ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة النحو والتصريف وأصولهما
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #121  
قديم 30-01-2016, 12:09 AM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قال المصنف:

وَتَرِدُ صِيغَةُ الْأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ: الْإِبَاحَةُ، أَوِالتَّهْدِيدُ، أَوِالتَّسْوِيَةُ، أَوِالتَّكْوِينُ
___________________________________
(وَ): استئنافية
(تَرِدُ): فعل مضارع مرفوع
(صِيغَةُ): فاعل، ومضاف
(الْأَمْرِ): مضاف إليه
(وَ): واو الحال
(الْمُرَادُ): مبتدأ
(بِهِ): الجار والمجرور متعلق بـ (المراد)
(الْإِبَاحَةُ): خبر، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما في محل نصب حال من (الأمر) أي ترد صيغة الأمر في هذه الحال أي مرادا به الإباحة أو ...الخ
(أَوِ): عاطفة
(التَّهْدِيدُ): معطوف على الإباحة
(أَوِ): عاطفة
(التَّسْوِيَةُ): معطوف على التهديد
(أَوِ): عاطفة
(التَّكْوِينُ): معطوف على التسوية
منازعة مع اقتباس
  #122  
قديم 12-02-2016, 09:59 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

المعنى:

تأتي صيغة الأمر: (افعل وما شابهها) لغير الوجوب فقد يراد بها الإباحة أو التهديد أو غير ذلك
_______________________________________________
قال صاحبي

قال: على أي شيء يعود الضمير في قوله: (والمراد به الإباحة...الخ)؟
قلت: على الأمر في قوله: (وترد صيغة الأمر)
قال: أليس الأمر هو الطلب؟
قلت: بلى، طلبُ الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب
قال: والطلب بالقول يعني الصيغة؟
قلت: نعم
قال: فالطلب شيء والصيغة التي تدل عليه شيء آخر؟
قلت: نعم
قال: فالذي يُعقل أن الصيغة هي التي يمكن أن يراد بها المعاني المذكورة: (الإباحة والتهديد ...الخ) وأما نفس الطلب (الأمر) فلا يعقل أن يراد به ذلك
قلت: ولِمَ ؟
قال:لأن هذه المعاني المذكورة ليس فيها طلب
قلت: نعم، أحسنت
قال: فكان الصواب أن يقول: (وترد صيغة الأمر والمراد بها) حتى يعود الضمير على (الصيغة) لا على (الأمر)
قلت: لو قال ذلك لكان جائزا
قال: فقوله (والمراد به) خطأ، والصواب (والمراد بها)
قلت: لقد قلتُ لك فيما سبق: إن خطأ شيخك أولى من صواب نفسك، فانظر أولا في توجيه كلام الإمام هل تجد له وجها صحيحا وإلا فقل: لعل له وجها وأنت جهول.
قال: فما توجيهه؟
منازعة مع اقتباس
  #123  
قديم 19-02-2016, 09:09 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قلت: يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول - أن في الكلام استخداما
الثاني - أن الإضافة في قوله: (صيغة الأمر) بيانية
الثالث - أن الضمير يعود على (صيغة) وإن كان مذكرا
فنظر إليَّ نظر المستفهم الذي طرق سمعَهُ كلامٌ غريب لا يعرف معناه وقال: ماذا؟
قلت له: جوابه ما سمعت، أي أن توجيه كلام الإمام هو ما سمعتَ.
قال: لم أفهم شيئا
قلت له: إذا لم تعرف معنى (الاستخدام) و(الإضافة البيانية) فكيف تعترض على الإمام وتُخَطِّؤه؟!
فأطرق خجلا ثمقال: ففسِّرْ لي ما سبق
قلت له: حتى تعتذر
قال: أنا آسف
فضحكتُ ثم قلت: لا أريدك أن تعتذر لي بل للإمام
فقال: أنا آسف يا إمام
فازددت ضحكا على ضحك حتى كدت أستلقي على ظهري ثم قلت له: يا هذا وهل الإمام بيننا حتى تُوَجِّهَ الخطاب إليه؟!
فقال: لقد حيرتني فماذا تريد؟
قلت: أريدك أن تعتذر للإمام
قال: كيف؟
قلت: هذه التي أردتُ، لو قلتَها أولا لأرحتنا
قال: فكيف تريدني أن أعتذر لهذا الإمام وهو ميتٌ؟
قلت: أن تدعوَ الله له بالرحمة والمغفرة
قال: هكذا ينبغي أن نفعل بعلمائنا، ف وغفر له
قلت: أما الاستخدام في الاصطلاح: فهو أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه، ثم يؤتى بضمير مرادا به المعنى الآخر، (وفيه كلام آخر)
قال:مثل ماذا ؟
قلت: مثل قول معاوية بن مالك:
إذا نزل السماءُ بأرض قومٍ رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بـ (السماء) المطر، وبالضمير الراجع عليه من (رعيناه) النبت؛ إذ إنهم لا يرعون المطر وإنما يرعون النبات.
وما هنا كذلك تقدم لفظ (الأمر) بمعنى الطلب في قوله: (وترد صيغة الأمر) ثم أعاد عليه الضمير بمعنى الصيغة في قوله: (والمراد به الإباحة ...الخ) فهذا من باب (الاستخدام) كما تقدم
قال:ولكن الأمر ليس من معانيه (الصيغة)
قلت: وهل (السماء) من معانيها النبات؟! وإنما المراد أن (الأمر) يستخدم أحيانا مرادًا به الصيغة لأنها تدل عليه
قال: فهذا الاستخدام فماذا عن (الإضافة البيانية)
قلت: ضابطها: أن يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف فإذا قلت: (سوق زيد) لم تكن الإضافة بيانية إذ لا يصح أن تقول: (السوق زيد) أو (السوق هو زيد) فتجعل المضاف إليه خبرا عن المضاف، أما إذا قلت: (دين الإسلام) مثلا فيصح أن تقول: (دين هو الإسلام) فتخبر عن المضاف بالمضاف إليه فلهذا نقول الإضافة في (دين الإسلام) بيانية وكذلك ما هنا (صيغة الأمر) يصح أن تقول: (صيغة هي الأمر) فتجعل المضاف إليه (الأمر) خبرا عن المضاف (صيغة) والمعنى صحيح على ذلك.
قال: فقد ذكرت أن الضمير في (به) وهو مذكر يجوز أن يعود على (صيغة) وهي مؤنث، فكيف ذلك؟
قلت: يجوز ذلك لجواز تذكير المضاف (صيغة) لتذكير المضاف إليه (الأمر) أي أن المضاف يجوز أن يكتسب التذكير من المضاف إليه.
قال: فهل تعرف العرب ذلك؟
قلت: نعم، قال الشاعر:
رُؤْيَةُ الْفِكْرِ ما يَؤُولُ لَهُ الْأَمْرُ مُعِينٌ عَلَى اجْتِنَابِ التَّوَانِي
المعنى: رؤية الفكر عواقبَ الأمور ومصائرَها كل ذلك يعين على العمل ويصرف عن الكسل.
الشاهد: أن لفظ (مُعِين) مذكر وقد وقع خبرا للمبتدإ (رؤية) وهي مؤنث، والذي سهَّل ذلك هو إضافة (رؤية) إلى اسم مذكر هو (الفكر) فاكتسب منه التذكير
قلت: ولكن هذا النوع قليل في كلامهم وعكسه (أي اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه) أكثر منه، والله أعلم.
منازعة مع اقتباس
  #124  
قديم 26-02-2016, 11:15 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قال: فما معاني صِيَغِ الأمر؟ مع التمثيل والتوضيح إن استلزم الأمر.
قلت: معاني صيغ الأمر:
1= الإيجاب: وقد تقدم، ومثاله قوله : وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وآتُواْ الزَّكَاةَ [البقرة: 43]
2= الندب: تقدم أيضا، ومثاله قوله : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: 33]
3= الإباحة: تقدمت أيضا، ومثالها قوله : كُلُواْ مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا [البقرة: 168] وقوله : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ [المائدة: 2] وقوله : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُواْ فِي الْأَرْضِ [الجمعة: 10] وكقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين
قال صاحبي: أليس هذا التركيب: (جالس الحسن أو ابن سيرين) موضوع للتخيير؟
قلت: بلى، ولكنه هنا للإباحة
قال: فما الفرق بين الإباحة والتخيير ؟
قلت: في التخيير لا يجوز الجمع بين الأمرين؛ فلا يجوز الجمعُ بين مجالسة الحسن وابن سيرين، بل أنت مخير بين أن تجالس هذا أو ذاك.
وأما في الإباحة فيجوز لك الجمع كما يجوز لك الإفراد يعني يجوز لك أن تجالس أحدهما كما يجوز لك أن تجمع بين مجالسة كليهما[1].
ولأن الأسلوب لغير الأمر فيجوز لك ألا تجالس أحدهما سواء في التخيير أو الإباحة.
قال: أليس قد ذَكَرَ مجيءَ صيغةِ الأمر للإباحة فيما مضى؟
قلت: بلى
قال: فلماذا أعاده هنا؟ ألا يُعَدُّ هذا تكرار؟
قلت: لا، ليس تكرارا.
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأنه ذكره هناك على سبيل الاستثناء ولبيان أن الصيغة تستخدم حقيقة في الوجوب ولا تخرج عنه إلا بدليل، وهنا بَيَّن محله وما استعملت فيه الصيغة من المعاني المجازية التي لابد في الحمل على كل منها من علاقة وقرينة[2].
4= الإرشاد: كقوله : وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة: 282]
قال صاحبي: لماذا لم يكن الأمر هنا للوجوب وقد رُوِيَ عن الضحاك أنه هنا للوجوب؛ فأوجب الإشهاد على البيع؟
قلت: ذكر ابن العربي: أنه للندب وأن هذا قول الكافة إلا الضحاك[3].
قال: فقد حكى القرطبيُّ الوجوبَ عن أبي موسى الأشعري وابن عمر والضحاك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي وابنه أبي بكر، قال –أي الإمام القرطبي-: (ومن أشدهم في ذلك عطاء؛ قال: أشهد إذا بِعْتَ وإذا اشتريتَ؛ بدرهمٍ أو نصفِ درهمٍ أو ثلثِ درهم أو أقل من ذلك فإن الله يقول: وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ، وعن إبراهيم قال: أشهد إذا بعت وإذا اشتريت ولو دَسْتَجَةَ[4] بَقْلٍ، وممن كان يذهب إلى هذا ويرجحه الطبري)[5].
قلت: فالذي صرفه عن الوجوب فعل النبي ، قال ابن العربي: (فقد باع النبي وكَتَبَ ... وقد باع ولم يُشْهِدْ، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يُشْهِدْ، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة)[6].
قال: فإذا لم يكن الأمر هنا للوجوب فهو للندب، وأنت ذكرتَ أنه للإرشاد من باب التَّفَنُّنَ في الكلام أليس كذلك؟
قلت: نعم، ليس كذلك؛ إِذْ لو أردتُ ذلك لَمَا ذكرتُ الندب قبل الإرشاد.
قال: نعم نعم، تريد أن تقول: إن الندب ليس هو الإرشاد بل بينهما فرق؟
قلت: نعم، هو ذا.
قال: فما الفرق بين الإرشاد والندب؟ ومَنْ من العلماء فرَّق بينهما؟
__________________________________________________ __________________


[1] شروح التلخيص (مواهب الفتاح) 2/ 313.
[2] غاية المأمول في شرح ورقات الأصول للرملي 143، والشرح الكبير على الورقات لابن قاسم العبادي 224 ، وشرح الورقات لعبد الله الفوزان 55.
[3] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 342 ت. محمد عبد القادر عطا ط. دار الكتب العلمية
[4] دستجة: حزمة، مُعَرَّب
[5] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 459 ت. التركي ط. مؤسسة الرسالة
[6] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 342.
منازعة مع اقتباس
  #125  
قديم 04-03-2016, 09:28 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قلت: فرَّق بينهما القفال الشاشي وغيره بفروق منها:
1- أن المندوب مطلوبٌ لِمنافع الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا.
2- أن المندوب فيه الثواب وأما الإرشاد فلا ثواب فيه[1].
5= الأدب وبعضهم يسميه التأديب: نحو قوله : وَلَا تَنسَوُواْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة: 237] ومنه الأمر بالاستنجاء باليسار، وأكل الإنسان مما يليه، والنهي عن أن يقرن بين التمرتين وغير ذلك مما هو في باب الأدب فلا يحمل على الوجوب بل على الأدب.
قال صاحبي: فما الفرق بين الأدب والندب؟
قلت: الأدب أو التأديب أخص من الندب فإن التأديب يختص بإصلاح الأخلاق فكل تأديب ندب من غير عكس.
6= الوعد: مثاله قوله : وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت: 30]
7= الوعيد ويسمى التهديد: مثاله قوله : فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: 29]
قال صاحبي: فما الذي صرف الأمر هنا عن الوجوب؟
قلت:القرينة
قال: وما هي؟
قلت: القرينة هنا:
1- قوله : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا [الكهف: 29]
2- وأيضا فالله سبحانه لا يرضى بالكفر ولا يأمر به كما قال:وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: 7] وقال: أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 80]
قال متحمسا: هل أذكر مثالا على التهديد والوعيد؟
قلت: لا
فكأنما ضُرِبَ القاضية، فغشيتْهُ غاشية وامتقع لونه واكفهر وجهه
فقلت له: هَوِّن عليك فإني أريد التعجل للانتهاء من الكتاب
ولكنه ظل ممتقعا مكفهرا
فقلت له: فإذا أبيت إلا أن تذكر مثالا فافعل ولكن بشرط أن تُبَيِّنَ القرينة
فانتظر قليلا ليهدأ روعه ثم قال: أفعلُ إن شاء الله
قلت:هاتِ
قال: مثاله أيضا قوله : اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ [فصلت: 40]
قلت: أين القرينة ؟
قال: قوله بعدها مباشرة: إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [فصلت: 40] وقوله: قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم: 30]
قلت:أحسنتَ
ثم قلت: هل شعرت أن بعضهم فَرَّقَ بين التهديد والوعيد؟
قال: لا، فما الفرق بينهما؟
قلت: مَنْ فَرَّقَ بينهما قال: التهديد أبلغ من الوعيد فمثال التهديد قوله : فَاعْبُدواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ [الزمر: 15] وقوله لإبليس: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم [الإسراء: 64]
8= الامتنان وسماه المصنف (الجويني): الإنعام، مثاله قوله : كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة: 172]
قال صاحبي: أليس الامتنان بمعنى الإباحة؟
قلت: بلى، ولكن بينهما فرق
قال: فما الفرق بينهما ؟
قلت: الفرق بينهما :
1- أن الإباحة مجرد إذن أما الامتنان فلابد من اقترانه بذكر احتياج الخلق إليه وعدم قدرتهم عليه كما في هذه الآية أن الله هو الذي رزقهم
2- أن الامتنان المراد منه تذكير النعمة
9= الإنذار: كقوله : قُلْ تَمَتَّعُواْ [إبراهيم: 30] وقوله: ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ [الحجر: 3]
قال صاحبي: فما الفرق بينه وبين التهديد ؟
قلت: الفرق بينهما:
1- أن الإنذار يجب أن يكون مقرونا بالوعيد كالآية، وأما التهديد فلا يجب فيه ذلك بل قد يُقْرَنُ به وربما لا يقرن به
2- أن الفعل المهدد عليه يكون ظاهره التحريم والبطلان، وفي الإنذار قد يكون كذلك وربما لا يكون

_____________________________________
[1] البحر المحيط 2/ 357، وغاية المأمول في شرح ورقات الأصول للرملي 142 ت. عثمان يوسف حاجي ط. مؤسسة الرسالة
منازعة مع اقتباس
  #126  
قديم 11-03-2016, 10:44 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

10= الإكرام:
كقوله : ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ [الحجر: 46]
11= التكوين:
وهو الإيجاد عن العدم بسرعة كقوله: كُن فَيَكُونُ [البقرة 117، آل عمران 47، 59، الأنعام 73، النحل 40، مريم 35، يس 82، غافر 68]
قال صاحبي: فما العلاقة بين الأمر والتكوين؟
قلت: العلاقة بينهما المشابهة وهي تحتم الوقوع في كل
= السخرية:

كقوله : كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة: 65]
13= الإهانة:

كقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان: 49]
قال صاحبي: ما الفرق بين الإهانة والتسخير؟
قلت: أنا لم أذكر التسخير
قال: ألم تذكر السخرية ؟
قلت: بلى، السخرية وليس التسخير
قال: فقد وقع في عبارة بعضهم التسخير مريدا به السخرية
قلت:نعم، ولكن الصواب السخرية وليس التسخير
قال: فما الفرق بينهما ؟
قلت: السخرية: الهزء كقوله : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود: 38] وأما التسخير فهو نعمة وإكرام كقوله : وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [إبراهيم: 32، 33][1]
قال: نعم، فهمت هذا، فأجبني عما سألتك عنه ؟
قلت: وما هو ؟
قال: الفرق بين السخرية والإهانة
قلت: السخرية عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل لمن جعلناهم على هذه الصفة كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة: 65] يعني أنهم كانوا على صفة (الإنسانية) فبدلهم إلى صفة أخرى (قردة خاسئين)
وأما الإهانة فعبارة عن تعجيزهم فيما لا يقدرون عليه، كقوله : قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [الإسراء: 50] أي: أنتم أحقر من ذلك[2]، ومن المعلوم أن المخاطبين ليس في قدرتهم قلب الأعيان ولا كان النبي ممن يخترع ويسخر؛ فعُلِمَ أن الأمر هنا محمول على التعجيز والإهانة أي إنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تمنعوا من جريان قضاء الله عليكم
وأيضا فعندما يذكر لفظ يدل على الإكرام ويكون المراد ضده فعندئذ يكون هذا الأمر للإهانة[3]
قال: فما الفرق بين السخرية والتكوين ؟
قلت: التكوين: سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه انتقال عن حالة إلى حالة
وأما السخرية: ففيها الانتقال إلى حالة ممتهنة؛ إذ هي لغة الذلة والامتهان
14= التعجيز:

كقوله: فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِن مِّثْلِهِ [البقرة: 23] وقوله: فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ [الطور: 34] وقوله : قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [الإسراء: 50]
قال صاحبي: فما الفرق بين التعجيز والسخرية ؟
قلت:السخرية نوع من التكوين، فإذا قيل: كُونُواْ قِرَدَةً فمعناه انقلبوا إليها
وأما التعجيز فإلزامهم بالانقلاب ليظهر عجزهم لا لينقلبوا كما سبق بيانه في قوله : قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [الإسراء: 50]
قال: قوله : قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا [الإسراء: 50] ليس من باب التعجيز
قلت: ولِمَ ؟
قال: لأن معنى الآية هنا: كونوا بالتوهم والتقدير كذا وكذا
قلت: هيه
قال: وأما التعجيز فيكون حيث يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله : قُلْ فَادْرَءُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ [آل عمران: 168]
قلت:رده ابن عطية في تفسيره بمثل ذلك فالله أعلم وإن كان يمكن أن يقال: إن الجميع من باب التعجيز ثم يكون مع التعجيز السخرية أو الإهانة أو التحدي ونحو ذلك فليُتَأمل والله أعلم
________________________________________

[1] البحر المحيط 2/ 359.

[2] البحر المحيط 2/ 359.

[3] التحقيقات والتنقيحات لمشهور حسن آل سلمان 166.
منازعة مع اقتباس
  #127  
قديم 18-03-2016, 11:37 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

15-التسوية بين الشيئين:
وذلك في المجموع المركب من (افعلْ أو لا تفعل) كقوله : اصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ [الطور: 16]
قال صاحبي: هذا يعني أن صيغة (افعل) وحدها لا تقتضي التسوية.
قلت: نعم
قال: فلماذا ذكروها هنا ؟
قلت: لأن المراد استعمالها (أي صيغة افعل) حيث يراد التسوية بالكلام الذي هي فيه.
قال: فما الفرق بين التسوية والإباحة ؟
قلت: الفرق باعتبار حال المخاطَب:
ففي الإباحة: كأن المخاطَب توهم أن الفعل محظور عليه فأذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك
وفي التسوية: كأنه توهم أن أحد الطرفين من الفعل والترك أنفع له فرفع ذلك وسوَّى بينهما[1].
16= الاحتياط:

كقوله : "إذا قام أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" بدليل قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي فلعل يده لاقت نجاسة من بدنه لا يعلمها فيغسلها قبل إدخالها لئلا يفسد الماء.
17= الدعاء أو المسألة:

وهو الطلب من الأدنى للأعلى؛ كقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ [الأعراف: 89] وقولهم: كن بخير، وعش سعيدا.
18= الالتماس:

وهو الطلب من النظير والمساوي: كقولك لنظيرك: افعل هذا.
19= التمني:

والمستعمل فيه صيغة (افعل) مع (أَلَا) لا صيغة (افعل) وحدها فيَرِدُ عليه ما ورد على التسوية مما استشكله صاحبي، ومثال التمني قوله:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
20= الاحتقار:

كقوله : أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ [يونس: 80] يعني أن السحر وإن عظم شأنه فهو حقير في مقابلة ما يأتي به موسى عليه السلام.
21= الاعتبار والتنبيه:

كقوله : قُلْ سِيرُواْ فِي الْأَرْضِ فَانظُرُواْ [النمل:69]
22= التحسير والتلهيف:

كقوله : قُلْ مُوتُواْ بِغَيظِكُمْ [آل عمران: 19]
23= التصبير:

كقوله : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق: 17]
24= الخبر:

كقوله : فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلًا وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا [التوبة: 82] أي: سيضحكون وسيبكون.
وعكسه:

أي ذكر الخبر مرادا به الأمر كقوله : وَالْوالِدَاتِ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ [البقرة: 233] أي: لترضع الوالدات أولادهن
قال صاحبي: فأيهما أبلغ: ذِكْرُ الأمر مرادا به الخبر، أم ذِكْرُ الخبر مرادا به الأمر؟
قلت: كل موضع يُنظَرُ فيه على حسبه، ولكن على جهة العموم فذكر الخبر مرادا به الأمر أبلغ من عكسه
قال: ولِمَ ؟

__________________________
[1] حاشية الشيخ الهدة السوسي على قرة العين على الورقات 93.
منازعة مع اقتباس
  #128  
قديم 25-03-2016, 09:27 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قال بعض الأساتذة الفضلاء: أين الأمر هنا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل د. ابراهيم المحمدى الشناوى مشاهدة المشاركة
16= الاحتياط:
كقوله : "إذا قام أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" بدليل قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" أي فلعل يده لاقت نجاسة من بدنه لا يعلمها فيغسلها قبل إدخالها لئلا يفسد الماء.
قلت: هذه ملاحظة دقيقة صحيحة ولكن هكذا ذكره الزركشي في البحر المحيط (2/ 360) ونَسَبَهُ للقفال فنقلته عنه كما ذكره، ولعل مراده الرواية الأخرى ولفظها: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". وهي رواية مالك في الموطأ ولم تختلف الرواية عنه كما ذكر ابن عبد البر في التمهيد.
والله أعلم
منازعة مع اقتباس
  #129  
قديم 25-03-2016, 10:09 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قال: لَمْ تجِبْني على ما سألتُك عنه؟
قلت: وما هو؟
قال: ولِمَ ؟
قلت: لِذَا !
قال: ما هذا ؟
قلت: بل أنت ما هذا ؟
قال: لا تهزأ بي يا هذا
قلت: لستُ هازئًا، ولكني ما أدري ما تقول
قال: فتريدُ أن أعيد عليك السؤال مرة أخرى ؟
قلت: هذا ما أريد
قال: سألتُكَ أيُّ الأمرَيْنِ أبلغُ: ذِكْرُ الخبرِ مرادًا به الأمر أم ذِكْرُ الأمرِ مرادًا به الخبر؟ فأجَبْتَ بأن ذِكْرَ الخبر مرادًا به الأمر أبلغُ على وجه العموم، وإن كان قد يتخلف في بعض المواضع لقيام القرينة على أنه غير مراد، فسألتك: ولِمَ كان ذِكْرُ الخبر مرادا به الأمر أبلغ مِنْ عكسه؟ وهذا ما أريد الجواب عنه.
قلت: نعم نعم، ولِمَ ؟
فنظَرَ إليَّ نظرَ مَنْ يريد أن يفتك بخصمه
فقلتُ له: هَوِّنْ عليك؛ فأنا أعني أني تذكرتُ (ولِمَ)، ولا أقصدُ إعادة السؤالِ عليك
قال: فأجِبْنِي فقد كدتَ تصيبُني بشلَل
فضحكتُ وقلت: لأن الناطق بالخبر مريدا به الأمر كأنه نزل المأمور به منزلة الواقع
__________________________________________________
26= التحكيم والتفويض:
كقوله : فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ [طه: 72] وسماه بعضهم: التسليم، وبعضهم الاستبسال، قال: أعلموه أنهم قد استعدوا له بالصبر وأنهم غير تاركين لدينهم.
27= التعجب

كقوله : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ [الكهف: 26]
28= التكذيب:
كقوله : قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران: 93]
29= المشورة:

كقوله : فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات: 102]
30= قرب المنزلة:

كقوله : ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ [الأعراف: 49]
31= التحذير والإخبار عما يؤول إليه الأمر:

كقوله : تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ [هود: 65]
32= إرادة الامتثال:

كقولك عند العطش: اسقني ماء
33= إرادة الامتثال لأمر آخر؛

كقوله : "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل"
34= التخيير:

كقوله : فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [المائدة: 42]
قال: لماذا اكتفى المصنف بأربعة معانٍ تخرج لها صيغة الأمر عن الوجوب مع أنك ذكرت أكثر من ثلاثين معنى؟!
قلت: ...
منازعة مع اقتباس
  #130  
قديم 01-04-2016, 07:49 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قلت: اكتفى المصنف بالمعاني الرئيسية التي يمكن أن تَرِدَ لها الصيغة
قال: ذكرت معانيَ كثيرة تَرِدُ لها صيغة الأمر بمعنى غير الإيجاب فهل في هذا فائدة للفقيه؟
قلت: نعم، بالطبع يفيده.
قال: فما فائدته ؟
قلت: فائدته للفقيه تنزيل ما لم يُحْمَلْ من الأوامر على الإيجاب على وجه من الأمور المغايرة للإيجاب[1].
قال: فهل تأتي صيغة النهي لمعان متعددة كصيغة الأمر؟
قلت: أجل.
قال: فما معانيها
قلت: تأتي صيغة النهي لمعانٍ منها:
1= التحريم وقد سبق، مثاله قوله : وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَا [الإسراء: 32]
2= الكراهة وقد تقدم أيضا، مثاله قوله : وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة: 267]
3= الإرشاد: كقوله : لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [المائدة:101]
قال: لماذا كان النهي هنا للإرشاد؟
قلت: لأن المراد: أن الدلالة على الأحوط ترك ذلك
قال: ما قلته فيه نظر والصواب أن النهي هنا للتحريم
قلت: بل الأظهر عندي أأأ
فقاطعني قائلا: (عندك)؟! ومَنْ أنت حتى يكون عندك (عند)؟
قلت: ماذا لقيتُ مِن صاحبٍ سليطِ اللسان!
قال: وهل قلت إلا صوابا ؟
قلت: ألا يمكن أن تَعرِض صوابك بطريقة أمثل من هذي.
قال: وكيف ذلك ؟
قلت: لا عليك، فاسمع جواب مسألتك
قال: هاتِ
قلت: قال العلماء: الأظهر الأول (أي كون النهي للإرشاد)؛ لأن الأشياء التي يَسأل عنها السائلُ لا يَعْرِفُ حين السؤالِ هل تؤدي إلى محذور أو لا؟ ولا تحريم إلا بالتحقق[2].
4= الدعاء: كقوله : رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أّخْطَأْنَا [البقرة: 286]
5= بيان العاقبة: كقوله : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: 169]
6= التقليل والاحتقار: كقوله : لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ [الحجر: 88] أي: فهو قليل حقير بخلاف ما عند الله
7= اليأس: كقوله : لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة: 66]
8= الخبر: مَثَّلَهُ بعضهم بقوله : لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن: 33] ولكن بقليل من التأمل نجد أن قوله: تَنفُذُونَ فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون ولو كان مجزوما لحذفت النون فقيل: (لا تنفذوا) فهذا خبر وليس نهيا[3].
9= للتسلية: كقوله : وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [النحل: 137]
10= للتهديد: كقولك لمن لا يمتثل أمرك: (لا تمتثل أمري)
11= الالتماس: كقولك لنظيرك: (لا تفعل هذا)
12= إباحة الترك: كالنهي بعد الإيجاب على قول من قال: (إن النهي بعد الإيجاب للإباحة) ولكن الراجح خلافه
13= للتصبر: كقوله : لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا [التوبة: 40]
14= للتسوية: كقوله : فَاصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ [الطور: 16]
15= للتحذير: كقوله : وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: 102].

___________________________________________
[1] شرح الورقات لابن الفركاح 160.
[2] شرح الكوكب المنير للفتوحي 3/ 81 ت. محمد الزحيلي ونزيه حماد ط. مكتبة العبيكان
[3] قال الفتوحي في الكوكب المنير 3/ 81 : "ليس للخبر مثال صحيح ومثله بعضهم بقوله : لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79] وهذا المثال إنما هو للخبر بمعنى النهي لا للنهي بمعنى الخبر" ا.هـ
منازعة مع اقتباس
  #131  
قديم 10-04-2016, 11:05 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

العامُّ والخاصُّ

قال المصنف

وَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا، مِنْ قَوْلِكَ: عَمَّمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ، وَعَمَّمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ

__________________________________________________ _
مبحث دلالات الألفاظ من أهم مباحث أصول الفقه ومنه (العامّ والخاصّ) فمن الألفاظ:
- ما لا يدل إلا على فرد معين
- ومنها ما يدل على فرد غير معين
- ومنها ما يدل على أفراد لا حصر لها
فينبغي على الأصولي والفقيه وكل مَنْ يريد أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها أن يُعْنَى بدراسته جيدا، فإذا عرفت أن جُلَّ الأحكام الثابتة في الكتاب إنما ثبتت بنصوص عامة وأن أغلب هذه النصوص العامة قد استُثْنِيَتْ حتى صار من قواعدهم: أنه (ما من عامٍّ إلا وقد خُصِّصَ)(1)، (2) عرفت أهمية هذا الباب.
وقد تقدم باب الأمر والنهي وفصلنا القول فيه حسب ما اقتضاه المقام ثم انتقل المصنف إلى هذا الباب (باب العامّ والخاصّ) لنعرف متعلَّق الأمر والنهي، فكل من الأمر والنهي إما أن يتعلق بعامّ وإما أن يتعلق بخاصّ وبدأ بالكلام على العامّ فذكر تعريفه وألفاظه وهل غير العامّ يدل على العموم؟ وذكر في الخاصّ تعريفه وتعريف التخصيص وأقسام التخصيص وأنواع كل قسم.
___________________________________________
(وَ): عاطفة، أو استئنافية
(أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط
(الْعَامُّ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب كما سبق في نظائره.
(فَـ): فاء الجزاء واقعة في جواب (أما) وهي مزحلقة عن مكانها، وأصل دخولها على المبتدإ (العامّ) فزُحْلِقَتْ إلى جملة الخبر للفصل بينها وبين أما، وأصل الكلام (ومهما يكن من شيء فالعامُّ هو ...) فحذف الشرط وفعله ونابت عنهما (أمَّا) فصار (وأما فالعامُّ هو ...) فزحلقت الفاء من المبتدإ إلى الخبر لِضَرْبٍ مِنْ إصلاح اللفظ.
(هُوَ): مبتدأ
(مَا): خبر، وهي معرفة تامة خاصة بمعنى (اللفظ) بدليل قوله الآتي: "والعموم من صفات النطق"
وجملة (هو ما ..) من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما في محل رفع خبر المبتدإ (العامُّ)
وجملة (العامّ هو ما ..) من المبتدإ والخبر جواب (أمّا) على مذهب سيبويه وأَحَدِ قولَيِ الفارسي، أو جواب (مهما) على قوله الآخر، أو جوابهما معا على مذهب الأخفش كما تقدم
وجملة (أما العامُّ فهو ..) لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... الخ، أو استئنافية
(عَمَّ): فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما) والجملة صفة لـ (ما)
(شَيْئَيْنِ): مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى
(فَـ): عاطفة
(صَاعِدًا): حال حُذِفَ عاملها وصاحبها والتقدير: (فذهب المدلول صاعدا) أي مرتفعا إلى أكثر من اثنين، فعاملها (ذهب) وصاحبها (المدلول)
(مِنْ): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب
(قَوْلِكَ): (قول) اسم مجرور بـ (مِنْ) وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (وهو مأخوذ من قولك عممت زيدا... الخ) فـ (هو) مبتدأ و(مأخوذ) خبر وهو الذي تعلق به الظرف
و(قول) مضاف والكاف ضمير مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه
(عَمَّمْتُ): (عمَّم) فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والأصح أنه مبني على فتح مقدر، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل
(زَيْدًا): مفعول به
(وَ): عاطفة
(عَمْرًا): معطوف على (زيدا)
(بِالْعَطَاءِ): متعلق بـ (عممت)
(وَ): عاطفة
(عَمَّمْتُ): فعل وفاعل
(جَمِيعَ): مفعول به، وهو مضاف
(النَّاسِ): مضاف إليه
(بِالْعَطَاءِ): متعلق بـ (عمَّمْتُ)

__________________________________________
(1) التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات 169 مشهور حسن آل سلمان، وشرح الورقات لعبد الله الفوزان 56.
(2) ينسب إلى ابن عباس ما أنه قال: " ليس في القرآن عامّ إلا مخصَّص إلا قوله : وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: 282]" فهذا كلام مشهور على أنه أثر من الآثار ونُسِب إلى ابن عباس ما ولكن لا يصح ذلك كما ذكره الشيخ مشهور في (التحقيقات والتنقيحات) 196، وقال أيضا في تعليقه على الموافقات 3/ 309: "لم أظفر به وهو من كلام الأصوليين وليس بمُسَلَّمٍ لهم" ونقل عن ابن تيمية تضعيفه في كلام جيد فراجعه انظر التحقيقات والتنقيحات السلفيات ص197.
منازعة مع اقتباس
  #132  
قديم 22-04-2016, 09:35 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

المعنى:

ذكر المصنف هنا تعريف (العامّ) فذكر أنه: ما عمّ أي شمل شيئين فصاعدا كقوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: 1] فلفظ المؤمنون عامٌّ لأنه يدل على أكثر من اثنين،
وقوله: "فصاعدا" هو معنى قول الشراح: (من غير حصر) والمراد بهما إخراج ألفاظ العدد مثل: ثلاثة ومائة وأَلْف، فإنها تدل على أكثر من اثنين لكن ليس (فصاعدا) ولا من غير حصر.
فالفرق بين ألفاظ العدد والعامّ أن كلا منهما يدل على الكثرة لكن أسماء العدد تدل على كثرة محصورة بعدد معين فـ (أَلْف) مثلا اسم عدد يدل على كثرة لكنها كثرة محصورة في هذا العدد لا تتجاوزه.
أما العامّ فإنه للاستغراق والشمول فلفظ المؤمنون في الآية يشمل كل مؤمن فليس خاصا بمؤمن دون مؤمن بل كل من صَدَقَ عليه وصف الإيمان فهو داخل في هذا اللفظ المؤمنون من غير حصر
ثم ذكر المصنف :
- مثالا للعامِّ الذي يشمل شيئين وهو: "عمَّمْتُ زيدا وعمرا بالعطاء"
- ومثالا للعام الذي يتناول جميع الجنس وهو: "عمَّمْتُ جميع الناس بالعطاء".
منازعة مع اقتباس
  #133  
قديم 29-04-2016, 10:08 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

(قال صاحبي)
قال: لماذا سمي (العامّ) بهذا الاسم ؟
قلت: لأنه يدل على الكثرة؛ فأصل العموم في اللغة الكثرة يقال: عَمَّ الجرادُ البلادَ أي: كَثُرَ.
واللفظ العامُّ لما كثرت الأفراد التي يدل عليها سُمي عامًّا، وهذا معنى قوله: "مِنْ قوله: عممت زيدا وعمرا بالعطاء وعممت جميع الناس بالعطاء"[1].
قال: ما نوع (أل) في قوله: "العامّ"؟
قلت: للعهد الذكري
قال: تعني أن (العامَّ) تقدم ذكره في الكلام
قلت: نعم
قال: فأين ذلك؟
قلت: في قوله: "وأبواب أصول الفقه: أقسام الكلام، والأمر والنهي، والعامُّ والخاصُّ، والمجمل والمبين ...الخ"
قال: لماذا تضع الشدة دائما على (العامّ)؟
قلت: لأنه هكذا ينبغي أن يقرأ
قال: أليس (العامُّ) مأخوذًا من قولهم (عَمَّهُمُ الأمرُ يَعُمُّهُم) أي شملهم فهو (عامٌّ)؟
قلت: بلى
قال: فهو مصدر للفعل (عَمّ)
قلت: لا
قال: ولِمَ ؟ أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل؟ و(عامّ) هنا قد جاء ثالثا: (عمَّهم يعمُّهم فهو عامٌّ)
فضحكت وقلت:
= لِمَا يأتي
= بلى
= لا، بل هذه من كِيسِك
فأطرق قليلا ثم نظر إليَّ شزرا، ثم لأعلى، وأصغى لِيتًا ورفع لِيتًا[2] ثم نظر لأسفل ثم يمينا فشمالا كفعل المتحيِّر ثم قال: ما هذا؟ ماذا تقول؟
قلت: هذه أجوبة سؤالاتك
قال: أين هذه الأجوبة ؟
قلت: أما قولك: "ولِمَ ؟" فجوابه: لِمَا يأتي
وأما قولك: "أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل؟" فجوابه: بلى
وأما قولك: "و(عامّ) هنا قد جاء ثالثا: (عمَّهم يعمُّهم فهو عامٌّ)" فجوابه: لا، بل هذه من كيسك
فسكتَ
فقلت: اعلم أن الفعل (عَمّ) مضعف أصله (عَمَمَ)، وبابه (نَصَرَ) ثم أدغمت الميم الأولى في الثانية فصار (عَمَّ)
قال: لماذا أدغمت الميم الأولى في الثانية مع أن الأولى متحركة؟
قلت: لأنهم أرادوا التخفيف
قال: تخفيف ماذا ؟
قلت: تخفيف تكرار الحرف (عَمَمَ) فالحرف المكرر هنا هو الميم وفي تكراره نوع ثقل فأرادوا المبالغة في التخفيف فسكَّنوا الحرف الأول من المِثلِين ثم أدغموه في الثاني منهما فبالإدغام صار الحرفان كالحرف الواحد فيخف على اللسان.
قال:ما هما المِثلان ؟
قلت: الحرف إذا تكرر سُمِّيَ هو ومكرره مثليْن كالميمين هنا.
قال: تعني بقولك: "أرادوا التخفيف" أنهم تارة يقولون (عَمَّ) وتارة يقولون (عمَمَ)
قلت: أأأ
فبادرني قائلا: نعم هذا ما تقصده، بدليل قولهم: "العَمَمُ" أي العامَّةُ
قلت: لا، أنا ما قصدت هذا؛ لأن الإدغام في (عَمَّ) واجب فلا تراهم أبدا يقولون: (عَمَمَ الأمرُ) بفك الإدغام.
قال: ألم يقولوا: (العَمَمُ) ؟
قلت: بلى، فـ (العَمَمُ) اسم جنس بمعنى العامَّةُ، والإدغام فيه ممتنع.
قال: فَهُمْ لا يقولون (عَمَمَ الأمرُ) بفك الإدغام أبدا
قلت: نعم
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأن الإدغام هنا واجب
فأطرق هنيهة ثم قال:واجب ؟!
قلت: نعم، واجب.
قال: وهو ما زال متعجبا: تعني أن من قال: (عَمَّ الأمرُ) استحق الثواب ومن قال: (عَمَمَ الأمرُ) استحق العقاب؟!
فضحكت وسكتُّ
قال: ألم تذكر فيما سبق أن الواجب: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه
فازددت ضحكا حتى بكت عيناي من كثرة الضحك، فحاولت أن أُنَهْنِهَ نفسي أو أَكُفَّها عن هذا الضحك الشديد فإنه مما لا ينبغي لطالب العلم
فإذا به يقول: لماذا تضحك هكذا ألم تزعم مرارا أن العلوم متداخلة وكل علم تتعلمه يفيدك في فهم غيره من العلوم
فلم أستفق إلا وأنا مستلقٍ على ظهري من كثرة الضحك.

__________________________________________
[1] شرح الورقات لابن الفركاح 162.
[2] (أصغى): أي أَمَـالَ ، و(لِيتًا) - بكسر اللام وآخره مثناه فوقية – هو صفحة العنق أي جانبه، وفي الحديث: "ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا" [صحيح: رواه مسلم (2940)]
منازعة مع اقتباس
  #134  
قديم 06-05-2016, 10:38 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

حتى إذا انتهيت مما أنا فيه
قلت له: العلوم متداخلة لكن ليس بهذه الطريقة بل معنى ذلك أنك قد تقرأ في الأصول مثلا في شرح تعريفٍ مَّا أن هذه الكلمة (جنس) وهذه الأخرى (فصل) وهكذا فهنا يفيدك علم المنطق في فهم معاني هذه المصطلحات، فهذا هو التداخل بين العلوم لا أن تأخذ مصطلحات علم فتطبقها في علم آخر ثم تقول العلوم متداخلة.
فسكتَ خجلا
فأكملت قائلا: إذا تحققت ذلك عرفت أن الواجب عند الأصوليين ليس هو الواجب عند الصرفيين كما أن الفاعل عند النحاة ليس هو الفاعل عند الفقهاء وهكذا
قال: نعم، فهمت هذا
قلت: أنسيتنا ما كنا فيه
قال: كنت تقول: الإدغام في (عَمَمَ) واجب
قلت: نعم
قال: هل الوجوب الصرفي هنا لأن الحرف هو الميم أم باقي الحروف مثله؟
قلت: بل باقي الحروف مثله إلا الألِف فالقاعدة: أنه إذا اجتمع مِثْلانِ في كلمة واحدة وكانا متحركيْنِ مثل (عَمَمَ – رَدَدَ ) ولم يكونا في أول الكلمة وجب تسكين الأول ثم إدغامه في الثاني فيصير في المثالين السابقين (عمّ – ردّ) وجوبا
أما إن وقع المثلان في كلمتين كالراءين في قولك: (شهـــــر رمضان) أو وقعا في أول الكلمة كالدالين في نحو: (دَدَن) وهو: اللهو، امتنع الإدغام.
قال: نعم، فهمت هذا، ولكني لم أفهم كيف يكون الإدغام واجبا في (عَمَّ) وممتنعا في (العَمَمِ)؟!
قلت: أما كونه واجبا في قولهم: (عَمَّ الأمرُ) فقد حدثتُكَ عنه آنفا، وقد زعمتَ أنك فهمتَهُ.
قال: نعم.
قلت: وأما كونه ممتنعا في (العَمَمِ) بمعنى (العامَّة) فلأنه اسم على وزن (فَعَل) بفتحتين كـ (طَلَل) وهذا يمتنع فيه الإدغام؛ فإن المثلين إذا وقعا متحركين معا وجب إدغامهما بأحد عشر شرطا راجعها في مظانها[1] ومنها كما قَدَّمْتُ لك: ألا يكونا في اسم على وزن (فَعَل) بفتح الفاء والعين، فإن وقعا في اسم هذه صفته امتنع الإدغام نحو (طَلَل) وكذا (العَمَم) بمعنى العامَّة
قال: نعم، فهمت هذا أيضا
قلت: الحمد لله
قال: بقي الجواب عن قولي: أليس المشهور في كتب الصرفيين أن المصدر يأتي ثالثا في تصريف الفعل (عمَّهم يعُمُّهم فهو عامٌّ)؟
قلت: نعم، بقي الجواب عن هذه، وتصريفُها هكذا: (عَمَّهُمُ الأمرُ يعُمُّهُمْ عُمُومًا) أي شملهم، فهو (عامٌّ)
قال: فـ (عامّ) لم يأت ثالثا في تصريف الفعل؟
قلت: نعم.
قال: إذن فهو ليس مصدرا للفعل (عَمَّ)؟
قلت: نعم
قال: فما هو إذن ؟
قلت: اسم فاعل
ثم قال:قلتَ: "(ما) هنا معرفة تامة خاصة بمعنى (اللفظ) بدليل قوله الآتي: "والعموم من صفات النطق". فلو وضحتَ أكثر
قلت: المصنف ذكر فيما يأتي أن العموم (=العام) من صفات (النطق) أي (المنطوق به وهو اللفظ)، حيث قال: "والعموم من صفات النطق ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه". فلهذا فسرتُ (ما) في قوله: "والعامُّ (ما) عم شيئين فصاعدا ... الخ" بـ (اللفظ)
قال: نعم، فهمت هذا أيضا
ثم قال: المصنف ذكر أن العامَّ هو: "ما عَمَّ شيئينِ فصاعدا"
قلت: نعم
قال: فهذا التعريف يَصْدُقُ على لفظ (كثير)، ويصدق أيضا على (جموع الكثرة) ولا عموم فيها بل هي من باب الخاصّ نحو: (رجال)، فإذا قلت: (عندي رجال) فإنه لا يتناول كل رجل؛ لأن (رجال) نكرة في سياق الإثبات فلا تعُمّ.
قلت: نعم، ما ذكرتَه صحيح، ولكن هذا التعريف مناسب جدا للمبتديء المقصود بهذا الكتاب، هذه واحدة[2].
وأخرى: أن هذا الاعتراض إنما يتجه إذا ثبت أن المصنف يقول إن جموع الكثرة من باب الخاصّ، لكن لَعَلَّه يرى قول من يقول: إنها واسطة بين العامّ والخاصّ وهذا هو ظاهر تعريفه للعامِّ والخاصِّ فتأمل[3].
ثم اعلم أن النكرة في سياق الإثبات قد تَعُمّ أيضا.

__________________________________________________ __
[1] انظر شذا العرف في فن الصرف للحملاوي 224- 225 ط. دار الكيان بالرياض، وشروح الشافية فانظر منها مثلا المناهل الصافية إلى كشف معاني الشافية للطف الله بن محمد الغياث 2/ 323 وما بعدها، تحقيق د. عبد الرحمن محمد شاهين الناشر مكتبة الشباب
[2] قال الشيخ عبد الحميد بن خليوي الرفاعي: "هذا هو تعريف العامّ وهو تعريف سهل يناسب المبتدئ لكن الأصوليين عفا الله عنهم عندهم تدقيق زائد على التعريفات فلا يكاد يسلم عندهم تعريف من النقض والاعتراض وهذا راجع إلى التأثر بعلم المنطق. والمناطقة قد أدخلوا هذه التدقيقات والمماحكات في غالب العلوم ولم تكن هذه طريقة السلف في التفقه في الدين ..." ثم قال: "وتعريفه للعامّ ينسجم تماما مع هذا الخط النافع للمبتدئ في هذا العلم الجليل فليقتصر عليه" ا.هـ الشرح الوسيط على الورقات 68 ط. دار الصميعي
[3] حاشية السوسي على قرة العين 102 بتصرف يسير.
منازعة مع اقتباس
  #135  
قديم 13-05-2016, 11:34 PM
د:إبراهيم المحمدى الشناوى د:إبراهيم المحمدى الشناوى غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
التخصص : طبيب
النوع : ذكر
المشاركات: 843
افتراضي

قال المصنف:

وَأَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ:
- الِاسْمُ الْوَاحِدُ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
- وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ.
- وَالْأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ: كَـ (مَنْ) فِيمَنْ يَعْقِلُ، وَ (مَا) فِيمَا لَا يَعْقِلُ، وَ (أَيُّ) فِي الْجَمِيعِ، وَ (أَيْنَ) فِي الْمَكَانِ، وَ (مَتَى) فِي الزَّمَانِ، وَ (مَا) فِي الِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ وَغَيْرِهِ، وَ (لَا) فِي النَّكِرَاتِ.
_______________________________________
(وَ): استئنافية
(أَلْفَاظُهُ): (ألفاظ) مبتدأ، ومضاف، و(الهاء) ضمير الغائب مبني على الضم في محل جر مضاف إليه
(أَرْبَعَةٌ): خبر
(الِاسْمُ): بدل من (أربعة) بدل بعض من كل أو بدل مفصل من مجمل وبدل المرفوع مرفوع،
أو خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: أحدها الاسم،
أو مبتدأ والخبر محذوف أي: الاسم أحدها.
(الْوَاحِدُ): نعت لـ (الاسم)
(الْمُعَرَّفُ): نعت ثان لـ (الاسم)
(بـِ): حرف جر
(الْأَلِفِ): اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلقان بـ (الـمُعَرَّف)
(وَ): حرف عطف
(اللَّامِ): معطوف على (الألف)
(وَ): عاطفة
(اسْمُ): معطوف على (الاسم الواحد)، و(اسم) مضاف
(الْجَمْعِ): مضاف إليه
(الْمُعَرَّفُ): نعت لـ (اسم)
(بِاللَّامِ): الجار والمجرور متعلق بـ (المُعَرَّف)
(وَ): عاطفة
(الْأَسْمَاءُ): معطوف على (الاسم الواحد)
(الْمُبْهَمَةُ): نعت لـ (الأسماء)
(كَـ): جرف جر
(مَنْ): مقصود لفظه، اسم مبني على الحكاية في محل جر بالكاف.
والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: وذلك كائن كـ (مَنْ)،
أو أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت ثان لـ (الألفاظ) والتقدير: (الألفاظ المبهمة الكائنة كمَنْ) ولعل هذا الوجه الثاني أولى من الأول لقلة التقدير
(فِيمَنْ): (في) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و(مَنْ) اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بـ (في) والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من (مَنْ)
(يَعْقِلُ): فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) يعود على (مَنْ) من قوله: (فِيمَنْ)
والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (مَنْ)
(وَ (مَا) فِيمَا لَا يَعْقِلُ): (لا) مِنْ قوله (لا يعقل) نافية وإعراب الباقي كما سبق
(وَ(أَيُّ) فِي الْجَمِيعِ، وَ(أَيْنَ) فِي الْمَكَانِ، وَ(مَتَى) فِي الزَّمَانِ، وَ(مَا) فِي الِاسْتِفْهَامِ): إعرابه كما سبق، يعني أن (أيّ) و(أين)، و(متى)، و(ما) ألفاظ مقصود لفظها مبنية على الحكاية معطوفة على (مَنْ)
(وَ): عاطفة
(الْجَزَاءِ): معطوف على (الاستفهام)
(وَ): عاطفة
(غَيْرِهِ): معطوف على الاستفهام والجزاء بتقدير (المذكور) و(غير) مضاف والهاء ضمير الغائب مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه، وهو يعود على (المذكور) المفهوم من الكلام أي: وغير المذكور.
(وَ(لَا) فِي النَّكِرَاتِ): إعرابه كما سبق
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
إعراب متن الورقات ابومحمدبشير حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 08-02-2014 11:17 PM
طلب : كتاب يهتم بإعراب الكلمات أبُو فراس أخبار الكتب وطبعاتها 0 31-05-2013 01:59 PM
المسائل التي اُعترضت على الجويني في الورقات / من شرح الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله تعالى - متبع حلقة العلوم الشرعية 9 01-06-2012 07:55 AM
شرح نظم الورقات - محمد بن عثيمين ( دروس صوتية ) أم محمد المكتبة الصوتية 0 13-09-2011 09:31 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ