشرط فهي في نحو (إن زرتني أكرمتك), جمل فعلية وفي نحو (لولا زيدٌ لغرق خالدٌ) اسمية جرياً على القاعدة العامة"( لأنه لا عبرة بالحرف على حد ما يقوله النحاة, ولكن لماذا لا تكون هذه الجمل خروجاً عن الأصل بالصدارة وكون الجملة اسمية أو فعلية يعتمد على ما إذا كان اسم الشرط طالباً أو مطلوباً, فجملة مثل " أينما تذهبْ أذهبْ " جملة تترتب من العام إلى الخاص والأصل فيها أذهبُ أينما تذهبُ "
ولكن تقديم أينما بالصدارة أَدى إلى تقديم ما يرتبط بها معنوياً فصارت الجملة هكذا: أينما تذهبْ أذهبْ.
فهذه الجملة فعلية ومثلها " متى تسافرْ أسافرْ " وأصلها: أسافرُ متى تسافرُ. " وهذه كلها فضلات وهي مقدمة من تأخير مثل قولنا محمداً أكرمتُ " و(غداً أسافرُ) و(بينكما أجلس) فكما أنه لا عبرة بالفضلات المتقدمة هنا وأن العبرة بصدر الجملة فكذلك الأمر في الشرط فهذه كلها جملٌ فعلية، وذلك لأن المبني عليه ما زال محتاجاً إلى الأسماء المتقدمة. " ثم ما الفرق بينها وبين أسماء الاستفهام ؟ فلماذا يكون قولك (أيَّ رجل تكرم ؟) جملة فعلية باعتبار أي مفعولاً به مقدماً ولا يكون (أيَّ رجل تكرمْ أكرمْ) جملة فعلية أيضاً مع أن إعراب (أي) في الحالتين واحد؟
أما إذا كان اسم الشرط طالباً وليس مطلوباً فالجملة عندها: اسمية, وهي كذلك ناتجة عن تدوير الرتبة, فجملة مثل " مَنْ يأْتِني أكرِمْهُ " أصلها: أكرمُ من يأتيني, ولكن تقدمت من بالصدارة وتبعها ما يرتبط بها فصارت مَن يأتني أُكرمْهُ وهي جملة اسمية لأن (من) مبتدأ وما بعدها هو الخبر " ثم إن هناك جملاًشبيهة بالشرطية نحو"الذي يأتيني فله الفضل" و "كل رجل يعنيني فأنا أَعنيه " وغيرها فهل تكون هذه الجمل جملاً خاصة أيضاً فلا تكون اسمية ولا فعلية ؟
---------------------------------------------------

(1) فاضل السامرائي - الجملة العربية ،ص 161.
(2) المصدر نفسه ،ص 161
(3) المصدر نفسه ، ص 161
(4) المصدر نفسه ، ص 161
---------------------------------------------------
ومن الأدلة على أن أصل الجملة الشرطية جملةٌ فعلية " قول الشاعر النمر بن تولب (1 ):-
فإنَّ المنيَّةَ مَنْ يخشَها فسوفَ تُصادِفُهُ أَينما
يريد: أينما ذهب, وأينما كان"( 2) أي تصادفهُ المنيةُ أينما ذهب ويمكن تحويلها إلى جملة شرطية فنقول:
أينما ذهب تصادفْهُ المنية, فصارت جملة شرطية, وكذلك مَنْ يخش المنيةَ تصادفْه, اسمية أصلها تصادف المنيةُ مَنْ يخشاها, فعلية وتتحول (مَن) إلى مبني عليه لأنها ليست مطلوبة لما بعدها. فتتحول من (مبني) إلى (مبني عليه) وتصبح طالبة بعد أن كانت مطلوبة, فبعد أن كانت مفعولاً به صارت مبتدأ والمباني تترتب بعدها من الخاص إلى العام.
بينما لا تتحول أينما إلى (مبني عليه) بل تبقى مبنية لأنها ما زالت مطلوبة للفعل بَعدها " وعلى هذا نحن نقول:
إن دَرَست فأنت ناجحٌ, أنت إن درستَ ناجحٌ, أنت ناجحٌ إن درستَ.
فالجملة الأولى مبنية على الشرط ابتداءً, والثانية مبنية على اليقين, والشرط معترض, (أو مبنية على اليقين المشروط) والثالثة مبنية على اليقين, حتى إذا مضى الكلام على اليقين أدركك الشرط فاستأنفته في الكلام, فالنجاح في الجملة الأخيرة آكد, لأن الإخبار مضى على اليقين أما الشرط فمتأخر, ثم الثانية لأن الشرط اعترض الخبر, ثم الأولى, لأن ا لكلام فيها مبني على الشرط ابتداءً"( 3).
رابعا:الجملة الظرفية: -
كما زاد ابن هشام الجملة الظرفية وهي المصدرة بظرف أو بجار ومجرور نحو(أعندك زيدٌ)و"في الدار زيدٌ", إذا قدرت (زيداً) فاعلاً بالظرف والجار والمجرور لا
----------------------------------------------------
( 1) إميل بديع يعقوب – المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ،ج2 ، ص 835
( 2) الزجاجي - الجمل في النحو ، ص 274.
( 3) فاضل السامرائي - معاني النحو، ج4،ص 122.
------------------------------------------------
بالاستقرار المحذوف ولا مبتدأ مخبراً عنه بهما"( 1) وفي رأيي أن جملة كهذه هي عدول عن الأصل بالرتبة وهي تترتب من العام إلى الخاص هكذا
أعندك مستقرٌ زيدٌ
عام2 عام1 (مبني عليه)
والأصل أَزيد مستقرٌ عندك
وقد انتقل الظرف بالمنزلة ليتصل بهمزة الاستفهام ويتبعه ما هو أخص منه وهو الخبر المحذوف لدلالة الظرف عليه.
وكذلك في الدار جالس زيدٌ
عام2 عام1 مبني عليه (خاص)
والأصل فيها زيدٌ جالسٌ في الدار
مبتدأ (خاص) خبر ظرف
(مبني عليه) عام1 عام2
"والقول بالجملة الظرفية فيه نظر فيما يبدو لي, فإنه على ما ذهب إليه صاحب المغني, وهوأن الاسم المرفوع فاعلٌ بالظرف أو بالجار والمجرور في نحو (أعندك زيدٌ ؟) ويبدو لي أن هذا القول فيه نظر ذلك أن"زيداً"مبتدأ مؤخر لا فاعل بدليل أنه يصح أن تدخل عليه النواسخ فنقول: (أإن عندك زيداً ؟) ولو كان فاعلاً لم يصح دخول (إن) عليه ولا انتصابه.
وتقول: (أظننت عندك زيداً ؟) ولو كان فاعلاً لم ينتصب, وتقول: أكان عندك زيدٌ ؟) فزيد اسم كان لا فاعل, وإذا كان فاعلاً فأين اسم كان؟ وتقول: (أعندك كان زيدٌ؟) و(أعندي ظننتَ زيداً؟) فتدخل كان وظن عليه مباشرة, ومعلوم أنه لا يصح إدخالهما على الفاعل فبطل هذا القول "( 2).
---------------------------------------------------
( 1 ) ابن هشام – المغني, ص376.
( 2 ) فاضل السامرائي –الجملة العربية،ص 160.
---------------------------------------------------
خامسا:الجملة الوصفية: -
كما أضاف تمام حسان(1 ) ومحمود نحلة( 2) الجملة الوصفية, وهي التي يكون فيها المبني عليه وصفاً, وفي رأيي أن الوصف يعمل عمل الفعل, وإن كان الوصف يدل على حدث وموصوف فيما الفعل يدل على حدث وزمن( 3), فالفرق بينهما فرق في المعنى وليس في العمل والوظيفة.

---------------------------------------------------

( 1 ) تمام حسان - اللغة العربية معناها ومبناها،ص98 .
( 2 ) محمود نحلة - نظام الجملة، ص 106.
( 3 ) تمام حسان - اللغة العربية معناها ومبناها،ص98 وما بعدها .
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 27-04-2014, 10:11 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي العدول عن أصل الرتبة المعنوية

العدول عن أصل الرتبة المعنوية
يتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا في الأصل وفي العدول عن الأصل،كما نرى في الأمثلة التالية ،حيث يتم العدول عن أصل الرتبة البلاغية :
أ- بالضابط المعنوي
1-تقديم وقت الراحة على وقت السرح
قال "ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون"
قوله "ولكم فيها جمال" يترتب من العام إلى الخاص من أجل أن تتصل كلمة "جمال" بما يرتبط بها معنويا وهو قوله "حين تريحون "وذلك لأن الجمال وقت الراحة أوضح وأظهر منه وقت السرح ،كما تم تقديم وقت الراحة على وقت االسرح عدولا عن الأصل من أجل هذه الغاية ،وهو الاحتياج المعنوي ، وترتبت ألفاظ الآية الكريمة بحسب قوة العلاقة المعنوية ،فاللغة تقوم على الاحتياج المعنوي وعلامات المنزلة والمكانة المانعة للبس.
2-تقديم الشكر على الإيمان
قال " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم .......(النساء 147)الأصل أن يكون الإيمان قبل الشكر،لأن الخاص قبل العام ،ولكن قوله "إن شكرتم وآمنتم"يترتب من العام إلى الخاص ، عدولا عن الأصل بسبب الأهمية المعنوية ،أو الاحتياج المعنوي ، لأن قبله استفهام تعجبي ، والمعنى:كيف يعذبكم الله خاصة إذا شكرتم بعد إيمانكم ،فالعذاب مستبعد لأنكم زدتم الشكر على الإيمان ، ولو أنكم آمنتم ولم تشكروا فقد يقع العذاب عليكم ،أما مع الشكر فلا،لأن الإيمان هو:ما وقر في القلب وصدَّقه العمل،والاحتياج المعنوي واضح بين أجزاء التركيب ،والكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل.
ب- بالضابط اللفظي
1- قال "آمنا برب هارون وموسى " بتقديم هارون مع أن موسى أحق بالتقديم معنويا وبالفضل والشرف ،ولكن تم العدول عن الأصل وتم تقديم هارون بالضابط اللفظي من أجل تناسب الفواصل.
2- قال :"ثم دنا فتدلى" والتدلِّي متقدم على الدنو بالزمن والطبع والسبب ،ولكن تمت إعادة توزيع الرتبة بالضابط اللفظي لتناسب الفواصل .
3- وقال "وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ،قدم الظلم على الهضم بالضابط اللفظي من أجل التنويع في الفاصلة ،عدولا عن الأصل ،لأن الظلم منع للحق من أصله والهضم منع له من وجه كالتطفيف فكان يناسبه تقديم الهضم ،ولكن تمت إعادة توزيع الرتبة بالضابط اللفظي ليترتب الكلام من العام إلى الخاص.
4- وقال :فأخذه الله نكال الآخرة والأولى " الأولى متقدمة على الآخرة بالزمن والطبع والسبب ،ولكن عدل عن ذلك بالضابط اللفظي وهو تساوي الفواصل.
5- وقال سحيم عبد بني الحسحاس:
عميرة ودع إن تجهزت غازيا//كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
فقال له سيدنا عمر بن الخطاب --لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك لأنه الأهم في الذكر ،ولكن الشاعر عدل عن ذلك بالضابط اللفظي من أجل الوزن .
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 01-05-2014, 11:19 AM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي دعوة إلى التسامح اللغوي

دعوة إلى التسامح اللغوي
المستويات اللغوية
هذه ليست دعوة إلى الإباحية اللغوية ، وهي في نفس الوقت دعوة إلى عدم التشدُّد في كل صغيرة وكبيرة ، وإلى عدم التسرع في إصدار الأحكام على الكلام بالخطأ إلا عند انهيار جدار المعنى ، فالجملتان "أكرمَ زيدٍ عمرا " أو أكرم زيد عمروٍ جملتان من المسقيم القبيح ، لأن جدار المعنى مال قليلا ، حيث تسامحتُ في علامة أمن اللبس للفاعل ،إلا أن المعنى مفهوم ، و"زيد" لا يمكن إلا أن يكون فاعلا وعمرو لا يمكن أن يكون إلا مفعولا بفعل علاقة الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،والعرب تقول:مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها ،والأصل هو "طينٌ خاتمُها"ومررت بسرج ٍ خزٍّ صفتُه،والأصل هو "خزٌّ صفَّتُه"ومررت برجلٍ فضةٍ حليةُ سيفِه والأصل هو"فضَّةٌ حليةُ سيفِه" ،وتقول: ليت زيدا منطلق وعمرو ،والأصل هو " ليت زيدا منطلق وعمرا" وتقول:ما شأنُك وعمرو ،والأصل هو " ما شأنُكَ وعمرا "ويقولون:هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ ، والأصل هو " هذا جحرُ ضبٍّ خربٌ " ولم يخطئهم سيبويه "شيخ البصريين" بل اعتبر كلامهم من المستقيم غير الحسن (القبيح ) ومن هنا فلا تجوز تخطئة العربي إلا إذا أخطأ أوألبس أو تناقض ، أو انهارجدار المعنى في كلامه ، ولم يعد المعنى صحيحا ،بحيث تنتفي المهمة التي وُجدت من أجلها اللغة وهي الإفهام والتفاهم ،والتواصل ،كقولنا:أكرم زيدٌ عمرو أو أكرم زيدا عمرا أو كقراءة :إن الله بريء من المشركين ورسولِه..........إلخ.
كما تقول العرب:خرق الثوبُ المسمارَ،حيث رفعوا المفعول ونصبوا الفاعل عندما ظهر المعنى ،لأن الثوبَ لا يمكن أن يكون إلامخروقا ، والمسمار لا يمكن أن يكون إلاخارقا ،ولهذا تسامحوا في علامة أمن اللبس عند ظهور المعنى كما قالوا :أدخلت في رأسي القلنسوة ،ومع أنّ الاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب يقتضي أن يقال :أدخلت رأسي في القلنسوة ،إلا أن المعنى مفهوم وواضح داخل التركيب رغم تداخل الرتب ،ودون حاجة المتكلم إلى تعليق الكلام بعضه ببعض على الوجه الصحيح، فالمعنى واضح ومفهوم رغم تداخل العلاقات المعنوية ، لأن الرأس لا يمكن أن يكون إلا مدخَلا ،والقلنسوة مدخلا فيها ، ومن هنا تساهلوا في خرق معيار منزلة المعنى والاحتياج المعنوي بين أجزاء التركيب ،فأهم شيء هو وضوح المعنى والبعد عن اللبس والتناقض،ومن هنا فالإنسان يتثقف لغويا ويتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم.
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 06-05-2014, 06:19 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي العربي لا يعبث باللغة

العربي لا يعبث باللغة
اختلاف قوة النفي باختلاف الأداة
تمايز المعنى في إطار الصيغة
يتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،ومن هنا يستخدم العربي ثلاث أدوات للنفي وكل أداة تختلف عن الأخرى في قوة النفي كما في الأمثلة التالية :
تقول العرب: إنْ محمد حاضرا .
ويقولـــــون: ما محمد حاضرا.
ويقولـــــون:ليس محمد حاضرا.
هذه التراكيب الثلاثة تتمايز من حيث المعنى في إطار الصيغة حيث يحصل الاستبدال لأداة النفي على المحور الرأسي للغة ،وكل صيغة تختلف عن الصيغة الأخرى من حيث قوة النفي والتأكيد،"(:فـ" إنْ "أقوى من "ما" في تأكيد النفي ،وهذه أقوى من" ليس ")"(1) لأن التركيب الثالث جملة فعلية أما "ما" وما بعدها فجملة اسمية ،والجملة الاسمية أثبت وأقوى من الجملة الفعلية ، أما "إنْ" فتأتي بعد الإنكار ، وعلى هذا فالعربي لا يعبث باللغة ، وإنما يستخدم الألفاظ بحسب الحاجة المعنوية ، وهو يتكلم تحت رعاية الاحتياج المعنوي وعلامات أمن اللبس.
============================
(1) د.فاضل السامرائي - معاني النحو-ج 1 ص ص 252-258
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 09-05-2014, 01:41 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي من متشابهات القرآن الكريم

من متشابهات القرآن الكريم
"الواو"بين الذكر والحذف
قال :حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها"
وقال :حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها"(الزمر71،73)
يتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا ،فيذكر ما يحتاج إليه ويحذف ما يستغني عنه كما في هذين التركيبين اللذين يتمايزان من حيث المعنى في إطار الذكر والحذف ،والواو في الآية الأولى هي واو الحال، وذكر الواو يعني أنّ أصحاب الجنة يأتون إليها وأبوابها مفتوحة،وخزنة الجنة في استقبالهم مرحبين بهم ، أما حذف الواو في الاّية الثانية فيعني أن ّ أصحاب النار يأتون إليها ولكنهم لا يجدون أبوابها مفتوحة بل مغلقة في وجوههم ،وتفتح لهم عند مجيئهم وهذا دليل إهمال لهم ، و(إذا) في الاّية الأولى غير مضمنة معنى الشرط ، بينما هي مضمنة معنى الشرط في الاّية الثانية ، وجوابها فتحت أبوابها بمعنى :إذا جاء الكفار فتحت، فهي تفتح لهم عند حصول المجيء ،قال ": إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة (الهمزة 8،9)


منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( عزام محمد ذيب الشريدة ) هذه المشاركةَ :
  #7  
قديم 09-05-2014, 08:19 PM
شَمْسٌ عَرَبِيَّـهْ ~ شَمْسٌ عَرَبِيَّـهْ ~ غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: الجزائر ْ
التخصص : علوم ولغة ~
النوع : أنثى
المشاركات: 3
شكرَ لغيره: 6
شُكِرَ له 3 مرة في 2 حديث
افتراضي

السلام علليكم
جزاكم الله خيرا على هذه الفائدة الجليلة ،، ننتظر المزيد من مثلها
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 09-05-2014, 08:24 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليك ،شكرا لكم على المرور والتعليق الطيب.
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 14-05-2014, 08:13 AM
منيب ربيع منيب ربيع غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2012
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 81
شكرَ لغيره: 1
شُكِرَ له 75 مرة في 39 حديث
افتراضي

للنحاة ومعربي القرآن الكريم أقوال متعددة في (الواو) منم قوله : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها ، فمنهم من ذهب إلى القول بزيادتها ، وأن دخولها في الكلام وخروجها سواء ، ومنهم من ذهب إلى أنها عاطفة ، وأن جواب الشرط محذوف ، والتقدير : حتى إذا جاءوها وفتحا أبوابها شاهدوا ما شاهدوا من نعيم ، وحذف الجواب لتذهب النفس فيه كل مذهب .
ومنهم من ذهب إلى أن الواو للحال ، وهذا هو الرأي الذي ذكره الأخ عزام ، وهذا الرأي له ما يؤيده من القرآن الكريم ويقويه ويرجحه ، وهو التصريح بالحال في موضع آخر ، وهو قوله : مفتحةً لهم الأبواب .
ولعلَّ هذه المشاركة تفتح للقراء الكرام بابا من القول ، وهو (ترجيح إعراب آية بآية أخرى) ، فكما أن القرآن يفسر بعضه بعضا ، فبعض الآيات يرجح إعراب بعض آخر .
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 20-05-2014, 01:30 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي من متشابهات القرآن الكريم

من متشابهات القرآن الكريم
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي ، ويتحدث الإنسان تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،كما في هذه الآيات ،حيث يحصل التغيير على محور الاختيار نتيجة تغيرالسياق اللغوي المعنوي السابق ،مما يؤدي إلى اختلاف الاحتياج المعنوي بين أجزاء التراكيب:
قال :"قد فصَّلنا الآيات لقوم يعلمون"(الأنعام 97)
وقال :"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"(الأنعام 98)
للسائل أن يسأل فيقول:ما الذي أوجب في اختيار الكلام أن يقال في الآية الأولى:قد فصلناالآيات لقوم يعلمون ،وفي الثانية لقوم يفقهون ؟وهل صلح بعض ذلك مكان بعض أم في كل موضع معنى يخص اللفظ الذي جاء عليه؟
فالجواب أن يقال إن قوله "قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون"جاء بعد آيات نبَّهت على معرفة الله وهي من قوله :إن الله فالق الحب والنوى" إلى قوله "وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر "،فكان جميع ذلك دالا على العلم بالله وبوحدانيته وهو أشرف معلوم ،ولا لفظ من ألفاظ:ويعقلون،ويفقهون ،ويشعرون ،إلا ولفظ يعلمون أعلى منه ،ولذلك صحَّت في الخبر عن الله ولم يصح فيه غيرها من الألفاظ التي ذكرت ،فلما كان المعلوم أشرف المعلومات عبَّر عن الآيات التي نصبت للدلالة عليه باللفظ الأشرف.
وأما ما استعمل فيه "يفقهون"فهو بعد قوله:وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع،فأخبرعن ابتدائه الإنسان وإنشائه إياه، ونبه بما أراه من تنقله من حال إلى حال ،من عدم إلى وجود،ومن مكان إلى مكان ،من صلب إلى رحم ،ومن بطن أم إلى وجه الأرض،ومن وجه الأرض إلى بطنها ،على أنه كما نقل من موت إلى حياة ومن حياة إلى موت ،كذلك ينقل من الموت إلى الحياة ومن القبر إلى المحشر ومنه إلى إحدى الدارين ،لأن الاستيداع في الدنيا والمستقر في العقبى ، فنطقت تلك الأحوال الحادثة لمن يفهمها ويفطن لها ويستدل بشاهدها على مغيَّبها أن بعد الموت بعثا وحشرأوثوابا وعقابا ،وهذا مما يفطن له ،فيفقهون أولى به. (1)
====================================
(1)الخطيب الإسكافي-درة التنزيل وغرة التأويل-ص 68 بتصرف
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 20-05-2014, 01:35 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي

أحسن الله إليكم وشكر لكم
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 31-10-2014, 09:06 AM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي من متشابهات القرآن الكريم

من متشابهات القرآن الكريم
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هاتين الآيتين الكريمتين:
قال تعـــالى:"فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ"
"وقال :"وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاءالآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشرمثلكم
في الآية الكريمة الأولى قرن الوصف "الذين كفروا" إلى الموصوف "الملأ" ثم جاء بالحال "الجار والمجرور"،فكان منتهى بيان فاعل قال ، ثم جاء بالقول ، ومثل ذلك قوله :"وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ" وهذا هو الأصل حيث ترتب الكلام بحسب الأهمية المعنوية ،أما في الجملة الثانية فقد عُطفت أفعال على الصفة وهي قوله "الذين كفروا" فقدم "من قومه" الحال ، وأخر "الذين كفروا" الصفة ، ليتصل الحال مع صاحب الحال بحسب الأهمية المعنوية ،لأن تأخيره يضعف العلاقة المعنوية بين الحال وصاحب الحال ،وعندها لا يُعتقد أن الملأ من قومه ، كما أن تأخيره ملبس ، وحتى لا يُحال بين الصفة "الذين كفروا" وبين ما عُطف عليها من صفات ، ولو أدى هذا إلى الفصل بين الصفة والموصوف بالحال ،وهذا هو العدول عن الأصل.
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل .
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 04-11-2014, 11:46 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي من متشابهات القرآن الكريم

من متشابهات القرآن الكريم
تبادل الأهمية المعنوية بين نائب الفاعل وشبه الجملة
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في هاتين الآيتين الكريمتين:
قال تعـــالى:"أألقي الذكرُ عليه من بيننا بل هو كذاب أشر" - الأصل.
وقال :"فلولا ألقي عليه أسورةٌ من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين
- العدول عن الأصل.
في الآية الكريمة الأولى جاء بنائب الفاعل تلاه الجار والمجرور ،لأن السياق في التكذيب بالنذر، ومدار التكذيب قائم على إنكار إنزال الذكر على الرسل ، فالمسألة أصلا في إنكارالإيمان بالنبوة ، وإنكارأن الله أوحى إلى بشر ليبلغوا عنه ، ولهذا تقدم نائب الفاعل"المُلقى" نحو همزة الإنكار بحسب الأهمية المعنوية وتأخر"الملقى عليه" ليلتقي بقوله "من بيننا........." كما أن تأخير نائب الفاعل ملبس ، ولهذا تقدم نحو الفعل "المبني عليه" بحسب الأهمية المعنوية ، أما في الآية الكريمة الثانية فقد تقدم الجار والمجرور"عليه" على نائب الفاعل"أسورةٌ" لأن السياق في الحديث عن سيدنا موسى ، قال على لسان فرعون "أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين كما أن تأخير الجار والمجرور"عليه" ملبس، ولهذا تقدم الجار والمجرور نحو الفعل "المبني عليه" بحسب الأهمية المعنوية ، وللتخصيص ، والمتقدم في المنزلة والمكانة متقدم في الموقع والمتأخر في المنزلة والمكانة متأخر في الموقع كذلك ،والعرب ينيبون عن الفاعل الكلمة الأهم ويقدمون الكلمة الأهم ، وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل .
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 06-11-2014, 02:24 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي من متشابهات القرآن الكريم

من متشابهات القرآن الكريم
الولدان المخلدون وقوارير الفضة
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قوله :"ويُطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريراقوارير من فضة قدروها تقديرا"وقال بعده"ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا "
للسائل أن يسأل عن قوله "ويُطاف عليهم"وهو فعل ما لم يسم فاعله ،وبعده"ويطوف عليهم"وهو فعل سُمي فاعله،وعن اختصاص كل من المكانين بواحد منهما وعن الفائدة فيه؟
والجواب أن يقال:إن القصد في الأولى إلى وصف ما يُطاف به من الأواني دون وصف الطائفين ، فلما كان المعتمد بالإفادة ذاك بُنِي الفعل مقصودا به ذكر المفعول لا الفاعل ، فقال "بآنية من فضة...............فضة"فلذلك لم يسم فاعل "ويطاف"، ولهذا بني الفعل للمجهول لأن المتكلم لا حاجة به إليه ،والحاجة منصبَّة على المفعول ،لأن الصفة متعلقة به ، فوجب ذكره، وأما في الموضع الثاني الذي سمي فيه الفاعل وهو قوله" ويَطوف عليهم ولدان مخلدون"فإن القصد فيه إلى وصف الفاعلين الذين يطوفون بهذه الآنية فوجب ذكرهم لتعلق الصفة بهم ، والحاجة منصبَّة عليهم ، فقال " ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ".
وإذا كان كذلك أوجب ما بني عليه الكلام أن لا يسمى الفاعل في الأول ويسمى في الثاني كما جاءت عليه الآيتان
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ،وأن الإنسان يتحدث بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل .
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 19-11-2014, 10:22 PM
عزام محمد ذيب الشريدة عزام محمد ذيب الشريدة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2014
السُّكنى في: المملكة الأردنية الهاشمية
التخصص : اللغويات
النوع : ذكر
المشاركات: 900
شكرَ لغيره: 23
شُكِرَ له 63 مرة في 51 حديث
افتراضي من متشابهات القرآن الكريم

من متشابهات القرآن الكريم
رضوان الله - - مسك الختام
تقوم اللغة على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، والإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض وهو غاية كل لغة من لغات العالم ،كما هو الحال في قوله :" وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوانٌ من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم"
هذه الآية الكريمة مبنية على وعد الله - - للمؤمنين والمؤمنات ،أما الأشياء التي وعدوا بها فهي الجنة والمساكين الطيبة ، وقد تقدم ذكرالجنات على ذكرالمساكن الطيبة لأنها أعظم وأهم من الثانية ، كما أن الثانية في الأولى ، فيجب أن تتقدم الجنات على المساكن الطيبة ، والواو في قوله "ورضوانٌ " استئنافية ،لأن "رضوان"مرفوعة وما قبلها منصوب ، فهي ليست معطوفة على ما قبلها ،وليس بينهما احتياج معنوي ، أو أهمية معنوية ، وهذا الرضوان لم يوعدوا به ، وليس مبنيا على فعل الوعد ، لأنه سيكون بعد دخول الجنة ،لاحظ معي كيف عطف الرضوان على ما قبله لأن الآية الكريمة مبنية على ما للذين آمنوا عند ربهم ، قال :"قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواجٌ مطهرةٌ ورضوانٌ من الله والله بصير بالعباد"، وكذلك هنا تم تقديم الجنة على الأزواج المطهرة ،لأن الجنات أعظم وأهم ، ولأن الزوجة في الجنة ، ولا تكون الثانية إلا في الأولى .
وفي الآية الكريمة الأولى ذُكرت المساكن الطيبة لأنها للمؤمنين وللمؤمنات ، أما في الآية الكريمة الثانية فقد ذُكرت الأزواج المطهرة لأن الآية الكريمة تتحدث عن جزاء الذين اتقوا .
وفي الآيتين الكريمتين تم تقديم النعيم المادي على النعيم المعنوي ،لأن المؤمنين تركوا ملذات الحياة وشهواتها ،وسيجازيهم الله بأحسن منها في الآخرة ، كما أن النعيم المادي متقدم على النعيم المعنوي بالزمن ،قال رسول الله - - : إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ! فيقولون : لبيك ربنا وسعديك ! فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ما لنا لا نرضى ، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك ، قالوا : يا رب ، وأي شيء أفضل من ذلك !؟ قال : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا " فهذا النعيم هو مسك الختام .
وبهذا يتضح أن اللغة تقوم على الاحتياج المعنوي والأهمية المعنوية ، وأن الإنسان يتحدث بمستويات متعددة وبلغات متعددة تحت رعاية الاحتياج المعنوي غالبا واللفظي نادرا مع علامات أمن اللبس .
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
ما الأصل الإعلالي لـ ( خطايا ) و ( ذوائب ) ؟ رنا خير الله حلقة النحو والتصريف وأصولهما 4 01-02-2012 08:49 PM
لماذا كان الأصل في الأفعال البناء ؟ محمد الزهراني حلقة النحو والتصريف وأصولهما 5 01-01-2011 11:18 PM
أنماط الجملة العربية فريد البيدق حلقة النحو والتصريف وأصولهما 6 24-09-2009 09:26 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 07:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ