ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة فقه اللغة ومعانيها
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 03-04-2017, 12:49 AM
أبو هارون خالد المغربي أبو هارون خالد المغربي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2017
السُّكنى في: الْمَغْرِبُ
التخصص : دِرَاسَاتٌ إِسْلاَمِيَةٌ
النوع : ذكر
المشاركات: 9
شكرَ لغيره: 4
شُكِرَ له 9 مرة في 7 حديث
افتراضي شرح الشمقمقية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونصلي على محمد وآله وصحبه؛ وبعد:
فهذا شرح مختصر لقصيدة ابن الونان المشهورة بالشمقمقية، قصدت بها إفادة نفسي ومن يطلع على الموضوع من الإخوان، والله يقضي نية صاحبه.

أولا: التعريف بابن الونان.
لم تحفظ المصادر من ترجمة ابن الونان الكثير، إلا أنه بقي من تعريفه ما يسد الخلة، فهو أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الونان الحميري النسب، ويشتهر قومه بفاس ببني الونان؛ كان والده مقربا عند السلطان العلوي محمد بن عبد الله، ومن شدة إعجاب السلطان به كناه بأبي الشمقمق تشبيها له بالشاعر الكوفي الماجن، فانتقلت هذه الكنية إلى ابنه وأرجوزته.

ولهذه القصيدة قصة مع السلطان، فبعد وفاة أبي الشمقمق أراد ولده التقرب من السلطان فعمل هذه القصيدة، فلما عجز عن ذلك تحين مرور السلطان وصعد مكانا عاليا من الأرض ونادى:
يا سيدي سبط النبي = أبو الشمقمق أبي
فأحضره السلطان واستنشده أرجوزته ونالت رضاه ورفعت مرتبته عنده.
أما وفاته ففي سنة سبع وثمانين ومائة وألف.

ثانيا: القصيدة وأغراضها.
ذكر أبو الشمقمق في قصيدته عدة أغراض افتتحا بالغزل ثم استطرد بالفخر والحماسة ومخاطبة الحسود، وختمها بالحكم والأمثال والوصايا، قبل أن يذيلها بمدح السلطان والشعر ومدح أرجوزته.

وقد ملأ قصيدته بالغريب، ولا يعاب عليه ذلك فإن غاية المتفقهين من الشعر حفظ ألفاظ اللغة؛ أما عن قيمتها الأدبية فإنها ترتفع في بعض المواضع وتنزل في أخرى كسائر الشعر، إلا أنها حظيت بالقبول واشتهرت بين الأدباء فشرحت شروحا منها:
شرح الناصري السلوي المؤرخ.
شرح العلامة أبي حامد البطاوري.
شرح الأديب عبد الله كنون وشرحه مطبوع متداول.

قال الأديب أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الونان المعروف بابن الشمقمق:

مَهْلاً عَلََى رِسْلِكَ حَادِي الأَيْنُقِ == وَلاَ تُكَلِّفْهَا بِمَا لَمْ تُطِقِ
مهلا في محل تمهل مصدر ناب عن فاعله، والرسل التمهل والتأني، والحادي من الحدو وهو التغني بالصوت الحسن لإزعاج الإبل حتى تقطع المسافات الطويلة في الزمن القصير، والأينق جمع ناقة؛ يدعو الشاعر هنا الحادي ويحثه على التمهل وعدم تحميل النوق ما لا تطيق من السير الشديد الذي ينهكها.


فطالما كلفتها وسقتها = سوق فتي من من حالها لم يشفق
طال فعل ماض اتصلت به ما فكفته عن طلب المفعول، وما كان بهذا النحو كقلما فلا يطلب فاعلا بل لا يأتي بعده إلا الفعل؛ ويشفق من الشفق أو الشفقة أو الإشفاق، وهو الخوف إن قلت: أشفقت عليه، فإن قلت أشفقت منه يعني حذرته؛ يقول: فقد طال وقت سوقك لها أيها الحادي هذا السوق العنيف دون أن تحذر عليها الهلاك.

وما ائتلت تذرع كل فدفد = أذرعها وكل قاع قرق
وكل أبطح وأجرع وجز = ع وصريمة وكل أبرق

وما ائتلت أي ما قصرتْ، والذرع التقدير في القياس بالذراع، وهو هنا كناية عن قطعها المسافات الطوال؛ والفدفد الفلاة التي لا شئ فيها؛ والقرق بكسر الراء المكان المستوي، والأبطح المسيل الواسع فيه رمل ودقيق الحصى، وهو معروف لأهل البادية؛ والأجرع يطلق على معنيين، الأول: الكثيب جانب منه رمل وجانب حجارة، والثاني: المكان الواسع فيه خشونة؛ والجزع: الوادي، والصريمة: الأرض المحصود زرعها. والأبرق: الأرض الغليظة ذات الحجارة والطين؛ وصف هنا الأماكن التي قطعتها هذه النوق غير مقصرة رغم صعوبتها وشدتها تذكيرا للحادي بفضلها عليه.

مجاهل تحار فيهن القطا = لا دمنة لا رسم دار قد بقي
المجاهل جمع مجهل وهو المفازة لا أعلام فيها، قال أحدهم:
قلت لصحراء خلاء مجهل = تغولي ما شئت أن تغولي

وقوله تحار من حار إذا لم يهتد لسبيله، ومثله تحير واستحار؛ والقطا طائر معروف يضرب مثلا للقدرة على الاهتداء إلى الأماكن، والدمنة آثار الناس، وقيل: ما سودوا من أثر البعر وغيره، والجمع دِمَن، ولها معان غير هذا؛ والرسم الأثر، وقيل بقية الأثر، وقيل ما ليس له شخص منها.
يقول: تلك البقاع التي تقطعها النوق مجاهل لم يبق فيها رسم ولا دمنة حتى إن القطا تحار فيها وتضل لأنها مظنة التيه.

ليس بها غير السوافي والحوا = صب الحراجيج وكل زحلق
السوافي هي الرياح التي تسف التراب أي تذروه تحمله وتلقيه، ومنه السفي وهو ما سفت عليك الريح من التراب. والحواصب جمع حاصب، وهي هنا الريح التي تحمل الحصى، والحراجيج جمع حرجوج الريح الشديدة الباردة.
بعد أن وصف جغرافية الأراضي والبقاع التي قطعتها النوق شرع في وصف مناخها فذكر السوافي، والحواصب، والحراجيج، وكلها أوصاف للرياح وقد علمت معانيها.

والمرخ والعفار والعضاه = والبشام والأثل ونبت الخربق
المرخ بسكون الراء يطلق ويراد به المزاح وليس مرادا هنا، ويراد به شجر كثير الوري سريعه، يستعمل لقدح النار وهو المقصود في كلام الشاعر؛ والعفار شجر يتخذ منه الزناد، والعرب تضرب المثل في الشرف العالي بالمرخ والعفار فتقول: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار، أي واستكثر المرخ والعفار منها؛ والعِضَاهُ كل شجر عظيم له شوك، قال ابن منظور: السَّمُرُ والعُرْفُطُ والسيَّالُ والقَرَظُ ووالقَتَاد الأعظم والكنهبل والعوسج والسدر والغاف والغَرَبُ فهذه عضاه أجمع؛ والبَشام شجر طيب الريح والطعم يستاك به، وقيل يدق ورقه ويخلط بالحناء للتسويد؛ والأثل شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منها وأكرم وأجود عودا تسوى به الأقداح وتصنع منه القصاع، وقيل منه صنع منبر رسول الله . والخَرْبَقُ نبت كالسم يغشى على آكله ولا يقتله.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو هارون خالد المغربي ) هذه المشاركةَ :
  #2  
قديم 04-04-2017, 12:08 AM
أبو هارون خالد المغربي أبو هارون خالد المغربي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: Apr 2017
السُّكنى في: الْمَغْرِبُ
التخصص : دِرَاسَاتٌ إِسْلاَمِيَةٌ
النوع : ذكر
المشاركات: 9
شكرَ لغيره: 4
شُكِرَ له 9 مرة في 7 حديث
افتراضي

والرِّمْثِ والخُلَّة والسَّعْدَانِ = والثَّغْرِ وشَرَى وسَنَا وسَمْسَقِ
الرمث واحدته رمثة، شجرة من الحمض من مراعي الإبل، والحمض ما كان فيه ملوحة أو حموضة من النبات، والإبل تحَمّضِ به إذا شبعت وملت من الخلة؛ والخلة من النبات ما كانت فيه حلاوة، والعرب تقول: الخلة خبز الإبل، والحمض لحمها أو فاكهتها؛ والسَّعِدَانُ واحدته سعدانة، نبت ذو شوك منبته سهول الأرض، وهو من أطيب مراعي الإبل ما دام رطبا، والعرب تقول: أطيب الإبل لبنا ما أكل السعدان، وسُئلت امرأة تزوجت عن زوجها الثاني: أين هو من الأول؟ فقالت: مرعى ولا كالسعدان، فذهبت مثلا؛ والثغر واحدته ثغرة، من خيار العشب، وهو أخضر فيه ملحة قليلة، وزهرته بيضاء، ينبت في جلد الأرض ولا ينبت في الرمل، والإبل تأكله أكلا شديدا، قال كُثَيِّر:
وَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ حِتىَّ كَأَنَّمَا = بُرَادُ الْقَذَى مِنْ يَابِسِ الثَّغرِ يُكْحَلُ

والشرى الحنظل، وهو شجر مر، يقال لفلان طعمان: شرى وأرى، أي حنظل وعسل؛ والسَّنَا نبت يشبه الحناء، وَهُوَ جَيِّدٌ لِمَنْ بِهِ قبضٌ في الأمعاء، وقد جرَّبْتُهُ فانتفعت به –ولله الحمد-؛ والسَّمْسَقُ الياسمين.

وعُشَرِ وَنَشَمٍ وإِسْحِلِ = مَعَ ثُمَامٍ وبَهَارٍ مُوَنَّقِ
والعشر شجر فيه صمغ حلو يقتدح به، وله سكر يخرج من شعبه ومواضع زهره، يقال له سكر العشر؛ والنشم واحدته نشمة، شجر جبلي تتخذ منه القسي؛ والإسحل واحدته إسحلة، شجر يستاك به، ينبت بالحجاز بأعالي نجد، وهو يشبه الأثل؛ والثمام نبت ضعيف قصير لا يطول؛ والبهار نبت له فُقَّاحة صفراء، ينبت أيام الربيع ويقال له العرارة، وهو طيب الرائحة؛ والمونق من الأنق، وهو حسن المنظر وإعجابه إياك، والمونق المعجب؛ في الأبيات الثلاثة الأخيرة وَصَفَ نَبَاتَ الأرض التي تقطعها النوق، بعدما وصف البقاع التي تذرعها؛ ثم شرع بعدها في وصف وحوشها فقال:

والسِّمْعِ وَ اليَعْقُوبِ والْقِشَّةِ = والسِّيدِ السَّبْنَتِي والقَطَا وجَوْرَقِ

السمع سبُع مركب، وهو ولد الذئب من الضبع، يضرب به المثل في شدة السمع، يقال: أَسْمَعُ من سِمْعٍ، قال الشاعر:
تَرَاهُ حَدِيدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ وَاضِحاً = أَغَرَّ طَوِيلَ الْبَاعِ أَسْمَعَ مِنْ سِمْعِ

واليعقوب مفرد يعاقيب، الذكر من الحَجَل والقطا، وهو مصروف بخلاف يعقوب العلم، لأنه عربي لم يغير؛ والقشة بالكسر، الأنثى من ولد القرود، وقيل: هي كل أنثى منها، والذكر رُبَّاح؛ والسِّيد الذئب، والجمع سيدان، والأنثى سيدة، وقد يطلق على الأسد، وامرأة سِيدانة جريئة؛ والسَّبَنتَى الجرئ المقدم، ومثله السَّبَنْدَى، ويطلق أيضا على النمر والأسد، واللبؤة سينتاة؛ والقطا تقدم، والجورق ذكر النعام.
واللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالرِّئاَلِ = وَالهَيْثَمِ مَعْ عِّكْرِمَةٍ وَخِرْنِقِ
الليل الذكر والأنثى من الحبارى، وهو أيضا فرخ الكروان، وقيل يطلق أيضا على فرخ الحبارى، والنهار ولد الحبارى، قال الشاعر:
أَكَلْتُ النَّهَارَ بِنِصْفِ النَّهَارِ = وَلَيْلًا أَكَلْتُ بِلَيْلٍ بَهِيمِ

والرِّئَالُ جمع رأل، وهو ولد النعام، وخُصَّ بالحولي منه، ونعامة مُرئلة أي ذات رأل؛ والهيثم الصقر، وقيل فرخ النسر أو فرخ العقاب، والمقصود هنا الأول، ويطلق أيضا على الكثيب السهل وعلى ضرب من الشجر.

وعكرمة أنثى طير يقال له سَاقُ حُرٍّ، وهو من الحمام البري، ويطلق أيضا على أنثى الحمام، وهو اسم رجل كذلك.
والخِرْنِقُ مفرد خرانق، وهو ولد الأرنب، للذكر والأنثى، قال الشاعر:
لَيِّنَةُ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ

وأرض مُخَرْنِقَةٌ أي كثيرة الخرانق.

وَلَمْ تَزَلْ تَقْطَعُ جِلْبَابَ الدُّجَى = بِجَلَمِ اليَدِ وَسَيْفِ العُنُقِ

قوله: "ولم تزل تقطع"، عطف على "ولم تزل تقطع" الأولى في البيت الثالث، وهو توكيد لمعنى العناء والجهد الذي تبذله هذه النوق، إلا أنه في الأول ذكر ما تقطع من الأمكنة، وهنا ذكر ما تقطع من الأزمنة.

والجلباب الملحفة، وقيل ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء، تغطي به المرأة رأسها وصدرها، وقيل هو الخمار، قال الشاعر:
تَمْشِي النُّسُورُ وَهِيَ لاَهِيَةٌ = مَشْيَ العَذَارَى عَلَيْهِنَّ الجَلاَبِيبُ
والدُّجَى سواد الليل مع غيم، وأن لا ترى نجما ولا قمرا، يقال ليل دجى وليال دجى، فلا يجمع.
والجَلَمُ المِقْرَاضُ، وهو المقصُّ الذي يجز به الشعر والصوف، ويجز به أيضا الشجر والنبات، والجلمان شفرتاه، والجُلامةُ ما جز من الصوف أو الشعر أو النبات.
وصف ظلمة الليل بالخمار الذي تلبسه الأنثى، ووصف قطع الإبل لليالي حتى ينكشف النهار بأنها تقطع هذه الظلمة بالجلم والسيف، كما يقطع الخياط الثوب بالمِقَصِّ، وكما يُمَزَّقُ بالسيف، وهو تشبيه بديع.

فَمَا اسْتَرَاحَتْ مِنْ عُبُورِ جَعْفَرٍ = وَمِنْ صُعُودٍ ِبَصِعيدٍ زَلَقِ
إِلاَّ وَفِي خَضْخَاضِ دَمْعِ عَيْنِهَا = خَاضَتْ وَغَابَتْ بِسَرَابٍ مُطْبِقِ
الجعفر يطلق على النهر الملآن والنهر عامة، قال الشاعر:
إِلَى بَلَدٍ لاَ بَقَّ فِيهِ وَلاَ أَذَى = وَلاَ نَبَطِيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرَا
ويسمى به الرجال أيضا.

والصعيد الأرض، وقيل الأرض الطيبة، قال الشافعي: لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب ذي غبار، وقيل إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره، ولو كانت كلها صخرا؛ والزَّلَقُ المكان المَزْلَقَةُ الذي لا تثبت عليه قدم.
والخضخاض ضرب من القطران، ويطلق على الطين المختلط بالماء، وهو المراد هنا؛ والسَّرابُ الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء، ومرادفه الآل، وقيل الآل من الضحى إلى زوال الشمس، والسراب بعد الزوال إلى صلاة العصر، وسمي سرابا لأنه يَسْرُبُ سُرُوباً، أي يجري جريا.
والمُطْبَقُ المُغَطَّى والمُغَشَّى عليه.
يقول: فلا تستريح هذه النوق من عبور الأنهار الكبيرة، وتسلق الأمكنة العسيرة المعرضة للزلق، إلا وخاضت فيما أحدثته دموع عينها من الطين والوحل، حتى تغيب في سراب شديد مطبق يغطي من يسير فيه، وتعبيره بالدموع إشارة إلى شدة الألم الذي ينخرها.
منازعة مع اقتباس
الجليس الذي شكرَ لـ ( أبو هارون خالد المغربي ) هذه المشاركةَ :
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 06:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ