ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 10-07-2011, 06:34 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي وقفة مع وضع ابن مالك للشواهد النحوية



ابنُ مالكٍ علَمٌ كبيرٌ من أعلامِ النّحاة، لا يَجحَد علمَه إلا من يجحَد الشمسَ، ولا ينكِرُ مكانَه من الفضلِ إلا امرؤٌ لا يعرِف الفضلَ. وهو بلا شَكٍّ مجدِّدٌ من كِبار المجدِّدين، ورأسٌ من رءُوسِهم. ولا تَزالُ مدرستُه هي الغالبةَ على المدارس اليومَ، ولكنَّ ذلكَ لا يوجِبُ التسليمَ له، وتصديقَه في كلِّ ما يَنطِقُ به، لأنَّ الله تعالَى لم يجعَل ذلكَ إلا لأنبيائِه المبلِّغينَ عنه. فأمَّا غيرُهم من البشرِ، فهم عُرضَةٌ للخطأ، والصواب، وهم عُرضَةٌ للنَّقدِ أيضًا. وتَعظُم الحاجةُ إلى ذلك، وتشتدُّ إذا كانَ فيها حِفظٌ للعلمِ، وصِيانةٌ له من عَبَث العابثينَ، وانتحالِ المبطِلينَ. وقِدْمًا مَّا تكلَّمَ أهلُ الحديثِ بالجَرح، والتعديل لمَّا استيقَنُوا أنَّهم لو سكَتُوا عن ذلك، لقالَ مَن شاءَ ما شاءَ، ولدخلَ علَى الحديثِ، ثمَّ على الإسلامِ من جرَّاءِ ذلك باطلٌ، وفسادٌ كبيرٌ.
وقد كنتُ ذكرتُ أنَّ نعيمًا البدريَّ زعمَ في كتابِه (صناعةِ الشاهدِ الشعريِّ عند ابن مالكٍ الأندلسيِّ) أنَّ ابنَ مالكٍ وضعَ نحوَ سبعِ مئةِ بيتٍ من الشِّعر، وأدخلَها في كتبِه محتجًّا بها على مسائلَ من النَّحو. وذكرتُ أن هذا شيءٌ حاكَ في صدري منذ زمنٍ، حتَّى أمسَى عندي كاليقينِ الذي لا يخامِرُه شكٌّ. وقد أفضيتُ به إلى بعضِ أصحابي، وكنتُ أهُمُّ بالكتابةِ عنه، فتأبَى عليَّ نفسٌ مولَعةٌ بالإرجاءِ، كارهَةٌ للخروجِ علَى الناسِ بما لم يألفُوه، إذْ كانُوا أسرَع شيءٍ تكذيبًا لما فارقَ العادةَ، وخرجَ عن الإلفِ. وهذا كثيرٌ في العامَّة، ومن يتقيَّلُهم من المتعلِّمينَ. فأمَّا وقد قيلَ ما قيلَ، وصارَت هذه الدَّعْوَى علَنًا، وخاضَ فيها مَن خاضَ، فلا بُدَّ لي من كلِمةٍ أفصِّل بها بعضَ الحججِ على صدقِ هذه المقالةِ، وأدلي بشيءٍ من مَّا حقَّقَها في نفسي، لأنَّ صاحبَ الكِتابِ لم يستوفِ ذلكَ كلَّ الاستيفاءِ، وترَكَ شيئًا كثيرًا من القولِ لو ذكرَه، لكانَ أعزَّ لرأيِه، وأشدَّ تثبيتًا.
وأيًّا ما يكن، فحسبُه أنَّه كشَفَ الحُجُبَ عن باطلٍ لُبِّسَ على النَّاسِ زمانًا. وكأنَّ الذي وقفَ بهم دونَه ما ألقيَ في قلوبِهم من الإجلالِ لابنِ مالكٍ، وتعظيمِه، وما بلغَهم عنه من الثَّناءِ الغَمْر، فعاملُوه بحسنِ الظنِّ، ولكنَّ من حسنِ الظنِّ ما يَدخلُ في الغَفلةِ، ويُنسَب إلَى الغَباوةِ.
وقد وجدنا أنَّ أكثرَ من يخطئ الحقَّ أحدُ رجلينِ، رجلٌ يرفعُ العلماءَ فوقَ أقدارِهم، حتَّى تكون سيئاتُهم عندَه بمنزِلة حسناتِهم، وحتَّى يكون خطؤهم معدودًا في جملة صوابِهم، وحتَّى يعتقِد فيهم العِصْمةَ بفعلِه، وإن أنكرَ ذلك بلِسانِه. ولقلَّما ظفِرَ هذا الرجلُ بصوابٍ لم يُسبَق إليه، أو دَلَّ على خطأ لم يوقَف عليه، لأنَّ غايتَه اقتفاءُ المتقدِّم، فإنْ أصابَ فبِما أصابَ المتقدِّم، وإن أخطأ، فبِما أخطأ. وما أحسنَ ما قالَ أبو عثمانَ : (ولكنْ للنّاس تأسٍّ وعاداتٌ، وتقليدٌ للآباء، والكبراء، ويعملون على الهوى، وعلى ما يسبقُ إلى القلوب، ويستثقلون التحصيلَ، ويُهملون النّظرَ حتى يصيروا في حالٍ متى عاودوه، وأرادوه، نظروا بأبصار كليلة، وأذهان مدخولة) [الحيوان 4/ 482].
وأما الآخَر، فرجلٌ لا يَزالُ دأبُه الغضَّ من العُلَماءِ، والزِّرايةَ عليهم، والمسارعةَ في تخطئتهم، وتجهيلِهم. وَمثلُ هذا خليقٌ أن يُحرَم الإصابةَ، ونُجْحَ الرأيِ، لأنَّ العُلَماءَ كانُوا والزَّمانُ غَضٌّ، والعِلْم لم يدرُس رسمُه، ولم يمصَح أثَرُه، وكانَ حرصُهم عليه أشدَّ من حرصِنا، واشتغالُهم به أكثرَ من اشتغالِنا، وعقولُهم يومَ إذٍ خِلْوٌ إلا مِنه، لم يكدِّر صفاءَها صخَبُ المدنيَّة، وضوضاؤُها. وقد كانَ فيهِم أذكياءُ الدنيا، وعباقِرتُها، فلا عَجَبَ أن تكونَ إصابتُهم أكثرَ من إصابتِنا، ومذاهبُهم في العِلْم أسدَّ من مذاهبِنا.
فإذا خرجْتَ من أن تكونَ أحدَ هذين الرجلين، وعصمَك الله من سَورةِ الهوَى، وجَوْرِ العاطفةِ، وحلاَّك بحِلية الإنصافِ، لم تعجَل على القولِ المحدَثِ بالطَّعْن حتَّى تعرِف حججَه، ثم تتدبَّرها في نفسِك، ولم يكن من المُحالِ عندَك أن يجمعَ الرجل بين خصلتينِ متنافرتينِ، كالعِلْم، والتدليسِ، لأنَّه قد يكونُ الرجلُ عالِمًا وفيهِ خَصلةٌ ينهَى عنها العِلْم. والنَّاسُ إذا أثنَوا على رجلٍ، فإنما يُثنُون بما رأَوا، وبما عرَفُوا، وقد تخفَى عليهم كثيرٌ من أخلاقِه، وسرائرِه.
(وقد كنا زمانًا نعتذر من الجهل، فقد صرنا الآنَ نحتاج إلى الاعتذارِ من العلم. وكنا نؤمِّل شكرَ الناس بالتنبيه، والدّلالة، فصرنا نرضَى بالسلامة. وليس هذا بعجيبٍ مع انقلاب الأحوالِ، و لا يُنكر مع تغيُّرِ الزمان. و في الله خلفٌ. وهو المستعان) [ابن قتيبة في إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث 46].


يُتبَع
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 11-07-2011, 05:02 AM
أبا فيصل أبا فيصل غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Mar 2010
التخصص : لغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 7
افتراضي

والله إني لمتابع دائما إلى ما تسطرون من علم نافع رفعك الله به؛ لكن أرجو منك أستاذنا الفاضل ألا تخوض في هذه الأمور حتى لو بدا لك صحة ما تقول فينظر للموضوع من كل الجوانب أينفع الناس أم لا... فكم موضوعِ ينصرف الإنسان منه خوفا من أن يستغل ويفتح بابا لأي أحد أن يشكك ... هذا ما دار في صدري لعله يصل إليك أستاذنا الفاضل. وأرجو من الله أن يوفقني وإياك إلى ما فيه صلاح ... بارك الله فيكم ... وهذه المقدمة كافية شافية
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 14-07-2011, 08:06 PM
حسيب حسيب غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2008
التخصص : لغة
النوع : ذكر
المشاركات: 15
افتراضي


شكر الله لك أستاذنا الكريم
إن ليراعك لسحرا وإن لعبارتك لحلاوة وإن لفكرك لسطوة .
ما جاء في مقدمة موضوعك أستاذنا المكرم ينبئ عن علم وفير يختبئ في بقية الموضوع الذي تتشوف نفسي لقراءة ما فيه والوقوف على حججكم الداعمة لهذا الرأي الذي سبق بالإعلان عنه الدكتور البدري ، ولقد اطلعت على شيء كثير مما قاله الدكتور البدري لكني لم أجد في كلامه ما يعد حجة واضحة على تهمه التي ساقها ضد الإمام ابن مالك ولعل بعض أسباب ذلك أني واقع تحت تأثير إمامته ولقد كتب أحد أصدقائي من طلبة الدكتوراه مقالا يرد فيه على الدكتور البدري وهو قيد النشر في إحدى المجلات الكويتية ولذلك أجد نفسي تواقة للاطلاع على بقية موضوعكم حفظكم الله ورعاكم .
وتقبلوا احترامي وتقديري
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 15-07-2011, 04:45 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

أشكرُ لكم جميعًا أيُّها الأحِبَّة الكِرام.
وأحِبُّ أن أبيِّن أن هذا الحديثَ إنما هو خطَراتٌ، وحججٌ عقليَّة، وليس بحثًا علميًّا مفصَّلاً معتمِدًا على الاستقراءِ، والإحصاءِ. ولستُ أستطيع ذلكَ لعدَم تفرُّغي، وبعدي الآنَ عن مكتبتي.
وسأعودُ قريبًا لائتنافِ الحديث إن شاءَ الله.
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #5  
قديم 16-07-2011, 04:06 PM
ابن المهلهل ابن المهلهل غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Aug 2008
التخصص : شاعر
النوع : ذكر
المشاركات: 89
افتراضي

أحببت أن أسألك أبا قصي :
هل أنت في القصيم أو تحضر إليها كثيرا ؟

وعذرا على المقاطعة
منازعة مع اقتباس
  #6  
قديم 16-07-2011, 04:21 PM
سعود الحربي سعود الحربي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2009
السُّكنى في: حفر الباطن
التخصص : شرعي
النوع : ذكر
المشاركات: 50
افتراضي

أرجو مراجعة الرابط ففيه حديث ومناقشة لهذا الموضوع
http://tafsir.net/vb/showthread.php?t=27103
منازعة مع اقتباس
  #7  
قديم 16-07-2011, 05:45 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

أخي الحبيب/ ابن المهلهل
نعم. أنا الآن في القصيم.
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 16-07-2011, 05:57 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

( 1 )

لا يُلفِك الرَّاجوكَ إلا مُظهِرًا خُلُقَ الكِرام ولو تكونُ عديما
ولكنْ أخو المرءِ الذين إذا دعا أجابُوا بما يرضيه في السلم والحربِ
وليس الموافينِي ليُرفَد خائبًا فإنَّ له أضعافَ ما كانَ أمَّلا
عهدتُّ خليلي نفعُه متتابِعٌ فإن كنتَ إيَّاه فإيَّاه كن حقَّا
ما شاء أنشأ ربي، والذي هو لم يشأ فلستَ تراه ناشئًا أبدا
ما الله موليك فضلٌ فاحمدنْه به فما لدى غيرِه نفعٌ، ولا ضررُ
واصِل خليلَك ما التواصُل ممكِنٌ فلأنتَ أو هو عن قريبٍ ذاهبُ
دمتَ الحميدَ، فما تنفَكُّ منتصِرًا على العِدا في سبيلِ المجدِ، والكرَمِ
صاحِ شَمِّرْ، ولا تَزلْ ذاكرَ المو تِ، فنسيانُه ضلالٌ مبينُ
وما كلُّ من يبدي البشاشةَ كائنًا أخاكَ إذا لم تلفِه لكَ منجِدا
قهرتُ العِدا لا مستعينًا بعُصبةٍ ولكن بأنواعِ الخدائعِ، والمكْرِ
دُريتَ الوفيَّ العهدِ يا عروَ، فاغتبِطْ فإن اغتباطًا بالوفاءِ حميدُ
تعلَّمْ شِفاءَ النفسِ قَهْرَ عدوِّها فبالغْ بلطفٍ في التحيُّلِ، والمَكْرِ
آتٍ الموتُ تعلَمون، فلا يُر هِبْكمُ من لظَى الحروبِ اضطرامُ
خُمُولاً، وإهمالاً وغيرُك مولَعٌ بتثبيتِ أسبابِ السيادةِ، والمجدِ
أعوذُ بربِّ العرشِ من فئةٍ بغَتْ عليَّ، فما لي عوضُ إلاهُ ناصِرُ
ها بيِّنًا ذا صريحُ النُّصحِ، فاصغ له وطِع، فطاعةُ مهدٍ نصحَه رشَدُ
إنَّ وجدي بكَ الشديد أراني عاذرًا من عهدتُّ فيكَ عذولا
إذا صحَّ عونُ الخالقِ المرءَ، لم يجِد عسيرًا من الآمالِ إلا ميسَّرا
هجرًا المظهِر الإخاء إذا لم يك في النائباتِ جدَّ مُعينِ
جوابًا به تنجو اعتمِدْ، فوربِّنا لعن عمَلٍ أسلفتَ لا غيرُ تسألُ
إنارةُ العقلِ مكسوفٌ بطَوعِ هوًى وعقل عاصي الهوى يزدادُ تنويرا
رؤية الفِكرِ ما يئولُ له الأمـ ـرُ معينٌ على اجتنابِ التواني
لا تمَلَّنَّ طاعةَ الله، لا بَلْ طاعةَ الله ما حييتَ استديما
لا يغرنَّكم أُلاءِ من القو مِ جُنُوحٌ للسلم، فهو خِداعُ
ربِّ وفقني، فلا أعدلَ عن سَننِ الساعينَ في خير سَنَنْ
يابنَ الكرامِ، ألا تدنو، فتبصرَ ما قد حدَّثُوكَ، فما راءٍ كمَن سمِعا
حيثُما تستقِم يقدِّرْ لك اللـ ـهُ نجاحًا في غابرِ الأزمانِ


أرجو أن تقرأ هذه الأبياتَ قراءةَ متأمِّلٍ، فإن كنتَ من مَّن رزَقه الله طبعًا سليمًا، وفطرةً نقيَّةً، وكنتَ طويلَ المِراسِ للشِّعر القديمِ، كثيرَ النظَر فيه، قادرًا علَى أن تفصِل بينَ صحيحه، وسقِيمِه، وتعزِلَ جيِّدَه من رديئِه، لم يخالجْك الشكُّ في أنَّ هذه الأبياتَ موضوعةٌ مصنوعةٌ، ومزيَّفةٌ مفتعَلةٌ، وأنَّ إلَّها من الشِّعر القديمِ كإلِّ السَّقبِ من رأْلِ النَّعامِ، ولم تخطئ ما فيها من سمَاجةٍ، وبرودةٍ، وثِقَلٍ، وغَثاثةٍ، وأنَّها بشعرِ العلماءِ أشبَهُ، وألصَقُ، وأنَّها إنَّما خرجَت من قريحةٍ واحدةٍ لتقاربِ أساليبِها، وتشاكُلِ ألفاظِها، ومعانيها، وأنَّه ما ينبغِي أن يكونَ واضعُها إلا ابنَ مالكٍ، لأنَّه هو الذي بثَّها في كتبِه، ولم يكن شيءٌ منها معروفًا قبلَه. وقد ذكرَ المؤرِّخونَ أنَّ نظمَ الشِّعر كان سَهْلاً عليه. (ولَيسَ يشكل على أهل العِلم زِيَادَةُ الروَاة، ولا مَا وضعُوا، ولا مَا وضع المولَّدون، وإِنَّمَا عضَّل بهم أَن يَقُول الرجل من أهل البَادِيَة من ولد الشُّعَرَاء، أَو الرجل ليسَ من ولدهم، فيشكل ذَلك بعض الإشْكَال) [طبقات فحول الشعراء لابن سلام 1/ 46].
وقد كانَ العُلَماءُ من البصرِ بالشِّعرِ، والمعرفةِ بضروبِه، وأجناسِه بحيثُ لا يلتبِسُ عليهم عصرُه. وذلكَ لقوَّةِ ملكتِهم، وسلامةِ طِباعِهم. وكانُوا ربَّما ميَّزوا بينَ شِعر الشاعرينِ يكونانِ في عصرٍ واحدٍ. فهذا أبو عبدِ الله بنُ الجرَّاحِ (ت 296 هـ) يَردُّ على رَوح بن عُبادة في قولِه: (كان امرؤ القيس أملكَ من أن يقول شِعرًا. وكلّ شعرٍ يُروى عنه فهو لعَمْر بنِ قميئة) قال: (هذا القول إذا صحَّ عن رَوحٍ لا يخلو من قلَّة فهمٍ منه بما بين نمط شعر امرئ القيس، وشعر عمْر بن قميئة... أو من عصبيَّةٍ على امرئ القيس لعَمْر) [من اسمُه عَمْر من الشُّعراء 33]. وذلك أن روحًا من قيس بن ثعلبة القومِ الذين منهم عمْر بن قميئة. وهذا أبو الفرجِ الأصفهانيُّ (ت 356 هـ) يقول عن قصيدةٍ منسوبةٍ إلى امرئ القيس: (وأظنها منحولةً لأنها لا تشاكِل كلام امرئ القيس، والتوليد فيها بيِّنٌ، وما دوَّنها في ديوانه أحدٌ من الثقاتِ. وأحسبها من مَّا صنعه دارمٌ لأنه من ولد السموءل) [الأغاني 9/ 3217 دار الشعب]. كما روَى أبو الفرجِ أيضًا أنَّ حمادًا الراويةَ (ت 155 هـ) قالَ للوليدِ بن يزيد: (ثمَّ لا أُنشَد شعرًا قديمًا، ولا محدَثًا إلا ميَّزْتُ القديمَ منه من المحدَث) [الأغاني 6/ 2151]، وروَى أيضًا أن حمادًا الراويةَ قدِمَ على بلالِ بنِ أبي بردة البصرةَ وعند بلالٍ ذو الرمَّةِ، فأنشدَه حمادٌ شعرًا مدحَه به، فقال بلالٌ لذي الرمَّة: كيف ترى هذا الشِّعرَ؟ قال: جيِّدًا، وليس له. قال: فمن يقوله؟ قال: لا أدري، إلا أنه لم يَقلْه. فلما قضَى بلالٌ حوائجَ حمَّادٍ، وأجازَه، قالَ له: إن لي إليكَ حاجةً. قال: هي مقضيَّةٌ. قال: أنت قلتَ ذلك الشِّعرَ؟ قال: لا. قال: فمن يقوله؟ قال: بعضُ شُعَراء الجاهليَّةِ. وهو شعرٌ قديمٌ. وما يرويه غيري. قال: فمن أين علِمَ ذو الرمة أنه ليس من قولك ؟ قال: عرَف كلامَ أهل الجاهليةِ من كلامِ أهلِ الإسلامِ. [الأغاني 6/ 2168]، وذكرَ ابن سلامٍ الجمحيُّ (ت 231 هـ) أنَّ خلفًا الأحمرَ (ت 180 هـ) كانَ أفرسَ الناسِ ببيتِ شِعْرٍ [طبقات فحول الشعراء 1/ 23]. وكانَ أبو عَمْر بن العلاء (ت 154 هـ) يقول: (هذا البيت أنا قلته، وألحقته بشعر الأعشَى [ يريد:
وأنكرتْني، وما كان الذي نكِرت من الحوادثِ إلا الشيبَ، والصَّلَعا]
قالَ: فكنتُ معجبًا به حتى لقِيتُ أعرابيًّا فصيحًا فهِمًا، فأنشدتُّه إياه، فقالَ: أخطأت استُ صاحبِه الحفرةَ! ما الذي يبقَى بعد الشيب، والصَّلَع؟ فعلِمتُ أني لم أصنع شيئًا. قالَ أبو عبيدة (ت 209 هـ): سمِعتُ بشارًا قبلَ ذلك بعشر سنينَ يقول: ما يشبِه هذا شعر الأعشَى) [معجم الأدباء 3/ 1318]. فانظر كيفَ بلغَ من بصرِ بشارٍ بالشِّعر أنِ استطاعَ أن يستخرِجَ بيتًا موضوعًا من بينِ عشراتِ الأبياتِ الصحيحة!
وكذلكَ كلُّ علمٍ، وفنٍّ، فإنك تجِد فيه من أهلِه مَن يقدِر على النظَرِ في أحكامِه على سرعةٍ من الخاطرِ، والبديهةِ بما لا ينقادُ لغيرِه إلا بطولِ البحثِ، والتروِّي، وبمراجعةِ القوانينِ، والأصولِ. وقد كانَ مِن أهلِ الحديثِ مَن يحكم على الحديثِ بالوضعِ بالنظرِ في متنِه. ومِثلُ ذلك في القافةِ، وأهلِ الفِراسةِ، ومَن يعرِفونَ استقامةَ وزنِ الشِّعر، واختلالَه بمجرَّد سماعِه، وغيرِهم. وقد كانَت هذه الملَكة في العصرِ الأوَّلِ متينةً راسِيةً، إذْ كانوا أهلَ فِكرةٍ، واجتهادٍ، فلمَّا جاءَ من بعدَهم، وغلبَ عليهِم التقليدُ، والاتِّباعُ، خمَدت هذه الملكةُ من نفوسِهم إلا قليلاً. ولولا ذلكَ، لكانَ لنا في هذه الحُجَّة مَقنعٌ عن تكلُّفِ الإسهابِ، والتفصيلِ.


يُتبع
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 17-07-2011, 02:13 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

( 2 )

قد علمتَ أنَّ هذه الأبياتَ التي تبلغُ نحوَ سبعِ مئةِ بيتٍ، والتي سُقنَا لكَ بعضَها هي من مَّا تفرَّدَ بروايتِه ابنُ مالكٍ، لم يروِها قبلَه أحدٌ من العُلماءِ. وابنُ مالكٍ كما تعلَمُ من أهلِ القرنِ السَّابعِ، إذْ تُوفِّي سنةَ (672 هـ)، فهل يجوزُ أن تظلَّ مئاتُ الأبيات من الشِّعر سرًّا مكتَّمًا نحوًا من ستِّ مئةِ سنةٍ وهي تدِبُّ على غرَّةٍ من الدَّهْر، وأهلِه، يورِّثُها السابِقُ اللاحقَ، ثمَّ لا يفضُّ أحدٌ ختمَها، ولا يكشِف سرَّها، حتَّى تقعَ إلَى ابنِ مالكٍ وحدَه، ثمَّ تطوَى عن مَّن بعدَه، وترجِعَ إلَى عالَمِ الغيبِ، فلا يقف أحدٌ على خبرِها البتةَ!
أوَليس هذا من مُحالاتِ العُقول؟
أوليسَ من العجَبِ العاجِبِ أن يكونَ ابنُ مالكٍ هو النحويَّ الوحيدَ الذي يتفرَّدُ بهذا المِقدارِ الهائلِ من الشِّعرِ. وقد كانَ قبلَه كثيرٌ من أيمَّةِ النَّحو، ومقدَّميهِم كسيبويه (ت 180 هـ)، والفراء (ت 207 هـ)، وأبي الحسن الأخفش (ت 215 هـ)، والمبرد (ت 285 هـ)، وابن السراج (ت 316 هـ)، والزجاجيِّ (ت 340 هـ)، وأبي سعيد السيرافيِّ (ت 368 هـ)، وأبي علي الفارسيِّ (ت 377 هـ)، وابن جنِّي (ت 392 هـ)، وغيرِهم، وكانُوا أقربَ إلى العربِ الذين يُحتجُّ بشعرِهم، وأحدَثَ عهدًا بالرُّواةِ الذين شافَهُوهم، ولكنَّك إذا تصفحتَ كتبَهم، وجدتَّ شواهِدهم متقارِبةً معروفةً، ومكرَّرةً مألوفةً، ولم تجِد الرجلَ منهم يتفرَّد بشيءٍ من الشِّعرِ إلا علَى سبيلِ الفَرْط، والقِلَّة مع أنَّ كثيرًا منها منسوبٌ إلى قائلِه، أو راويهِ.
وعلَى أنَّا نقول:
هذه الأبياتُ التي تفرَّد بها ابن مالكٍ إمَّا أن يكونَ قد جمعَها من كتبِ النُّحاةِ، فيكون قد سُبِقَ إلَى الاحتجاجِ بها، وإمَّا أن يكونَ هو الذي استخرجَها بنفسِه من بطونِ الدواوينِ.
ولا يجوز الاحتِمالُ الأوَّل، لأنَّ كثيرًا من كتبِ النُّحاةِ مطبوعةٌ مبذولةٌ، ولسنا نجِد هذه الأبياتَ فيها. وقد يُقبَل هذا لو كانَ ما تفرَّد به بيتًا، أو بيتينِ، أو قريبًا منها. كما أنَّ العلماءَ الذي كانُوا في وقتِه، وبعدَه وقد أدركُوا كثيرًا من كتبِ النَّحو قبلَ فِقدانِها كانُوا (يتحيَّرون في أمرِه) كما قالَ الصفديُّ (ت 764 هـ)، ولا يعرِفُون مصدرَ هذه الأبياتِ التي يَحتَجُّ بها، وفيهم أبو حيَّانَ (ت 745 هـ). وهو أوسَعُ اطِّلاعًا منه، وكثيرًا ما ردَّ عليه عليه دعوَى الإجماع بما ينقضُه من الخِلافِ. ومِثلُه عبدُ القادرِ البغداديُّ (ت 1093 هـ). وكانَ عالِمًا عارفًا بالكتب حاويًا لها. كما أنَّ شواهِد كتبِ النَّحو كما نرَى متقارِبةٌ معروفةٌ، فمِن المُحالِ أن يستخرجَ هذا المِقدارَ الكبيرَ من المفقودِ منها، لأنَّا إذا زعمنا أنَّ كلَّ كتابٍ منها تفرَّد بعشرينَ بيتًا لم يروِها غيرُه، ولم ينقلها عنه أحدٌ من العلماءِ المطبوعةِ كتبُهم، وهو عدَدٌ كثيرٌ، فمقتضَى ذلكَ أن يكونَ ابنُ مالكٍ قد اطَّلعَ على ثلاثينَ كتابًا من كتبِ النَّحو كلُّها لم يصِل إلينا، وكلُّها لم يقع عليه أحدٌ من أهلِ عصرِه، ولا من مَّن قبلَهم، ولا من مَّن بعدَهم. وهذا منَ المُحالاتِ التي يأبَاها أهلُ العقلِ، والمعرِفةِ.
وأمَّا الاحتِمال الثاني، وهو أن يكون قد استخرجَها من بطون الدواوينِ، فغيرُ جائِزٍ أيضًا، لأنَّه ليسَ في كلِّ قصيدةٍ يوجَد شاهدٌ. وذلكَ أنَّ أكثرَ الشواهِد إنما هي شواهدُ على مسائلَ نادرةٍ قليلةِ الورودِ. وإذا قلنا: إنَّ في كلِّ قصيدةٍ شاهدًا علَى مسألةٍ، وقلنا: إنَّ متوسِّطَ القصيدةِ عشرون بيتًا، فلا بُدَّ أن يكونَ ابن مالكٍ قد اطَّلَع على ما لا يَقِلُّ عن سبعِ مئةِ قصيدةٍ، أو على أربعةَ عشرَ ألفَ بيتٍ لم يطَّلع عليها أهلُ عصرِه من مَّن هم أمسُّ منه بالشِّعر، وأجمعُ له. وهذا من الأمورِ التي لا يقبَلها العقلُ الصحيحُ.
وإذن، فلا ريبَ أنَّه هو الذي وضعَها.

يُتبع
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #10  
قديم 17-07-2011, 04:24 PM
جليس الصالحين جليس الصالحين غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2011
التخصص : اللغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 77
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما أظنه واجبَ التسليم هو أن هذه الأبيات ليست شواهد نحوية من مقول فصحاء العرب. ولكن ألا يُفسَّر وضعها بأنها للتوضيح والتقريب كأبيات التمثيل؟ ، وهذا رأي الدكتور تركي العتيبي ، ونفسي تميل إليه ؛ إذ يصعب رمي ابن مالك -- بالكذب والتزوير كما فعل صاحب (صناعة الشاهد الشعري عند ابن مالك).

أتوافقني على ذلك أم لا؟

ولي سؤال أستاذنا فيصل : هل لك دروس؟ ، وإن لم يكن فهل عندك استعداد لذلك؟
منازعة مع اقتباس
  #11  
قديم 18-07-2011, 08:44 AM
السئول السئول غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2011
التخصص : هندسة
النوع : ذكر
المشاركات: 81
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل فيصل المنصور مشاهدة المشاركة
وسأعودُ قريبًا لائتنافِ الحديث إن شاءَ الله.
عذرا شيخنا الفاضل
أليس الائتناف هو البدء من جديد دون إتمام لما سبق
وعليه يفرَّق بين الاستكمال (إتمام ماسبق له ذكر ) والائتناف ؟
أرجو التصويب...
منازعة مع اقتباس
  #12  
قديم 18-07-2011, 04:08 PM
جليس الصالحين جليس الصالحين غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2011
التخصص : اللغة عربية
النوع : ذكر
المشاركات: 77
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل السئول مشاهدة المشاركة
عذرا شيخنا الفاضل
أليس الائتناف هو البدء من جديد دون إتمام لما سبق
وعليه يفرَّق بين الاستكمال (إتمام ماسبق له ذكر ) والائتناف ؟
أرجو التصويب...
نعم هي كذلك ، وأحسب الشيخ استخدمها استخداما صحيحا ؛ فحديثه الأول كان توطئة وليس في صلب الموضوع ، وفي حديثه الثاني بدأ عرض الكلام حول وضع الشاهد.
منازعة مع اقتباس
  #13  
قديم 20-07-2011, 05:16 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

أخي الحبيب/ جليس الصالحين
لستُ أوافقُ البدريَّ على وصفِ ابن مالكٍ بالكذبِ، وأنَّه يختلِقُ الأسماءَ التي لم يوجد أصحابُها، وأنَّه ينسُب إلى العلماءِ أبياتًا من الشِّعر يزعُم أنهم روَوها، ولم يروُوها، فهذا كلُّه عجَلةٌ، وعدَم إنصافٍ، وتثبُّتٍ. ولست أدفَع هذا لاستحالةِ أن يقعَ الكذبُ من مثلِه كما يرَى بعضُهم، فهذا عندي ممكِنٌ، وإنْ كانَ بعيدًا، ولكني أدفعُه لأنَّه أمرٌ لا دليلَ عليه. وسأبيِّن رأيي فيه، وهل يجوز أن يكون أراد بهذه الأبيات التمثيلَ، والاستئناسَ؟

والائتناف هو كما ذكرتَ.

وفقك الله.
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
  #14  
قديم 20-07-2011, 10:08 PM
السئول السئول غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2011
التخصص : هندسة
النوع : ذكر
المشاركات: 81
افتراضي

بارك الله فيكم
على ما سبق إن كان ثم اتصال وارتباط بين السابق واللاحق لا يصح استخدام لفظ استئناف أليس كذلك؟
منازعة مع اقتباس
  #15  
قديم 21-07-2011, 11:09 PM
فيصل المنصور فيصل المنصور غير شاهد حالياً
مؤسس الملتقى
 
تاريخ الانضمام: May 2008
التخصص : علوم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 719
افتراضي

الائتناف، والاستئناف معناهما ابتداءُ الأمر من أوله، وليس إتمامَه. واشتقاقُهما من أنْفِ الشيءِ، فكأنَّ المستأنِف أخذَ أنفَ الشيءِ، وأنْفُ الشيءِ أوَّلُه. ومنه قولُ امرئ القيس:
قد غدا يحمِلني في أنفِه لاحِقُ الأيطلِ محبوكٌ مُمَرْ
يريدُ في أنفِ المطَر، أي: أوَّلِه.
وقد يجوز أن يقع موقِع الإتمامِ إذا جعلتَه كأنَّه ابتداءٌ جديدٌ، كما تقول: (لعبتُ، ثم استرحتُ، ثم ابتدأتُ اللعبَ). وكذلك: (لعبتُ، ثم استرحتُ، ثم استأنفتُ اللعبَ). فأما إذا أردتَّ معنَى الإتمام خاصَّةً، فلا يجوز، وإنْ كان شائعًا عندَ المعاصرين.
__________________
(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
فك إبهام النصوص النحوية . أوراق حلقة النحو والتصريف وأصولهما 17 18-12-2013 12:10 PM
وقفة على أطلال الصِّبا فيصل المنصور حلقة الأدب والأخبار 16 30-01-2010 08:22 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 04:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ