ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة فقه اللغة ومعانيها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 26-09-2014, 02:13 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2008
السُّكنى في: الأردن
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 82
شكرَ لغيره: 15
شُكِرَ له 51 مرة في 28 حديث
افتراضي مراجعة مجملة لكتاب [ المزهر في علوم اللغة وأنواعها ] للإمام السيوطي ( 1-10 )

بسم الرحمن الرحيم.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد.
فهذه قراءة سريعة لكتابٍ من أمّاتِ كتب العربية، أضحى القبلةَ الأولى لمن أمَّ علوم العربية كلَّها في دوحة واحدة، وكان ابنَ بَجدتها صاحبُ الفنون والعلوم، والتواليف النافعة، والبحر الذي تأخذ منه الأنهار، وتُسقى به الأشجار: عبد الرحمن بن الإمام الكمال أبي بكر بن محمد الخضري الأسيوطي، أبو الفضل جلال الدين الشافعي، والمتوفى (911هـ).
وليسَ المقام لذكر أحوال المؤلف وإبداع يراعه، بل لقراءة كتابٍ جمع علوم اللغة وأنواعها، ضمّ خمسينَ نوعًا من علومِها: ثمانية في اللغة من حيث الاسناد، وثلاثة عشر من حيث الألفاظ، وثلاثة عشر من حيث المعنى، وخمسة من حيث لطائفها، والباقية راجعة إلى رجال اللغة ورواتها(1) ولهذا الكتاب: تحقيقات أُعْلمتُ أنها تكاد لا تخلو من سقط وأخطاء، والتي كانت بين يديّ: (دار الفكر، بتحقيق محمد عبد الرحيم).
• بدأ المصنف –- بمقدمة يسيرة تحوي مجمل ما أراده من مؤلفه هذا، فقال [هذا علم شريف ابتكرت ترتيبه، واخترعت تنويعه وتبويبه، وذلك في علوم اللغة وأنواعها، وشروط أدواتها وسماعها، وحاكيتُ به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع، وأتيت فيه بعجائب وغرائب حسنة الإبداع] ثم ذكر أنه لم يسبقْهُ سابقٌ في هذا الجمع مع إلمام من تقدّم بأشياءَ من ذلك.
تنبيه: مجملُ ما في الكتاب جمعٌ من المؤلف لما سبق من التواليف، وإنشاؤُهُ قليل، ولن أذكره مراجعه في قراءتي، إلا ما ندر.



النوعُ الأول : معرفةُ الصحيح، ويقال له الثابث والمحفوظ.
ذكر في هذا النوع مسائلَ، كمسألةِ حدّ اللغة وتصريفِها وأنها أصواتٌ يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وأن اللغة: (فُعْلة) من لغوت، وأن اللغة ككرة وقلة وثبة لاماتها واوات، ومسألةُ واضع اللغة أتوقيف ووحي أم اصطلاحٌ وتواطؤ؟ وأطال النفس في أصحاب كل قول واحتجاجاتهم وما يُردُّ به عليهم، وضمّنها قضية تعليم الله آدم، وأقسام العرب وأول من تكلم بالعربية، وإيحاء اللغة إلى محمد عليه الصلاة والسلام، وما الحكمة من وضع اللغة؟ و ما حدّ الوضع؟ وماذا وضع الواضع؟ وهل يجب أن يكون لكل معنى لفظ؟ ومسألة ما الغرض منه؟ وهل الألفاظ موضوعة بإزاء الصور الذهنية؟ ولم يوضع اللفظ؟ وما المناسبة بين اللفظ ومدلوله؟ ومتى وضعت اللغة؟ وما سبب اختلاف لغات العرب؟ وما الطريق إلى معرفة اللغة؟ وما شروط لزوم اللغة؟ وهل اللغة تثبت بالقياس؟ وما سعةُ اللغة وهل يجوز أن يحاط بها؟ وما عدةُ أبنية الكلام؟ ومن أول من صنف في جمع اللغة: والكلام على كتاب العين للخليل الفراهيدي وقدح الناس فيه، والاستدراك عليه، ثم الكلام على (الجمهرة) لابن دريد، وكلام الناس عليه، وذِكْرُ بعضِ كتب اللغة، والكلام على (الصحاح) للجوهري، و(المجمل) لابن فارس، و(المحكم والمحيط الأعظم) لابن سيده، و(القاموس) للفيروزآبادي.


التعليق: لو رجعت إلى قراءة هذا النوع ومسائل (وضع اللغة) لوجدتها مشحونةً بالنقولات اللغوية خاصة (الخصائص) لابن جني، والنقولات الأصولية عن الرازي والغزالي وابن الحاجب؛ لاشتراك هذا المبحث بين علمي اللغة والأصول، وإليك نفائس الدرر من هذا النوع:
وإليك مقتبسات من هذا النوع:
1) الحكمة من وضع اللغة:[فبحسن الألفاظ واختلافها على المعنى الواحد تصرع المعاني في القلوب، وتلتصق بالصدور، ويزيد حسنه وحلاوته وطلاوته بضرب الأمثلة به والتشبيهات المجازية].
2) مناسبة الألفاظ للمعاني: [المصادر التي جاءت على الفعَلان : تأتي للاضطراب والحركة، نحو: النقزَان، والغليان، والغثيان، قابلوا بتوالي حركات الأمثال توالي حركات الأفعال ... وكذلك جعلوا تكرير العين نحو: فرّح وبشّر، فجعلوا قوّة اللفظ لقوة المعنى ... والخنن في الكلام أشدّ من الغنن، والخُنة أشد من الغُنة، والأنيت أشد من الأنين، والرّنين أشدّ من الحنين ... والهتل من المطر أصغر من الهطل .. ومن ذلك المد والمط، فإن فعل المط أقوى؛ لأنه مد وزيادة جذب، فناسب الطاء التي هي أعلى من الدال].
3) متى وضعت اللغة: قال ابنُ جني [الصواب سواء قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح، أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد، بل وقعت متلاحقة متتابعة].
4) قال عبد اللطيف البغدادي: [اعلم أن اللغوي شأنه أن ينقل عما نطقت به العرب ولا يتعدّاه، وأما النحويّ فشأنه أن يتصرّف فيما ينقله اللغوي، ويقيس عليه، ومثالهما المحدث والفقيه، فشأن المحدث نقل الحديث برمّته، ثم إن الفقيه يتلقّاه ويتصرفُ فيه، ويبسط علله ويقيس عليه الأمثال والأشباه].
5) قال ابن فارس: [باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليّتها، وأن الذي جاءنا عن العرب قليل من كثير، وأن كثيرًا من الكلام ذهب بذهاب أهله].
6) قال أبو الحسن الشاري: [كان شيخنا أبو ذر يقول: المختصرات التي فُضلت على الأمهات أربعة: مختصر العين للزَّبيدي، ومختصر الزاهر في معاني الكلام للزجاجي، ومختصر سيرة ابن إسحاق لابن هشام، ومختصر الواضحة في تجديد الفاتحة للفضل بن سلمة].
7) اللغوي أبو بكر ابنُ رديد (321هـ) يهجو نفطوية:
لو أنزلُ الوحي على نفطويه لكان ذاك الوحيُ سخطًا عليهْ
وشاعرٍ يدعى بنصف اسمه مستأهل للصفعِ في أخدعيهْ
أحرقه الله بنصف اسمهْ وصير الباقي صراخًا عليه.
فأجابه النحوي الظاهري نفطويه [323هـ]:
ابنُ دريد بقرهْ وفيه عِي وشَرهْ
علّق السيوطي: وقد تقرر في علم الحديث أن كلام الأقران في بعضهم لا يقدح.
ويدّعي من حمقه وضعَ كتاب الجمهرة
وهو كتاب العين إلا أنه قد غيرهْ.
8) كان لأبي علي القالي نسخةٌ من (الجمهرة) بخط مؤلفها، وكان قد أعطي بها ثلاثمائة مثقال فأبى، فاشتدت به الحاجة فباعها بأربعين مثقالا، وكتب عليها هذه الأبيات:
أنسيتُ بها عشرين عامًا وبعتُها وقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظنّي أنني سأبيعها ولو خلدتني في السـجـون ديـونــي
ولكن لعـجز وافتــقار صـــبيــة صغار عــليـهم تسهلّ شؤونــي
فقلـتُ ولم أمـلك سوابـقَ عبرتي مقالةَ مكوي الفــؤاد حزينِ
وقد تخرج الحاجـات يا أمّ مالك كرائم من ربٍّ بهن ضنينِ
فأرسلها الذي اشتراها، وأرسل معها أربعين دينارا أخرى.
9) الصحاح:[ أول من التزم الصحيح مقتصرا عليه الإمام أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، ولهذا سمى كتابه الصحاح .. ويقال كتاب الصِّحاح بالكسر وهو المشهور، وهو جمع صحيح كظريف وظراف، ويقال: الصَّحاح بالفتح، وهو مفرد نعت صحيح] ... [فهو في كتب اللغة نظير صحيح البخاري في كتب الحديث، وليس المدار في الاعتماد على كثرة الجمع، بل على شرط الصحة].

النوعُ الثاني: معرفةُ ما روي من اللغة ولم يصحّ ولم يثبت.
وهذا النوع يقابل الأول، والسبب في عدم ثبوته: عدم اتصال سنده أو جهالته أو عدم الوثوق بروايته، كما سيأتي التفصيل عن ذلك، ومن أمثلة ذلك:
1) ما في الجمهرة لابن دريد: كَنْحب، قالوا: نبت، وليس بثبت ! القِشبة ولد القردة ولا أدري ما صحته ! العضْبل : الصلب، وليس بثبت ! الخُعخُع: ضرب من النبت، وليس بثبت!.
2) قال أبو عبيد في الغريب المصنف: قال الأموي: المنيّ،والمذيّ، والوديّ، مشددات الياء والصواب عندنا قول غيره أنَّ المنيّ وحده بالتشديد، والآخران مخففان.
3) في (العين): احونصل الطائر إذا ثنى عنقه، وأخرج حوصلته، وقد قال الزبيدي في (الاستدراك): احونصل منكرة، ولا أعلم شيئًا على مثال افونعل من الأفعال.

النوع الثالث: معرفة المتواتر والآحاد.
وهذا النوع يثبت أن التواتر ما تواتر من القرآن والسنة وكلام العرب، والآحاد ما تفرد بنقله بعض أهل اللغة، وفي كليهما اختلاف: ماذا يفيد العلم أم الظن؟! ولكل منهما عليه إشكالات وأجوبة، وذكر المؤلف أن من الكتب كـ مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي وغيرُهُ : ذكروا أهل الصدق من أهل الكذب والوضع، ولم يهملوا البحث عن أحوال اللغات ورواتها جرحًا وتعديلا.
ومن أمثلة المتواتر:
1) أسماء الأيام، والشهور، والفصول، والقمح، والشعير، والأرز، وغيرها.
ومن أمثلة الألفاظ الأعجمية الأصل:
2) القِّنينة، الدّبُوس، المشجب، الجثّة، المنجنيق، الهريسة، العصيدة، وسيأتي تفصيل لهذا.

النوع الرابع: معرفة المرسل والمنقطع.
كأن يرويَ ابنُ دريد عن أبي زيد، وهو غير مقبولٍ لأن العدالة شرط في قبول النقل، وانقطاع سند النقل يوجب الجهل بالعدلة، فإن من لم يذكر لا يعرف عدالته، ومن أمثلة ذلك:
1) قال ابنُ دريد: وأخبر الأصمعي عن يونس (.....) وابنُ دريد لم يدرك الأصمعي!.
2) وعن أبي عبيدة: قال اجتمع عند يزيد بن معاوية أبو زبيد الطائي، وجميل بن معمر العذري، والأخطل التغلبي (...) وهذا منقطع أبو عبيدة لم يدرك يزيد.

النوع الخامس: معرفة الإفراد.
وهو ما انفرد بروايته واحد من أهل اللغة، ولم ينقله أحدٌ غيره، وحكمُهُ القبول إن كان المتفردُ به من أهل الضبط والإتقان، كـأبي زيد، والأصمعي، والخليل، وأبي حاتم، وأبي عبيدة، وأضرابهم، وشرطُهُ: ألا يخالف فيه من هو أكثر عددا منه، وهذه نبذة من الأمثلة:
1) قال في الجمهرة: الصنتيت بمعنى الصنديد، هذا يقولُ يونس (بن حبيب الضبي) ولم يقله غيره.
2) قال الطوسي في أمالي ثعلب: حُكي عن أبي عمرو أنه قال في مصدر: عوج عوَجا بالفتح، ويقال في الدين عِوج، وفي العصا والحائط عَوج، إلا أن تقول عوج عوَجا فحينئذ تفتح، ولم يقل هذا غير أبي عمرو من علمائنا، وهو الثقة.
3) وفي المحكم: حكى القشيري عن أبي زيد: جنقونا بالمنجنيق، أي: رمونا به، ولم أرها لغيره.

النوعُ السادس: معرفةُ من تقبل روايتُه ومن تُرد.
وهذا النوع فيه مسائل: فهل تؤخذ اللغة سماعا؟ وشرط عدالة الناقل، وبعض ما روي عن النساء وأشعار العرب الجاهليين، والصبيان، والمجانين، وأهل الأهواء، وغير المعروف قائله، وقول: أخبرني الثقة!، والإجابة بالفعل دون القول، ومن درر هذا النوع:
1) عن الخليل قال: إن النحارير ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب، إرادة اللبس والتعنيت.
2) عن ابن الأنباري: يشترط أن يكون ناقل اللغة عدلا، رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا، كما يشترط في نقل الحديث ... فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله.
3) قال أبو زيد: زعموا أنّ امرأة قالت لابنتها: احفظي بيتك ممن لا تنشرين، أي: لا تعرفين.
4) قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: اعتُمد في العربية على أشعار العرب، وهم كفار؛ لبعد التدليس فيها كما اعتُمد في الطب، وهو في الأصل مأخوذ عن قوم كفار.
5) [وكتب أئمة اللغة والنحو مشحونة بالاستشهاد بأشعار قيس بن ذريح مجنون ليلى].
6) قال ابن الأنباري: نقل أهل الأهواء مقبول في اللغة وغيرها، إلا أن يكونوا ممن يتدينون بالكذب كالخطّابية من الرافضة .... وقال: الجهل بالناقل يوجب الجهل بالعدالة ... وذكر في الإنصاف أنه لا يحتج بشعر لا يعرف قائله، خوفا من أن يكون مولد.
7) قال أبو حاتم عن أبي زيد: كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذؤابتان، فإذا سمعته يقول: وحدثني من أثق بعربيته فإنما يريدني .. وقال ثعلب: كان يونس يقول: حدثني الثقة عن العرب، فقيل له: من الثقة؟ قال: أبو زيد، فقيل له : لم لا تسميه؟ قال: هو حيّ بعدُ فأنا لا أسميه.
8) ذكر الأصمعي عن عيسى بن عمر: قال سألت ذا الرمّة عن (النَّضْناض): فلم يزدني أن حرّك لسانه في فيه.

النوع السابع: معرفة طرق الأخذ والتحمل.
وفي هذا النوع يذكر أنواعها، وهي ستة: (1) السماع من لفظ العربي (2) القراءة على الشيخ (3) السماع على الشيخ بقراءة غيره (4) الإجازة في رواية الكتب والأشعار المدونة (5) المكاتبة (6) الوجادة.
وهذه أمثلة على ذلك:
1) قال أبو حاتم: سمعت أبا زيد مائة مرة أو أكثر يقول: بصص الجِرو بالياء إذا فتح عينيه، كذا في نوادر أبي زيد.
2) عن الأصمعي قال: قرأت شعر الشنفرى عن الشافعي بمكة.
3) قال ثعلب في أماليه: قال زبير: اروِ عني ما أخذته من حديثي، فهذه إجازة.
4) وقال: بعث بهذه الأبيات إليّ المازني وقال أنشدنا الأصمعي (وقائلة ٍ ما بال دوسر بعدنا ... ).
5) قال القالي: قال أبو بكر بن الأنباري: وجدتُ في كتاب أبي عن أحمد بن عبيد عن أبي نصر: كان الأصمعيُّ يقول: الجلل: الصغير اليسير، ولا يقول: الجلل العظيم.
6) في الصحاح : تقول العرب: فلانٌ ساقط بن ماقط بن لاقط، تتسابّ بذلك، فالساقط: عبد الماقط، والماقط: عبد اللاقط، واللاقط: عبد معتق، نقلتُهُ من كتابٍ من غير سماع.

النوعُ الثامن: معرفة المصنوع.
وفي هذا النوع يذكر المؤلف عن بعض المولِّدين للأشعار، والمحرّفين للألفاظ والروايات، وقد قال محمد بن سلام الجمحي [في الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة في عربيته ولا غريب يستفاد ولا مثل يضرب ....] وذكر أنّ أول من هجّن الشعر وأفسده: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، وكان يقول: لا علم لي بالشعر، إنما أوتى به فأحملَه!، وقال ابنُ سلام: [كان أول من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها حماد الرواية، وكان غير موثوق به، وكان ينحل شعر الرجل وغيره ويزيد في الأشعار]. وقال أبو حاتم: سمعت الأصمعي يقول: سمعت خلفا الأحمر يقول: أنا وضعت على النابغة هذه القصيدة: خيلٌ صيام وخيلٌ غير صائمة تحت العجَاج وأخرى تعلكُ اللجما!.
وإليك بعض هذه الأمثلة:
1) قال محمد بن سلّام: زاد الناس في قصيدة أبي طالب التي فيها:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأراملِ
وطُولت (ولا يُدرى أين منتهاها) اهـ بتصرف.
2) وأنشد المبرد في الكامل:
أقبل سيل جاء من أمر الله يحرِدُ حَرد الجنة المغِلّهْ
قال أبو إسحاق البطليوسي في شرحه، يقال: إن هذا الرجل لحنظلة بن مطيح، ويقال: إنه مصنوع صنعه قطرب بن المستنير.
3) قال ابن دريد في الجمهرة: قال الخليل: أما ضهيد وهو الرجل الصلب، فمصنوع لم يأت في الكلام الفصيح.
4) وفيها: عفشج: ثقيل وخم، زعموا، وذكر الخليل أنه مصنوع.
5) وفيها: قد جاء في باب فيعلول كلمتان مصنوعتان في هذا الوزن، قالوا: عيدشون دويّبة، وليس بثبت، وصيخدون، قالوا: الصلابة، ولا أعرفها.


النوعُ التاسع: معرفةُ الفصيح (بالنسبة للفظ والمتكلم به).
وهذا نوعٌ مهم يدورُ حوله فصولٌ كثيرة وأبواب متنوعة في فقه اللغة وفي علم البلاغة تحديدًا، وأكثر ما في هذا النوع من بهاء الدين السبكي صاحب (عروس الأفراح وسأجمل القول عن هذه الأبواب، فما هي إلا لمحة وتغيبُ.
معنى الفصيح: الفصح خلوص الشيء مما يشوبه، وأصله في اللبن إذا تعرّى من الرغوة، ومنه استعير فصُح الرجل: جادت لغته وأفصح تكلم بالعربية، ومدار الفصاحة: على كثرة استعمال العرب لها، كما هو حاصل كتاب (ثعلب) المسمى بـ الفصيح، والفصاحة في المفرد أن تخلص من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفتها للقياس، وخلوصه من الكراهة في السمع.
وعلق بهاء الدين: أنّ الغرابة بالنسبة للعرب العرباء لا استعمال الناس، وأن ما خالف القياس إن كان في القرآن فهو فصحيح لمجرد وقوعه في القرآن الكريم، وتكلم عن الضرورة الشعرية وأنّ منها ما هو مستقبح كتنوين أفعل في الممنوع من الصرف، وما لا يستوحش كقصر الجمع الممدود، ومد الجمع المقصور، وأن أقبح الضرائر: الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم كـ (أدنو فأنظور) أي: أنظر، وعدّ بعضهم من الشروط: (عدم الابتذال) بتغيير العامة لها، أو لسخافتها، أو لاستثقالها، وجعل منه: عدم جمع (أرض) في القرآن، واستثقال اللب في القرآن وإنما الجمعُ ورد.
ثم تكلم عن أضرب التأليف، وأنها لا تخلو من تأليف الحروف المتباعدة، وهو الأغلب أو المتقاربة لضعف الحرف، ويلي الأول حسنا، أو المتقاربة فإما يرفض أو يقل استعماله أو يدغم، أو غير ذلك، ثم عن حسن الأبنية وأكثر الحروف استعمالا: الواو والياء والهمزة، وأقلها: الظاء، ثم الذال .. ثم تكلم عن رُتَب الفصاحة، وألفاظ القرآن وأنها لبُ كلام العرب وزبدته، وعن كتاب (الفصيح) لثعلب، وذكر منه أمثلة.
ثم ختم النوع بفصل عن معرفةِ الفصيح من العرب، وتكلم عن أفصح الخلق محمد ، وعن أفصح العرب وأنها قريش، وممن أخذ اللغويون لغتَهم ودوّنوها، وبالجملة فلم يأخذوا من لخم وجذام وقضاعة وغسان وإياد وتغلب وبكر وعبد القيس وأزدعمان واليمن وبني حنيفة وسكان اليمامة وثقيف وأهل الطائف وحاضرة الحجاز.

النوع العاشر: معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات.
الضعيف: ما انحط عن درجة الفصيح، والمنكر: أَضعف وأقل استعمالا بحيث أنكره بعض الأئمة، والمتروك: ما كان قديما من اللغات، ثم تُرك واستعمل غيره، وإليك أمثلة ذلك:
1) الضعيف: اللهَجة لغة ضعيفة في اللهْجة، وانتقع لونه لغة ضعيفة في امتقع، والمزراب لغة في الميزاب وليست بالفصيحة، وجمع الأم أمّات ضعيفة غير فصيحة، والفصيح: أمهات، وعطس يعطُس ويقتُر: قليلة، والفصيح بالكسر، وكان الأصمعي ينكر (هي زوجتي) وقال: لا العرب تقول زوجته، وقال يعقوب: قليلة، شقى، بقى، بلى، من: شقيَ بقيَ بليَ: في لغة طيء، وتمتَّى لغة في تمطّى في بعض اللغات.
2) المنكر: جرَعت الماء، أنكرها الأصمعي، والمعروف: جرِعتُ.
3) المتروك: مضّني، كلام قديم والمستعمل: أمضّني، وقال الكسائي: محبوب من حبَبْتُ وكأنها لغة قد ماتت.
ثم ختم الباب بأسماء الأيام في الجاهلية: شيار، أول، أهون وأوهد، جُبار، دُبار، مؤنس، عَروبة.
وبأسماء الشهور: المؤتمر، تاجر، وَبْصان، الحنين، رُبى، الأصم، عادل، ناتق، وعِل، ورْنَة، بُرَك.
وهذان ضعيفان من جهة عدم الفصاحة مع ثبوته نقلا، فهو خلل في اللفظ، وما سبق ضعيف من جهة النقل، فهو خلل في الإسناد. (2)

يتبع.
....
(1) معجم المطبوعات العربية والمعربة.
(2) لا آذنُ بنشره، حتى تتم حلقاتُه ومراجعتُه من قبل أهل العلم أمثالكم، وآرائكم عن إكمال الكتاب بهذه الطريقة.


أخوكم أبو الهمام البرقاوي.
ليلة الجمعة، الموافق:
1/12/1435هـ.
26/9/2014م.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو الهمام البرقاوي ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 26-09-2014, 03:06 AM
منصور مهران منصور مهران غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jul 2008
التخصص : ماجستير في علم العربية
النوع : ذكر
المشاركات: 683
شكرَ لغيره: 508
شُكِرَ له 1,759 مرة في 587 حديث
افتراضي

أبيات ابن دريد على الجمهرة تحتاج إلى تحرير
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 26-09-2014, 03:26 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2008
السُّكنى في: الأردن
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 82
شكرَ لغيره: 15
شُكِرَ له 51 مرة في 28 حديث
افتراضي

شكر الله لك أخي منصور، لا شك أن كثيرًا من الأبحاث والمسائل بحاجة إلى تحرير، ولا تكفيها هذه العجالة، أو هذا المقال، بيد التنبيه والتلويح.
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
المزهر في علوم اللغة وأنواعها - السيوطي ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 1 06-12-2014 02:39 AM
عدد علوم اللغة العربية المعقل العراقي حلقة فقه اللغة ومعانيها 3 03-03-2012 02:18 AM
الإتقان في علوم القرآن - السيوطي ( بي دي إف ) عائشة المكتبة غير اللغوية 0 09-01-2011 08:14 AM
العروض .. قسيم علوم اللغة العربية جميعها فريد البيدق حلقة العروض والإملاء 6 04-09-2009 10:40 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 05:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ