ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > مكتبة الملتقى > أخبار الكتب وطبعاتها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 27-10-2012, 05:54 AM
الوميض الوميض غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2011
التخصص : متسكع في طرقات المعرفة
النوع : ذكر
المشاركات: 13
افتراضي رحلة إلى الكتب .. مختارات من كتاب إنباه الرواة للقفطي


أنست البارحة بكتاب الوزير جمال الدين القفطي(إنباه الرواه على أنباه النحاة) وهذه بعض الفوائد التي استحسنتها بادئ الرأي مما وقع عليه النظر..
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf رحلة إلى الكتب-فوائد منتقاه من إنباه الرواة للقفطي.pdf‏ (281.8 كيلوبايت, عدد مرات السماع 321)
__________________
" فأما حالي فسيئةٌ كيفما قلّبتُها، لأن الدنيا لم تواتني لأكون من الخائضين فيها، والآخرة لم تغلب عليّ فأكون من العاملين لها..". أبوحيان التوحيدي
منازعة مع اقتباس
  #2  
قديم 27-10-2012, 06:07 AM
الوميض الوميض غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jan 2011
التخصص : متسكع في طرقات المعرفة
النوع : ذكر
المشاركات: 13
افتراضي

أعتذر عن الخلل في التنسيق والمراجعة


رحلة إلى الكتب
من كتاب (إنباه الرواه على أنباه النحاة)
للوزير جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (المتوفى: 646هـ)
====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 66)
8- أحمد بن إبراهيم بن سمكة القمّىّ
النحوىّ اللغوىّ، كان إماما فاضلا مذكورا فى وقته، صاحب تصانيف حسان، انقطع إلى [آل «2» ] العميد لتأديبهم، وصنّف لهم.
فمن تصانيفه الحسان: كتابه فى الأمثال، وهو كتاب جامع على الأبواب، ككتاب أبى عبيد القاسم بن سلّام، إلا أنه أكبر وأكثر شرحا وبيانا، وله كتاب العسل؛ المستوفى فيه ما جاء فى ذكر العسل وصفته، وما قيل فى النحل، وما ورد فى ذلك عن العرب، واستوفى هذا الباب حق الاستيفاء.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 66)
11- أحمد بن أبان بن سيّد اللغوىّ
صاحب الشرطة بقرطبة، يكنى أبا القاسم. عالم فاضل لغوىّ.
وكان معتنيا بالآداب واللغات وروايتهما وتصنيفهما؛ مقدّما فى معرفتهما وإتقانهما، وكان مطلق القلم بالتصنيف؛ فمن تصنيفه كتاب العالم فى اللغة مائة مجلد على الأجناس...
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 69)
15- أحمد بن جعفر أبو علىّ الدّينورىّ
نزيل مصر، النحوىّ. أصله من دينور؛ وقدم البصرة، وأخذ عن المازنىّ، وحمل عنه كتاب سيبويه، ثم دخل إلى بغداذ، فقرأ على أبى العباس المبرّد، وكان ختن «2» ثعلب، وكان يخرج من منزل ختنه أبى العباس ثعلب، فيتخطّى أصحابه، ويمضى ومعه محبرته ودفتره يقرأ كتاب سيبويه على المبرّد، وكان يعاتبه ثعلب على ذلك ويقول: إذا رآك الناس تمضى إلى هذا الرجل، وتقرأ عليه يقولون ماذا؟ فلم يكن يلتفت إلى قوله.
وكان أبو علىّ حسن المعرفة، ثم قدم مصر، وألّف كتابا فى النحو سماه المهذّب، وذكر فى صدره اختلاف الكوفيين والبصريين، وعزا كل مسألة إلى صاحبها، ولم يعتلّ لواحد منهم، ولا احتجّ لمقالته، فلما أمعن فى الكتاب ترك الاختلاف، ونقل مذهب البصريين، وعوّل فى ذلك على كتاب الأخفش سعيد [بن مسعدة] ، وله كتاب مختصر فى ضمائر القرآن، استخرجه من كتاب المعانى للفرّاء..
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 87)
29- أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء المعرىّ
وذكر لى أحد نقلة العلم مذاكرة: أن مشايخ الأدب باليمن يذكرون أنّ أبا العلاء كان يحفظ ما يمرّ بسمعه، وكان عنده من الطلبة من يطالع له التصانيف الأدبية، لغة وشعرا وغير ذلك، وكان لا يكاد ينسى شيئا مما يمرّ بسمعه.
ويذكرون أن رجلا منهم وقع إليه كتاب فى اللغة، سقط أوّله، وأعجبه جمعه وترتيبه، فكان يحمله معه ويحجّ، فإذا اجتمع بمن فيه أدب أراه إياه، وسأله عن اسمه، واسم مصنّفه، فلا يجد أحدا يخبره بأمره، واتفق أن وجد من يعلم حال أبى العلاء، فدلّه عليه. فخرج الرجل بالكتاب إلى الشام، ووصل إلى المعرّة، واجتمع بأبى العلاء، وعرّفه ما حاله، وأحضر الكتاب، وهو مقطوع الأوّل. فقال له أبو العلاء: اقرأ منه شيئا. فقرأه عليه. فقال له أبو العلاء: هذا الكتاب اسمه كذا، ومصنّفه فلان، ثم قرأ عليه من أوّل الكتاب إلى أن وصل إلى ما هو عند الرجل، فنقل عنه النقص، وأكمل عليه تصحيح النّسخة، وانفصل إلى اليمن، فأخبر الأدباء بذلك.
وقد قيل إن هذا الكتاب هو ديوان الأدب للفارابىّ «1» اللغوىّ، وهو مضبوط على أوزان الأفعال، ومصنّفه كان يسكن ما وراء النهر. ويقال: إنه خال الجوهرىّ، مصنف كتاب الصحاح. وقيل إن الجوهرىّ خاله، والأوّل أشبه. والله أعلم.
وقرأت على نسخة من هذا الكتاب وردت من ترمذ، «2» بخط خطيب ترمذ، أن الفارابىّ مصنفه مات فى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة «3» . وأهل اليمن يهمون «4» فيه، ويقولون: مات بعد سنة أربعمائة، ويزعمون أنه دخل اليمن. «1» وكأنهم خلطوا، وظنوا أن الذى دخل به من عند أبى العلاء هو المصنّف، وليس كذلك، وإنما هو المصحّح، ولم يحققوا أمره لغفلتهم.
ولأهل اليمن بهذا [الكتاب] عناية تامة: يقرءونه، وينسخونه ويتكلمون على فوائده، حتى شرحه منهم القاضى نشوان بن سعيد، «2» فجاء كتابه فى شرحه كبيرا حسنا، كثير الفوائد، وسماه إعلام العلوم وشفاء كلام العرب من الكلوم.
وشاهدت على ظهر جزء من ديوان الأعشى بخط ابن وداع، «3» وحواشيه بخط أبى عبد الله بن مقلة، فى شهور سنة تسع «4» وثمانين بقفط: أن صالح بن مرداس صاحب حلب، خرج إلى المعرّة وقد عصى عليه أهلها، فنزل عليها، وشرع فى قتالها، ورماها بالمجانيق «5» . فلما أحسّ أهلها التغلّب سعوا إلى أبى العلاء، وسألوه الخروج إليه والشفاعة فيهم عنده، فخرج متوكّئا على يد قائد له. وقيل لصالح: إن باب المدينة قد فتح، وخرج منها رجل يقاد كأنّه أعمى. فقال صالح: هو أبو العلاء! بطّلوا القتال، إلى أن نرى فى أى أمر جاء. فلما وصل إلى الخيمة أذن له، وأكرمه عند دخوله عليه، وعرّفه شوقه إلى نظره. ولما استقر بمجلسه قال له: ألك حاجة؟
فقال له أبو العلاء: الأمير- أطال الله بقاه- كالسيف القاطع، لان متنه
وخشن حدّاه، وكالنهار الماتع، «1» قاظ وسطه وطاب أبرداه «2» . خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ فقال صالح: قد وهبتها لك يا أبا العلاء. ثم قال له صالح: أنشدنا شيئا من شعرك يا أبا العلاء، لنرويه عنك. فأنشد ارتجالا فى المجلس: «3»
تغيّبت فى منزلى برهة ... ستير العيوب فقيد الحسد
فلمّا مضى العمر إلا الأقلّ ... وحمّ «4» لروحى فراق الجسد
بعثت شفيعا إلى صالح ... وذاك من القوم رأى فسد
فيسمع منّي سجع الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد
فلا يعجبنّى هذا النّفاق «5» ... فكم نفّقت محنة ما كسد
فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منا سجع الحمام، وأنت الذى نسمع منك زئير الأسد. ثم أمر بخيامه فوضعت، وبأثقاله فرفعت، ورحل عنها. فرجع أبو العلاء إلى المعرّة، وهو ينشد: «6»
نجّى المعرة من براثن «7» صالح ... ربّ يداوى كلّ داء معضل
ما كان لى فيها جناح بعوضة ... الله ألحفهم «8» جناح تفضّل

ولما صنف أبو العلاء كتاب اللامع العزيزى فى شرح شعر المتنبى، وقرئ عليه، أخذ الجماعة فى وصفه. فقال أبو العلاء: رحم الله المتنبىّ! كأنما نظر إلىّ بلحظ الغيب، حيث يقول: «9»
كأنّما نظر الأعمى إلى أدبى ... وأسمعت كلماتى من به صمم
قلت: وقد ذكر شيئا كثيرا عن كتب المعري يحسن الرجوع إليه ..من أمثلة ذلك قوله في تعداد كتبه والتعريف بها:" ...كتاب لطيف يعرف بالسجعات العشر، موضوع على كل حرف من حروف المعجم عشر سجعات فى الوعظ..." وقوله:"... شاهدت على نسخة من كتاب إصلاح المنطق، يقرب أن يكون بخط المعرّيين، أن الخطيب أبا زكريا يحيى بن على بن الخطيب التّبريزىّ قرأه على أبى العلاء، وطالبه بسنده متصلا، فقال له: إن أردت الدّراية فخذ عنى ولا تتعدّ، وإن قصدت الرّواية فعليك بما عند غيرى.وهذا القول من أبى العلاء يشعر أنه قد وجد من نفسه قوة على تصحيح اللّغة، كما وجدها ابن السّكيت مصنّف الإصلاح، وربما أحسّ من نفسه أوفر من ذلك، لأن ابن السّكيت لم يصادف اللغة منقّحة مؤلّفة، قد تداولها العلماء قبله، وصنّفوا فيها وأكثروا، كما وجدها أبو العلاء فى زمانه..."
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 126)
43- أحمد بن عمّار بن أبى العباس المهدوىّ المغربىّ
النحوىّ اللغوىّ المفسر. أصله من المهديّة من بلاد إفريقية. روى عن الشيخ الصالح أبى الحسن القابسىّ، ودخل الأندلس فى حدود الثلاثين والأربعمائة.
وكان عالما بالأدب، والقراءات، متقدما فيها، وألف كتبا كثيرة النفع، مثل كتاب التفصيل، وهو كتابه الكبير فى التفسير، ولما أظهر هذا الكتاب فى الأندلس قيل لمتولّى الجهة التى نزل بها من الأندلس: ليس الكتاب له، وإذا أردت علم ذلك فخذ الكتاب إليك، واطلب منه تأليف غيره. ففعل ذلك، وطلب غيره؛ فألّف له التحصيل، وهو كالمختصر منه، وإن تغيّر الترتيب بعض تغير. والكتابان مشهوران فى الآفاق، سائران على أيدى الرّفاق. وله كتاب تعليل القراءات السبع، وهو كتاب جميل، ذاكرات به بعض أدباء عصرنا فقال: هو عندى أنفع من الحجة لأبى علىّ الفارسىّ. فقلت له: وهو صغير الحجم؟ فقال: إلا أنه كثير الفوائد، حسن الاختصار، يصلح للمبتدى والمنتهى، وإنّ الواقف على كتاب الحجة إذا نظر إلى «1» أبى علىّ على مألك، وما تصرف به القول فيها صدّ؟؟؟عن النظر فى شىء بعده «2» .
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 127)
44- أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين
المقيم بهمذان. من أعيان أهل العلم، وأفراد الدهر، وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق، يجمع إتقان العلماء وظرف الكتاب والشعراء، وله كتب بديعة، ورسائل مفيدة وأشعار جيدة، وتلامذة كثيرة ، منهم بديع الزمان الهمذانىّ. وكان شديد التعصب لآل العميد، وكان الصاحب بن عبّاد يكرهه لأجل ذلك. ولما صنّف للصاحب كتاب الحجر، وسيّره إليه فى وزارته قال: ردّوا الحجر من حيث جاء، وأمر له بجائزة ليست سنية.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 136)
50- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادىّ أبو جعفر النحّاس النحوىّ المصرىّ
كان من أهل العلم بالفقه والقرآن. رحل إلى العراق، وسمع من الزجّاج، وأخذ عنه النحو وأكثر، وسمع من جماعة ممّن كان بالعراق فى ذلك الأوان، كابن الأنبارىّ ونفطويه وأمثالهما.
وله مصنّفات فى القرآن؛ منها كتاب الإعراب، وكتاب المعانى، وهما كتابان جليلان أغنيا عما صنّف قبلهما فى معناهما، وكتاب اشتقاق أسماء الله ، وتفسير أبيات كتاب سيبويه، ولم يسبق إلى مثله، وكلّ من جاء من بعده استمدّ منه، وكتاب الكتّاب، وكتاب الكافى فى النحو، ومختصر فى النحو أيضا اسمه التفاحة، وفسّر عشرة دواوين وأملاها، وله سماع كثير عن علىّ بن سليمان الأخفش وغيره.
وذكر أنه جلس على درج المقياس «1» بمصر على شاطئ النيل وهو فى مدّه وزيادته، ومعه كتاب العروض، وهو يقطّع منه بحرا، فسمعه بعض العوام، فقال: هذا يسحر النيل، حتى لا يزيد، فتغلو الأسعار، ثم دفعه برجله، فذهب فى المدّ، فلم يوقف له على خبر.
قال الزّبيدىّ: «كان «2» النّحاس واسع العلم، غزير الرواية، كثير التأليف، ولم يكن له مشاهدة، وإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن، وله كتب فى القرآن مفيدة.
منها كتاب المعانى فى القرآن، وكتاب إعراب القرآن، جلب فيه الأقاويل وحشد الوجوه، ولم يذهب فى ذلك مذهب الاختيار والتقليد.
وكان لا يتكبّر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر، ويناقشهم عمّا أشكل عليه فى تأليفاته، وكان يحضر حلقة ابن الحدّاد الفقيه الشافعىّ، «3» وكانت لابن الحدّاد ليلة فى كل جمعة، يتكلّم فيها عنده فى مسائل الفقه على طريق النحو، وكان لا يدع حضور مجلسه تلك الليلة.
وله كتاب تفسير أسماء الله ّ، [أحسن فيه] «4» ، ونزع فى صدره لاتّباع السنة والانقياد للآثار. وله ناسخ القرآن ومنسوخه، كتاب حسن.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 141)
55- أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقىّ أبو علىّ النحوىّ
أحد علماء وقته فى الأدب والنحو، أخذ الناس عنه، واستفادوا منه، وحثّوا إليه آباط الرّحال، وكان الحجة فى وقته، وصنف التصانيف الجليلة فى علم العربية.
فمن تصنيفه: كتاب شرح الحماسة، وهو الغاية فى بابه، وشرح الفصيح، وهو كتاب جميل فى نوعه، ومفردات متعددة فى النحو ...
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 156)
61- أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفضل الميدانىّ النيسابورىّ
إمام أهل الأدب فى عصره. ويقال له الميدانىّ، لأنّه سكن المحلّة بأعلى ميدان زياد بن عبد الرحمن ...
ولما صنّف الميدانىّ كتاب الأمثال وقف عليه الزّمخشرىّ فحسده، وأخذ القلم، وزاد فى لفظة «الميدانىّ» سنينة ، فصار «النّميدانىّ» . معناه بالفارسية: الذى لا يعرف شيئا. فلما وقف الميدانىّ على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشرىّ، وزاد فى نسبته سنينة، وأبدل الميم نونا، فصار «الزّنخشرىّ» . معناه بائع زوجته، بالفارسية.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 179)
86- أحمد بن يحيى بن زيد بن سيّار، أبو العباس النحوىّ الشيبانىّ مولاهم المعروف بثعلب
وكان ثعلب يدرس كتب الفرّاء والكسائىّ درسا، فلم يكن يعلم مذهب البصريين، ولا مستخرجا للقياس، ولا طالبا له؛ وكان يقول: قال الفرّاء، وقال الكسائىّ؛ فإذا سئل عن الحجة والحقيقة لم يأت بشىء.
وكان ختنه أبو علىّ الدينورىّ زوج ابنته يخرج من منزله وهو جالس على باب داره يتخطّى أصحابه، ويمضى ومعه محبرته؛ يقرأ كتاب سيبويه على المبرّد فيعاتبه ثعلب على ذلك ويقول له: إذا رآك الناس تمضى إلى هذا الرجل وتقرأ عليه يقولون ماذا؟ فلم يكن يلتفت إلى قوله.
وكان أبو علىّ هذا حسن المعرفة؛ قال له إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم المصعبىّ: يا أبا علىّ، كيف صار محمد [بن] يزيد النحوىّ أعلم بكتاب سيبويه من أحمد بن يحيى ثعلب؟، فقال: لأنّ محمد بن يزيد قرأه على العلماء، وأحمد بن يحيى قرأه على نفسه.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 281)
155- بكر بن محمد بن بقية، وقيل بكر بن محمد بن عدىّ بن حبيب أبو عثمان المازنىّ النحوىّ
وكان المازنىّ من فضلاء الناس ورواتهم وثقاتهم، وكان متخلّقا «2» رفيقا بمن يأخذ عنه، فذكر محمد بن يزيد عنه قال: قرأ علىّ رجل كتاب سيبويه فى مدّة طويلة، فلما بلغ آخره قال لى: أمّا أنت فجزاك الله خيرا، وأما أنا فما فهمت منه حرفا.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 314)
183- الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود
ابن سليمان، المعروف بذى الدّمينة بن عمرو بن الحارث بن أبى حبش بن منقذ ابن الوليد بن الأزهر بن عمرو بن طارق بن أدهم بن قيس بن ربيعة بن عبد ابن عليان بن أرحب «1» بن الدّعام بن مالك بن ربيعة بن الدّعام بن مالك بن معاوية ابن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان. الأديب النحوىّ الطبيب المنجّم الأخبارىّ اللغوىّ اليمنىّ المعروف بابن الحائك..
نادرة زمانه، وفاضل أوانه، الكبير القدر، الرفيع الذّكر، صاحب الكتب الجليلة، والمؤلفات الجميلة. لو قال قائل: إنه لم تخرج اليمن مثله لم يزلّ؛ لأن المنجّم من أهلها لا حظّ له فى الطبّ، والطبيب لا يد له فى الفقه، والفقيه لا يد له فى علم العربية وأيام العرب وأنسابها وأشعارها، وهو قد جمع هذه الأنواع كلّها، وزاد عليها.
فأما تلقيبه بابن الحائك؛ فلم يكن أبوه حائكا، ولا أحد من أهله، ولا فى أصله حائك؛ وإنما هو لقب لمن يشتهر بقول الشعر. وكان جدّه سليمان بن «2» عمرو المعروف بذى الدّمينة شاعرا؛ فسمى حائكا لحوكه «3» الشعر.
وكان مصنّفا للكتب فى كل فنّ؛ فمن ذلك كتابه فى السّير والأخبار، وكتابه المسمى باليعسوب فى فقه الصيد وحلاله وحرامه والأثر الوارد فيه وكيفية الصيد، وعمل العرب فيه، وغريب ذلك ونحوه، والشعر فيه؛ وهو كتاب جيد جدا، مفيد للمتأدّبين.
وكتابه فى معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله، المسمى بالإكليل، وهو عشرة أجزاء: الجزء الأوّل فى المبتدأ ونسب مالك بن حمير، والجزء الثانى فى أنساب ولد الهميسع من ولد حمير ونوادر من أخبارهم، والجزء الثالث فى فضائل اليمن ومناقب قحطان، والجزء الرابع فى سيرة حمير الأولى، والجزء الخامس فى سيرة حمير الوسطى، والجزء السادس فى سيرة حمير الأخيرة إلى الإسلام، والجزء السابع فى ذكر السيرة القديمة والأخبار الباطلة المستحيلة، والجزء الثامن فى القبوريات، وعجائب ما وجد فى قبور اليمن وشعر علقمة بن ذى جدن وأسعد تبّع، والجزء التاسع فى كلام حمير وحكمهم وتجاربهم المروية بلسانهم، الموضوع للرطانة عندهم. والجزء العاشر فى معارف همدان وأنسابها ونتف من أخبارها.
وهو كتاب جليل جميل، عزيز الوجود، لم أر منه إلا أجزاء متفرّقة وصلت إلىّ من اليمن، وهى الأوّل، والرابع يعوزه يسير، والسادس، والعاشر، «1» ، والثامن «2» . وهى على تفرّقها تقرب من نصف التصنيف؛ وصلت فى جملة كتب الوالد «3» المخلّفة عنه، حصّلها عند مقامه هناك.
وقيل: إن هذا الكتاب يتعذّر وجوده تاما، لأن المثالب المذكورة [فيه] ، فى بعض قبائل اليمن، [و] أعدم أهل كل قبيلة ما وجدوه من الكتاب، وتتبعوا إعدام النسخ منه، فحصل نقصه لهذا السبب. وكتابه فى أيام العرب كتاب جميل.
وكتابه فى المسالك والممالك باليمن «1» ؛ وعندى منه نسخة وردت فى الكتب اليمنيّة- رحم الله مخلّفها. وكتابه فى الطب المسمى بكتاب القوى «2» . وكتابه فى صناعة النجوم، المسمى بسرائر الحكمة «3» . وكتاب الجواهر العتيقة «4» . وكتابه فى الطالع والمطارح. وزيجه الموضوع.
وله من التصانيف الشاذة إلى البلاد ما يكثر ولا يكاد يعرفه أهل اليمن.
وله كتاب القصيدة الدامغة النونية «5» على معدّ والفرس، وهى قصيدة طويلة، وقد شرحها ولده، فيها علم جمّ؛ ولله الحمد، أحضرت فى جملة الكتب اليمنية أيضا- رحم الله مخلفها- وهذه القصيدة أحدثت له العداوة من النزاريّة والمتنزّرة. وله شعر جميل كثير.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 339)
191- الحسن بن رشيق القيروانىّ
فمن تصانيفه: كتاب العمدة فى صناعة الشعر أربعة مجلدات، اشتمل من هذا النوع على ما لم يشتمل عليه تصنيف من نوعه، وأحسن فيه غاية الإحسان.
وذكر هذا الكتاب بحضرة القاضى الأجل الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانىّ فقال:
هو تاج الكتب المصنّفة فى هذا النوع.
وله كتاب قراضة الذهب فى صناعة الأدب، وهو كتاب لطيف الجرم، كثيف العلم، لطيف العبارة، متين الإشارة، صادق القصد، هنىّ الورد.
وله كتاب الشذوذ «1» ، فى اللغة، ذكر فيه كلّ كلمة جاءت شاذة فى بابها، عربية فى معناها، دلّ به على كثرة اطّلاعه، ومتانة اضطلاعه «2» .
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 359)
216- الحسين بن محمد بن خالويه النحوىّ اللغوىّ أبو عبد الله
وذكره اللحجىّ «1» اليمنىّ فى كتاب الأترجّة عند ذكره ابن الحائك اليمنىّ، ووصف شعر ابن الحائك، وقال: «ومن الشاهد على ذلك أنّ الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن ونزل ديارها، وأقام بها شرح ديوان ابن الحائك «2» ، وعنى به، وذكر غريبه وإعرابه» .
قلت: ولم أعلم أنّ ابن خالويه دخل اليمن إلا من كتاب الأترجّة هذا، وهو كتاب غريب قليل الوجود، اشتمل على ذكر شعر اليمن فى الجاهلية والإسلام، إلى قريب من زماننا هذا، وما رأيت به نسخة ولا من ذكره؛ إلا نسخة واحدة جاءت فى كتب الوالد، أحضرت بعد وفاته من أرض اليمن.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 370)
226- حمزة بن الحسن الأصبهانىّ المؤدّب
الفاضل الكامل، المصنف المطلع، الكثير الروايات. كان عالما فى كل فنّ، وصنّف فى ذلك، وتصانيفه فى الأدب جميلة، وفوائده الغامضة جمة، وله كتاب الموازنة بين العربى والعجمىّ؛ وهو كتاب جليل، دلّ على اطلاعه على اللغة وأصولها، لم يأت أحد بمثله، صنّفه للملك عضد الدولة «4» فنّاخسرو بن بويه، وكان ينسب إلى الشّعوبية «5» ، وأنه يتعصّب على الأمة العربية.وله كتاب تاريخ أصبهان، وهو من الكتب المفيدة العجيبة الوضع، الكثيرة الغرائب. ولكثرة تصانيفه «1» وخوضه فى كل نوع من أنواع العلم سماه جهلة أصبهان «بائع الهذيان» . وما الأمر والله كما قالوا، ومن جهل شيئا عاداه.
=====

من المجلد الثاني:
إنباه الرواة على أنباه النحاة (2/ 85)
304- صاعد بن الحسن الرّبعىّ اللغوىّ أبو العلاء
وكان صاعد حسن الطريقة فى استخراج ما فى أيدى الناس من الأموال، جميل التوصّل إلى ذلك؛ فمن ذلك أنه عمل قميصا من خرق الصّلات التى وصلت إليه من المنصور بن أبى عامر، ولبسه بحضرته، وأتبعه الشكر والثناء. فشكره المنصور على ذلك، وزاد فى رفده.
وقد ألف كتاب الفصوص على مثل نوادر أبى على القالىّ. وكان يصنّف كتبا فى أخبار العشاق، ويسمى أسماء غريبة لا أصل لها، وينسب إليها كلاما منظوما ومنثورا؛ يرصّعها من قوله وقول غيره؛ فمنها كتاب الهجفجف «3» ، وكتاب الجوّاس. وكان المنصور مغرما بكتاب الجوّاس «4» ، يقرأ عليه كل ليلة شىء منه.
... ومما وجدته أن المنصور سأله يوما: هل رأيت فيما وقع لك من الكتب كتاب «القوالب والزوابل» لمبرمان بن يزيد؟ فقال: نعم رأيته ببغداذ فى نسخة لأبى بكر بن دريد، بخط كأكرع النمل، فى جوانبها علامات للوضاع هكذا وهكذا.
فقال له: أما تستحى أبا العلاء من هذا الكذب! هذا كتاب عاملنا ببلد كذا يذكر فيه أن الأرض قد قلبت وزبلت. فأخذت من قوله ما سألتك عنه. فأخذ يحلف أن القول صادق حقيقة.
=====

إنباه الرواة على أنباه النحاة (2/ 160)
376- عبد الرحمن بن إسحاق ويعرف بالزجّاجىّ أبو القاسم
وكانت طريقته فى النحو متوسطة، وتصانيفه يقصد بها الإفادة..وكتابه فى النحو المسمى الجمل .. والكتاب مبارك ما اشتغل به أحد إلا انتفع.
وسمعت من لفظ الشيخ أبى البقاء صالح بن عادى العذرىّ الأنماطىّ النحوىّ نزيل قفط أن الزّجاجىّ- - صنف الجمل بمكة، حماها الله. وكان إذا فرغ من باب طاف به أسبوعا، ودعا الله أن يغفر له، وأن ينفع به قارئه؛ فلهذا انتفع به الطلبة. وهو كتاب المصريين وأهل المغرب وأهل الحجاز واليمن والشام إلى أن اشتغل الناس باللمع لابن جنّى، والإيضاح لأبى على الفارسى.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (2/ 225)
430- على بن أحمد، وقيل ابن إسماعيل أبو الحسن النحوىّ اللغوىّ المعروف بابن سيده الضّرير الأندلسىّ
إمام فى اللّغة والعربية. جمع فى اللغة كتاب المحكم، يقارب عشرين مجلدا ، لم ير مثله فى فنه، ولا يعرف قدره إلا من وقف عليه، وهو فى وقف التاج البندهىّ بدمشق فى رباط الصوفية؛ لو حلف الحالف أنه لم يصنّف مثله لم يحنث.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (2/ 332)
509- عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله أبو على الشّلوبينىّ الأندلسىّ
نزيل إشبيلّية والمتصدّر بها. نحوىّ فاضل كامل، من قرية من قرى إشبيلية، اسمها شلوبينية .قال لى مخلص بن الظّل الغرناطىّ لما قدم علينا حلب: خرجت من إشبيلية أنا وعمر الشّلوبينىّ النحوىّ، وكنت قاصدا مالقة لأركب منها البحر إلى بر العدوة، وكان الشلوبينىّ راكبا على حمار قصير تكاد رجلاه تلمس الأرض، وعليه برنس يغطّيه ويغطى الحمار، فلما كنا ببعض الطريق عرّج إلى ناحية قريته ومضيت إلى مالقة.
وهذا الشّلوبينىّ له فى بلاده ذكر كثير، وهو متصدّر هناك، وسألت عنه من رآه من أهل النحو فقال لى: لم تكن عبارته بليغة، وإن قلمه فى التصنيف لأجود من عبارته.
وقيل إنه صنف شرحا لكتاب سيبويه لم يظهر بعد، وصنف شرحا للجزولية ، رأيت منه فصولا قد أوردها الجيّانىّ النحوى فى شرحها منسوبة إليه، لم يكن فيها كبير أمر.
والذى وقع لى أنه غير عاشق فى هذه الصناعة، وإنما يريدها للارتزاق؛ وذلك أنه لما قدم علينا أبو العباس أحمد بن مفرج بن الرومية العشّاب الإشبيلىّ وهو أثبت من رأيت وأسكن، وهو أحد القائلين بمذهب ابن حزم الظاهرىّ الأندلسىّ. أخبرنى أنه لما عزم على الخروج إلى المشرق للحج ابتاع من عمر الشلوبينىّ الأندلسى كتاب العالم فى اللغة لأحمد بن أبان بن سيّد الأشبيلىّ الأندلسىّ فى اللغة فى أربعين مجلدا، وهو كتاب غريب عجيب لا يسوغ لعالم عاشق فى علم العربية أن يخرج عن يده، واستدللت بهذا على ما قلت.
=====


من المجلد الثالث:
إنباه الرواة على أنباه النحاة (3/ 22)
550- القاسم بن سلّام أبو عبيد اللغوىّ
أما كتابه الغريب المصنف فإن أبا عبيد قال: مكثت فى تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة أتلقّف ما فيه من أفواه الرجال؛ فإذا سمعت حرفا عرفت له موقعا فى الكتاب بتّ تلك الليلة فرحا. وأقبل على الجماعة فقال: أحدكم يستكبر أن يسمع منى فى سبعة أشهر. وقال شمر: ما للعرب كتاب أحسن من مصنّف أبى عبيد.. قال الزّبيدىّ: «عددت حروف الغريب المصنف لأبى عبيد فى اللغة، فوجدت فيه سبعة عشر ألف حرف وتسعمائة وسبعين حرفا» .
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (3/ 149)
653- محمد بن السرىّ أبو بكر النحوىّ المعروف بابن السراج النحوىّ
قال أبو الحسن علىّ بن عيسى الرمانىّ- - جرى بحضرة ابن السّرّاج ذكر كتابه فى الأصول النحوية الذى صنفه فقال قائل: هو أحسن من كتاب المقتضب للمبرّد، فقال أبو بكر بن السراج له: لا تقل هذا؛ فإنما استفدنا ما استفدناه من صاحب المقتضب، وأنشد:
ولكن بكت قبلى فهيّج لى البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدّم
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (3/ 260)
741- المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد أبو السعادات بن أبى الكرم الجزرىّ الموصلىّ، المجد ابن الأثير
... وله كتاب جامع الأصول، وكتاب البديع فى النحو، وكتاب فى علم الحديث.
وله أخوان نجيبان: أحدهما أبو الحسن هذا؛ وصنف مختصر الأنساب للسّمعانىّ ، وكتاب التاريخ، وكتاب أخبار الصحابة .
وأخوه الضياء ، كاتب إنشاء مجيد، صاحب بلاغة، وله المثل السائر بين الكاتب والشاعر، كتاب جميل فى صناعة البيان وغير ذلك.
=====

من المجلد الرابع وهو الأخير:
إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 7)
814- يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الدّيلمىّ، أبو زكرياء الفرّاء
كان أبرع الكوفيّين وأعلمهم...
وبالإسناد، حدّثنا أحمد بن علىّ بن ثابت فى كتابه [1] : أخبرنا القاضى أبو العلاء الواسطى، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التّميمىّ بالكوفة، حدّثنا الحسن بن داود، حدثنا أبو جعفر عقدة، حدّثنا أبو بديل [2] الوضاحىّ، قال: [أمر [3]] أمير المؤمنين المأمون الفرّاء [4] أن يؤلّف ما يجمع به أصول النحو، وما سمع من العرب، وأمر أن يفرد فى حجرة من حجر الدار، ووكّل به جوارى وخدما يقمن بما يحتاج [إليه [3]] حتى لا يتعلّق قلبه، ولا تتشرّف [5] نفسه إلى شىء؛ حتى إنّهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصّلاة، وصيّر له الورّاقين، وألزمه الأمناء والمنفقين، وكان يملى والورّاقون يكتبون، حتى صنف «الحدود» فى سنتين، وأمر المأمون بكتبه فى الخزائن، فبعد أن فرغ من الإملاء خرج إلى الناس، وابتدأ يملّ كتاب «المعانى» .
وكان ورّاقيه سلمة وأبو نصر، قال: فأردنا أن نعدّ الناس الّذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعانى فلم يضبط. قال: فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا، فلم يزل يملّه حتى أتمّه.
وله كتابان فى المشكل؛ أحدهما أكبر من الآخر.
قال: فلمّا فرغ من إملاء المعانى خزنه الورّاقون عن الناس ليكسبوا [1] فيه وبه [2] ، وقالوا: لا نخرجه إلى أحد إلّا من أراد أن ينسخه على خمس [3] أوراق بدرهم، فشكا النّاس إلى الفرّاء، فدعا بالوراقين فقال لهم فى ذلك، فقالوا: إنّما صحبناك لننتفع بك، وكلّ ما صنّفته فليس بالنّاس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب؛ فدعنا نعش به؛ قال: فقاربوهم ينتفعوا وتنتفعوا، فأبوا عليه، فقال: سأريكم، وقال للناس: إنى ممل [4] كتاب معانى، أتمّ شرحا، وأبسط قولا من الذى أمليت، فجلس يملّ، فأملّ الحدّ فى مائة ورقة، فجاء الوراقون اليه وقالوا: نحن نبلغ النّاس ما يجبّون، فنسخوا كلّ عشر أوراق بدرهم [5] .
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 45)
823- يعيش بن علىّ بن يعيش العدل الخطيب النّحوىّ المدعو بالموفّق
الموصلىّ الأصل، الحلبىّ المولد والمنشأ، لو أنصفته ما أجريته في حلبة النحاة، ولولا أنّ النحو قنطرة الآداب، لنّزهته عن مشاركة من قصده ونحاه، فإنّنى إن وصفته بالنّحو فهو أديب، أو بالبلاغة فهو خطيب، أو بالعدالة [1] فهو أبو ذرّها، أو بالمعانى فهو مكنون درّها، أو بجميع الفضائل وجمعها فهو حالب درّها. إمام إذا قاس قطع، وإذا تربّع ربع الأدب برع [2] ، وإن سئل بيّن المشكل، وإن استفسر فصّل المجمل. تصدّر في زاوية [أبى] علىّ [1] ، وجلّى للطلبة غامض كلامه وما تعبير كلّ متصدر جلىّ. حملته على إدراكه العلوم نفسه الأبيّة، وإلّا فهو فى شغل بأحكام العيال عن أحكام العربيّة، لأنه سلك طريق الصّفوة والأصفياء [2] ، فى امتثال قول النبىّ : «تناكحوا تناسلوا فإنّى أكاثر بكم الأنبياء [3] » ، هذا مع ما منى به من موت أبناء نجباء ساءوه بعد أن سرّوا، وأمرّوا عيشه عند ما مرّوا، وتسلّى عنهم بآخرين سلكوا مسلكه في البلاغة والنّباهة، إذا الولد سرّ أبيه في الوجه والوجاهة، وأسأل الله حراستهم له فقد أخذ الدّهر حقّه، وأن يوفّر خاطره للإفادة فما أولاه بذلك وما أحقّه. [ولو رام هذا الموفّق سموّ الاسم لاغترب، لأنه في وطنه كالمندل الرطب الذى هو في أوطانه حطب] [4] .
فأما تصانيفه في العربيّة وفنونها فقد سارت مسير الركبان، وتناقلها الأجلّاء المتأصّلون في هذا الشان، فمنها كتاب «شرح التصريف الملوكى [5] » لابن جنّى، ولو رآه لجنّ طربا، وتحقّق مصنّفه لهذه الصّنعة أمّا وأبا، «وشرح كتاب المفصّل [6] » للزمخشرىّ فوصل به ما فصّله، وفرّق على المستفيدين ما أجمله، واستقى له من ركّية النّحو ما جمّ [7] له، وشرّفه بعنايته وإعانته فنوّه بذكره وجمّله، وبسط فيه القول بسطا أعيا الشّارحين، وأظهر من عونه وعيونه ما فتح به بابا للمادحين.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 99)
841- أبو الأزهر البخارىّ اللغوىّ
رجل طويل النّفس في هذا الشأن، صنّف في اللغة كتابا سماه «الحصائل» معناه أنّه قصد تحصيل ما أغفله الخليل. وهو كتاب جليل القدر، جامع للّغة، رأيت منه الجزء الأول، فنظرته كتابا جليلا جامعا، يشتمل هذا الجزء على ما فات الخليل في حرف العين خاصة، فإنه إنما قصد ذكر ما أخلّ به الخليل من غير إعادة ما ذكره الخليل إلا لضرورة التكميل في بعض الأماكن.
وقد وقع الأزهرىّ في هذا الرجل، وفي تصنيفه [1] بغير حجّة، وإنما حمله على ذلك معاصرته له، ومشاركته في القصد إلى مثل ما صنّفه، وكذلك فعل مع البشتى المعروف بالخارزنجى [2] فى كتابه الذى سماه «التّكملة» ، أشار إلى أنه كمّل به ما نقصه الخليل، وكان معاصرا له أيضا، ومشاركا في تصنيف ما قصد إلى مثله، ونسأل الله ترك الهوى، والبعد من التّمادى على الأغراض الفاسدة.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 127)
911- أبو زياد الكلابىّ، واسمه يزيد بن عبد الله بن الحرّ
أعرابىّ بدوىّ، قال دعبل: قدم أبو زياد من البادية أيّام المهدىّ، حين أصابت النّاس المجاعة، ونزل بغداد في قطيعة العباس بن محمد، وأقام بها أربعين سنة، وبها مات.
وكان لغويّا شاعرا فصيحا، من بنى عامر بن كلاب.
وصنّف كتبا جليلة، كثيرة الفوائد، مستوفاة في فنها، واسترق [3] العلماء بعده منها، فمن ذلك: كتاب «النّوادر [4] » وهو أتمّ كتاب عمل في هذا النوع، وأكثرها فائدة.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 156)
وصنّف في النّحو كتابا متوسّطا في مقداره سمّاه، كتاب «التنبيه» ، وهو كتاب حسن في نوعه، رأيت منه نسخة بخطّ السّمسمىّ اللغوىّ- وملكتها ولله المنّة- وعليها بخط ابن فاخر النّحوىّ البغدادى ما صورته: قرأت كتاب التنبيه في النّحو لأبى الفتح النيسابورى، قراءة تفهم وتفقّه، من أصل السمسمىّ وبخطّه، على شيخىّ أبوى القاسم عبيد الله وعبد الواحد، ابنى العلمين: الرّقى وابن برهان الأسدى رحمهما الله في سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وقالا لى:
قرأناه من أوّله إلى آخره، على مصنّفه أبى الفتح محمد بن محمد بن أحمد بن أشرس النيسابورىّ، في سنة أربعمائة. وقال لنا: صنّفت هذا الكتاب لابن الأجّل أبى الخطاب صاحب بهاء الدولة، وأنفذته إليه، فوقف أباه عليه، فحمل إلىّ ما قدره خمسمائة دينارا من عين وورق وثوب وطيب، ثم شرع في قراءته علىّ فلقّنته سطرا منه، فعرضه على أبيه، فحمل إلىّ مثل ما حمل إلىّ عند إنفاذى، وأتى إليه. فكمّل العطيّة ألفا. قالا: وعاتبه بعض من يقع عتبه موقعا في موارده شيخه أبو الفتح عثمان بن جنّى في التّسمية بالتنبيه، فاعتذر عن ذلك بأن قال: والله ما سمّيته بذلك، وإنما سمّاه الأجلّ أبو الخطاب به، كما وقف عليه بقول امر به، فسمع منه، وتوقيع خطّه عليه، فأثر عنه، فأقررته عليه لما في الوفاق من القربة إليه، والحظوة لديه. قال لى شيخنا أبو القاسم بن برهان : والّذى دعانى إلى قراءة هذا الكتاب على أبى الفتح ، وحدانى عليها على اشتغالى فى الوقت بما هو أهمّ، منها أنّ شيخنا أبا الحسن علىّ بن عبيد الله السّمسمىّ بلّغه أن أستاذ الأستاذين أبا العباس بن الثلاج ركب إلى أبى الفتح متعهّدا، فأكرم مورده، وأهدى اليه هذا الكتاب بخطّه، تحفة ولطفا في أثمان المنصورى، فاستعاره منه على يدى وتصفّحه وأعجب به، وعظم عنده، فنسخ منه هذه النسخة عنها لنفسه، وقابلنى يقرؤها وأنا أنظر في الأصل، قال لى عند إنهائها: انسخه بخطّك، وأقرؤه عليك، وأستبين غوامضه منه، فامتثلت أمره.
وقال لى شيخنا أبو القاسم الرّقىّ: والّذى دعانى إلى قراءة هذا الكتاب على أبى الفتح وحدانى عليها، أنّ محبة أبى القاسم بن برهان لهذا الكتاب وقراءته أعدتانى، فأحببته حبّه، وقرأته قراه ة أبى القاسم نفاسة أن ينفرد ويبخسه.
انتهت الحكاية.
=====
إنباه الرواة على أنباه النحاة (4/ 192)
970- ابن سيد الأندلسىّ
إمام في اللّغة والعربيّة، كان في أيّام الحكم المستنصر المستولى على الأندلس من بنى أميّة، ولابن سيّد هذا كتاب معروف بكتاب «العالم» نحو مائة مجلّد، مرتب على الأجناس، بدأ فيه بالفلك وختم بالذّرّة...
أخبرنى أبو العباس أحمد .. ابن المعروف بابن الروميّة الأشبيلى العشّاب، وهو أعقل من رأيته. قال: لما عزمت على الحجّ في شهور سنة ثلاث عشرة وستمائة، ابتعت كتاب «العالم والمتعلم» من أبى علىّ عمر النحوىّ الشّلوبينىّ المتصدّر لإقراء النحو بمدينة أشبيليّة، وكان في أربعين مجلدا، واستصحبته صحبتى، فلما حصلت بتونس- ووزير صاحبها عبد الواحد بن عمر البربرى، ابن بنت عبد المؤمن بن علىّ- فأخذ الكتاب منّى قسرا لفضل جاهه، وتمكّنه من صاحبه، واسم الوزير ابن النخيلى الطّبيرىّ- أندلسىّ من طبيرة [1]- فلمّا سمعت ذلك من أبى العباس، عزّ علىّ، وكان إخباره لى بذلك فى سنة أربع عشرة وستمائة بدارى بحلب، وعزمت على إرسال رسول بكتاب إلى عبد الواحد، أسأله طلب الكتاب من وزيره، وقرّرت للرّسالة رجلا يهوديّا اسمه سرور الخيّاط، من أهل قسطنطينية، وقرّرت ركوبه مع رجل إفرنجىّ صاحب مركب من اللّاذقيّة، ثم نظرت إلى اليهودىّ أن يسير وله أولاد، وخشيت عدمه، فيدعو أولاده الله علىّ، وأخّرت مسيره، ودعوت الله على ابن النخيلىّ الطبيرىّ، فما مرّ عليه إلا شهور قلائل فيما بلغنى، حتى مات صاحبه عبد الواحد، وحضر من تسلم تونس نيابة عن بنى عبد المؤمن فقتل ابن الطبيرى بالسّيف، وأخذ ما ملكه من الكتاب وغيره، ولو أرسلت اليهودىّ له لم يلق صاحبه، لأنهما عوجلا، فسبحان قاصم الجبابرة، ومذل المتكبّرين لا إله غيره، ولا رب سواه.
=====
تم ما تيسر اختياره من فوائد استحسنتها على وجه من أوجه البحث عن الكتب من غير استقصاء ولا موازنة ولا قطع بالأفضلية، والحمد لله رب العالمين.
نسخها من المكتبة الشامله
سعيد بن مهدي
__________________
" فأما حالي فسيئةٌ كيفما قلّبتُها، لأن الدنيا لم تواتني لأكون من الخائضين فيها، والآخرة لم تغلب عليّ فأكون من العاملين لها..". أبوحيان التوحيدي
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 01-12-2015, 05:44 PM
ابواسامة حامد ادريس ابواسامة حامد ادريس غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Nov 2015
التخصص : أعمال حرة
النوع : ذكر
المشاركات: 11
افتراضي

كلام جميل ورائع فتح الله عليك
منازعة مع اقتباس
  #4  
قديم 27-12-2015, 09:46 PM
خلود علوي خلود علوي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Dec 2015
السُّكنى في: مصر
التخصص : اداب تاريخ
النوع : أنثى
المشاركات: 1
افتراضي

مشكوووووووووووووووووور
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
مختارات من كتاب « تحت راية القرآن » للرافعي عائشة حلقة الأدب والأخبار 33 07-03-2013 12:20 PM
رحلت فلم ألق عصا الترحال ابتسام البقمي حلقة الأدب والأخبار 0 29-01-2011 05:48 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:13 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ