ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 22-02-2012, 10:03 AM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
شكرَ لغيره: 53
شُكِرَ له 132 مرة في 33 حديث
افتراضي نظرة في ذم الدهر عند الشعراء

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سعد المصري مشاهدة المشاركة
وكان عبيد الله بن عبد الله يقول أفصح بيت له قوله:
وَتَماسَكْتُ حين زَعْزَعِني الدَّهْرُ ... الْتِماساً مني لِتَعْسِي وَنكْسِي
لا والله ما هو بفصيح، لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، لا يخلو - على الحقيقة - أمر هؤلاء من اعتقاد إله آخر مع الله أو من سب الله. ينبغي على المرء أن يعود نفسه على مقت هذه العادة الخبيثة عند هؤلاء الشعراء، وهي كثرة سب الدهر والأيام والزمان، وأكثره كذب، يتقلبون في النعم ظهورا لبطون، ويدعون الفاقة والفقر، ويقولون ما لا يفعلون، والله المستعان، وسبحـانه و عما يقول الظالمون علوا كبيرا.


أصل هذا الحديث منازعة في موضوع ( ويجري القصيد ..... (تقييد جميل الشعر) ) ثم أفردت في حديث مستقل .
المشرف
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( الحريري ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 22-02-2012, 01:31 PM
عائشة عائشة غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Jun 2008
السُّكنى في: الإمارات
التخصص : اللّغة العربيّة
النوع : أنثى
المشاركات: 6,626
شكرَ لغيره: 8,479
شُكِرَ له 12,473 مرة في 5,192 حديث
افتراضي

قالَ الشَّاعِرُ محمود سامي الباروديُّ -- في مقدِّمة ديوانِهِ:
( وقد يَقِفُ النَّاظِرُ في ديواني هذا عَلَى أبياتٍ قُلْتُها في شَكْوَى الزَّمانِ، فيظنُّ بي سُوءًا، مِنْ غَيرِ رَوِيَّةٍ يُجِيلُها، ولا عِذْرَةٍ يَسْتَبِينُها، فإنِّي إِنْ ذَكَرْتُ الدَّهْرَ؛ فإنَّما أقصدُ به العالَم الأرضِيَّ؛ لكونِهِ فيه؛ مِن قَبِيلِ ذِكْرِ الشَّيءِ باسمِ غَيرِهِ لِمُجاورتِهِ إيَّاهُ؛ كقوله تعالَى: واسْأَلِ القَرْيَةَ؛ أي: أهلَ القريةِ، وكما قالَ أبو كبيرٍ عامِرُ بنُ حُلَيْسٍ الهُذَلِيُّ:
عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وبَيْنَهَا فَلَمَّا انقَضَى ما بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ
فإنَّه أرادَ بِسَعْيِ الدَّهْرِ: سَعْيَ أَهْلِ الدَّهْرِ بالنَّمائمِ، والوِشاياتِ، فلمَّا انقضَى ما كان بينهما من الوَصْلِ؛ سَكَنوا، وتركوا السِّعايةَ. ولهذا أمثلةٌ كثيرةٌ ) انتهى.
منازعة مع اقتباس
  #3  
قديم 22-02-2012, 04:47 PM
صالح العَمْري صالح العَمْري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Oct 2010
السُّكنى في: المدينة النبوية
التخصص : هندسة ميكانيكية
النوع : ذكر
المشاركات: 1,515
شكرَ لغيره: 5,793
شُكِرَ له 4,468 مرة في 1,422 حديث
افتراضي

اقتباس:
وكما قالَ أبو كبيرٍ عامِرُ بنُ حُلَيْسٍ الهُذَلِيُّ:
عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وبَيْنَهَا فَلَمَّا انقَضَى ما بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ
ليس هذا الشعر لأبي كبير لا نقلا ولا عقلا، أما النقل فالأبيات هذه مشهورة، وهي لأبي صخر الهذلي، وقد اختارها أبو تمام في حماسته، واختارها صاحب الحماسة البصرية، وصاحب الزهرة، وأنشدها ابن قتيبة في الشعر والشعراء، والقصيدة أنشدها بتمامها أبو علي القالي في أماليه عن ابن دريد وابن الأنباري، وغير هؤلاء كثير، كلهم ينسبونها لأبي صخر.
وأما العقل فإن أبا كبير شاعر جاهلي، وهذا الشعر ليس جاهليا ولا يشبه شعر الجاهليين، بل هو لأبي صخر الهذلي وهو شاعر إسلامي، وهو عبد الله بن سالم السهمي الهذلي من شعراء الدولة الأموية.
وقد وقع في بعض كتب المتأخرين نسبة الأبيات لأبي كبير، وليس هذا بشيء.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( صالح العَمْري ) هذه المشاركةَ :
  #4  
قديم 22-02-2012, 10:04 PM
أبو سعد المصري أبو سعد المصري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
السُّكنى في: مصر السُّكنى، وبلدي حيث وجِد الإسلام
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 104
شكرَ لغيره: 102
شُكِرَ له 228 مرة في 76 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل الحريري مشاهدة المشاركة
لا والله ما هو بفصيح، لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، لا يخلو - على الحقيقة - أمر هؤلاء من اعتقاد إله آخر مع الله أو من سب الله. ينبغي على المرء أن يعود نفسه على مقت هذه العادة الخبيثة عند هؤلاء الشعراء، وهي كثرة سب الدهر والأيام والزمان، وأكثره كذب، يتقلبون في النعم ظهورا لبطون، ويدعون الفاقة والفقر، ويقولون ما لا يفعلون، والله المستعان، وسبحـانه و عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

جزاك الله خيرا يا أخي
ولكن
تقصد أن الله هو الدهر اسما؟

لأن المعلوم أن الدهر ليس من أسماء الله وإنما معنى حديث أنا الدهر، أي مصرف الدهر ومقلبه
أما عن البيت فلا أعلم حقيقة هل هذا من المنهي عنه أم لا، لأن المسألة فيها تفصيل، ولم أستطع أن أحدد إذا كان هذا داخلا في سب الدهر المنهي عنه أم لا
إن شاء الله سأسأل بعض أهل العلم

ولا أقصد الجدال، وإنما أنا أحب أن تكون المسألة محققة لدي
بارك الله فيك
__________________
قال أمير الشعراء:
لا تلتمس غلبا للحق من أمم ...الحق عندهم معنى من الغلب
لا خير في منبر حتى يكون له ... عود من السمر أو عود من القضب


منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو سعد المصري ) هذه المشاركةَ :
  #5  
قديم 22-02-2012, 10:24 PM
أبو سعد المصري أبو سعد المصري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Feb 2012
السُّكنى في: مصر السُّكنى، وبلدي حيث وجِد الإسلام
التخصص : طويلب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 104
شكرَ لغيره: 102
شُكِرَ له 228 مرة في 76 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل صالح العَمْري مشاهدة المشاركة
ليس هذا الشعر لأبي كبير لا نقلا ولا عقلا، أما النقل فالأبيات هذه مشهورة، وهي لأبي صخر الهذلي، وقد اختارها أبو تمام في حماسته، واختارها صاحب الحماسة البصرية، وصاحب الزهرة، وأنشدها ابن قتيبة في الشعر والشعراء، والقصيدة أنشدها بتمامها أبو علي القالي في أماليه عن ابن دريد وابن الأنباري، وغير هؤلاء كثير، كلهم ينسبونها لأبي صخر.
وأما العقل فإن أبا كبير شاعر جاهلي، وهذا الشعر ليس جاهليا ولا يشبه شعر الجاهليين، بل هو لأبي صخر الهذلي وهو شاعر إسلامي، وهو عبد الله بن سالم السهمي الهذلي من شعراء الدولة الأموية.
وقد وقع في بعض كتب المتأخرين نسبة الأبيات لأبي كبير، وليس هذا بشيء.
جزاك الله خيرا
نعم المشهور أنها لأبي صخر ولا أظن أن أحدا يماري في هذا
ولكن ذكر ابن الأثير هذا البيت في المثل السائر ونسبه لأبي كبير
فهل هناك ما يمنع أن يكون قد توارد البيت أم ماذا؟

أم أن قول صاحب كتاب الفلك الدائر على المثل السائر :
قال ابن الأثير في تفسير بيت أبي صخر الهذلي:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ... فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
معناه أن ابن الأثير وهم في نسبته إلى أبي كبير فصحح النسبة دون الإشارة إلى ذلك؟

بارك الله فيك
__________________
قال أمير الشعراء:
لا تلتمس غلبا للحق من أمم ...الحق عندهم معنى من الغلب
لا خير في منبر حتى يكون له ... عود من السمر أو عود من القضب


منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو سعد المصري ) هذه المشاركةَ :
  #6  
قديم 22-02-2012, 10:53 PM
أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل غير شاهد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ الانضمام: Nov 2010
السُّكنى في: الإمارات - عجمان
التخصص : شريعة
النوع : ذكر
المشاركات: 1,899
شكرَ لغيره: 4,071
شُكِرَ له 5,169 مرة في 1,782 حديث
افتراضي

أوَّلًا : أَشكرُ أَخانا ( الحريريَّ ) على ما أبدَاهُ مِن غيرَةٍ للهِ تَعالَى ولِدينِه .

ثانيًا : لَيسَ كلُّ مَن نَسبَ شَيئًا مِن الشَّرِّ إلى الدَّهرِ كانَ سابًّـا لهُ ، فإنَّ الكَلامَ في مِثلِ هذا أقسامٌ ، مِنهُ ما هو جائِزٌ صَحيحٌ ، ومِنهُ ما هُو مُكفِّرٌ ومِنهُ ما هُو مُفَسِّقٌ غيرُ مُكفِّرٍ.
قالَ الشَّيخُ العلَّامةُ ابنُ عُثيمِين رَحمهُ الله تعالَى في ( القَول المفيدِ شَرح كِتابِ التَّوحيدِ : 2/167 ) :
« وسبُّ الدَّهرِ يَنقسِمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ :
الأوَّلُ : أن يَقصِدَ الخبرَ المحضَ دُونَ اللَّومِ ، فهَذا جائزٌ ، مِثلَ أن يَقولَ : تَعِبنا مِن شِدَّةِ حرِّ هذا اليومِ أو بَردِه ، وما أشبَهَ ذلك ، لأنَّ الأَعمالَ بِالنِّـيَّاتِ ، ومِثلُ هذا اللَّفظِ صَالحٌ لمجرَّدِ الخبَرِ ، ومِنه قولُ لُوطٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ سورة هود / الآية : 77 .
الثَّاني : أن يَسُبَّ الدَّهرَ على أنَّه هو الفاعلُ ، ، كأن يَعتَقِدَ بسَبِّه الدَّهرَ أنَّ الدَّهرَ هو الَّذي يُقلِّبُ الأمورَ إلى الخيرِ والشَّرِّ ، فهذا شِركٌ أكبرٌ لأنَّه اعتَقدَ أنَّ مع الله خَالِقاً ؛ لأنَّه نَسبَ الحوادِثَ إلى غَيرِ الله ، وكلُّ مَن اعتقَدَ أنَّ معَ اللهِ خالِقاً فهو كافرٌ ، كما أنَّ من اعتقَدَ أنَّ معَ الله إلـهًا يستحِقُّ أن يُعبدَ ، فإنَّه كافرٌ .
الثَّالِثُ : أن يَسُبَّ الدَّهر لَا لِاعتِقادِ أنَّه هو الفاعِلُ ، بل يَعتقِدُ أنَّ الله هو الفاعِلُ ، لكن يَسبُّه لأنَّه محلٌّ لهذا الأمرِ المكروهِ عندَه ، فهذا مُحرَّمٌ ، ولا يَصِلُ إلى دَرجةِ الشِّركِ ، وهو مِن السَّفهِ في العَقْلِ والضَّلالِ في الدِّين ، لأنَّ حقيقةَ سبِّه تعودُ إلى الله سُبحانَه ، لأنَّ الله هو الَّذي يُصرِّفُ الدَّهر ويكونُ فيه ما أرادَ مِن خَيرٍ أو شَرٍّ ، فليسَ الدَّهرُ فاعِلًا ، وليسَ السَّبُّ يُكفِّر ، لأنَّه لـم يَسُبَّ الله مُباشرةً » اهـ

ثَالِثًا : البيتُ المذكورُ لا أراهُ بحَسبِ فَهمِيَ القاصرِ داخلًا في سَبِّ الدَّهرِ ، لأنَّ مَقصودَ الشَّاعرِ فيه واضحٌ ، ( زَعزَعنِي الدَّهرُ ) أي : زَعْزَعَتْني وهَزَّتْني نَوائِبُ الدَّهرِ وحَوادِثُه ، وليسَ في هذا المعنَى مَحظُورٌ ، إذ الظَّاهرُ أنَّه لـم يَقصِدْ نِسبةَ الفِعْلِ إلى الدَّهرِ ، واللهُ تعالَى أَعلَمُ .

رابِعًا : جَزى اللهُ أُختَنا ( عَائِشةَ ) على هذا النَّقلِ الَّذي أفادَتْنا به في المسألةِ ، لكنَّ هذا المنقولَ إِن صَدقَ على شِعْرِ الباروديِّ ، فَليسَ يَصدُقُ على شِعْرِ كُلِّ شاعرٍ ، فإنَّ مِن الشِّعرِ ما فيهِ سَبٌّ لِلدَّهرِ لَا يُمكِنُ تَأويلُه وحَملُه على وَجهٍ صَحيحٍ ، والشُّعراءُ كما وَصفَهُم الله عزَّ وجلَّ يَـتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ أَلَـمْ تَرَ أَنَّـهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهيمُونَ وَأَنَّـهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا - آخِرُ سُورَةِ الشُّعراءِ - .
واللهُ تعالَى أعلَمُ .

__________________
...
.....
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( أبو إبراهيم رضوان آل إسماعيل ) هذه المشاركةَ :
  #7  
قديم 27-02-2012, 08:23 AM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
شكرَ لغيره: 53
شُكِرَ له 132 مرة في 33 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل عائشة مشاهدة المشاركة
قالَ الشَّاعِرُ محمود سامي الباروديُّ -- في مقدِّمة ديوانِهِ:
( وقد يَقِفُ النَّاظِرُ في ديواني هذا عَلَى أبياتٍ قُلْتُها في شَكْوَى الزَّمانِ، فيظنُّ بي سُوءًا، مِنْ غَيرِ رَوِيَّةٍ يُجِيلُها، ولا عِذْرَةٍ يَسْتَبِينُها، فإنِّي إِنْ ذَكَرْتُ الدَّهْرَ؛ فإنَّما أقصدُ به العالَم الأرضِيَّ؛ لكونِهِ فيه؛ مِن قَبِيلِ ذِكْرِ الشَّيءِ باسمِ غَيرِهِ لِمُجاورتِهِ إيَّاهُ؛ كقوله تعالَى: واسْأَلِ القَرْيَةَ؛ أي: أهلَ القريةِ، وكما قالَ أبو كبيرٍ عامِرُ بنُ حُلَيْسٍ الهُذَلِيُّ:
عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وبَيْنَهَا فَلَمَّا انقَضَى ما بَيْنَنَا سَكَنَ الدَّهْرُ
فإنَّه أرادَ بِسَعْيِ الدَّهْرِ: سَعْيَ أَهْلِ الدَّهْرِ بالنَّمائمِ، والوِشاياتِ، فلمَّا انقضَى ما كان بينهما من الوَصْلِ؛ سَكَنوا، وتركوا السِّعايةَ. ولهذا أمثلةٌ كثيرةٌ ) انتهى.
جزاك الله خيرا على هذه الفائدة الطيبة، ولكن لا يصح حمل ما جاء في كلام العرب من سب الدهر على هذا، فمرادهم معروف ظاهر، وهو سب الذي يصرف الدهر والأيام، ويقلب الليل والنهار. ولذلك نهاهم الرسول عن ذلك، وهو كان قد نشأ فيهم، ويعرف عادتهم في ذلك ومرادهم به، فأخبرهم أن سب الدهر إنما يقع حقيقة على الذي يصرف الأمور ويقلب الليل والنهار، وهو الله وحده.
وقد قال الشيخ ابن قاسم في حاشية كتاب التوحيد:( لأنهم إذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد، فإنما سبوا فاعله حقيقة وهو الله سبحانه، والساب مرتكب أحد أمرين: إما مسبة الله أو الشرك، فإن اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك، وهو يسب من فعله فقد سب الله الله وتقدس).
وعامة ما يقع في شعر الشعراء بعد الإسلام من سب الدهر فهو من هذا الباب، وهذا أمر ظاهر بين، وقال الشيخ السعدي في شرحه على كتاب التوحيد:( وهذا واقع كثيرا في الجاهلية، وتبعهم على هذا كثير من الفساق والمجان والحمقى، إذا جرت تصاريف الدهر على خلاف مرادهم جعلوا يسبون الدهر والوقت وربما لعنوه. وهذا ناشئ من ضعف الدين ومن الحمق والجهل العظيم).
وهذا أمر خطير جدا، نسأل الله السلامة والعافية، قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في مسائل الباب: ( الرابعة: أنه قد يكون سابا ولو لم يقصده بقلبه).
والعجيب أن بعض الناس ربما تحرج من إنشاد البيت يكون فيه شيء من الفحش، ثم تراه ينشد الأبيات وربما القصائد الطوال في سب الدهر والزمان، وجور الليالي والأيام ، ويهتز طربا لذلك، لا يجد شيئا من الحرج.
وهذا قريب من القصة التى تروى عن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب لما ذكر لأصحابه رجلا وقع في شيء من الشرك، ورجلا ارتكب الفاحشة عند الكعبة فعظم نكيرهم على الثاني. على أنه لو قيل إنما عظم إنكارهم لغرابة الثاني وعدم وقوعه في الدهور والأزمان، لا أنهم يرونه أعظم من الشرك لم يكن ببعيد.
وشر من عدم التحرج من إنشاد هذه الأشعار أن يسلي نفسه بإنشادها، ويرى أن الليالي جارت عليه، وبخسته حقه، فيقع في هلكتين سب الدهر والسخط على أقدار الله، وهذا والله كثير في أهل الأدب.
ورحم الله ابن القيم إذ يقول:( أكثر الخلق إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق وظن السوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ولسان حاله يقول ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامنا كمون النار في الزناد فاقرع زناد من شئت ينبئك شرارها عما في زناده فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع وليتب الى الله ويستغفره كل وقت من ظنه بربه ظن السوء وليظن السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء ).
منازعة مع اقتباس
  #8  
قديم 27-02-2012, 08:28 AM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
شكرَ لغيره: 53
شُكِرَ له 132 مرة في 33 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل أبو سعد المصري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا يا أخي
ولكن
تقصد أن الله هو الدهر اسما؟

لأن المعلوم أن الدهر ليس من أسماء الله وإنما معنى حديث أنا الدهر، أي مصرف الدهر ومقلبه
أما عن البيت فلا أعلم حقيقة هل هذا من المنهي عنه أم لا، لأن المسألة فيها تفصيل، ولم أستطع أن أحدد إذا كان هذا داخلا في سب الدهر المنهي عنه أم لا
لا أقصد أن الدهر من أسماء الله، لكني أوردت لفظ الحديث كما هو:( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر).
وبيت البحتري هذا لا شك أنه داخل في السب المنهي عنه، بل عامة ما يقع في شعر الشعراء داخل فيه، لا يكاد يخرج منه شيء، فهي عادة لهم معروفة.
وجزاك الله خيرا وبارك فيك.
منازعة مع اقتباس
  #9  
قديم 27-02-2012, 08:36 AM
الحريري الحريري غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Sep 2011
التخصص : طالب علم
النوع : ذكر
المشاركات: 33
شكرَ لغيره: 53
شُكِرَ له 132 مرة في 33 حديث
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت من قِبَل ( أبو إبراهيم ) مشاهدة المشاركة
أوَّلًا : أَشكرُ أَخانا ( الحريريَّ ) على ما أبدَاهُ مِن غيرَةٍ للهِ تَعالَى ولِدينِه .


ثَالِثًا : البيتُ المذكورُ لا أراهُ بحَسبِ فَهمِيَ القاصرِ داخلًا في سَبِّ الدَّهرِ ، لأنَّ مَقصودَ الشَّاعرِ فيه واضحٌ ، ( زَعزَعنِي الدَّهرُ ) أي : زَعْزَعَتْني وهَزَّتْني نَوائِبُ الدَّهرِ وحَوادِثُه ، وليسَ في هذا المعنَى مَحظُورٌ ، إذ الظَّاهرُ أنَّه لـم يَقصِدْ نِسبةَ الفِعْلِ إلى الدَّهرِ ، واللهُ تعالَى أَعلَمُ .
جزاك الله خيرا وبارك فيك، وبيت البحتري داخل ولا شك في هذا السب المنهي عنه، ولو تأملت عجز البيت والبيت الذي يليه لرأيت ذلك بينا واضحا، وهو قوله:التماسا منه لتعسي ونكسي، وقوله: طففتها الأيام تطفيف بخس. والذي يبسط الرزق ويقدره هو الله تبارك و، وليست الأيام ولا الليالي ولا غيرها.
منازعة مع اقتباس
الجلساء الذين شكروا لـ ( الحريري ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى

الأحاديث المشابهة
الحديث مرسل الحديث الملتقى مشاركات آخر مشاركة
نظرة على البنيوية د.طارق البكري حلقة البلاغة والنقد 3 24-05-2011 05:58 PM
درة التنزيل وغرة التأويل - الخطيب الإسكافي ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 05-01-2011 02:15 PM
يتيمة الدهر - الثعالبي ( بي دي إف ) عائشة مكتبة أهل اللغة 0 25-12-2010 08:37 PM
( أكل الدهر عليه وشرب ) أم محمد حلقة البلاغة والنقد 6 21-11-2010 01:31 AM
ما استعارته الشعراء من الشعراء فائق فؤاد الغندور حلقة الأدب والأخبار 1 06-07-2008 11:05 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 11:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ