ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة فقه اللغة ومعانيها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 22-04-2019, 12:02 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي الجراد والجنادب والجداجد

بسم الله الرحمن الرحيم.
قد كنتُ قديمًا لا أفرق بين الجراد والجنادب، ثم وجدتُّ كثيرًا من شعر العرب ينطق بذكر الجنادب ويصفها بأوصاف، فصرت أشعر منها أن الجنادب شيء غير الجراد، وأن بينهما في أذهان الناس التباسًا، ثم عرفتُ الجنادب في الواقع، وعلمتُ أنها هي الموصوفة في تلك الأشعار، وما عرفتُها إلا بوصف الأشعار لها.
وكنتُ أشعر أن اللبس في أمرها ليس مقصورًا عليّ وعلى العامّة من أمثالي، فرجعتُ إلى كتب اللغة فوجدتُّ أن عدم الوضوح في أمرهما قديم، وإن كان الأئمة رحمهم الله قد أشاروا إلى الفرق بينهما ولم يجهلوه ولا غفلوا عنه، ولكن تلك الألفاظ في بعضها غموض وفي بعضها قصور، وقد تبيّن لي الآن أن عامةَ الناس علماءَهم ومن دونهم قديـمَهم وحديثَهم لا يكادون يميزون بينهما، وأعني بالقدماء من كانوا بعد التدوين، وأما العرب الأولى فلا يُشكل عليهم أمرُهما.
وسأنقل لك ذكر الجندب من (اللسان) لترى التباس الأمرين وتعرف مقدار ما قُيّد من التفريق بينهما ثم أجلو لك الأمر إن شاء الله.
قال في اللسان: "والجُنْدَبُ: الذَّكر من الجَراد. قال: والجُنْدُبُ والجُنْدَبُ أَصْغَرُ من الصَّدى، يكون في البَرارِي. وإيَّاه عَنى ذو الرمة بقوله:
كأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطِفٍ عَجِلٍ إذا تَجَاوبَ، من بُرْدَيْهِ، تَرْنِيمُ
وحكى سيبويه في الثلاثي: جِنْدَب، وفسره السيرافي بأَنه الجُنْدب. وقال العَدَبَّسُ: الصَدَى هو الطائرُ الذي يَصِرُّ بالليل ويَقْفِزُ ويَطِيرُ، والناس يرونه الجُنْدَبَ وإنما هو الصَّدى، فأَما الجُنْدب فهو أَصغر من الصدى. قال الأَزهري: والعرب تقول صَرَّ الجُنْدَبُ، يُضرب مثلاً للأَمر يشتدّ حتى يُقْلِقَ صاحِبَه. والأَصل فيه: أَن الجُنْدبَ إذا رَمِضَ في شدّة الحر لم يَقِرَّ على الأرض وطار، فَتَسْمَع لرجليه صَرِيراً، ومنه قول الشاعر:
قَطَعْتُ، إذا سَمِعَ السَّامِعُون مِن الجُنْدبِ الجَوْنِ فيها، صَريرا
وقيل الجُندب: الصغير من الجَراد. قال الشاعر:
يُغالِينَ فيه الجَزْءَ لَولا هَواجِرٌ جَنادِبُها صَرْعَى، لَهُنّ فَصِيصُ
أَي صَوتٌ. اللحياني: الجُنْدَبُ دابَّة، ولم يُحَلِّها. والجُنْدَبُ والجُنْدُبُ، بفتح الدال وضمها: ضَرْبٌ من الجَراد واسم رجل. قال سيبويه: نونها زائدة. وقال عكرمة في قوله : فأَرْسَلْنا عليهِمُ الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ. القُمَّلُ: الجَنادِبُ، وهي الصِّغار من الجَراد، واحِدتُها قُمَّلةٌ. وقال: يجوز أَن يكون واحد القُمَّلِ قامِلاً مثل راجِعٍ ورُجَّعٍ. وفي الحديث: فَجَعَلَ الجَنادِبُ يَقَعْنَ فيه؛ هو جَمعُ جُنْدَب، وهو ضَرْبٌ مِن الجَراد. وقيل: هو الذي يَصِرُّ في الحَرِّ. وفي حديث ابن مسعود، رضي اللّه عنه: كان يُصَلي الظُّهرَ، والجَنادِبُ تَنْقُزُ من الرِّمْضاءِ أَي تَثِبُ
".
إذا قرأتَ هذا الذي في اللسان تبيّن لك عدم وضوح الفرق بينهما، وأنهما يشكلان، وأنا أجلو لك أمرهما وأمر الجداجد بما لا يشكل عليك بعده الأمر إن شاء الله.
فأقول: اعلم أن سبب اللبس هو مجيء الجراد اسمًا لجنس ومجيئه اسمًا لنوع من أنواع هذا الجنس، فمن هنا حصل اللبس، وذلك أن الجراد اسم لجنسٍ يشمل أنواعًا، فمن هذه الأنواع الجراد الذي نريد أن نفرق هنا بينه وبين الجندب، ومن هذه الأنواع الجندب، فالجراد اسم للجنس واسم لأحد أنواع هذا الجنس، ويشبهه في ذلك الذباب، فإن الذباب هو هذا المخلوق المعروف بالعناد والأذى، والذباب أيضا اسم لجنس يطلق على هذا النوع الذي هو الذباب المعروف ويطلق على النحل وهو أحد أنواع هذا الجنس وعلى الزنابير وهو أحد أنواع هذا الجنس وعلى الفراش وهو أحد أنواع هذا الجنس، قال ابن قتيبة في تفسير قول المتلمس:
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه زنابيره والأزرق المتلمسُ
قال ابن قتيبة: "وقوله (حَيَّ ذبابُه زنابيرُهُ) فجعل الزنابير من الذباب: فالعرب تجعل الفراش والنحل والزنابير كلَّها من الذباب، وقد روي عن النبي أنه قال: (كل ذباب في النار إلا النحلة)".
فإذا تبين لك هذا فاعلم أننا نريد هنا أن نفرق بين النوع الذي يقال له الجراد وبين النوع الذي يقال له الجندب، وليس المقصودُ التفريقَ بين الجنس الذي يقال له الجراد وبين النوع الذي يقال له الجندب، فإن هذا الثانيَ نوعٌ داخلٌ في الأول الذي هو جنسه.
وأما الجراد الذي هو نوع من هذا الجنس والجندب الذي هو نوع من هذا الجنس فهما شيئان مختلفان لا تخلط بينهما، وهما يتشابهان في الخلقة والصورة، ولكنهما يتباينان بأمور ستراها، فمنها:
1 - الحجم، فإن الجندب شيءٌ أصغر من الجراد، وأعني هنا منتهى حجمه الذي يصل إليه إذا كبر، فإن الجراد أول ما يخرج من بيضه يكون أصغر من الجندب، وليست العبرة بهذا، وإنما هي بما ينتهي إليه حجمه، كما نقول: الأسد أكبر من السنّور، نعني بذلك البالغ منهما، وإلا فإن الأسد أول ما يولد يكون أصغر من السنور البالغ أو نحوًا منه، فالمقصود أن الجندب شيء أصغر من الجراد، وهذا هو الذي عناه بقوله: "وقيل: الجُندب: الصغير من الجَراد"، واعلم أن المقصود بالجراد هنا جنس الجراد، أي: الجندب: هو النوع الصغير من أنواع جنس الجراد، وليس المقصود الأطفال الصغيرة من نوع الجراد أول ما تخرج من بيضها. فتبيّن هذا.
وقولهم هنا "وقيل" هو الذي أردتُّه لما ذكرتُ لك أن الأمر غير واضح ولا مستبين، وكذلك هنا: "فَجَعَلَ الجَنادِبُ يَقَعْنَ فيه؛ هو جَمعُ جُنْدَب، وهو ضَرْبٌ مِن الجَراد. وقيل: هو الذي يَصِرُّ في الحَرِّ"،وكذلك في قوله: "اللحياني: الجُنْدَبُ دابَّة. ولم يُحَلِّها". أي: لم يبيّن حِليَتَها وهي صفتُها، فترى فيه غموض أمر الجندب.
والصِّغَر المقصود هو الذي عناه أيضا بقوله: "القُمَّلُ: الجَنادِبُ، وهي الصِّغار من الجَراد، واحِدتُها قُمَّلةٌ"، وكذلك هنا، المقصود بالجراد هو جنس الجراد، أي: الجنادب: هي النوع الصغير من جنس الجراد، وليس المقصود الأطفال الصغيرة من نوع الجراد أول ما تخرج من بيضها. فتبيّن هذا.
فحاصل هذا أن الجراد جنسٌ يشمل أنواعًا منها نوع صغير يقال له الجندب، ومنها نوع كبير هو الجَراد الذي يُعرَف بالجراد وسنأتي على وصف هذا النوع.
2 - اللون، فإن النوع الذي يقال له الجراد أصفر في الغالب، أعني الصنف الذي تعرفه العرب من هذا النوع ويأتي إلى بلادها وتأكله، وأما في سائر البلاد فقد رأينا اليوم ألوانًا كثيرة من الجراد، لكنا نريد الصنف الذي تعرفه العرب، فإنه أصفر، قال بشر بن أبي خازم:
مُهارِشَةِ العِنانِ كَأَنَّ فيها جَرادَةَ هَبوَةٍ فيها اصفِرارُ
وقال بعض العرب مُلغِزًا في الجرادة:
وما صفراءُ تُكنى أمَّ عوفٍ كأنَّ رُجَيلتَيها مِنجَلانِ
شبّه رجلها بالـمِنجَل لأن فيها أسنانًا تشبه أسنانَ المنجل الذي يُحصَد به الزرع.
وأما الجندب فإن الغالب على لونه الوُرقة، والأورق هو الذي لونه يشبه لون الرماد، وهو بتسميتنا اليوم لون بين الرماديّ والبنّي، فهذا هو اللون الغالب عليه، ولذلك قال كعب بن زهير:
وقال للقوم حاديهم وقد جعلت وُرقُ الجنادب يركضن الحصى قيلوا
فجعلها وُرقًا.
ولكن لونه يخالطه بقع سواد، فصار بذلك أرقش وأرقط أي منقّطا، وهذا الترقيش والتنقيط بالسواد أكثره في ظهره، فساغ لذلك أن يوصف ظهره بالسواد، وقد جمع الوصفين ذو الرمة في قوله يصف الجندب:
يضحي بها الأرقش الجون القَرا غردًا كأنه زجل الأوتار مخطوم
ويروى: (يُضحي بها الأرقط)، فجعله أرقش أو أرقط، وجعله جَونَ القَرا أي أسودَ الظهر.
ولذلك أيضًا ساغ أن يوصف بالبُرقة، والأبرق لونٌ، وهو من الألوان المركبة في كلام العرب التي تدل على بلاغتهم وحسن بيانهم، فإنهم يجعلون للشيء الذي يكون فيه لونان اسما واحدًا، وهذا في ما أعلم ليس موجودًا في كلام العامة اليوم، بل يقول العامة للشيء: لونه أسود وأبيض، أو أسود وأحمر، ونحو ذلك، ولعلنا نعرض للألوان المركبة في ما بعد.
فالأبرق من الألوان المركّبة، وهو للشيء الذي يكون فيه سواد ويكون فيه بياض، وهو بعبارة العلماء: الذي فيه سواد وبياض، هكذا يقولون، وهذا شيء تفهمه العرب، ولكن تقريبه لأفهام الناس اليوم أن نقول: الذي فيه سواد ولون آخر كالبني الفاتح والرمادي الفاتح ونحوه، وليسوا يقصدون البياض الذي هو كبياض اللبن، وآية ذلك أنهم يسمون الأرض التي فيها حجارةٌ ضاربةٌ إلى السواد أبرقَ وبرقاءَ وبُرقَةً، كما في قوله: (لخولة أطلال ببُرقة ثهمد)، وإنما سموها بذلك لأن فيها سوادًا أو لونًا يضرب إلى السواد وهو لون الحجارة وفيها لونٌ آخر وهو لون التراب أو الرمل، ومعلوم أن لون التراب ليس بياضًا كبياض اللبن، وكذلك لون الرمل، وإنما سموه بياضًا لأنهم وضعوه بإزاء السواد، فكان أدنى إلى البياض منه إلى السواد.
فالمقصود أن الجندب أيضًا أبرق لأن فيه ترقيشًا بسواد كما ذكرنا ولأن سائره أورق أو قُل إن شئت سائره بين البُنّيّ الفاتح والرمادي، فصار باجتماع السواد والوُرقة أبرقَ، قال أبو وجزة يصف ناقة:
تُلفَى بعيدًا من الحادي إذا ملأت شمسُ النهار عِنانَ الأبرق الصَّخِبِ
يريد بالأبرق الصخب: الجندب.
هذا ومن الجنادب التي رأيتُها ضربٌ أصفر يضرب إلى الحمرة، يشبه لون الجراد، لكنه جندب وليس جرادًا، ولعله -والله أعلم- هو الذي عناه الطرمّاح بقوله:
حَتّى إِذا صُهبُ الجَنادِبِ وَدَّعَت نَورَ الرَبيعِ وَلاحَهُنَّ الجُدجُدُ
فوصف الجنادب بالصُّهبة، والصُّهبة لونٌ بين الصفرة والحمرة، فهو كهذا الذي أشرتُ إليه.
والـجُدجُد في بيت الطرمّاح هو الـحَرُّ، وليس الدويبّة التي يُخلَط بينها وبين الجندب، فكأن في بيته تورية، ولاحهن: أي غيّرهنّ.
3 - الطيران، ارتفاعه ومسافته، فإن الجراد يطير طيرانًا عاليًا جدًّا يشبه طيران الحمام والصقور ونحوها، وليس كذلك الجندب، فإن الجندب لا يطير إلا ارتفاع بضعة أمتار أو نحو ذلك، وكذلك مسافة الطيران، فإن الجراد يطير مسافات بعيدة جدًّا، وليس كذلك الجندب، بل الجندب يطير ثم يقع بعد بضعة أمتار.
4 - المكان، فإن الجراد يهاجر في الأرض، ويذهب من بلاد إلى بلاد، وأما الجندب فقد يعيش حياته كلها في بقعة واحدة، في روضة مثلا أو بلدة أو نحو ذلك، وأكثر ما يكون وجوده في البراري، وهو الذي عناه في اللسان بقوله: "يكون في البَرارِي".
5 - نمط العيش، فإن الجراد يكون في الغالب في جماعات كبيرة، تطير معًا وتقع معًا، لا يكاد يُرى إلا هكذا، والقطعة منه أي الجماعة منه تسميها العرب رِجلًا وخِرْقةً، وليست كذلك الجنادب، فإنك تجد الجندب ليس معه غيره، ثم تجد بعد عشرة أمتار أو عشرين مترًا جندبًا آخر وهكذا، ويطير كل منها ويقع بمعزل عن صاحبه.
6 - الأكل، أكل الإنسان لها وما تأكله هي، أما أكل الإنسان لها فإن الناس يأكلون الجراد، وهو من ألذ الأشياء عند من يأكلونها، وأما الجندب فلا أعلم أن أحدًا من الناس يأكله، ولا أدري ما حكم أكله في الشرع، ولكني لا أعلم أن أحدًا من الناس يأكله، وأما ما تأكله هي، فإن الجراد عدو المزارع وآفتها، وإذا وقع على مزرعة فقد آذن بهلاكها وتبارها، قال رجل من بني حنيفة:
مرّ الجراد على زرعي فقلت له الزم طريقك لا تولَع بإفسادِ
فقال منهم خطيبٌ فوق سنبلة إنا على سَفَرٍ لا بدّ من زادِ
وأما الجنادب فلا تُعرَف بهذا النهم، وقد تكون قريبة من المزارع فلا يظهر لها عملٌ فيها، وليست هي من آفات الزرع.
7 - الصوت، فإن الجرادة تطير فلا تسمع لطيرانها صوتًا يشدّ انتباهك وإنما لحركة جناحيها صوت خفيف ليس مما يجذب انتباه السامع، وأما الجندب فلجناحيه إذا طار صوتٌ واضح قويٌّ يجذب انتباه كل من يسمعه، وقد كثُر ذكرُ صوت جناحيه في الشعر، وسمّته العربُ تغريدًا، وإن كان المعروف في التغريد أن يكون بالفم، ولكن العرب سمّت صوت جناحي الجندب تغريدًا وترنيمًا، قال ذو الرمّة كما أنشدنا:
يضحي بها الأرقش الجون القرا غرِدًا كأنه زجل الأوتار مخطومُ
شبّهه بالعُودِ الطُّنبورِ الذي يُضرَب به، وفي شرحه لأبي نصر الباهلي: "وقال: الغَرِد: المصوّت بالفم، وها هنا يركض جناحه برجله فتسمع للجناح صوتًا، فجعل ذلك تغريدًا".
ثم قال ذو الرمّة:
كأن رجليه رجلا مُقطِفٍ عَجِلٍ إذا تجاوب من بُرديه ترنيمُ
أراد ببُرديه جناحيه، فجعل لهما ترنيمًا.
وهنا أمر مهم جدًّا، وهو أن صوتَ جناحيه هذا هو صريرُ الجنادب، وليس ما كادت تجمع عليه الناسُ خطأً أن صريرَ الجنادب هو صوتُ صَراصِر الليل التي تصوّت وتصيح بالليل، وهذا الخطأ قديم جدًّا، وهو الذي بيّنه لك العدبَّس بقوله: "وقال العَدَبَّسُ: الصَدَى هو الطائرُ الذي يَصِرُّ بالليل ويَقْفِزُ ويَطِيرُ، والناس يرونه الجُنْدَبَ وإنما هو الصَّدى، فأَما الجُنْدب فهو أَصغر من الصدى"، وسنعود إلى الفرق بين الجندب وبين الصَّدَى الذي هو الـجُدجُد أو الصَّرصَر.
فصرير الجندب شيء غير صرير الصَّدى أو الـجُدجُد أو الصَّرصَر، فالذي تسمعه بالليل هو صرير الصَّدَى أو صَرير الجداجد أو صَرير الصَّراصِر وليس صَريرَ الجنادب، وأما صَريرُ الجنادب فهو صوتُ أجنحتها إذا طارت، ويبيّنه في ما نقلنا سابقًا من اللسان قوله: "قال الأَزهري: والعرب تقول صَرَّ الجُنْدَبُ، يُضرب مثلًا للأَمر يشتدّ حتى يُقْلِقَ صاحِبَه. والأَصل فيه: أَن الجُنْدبَ إذا رَمِضَ في شدّة الحر لم يَقِرَّ على الأرض وطار، فَتَسْمَع لرجليه صَرِيراً، ومنه قول الشاعر:
قَطَعْتُ، إذا سَمِعَ السَّامِعُون مِن الجُنْدبِ الجَوْنِ فيها، صَريرا".
وسنأتي على الفرق بين الجنادب والجداجد إن شاء الله، وقد كنتُ أريد أن أصوّر صورة واحدةً تجمع ثلاثتها حتى يتبيّن لك شكل كل واحدة منها وحجمها ولونها، ولستُ أجد الآن إلا الجداجد فإنها كثيرة في هذه الأيام، لكني سأضع صورة الجرادة من الشبكة وهي معروفة عند الناس، وسأضع صورة الجدجد من الشبكة أيضًا، وأما الجندب فقد بحثتُ كثيرًا في الشبكة فما وجدتُّ له صورة.
والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 25-04-2019, 01:40 AM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,591
افتراضي

كثُرت بعد إنشائي هذا الحديث الجنادبُ حتى أخصبنا! وقد صورت لكم صورًا ومقاطع كثيرة، هذا ولم أجد في الشبكة كلها من أولها إلى آخرها في ما رأيتُه صورة لجندب من الجنادب الموصوفة في الشعر ولا مقطعا له إلا صورة وجدتُّها بعد ما أنشأت المقطع وكأنها ليست واضحة، فكان هذا فيه ما يوضح خافيًا.
واعلم أن مقصودنا هو الجندب الذي وصفته الأشعار ونعتته العرب، فإن الجنادب ضروب شتى في البلاد والأقاليم وليست من مقصودنا.
وقد صوّرتُ لكم مقطعًا تسمع فيه صوت جناحي الجندب واضحًا جليًّا، وهذا الصوت هو الموصوف في الشعر، وهو الذي عناه ذو الرمّة بقوله:
يُضحي بِها الأَرقَشُ الجَونُ القَرا غَرِدًا كَأَنَّهُ زَجِلُ الأَوتارِ مَخطومُ
مِنَ الطَّنابيرِ يَزهَى صَوتَهُ ثَمِلٌ في لَحنِهِ عَن لُغاتِ العُربِ تَعجيمُ
مُعرَورِيًا رَمَضَ الرَّضراض يَركُضُهُ والشَّمسُ حَيرى لَها بِالجَوِّ تَدويمُ
كَأَنَّ رِجلَيهِ رِجلا مُقطِفٍ عَجِلٍ إِذا تَجاوَبَ مِن بُردَيهِ تَرنيمُ
وهذا الصوت أيضًا هو صرير الجنادب على التحقيق كما بيّنّا من قبل، لا ما يتوهمه الناس.
فارفع الصوت في المقطع لتسمع صوت جناحيه واضحًا، وسآتيكم إن شاء الله بباقي الصور والمقاطع الموضحة:
https://safeshare.tv/x/VcfMzCE_ExM#
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
دنيا الجراح محمد بن أبي طاحون حلقة الأدب والأخبار 0 06-08-2012 10:16 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 02:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ