ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة البلاغة والنقد
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-08-2008, 02:56 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,741
شكرَ لغيره: 8,648
شُكِرَ له 12,850 مرة في 5,313 حديث
افتراضي دلالة المقسم به على المقسم عليه في سورة القلم

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم



قال الله -عزَّ وجلَّ-:
﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم:1، 2].

قال الإمامُ ابن القيِّم -- في كتابه المُستطاب " التبيان في أقسام القرآن ":
( والمُقسَم عليه بالقلم والكتابة في هذه السُّورة: تنزيهُ نبيِّه ورسوله عمَّا يقول فيه أعداؤه، وهو قوله : ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾.
وأنتَ إذا طابقتَ بين هذا القسم والمقسم به؛ وجدتَّه دالاًّ عليه أظهر دلالة وأبينها:
فإنَّ ما سطَّر الكاتبُ بالقلم من أنواع العلوم الَّتي يتلقَّاها البشر بعضهم عن بعض: لا تصدرُ مِن مجنون، ولا تصدرُ إلا مِنْ عَقْلٍ وافر؛ فكيف يصدر ما جاء به الرَّسول مِنْ هذا الكتاب الَّذي هو في أعلى درجات العلوم، بل العلوم التي تضمَّنها ليس في قُوَى البشر الإتيانُ بها، ولا سيَّما مِنْ أُمِّيٍّ لا يقرأ كتابًا، ولا يخطُّ بيمينه، مع كونه في أعلى أنواع الفصاحة، سليمًا مِنَ الاختلاف، بريًّا مِنَ التناقض، يستحيل مِنَ العُقلاء كلِّهم لو اجتمعوا في صعيد واحدٍ أنْ يأتوا بمثله، ولو كانوا في عقل رجل واحد منهم؛ فكيف يتأتَّى ذلك مِنْ مجنون لا عقلَ له يميِّز به ما عسى كثيرٌ مِنَ الحيوان أنْ يُميِّزه، وهل هذا إلا من أقبح البهتان وأظهر الإفك؟!
فتأمَّلْ شهادة هذا المُقسم به للمقسم عليه، ودلالته عليه أتمَّ دلالة.
ولو أنَّ رجلاً أنشأ رسالةً واحدةً بديعة، منتظمة الأوَّل والآخر، متساوية الأجزاء، يُصدِّقُ بعضُها بعضًا، أو قال قصيدة كذلك، أو صنَّف كتابًا كذلك؛ لشهد له العُقلاء بالعقل، ولما استجاز أحدٌ رَمْيَه بالجنون، مع إمكان -بل وقوع- معارضتها ومشاكلتها والإتيان بمثلها أو أحسن منها؛ فكيف يُرْمى بالجنون مَنْ أتى بما عجزت العقلاءُ كلُّهم قاطبةً عن معارضته ومماثلته، وعرَّفهم مِنَ الحقِّ ما لا تهتدي عقولهم إليه؛ بحيث أذعنَتْ له عُقول العقلاء، وخَضَعَتْ له ألبابُ الأولياء، وتلاشَتْ في جَنْبِ ما جاء به؛ بحيث لم يَسَعْها إلا التَّسليم له والانقياد والإذعان، طائعةً مختارةً، وهي ترى عقولها أشدَّ فقرًا وحاجةً إلى ما جاء به، ولا كمالَ لها إلا بما جاء به... ) انتهى.
.
.
.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
هل اسم الجنس إذا دخلت عليه أل يفيد الحقيقة ؟ ابوغنام حلقة النحو والتصريف وأصولهما 2 22-11-2008 05:37 PM
تأملات في الآية (59) من سورة النساء عائشة حلقة البلاغة والنقد 2 20-09-2008 11:39 PM
حسن ارتباط المقسم به بالمقسم عليه في سورة الضحى عائشة حلقة البلاغة والنقد 0 25-08-2008 02:39 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 09:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ