ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية  

العودة   ملتقى أهل اللغة لعلوم اللغة العربية > الحلَقات > حلقة الأدب والأخبار
الانضمام الوصايا محظورات الملتقى   المذاكرة مشاركات اليوم اجعل الحلَقات كافّة محضورة

منازعة
 
أدوات الحديث طرائق الاستماع إلى الحديث
  #1  
قديم 18-09-2017, 02:22 AM
محمد البلالي محمد البلالي غير شاهد حالياً
 
تاريخ الانضمام: May 2014
السُّكنى في: اليمن
التخصص : نحو وصرف
النوع : ذكر
المشاركات: 241
شكرَ لغيره: 139
شُكِرَ له 200 مرة في 116 حديث
افتراضي المقامةُ السَّلَفِيَّةُ .

حكى خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ :


نظرتُ في أحوالِ أُمَّتي ، وأهلِ قِبلتي ومِلَّتي ، فرأيتُ ما زاد هَمِّي وغمِّي وعِلَّتي .


رأيتُهم أحزاباً وفِرقا ، فأورثني ذاك أحزانا وفَرَقا ، رأيتُهم جماعاتٍ عددا ، ومذاهبَ وطرائقَ قِددا .


يَتَسَمَّون بما يزعمون أنهم به يَتَّسِمون ، وهم يَدَعُون العَملَ بما يَدَّعُون وإليه يَدْعُون .


فعزمتُ على اعتزالها إذ لا اعتِزازَ بها .


فخرجتُ إلى الصحراءِ ليلاً سائما هائما سائرا ، جائلا سائلا حائرا ، ظللتُ أقولُ لعَلَّي ضللتُ حينَ اعتزلتُ تلك الفِرَق ، فأصابني مثلُ ما يُصِيبُ الفارِقَ من الغَرَق .


فبينا أنا كذلك رأيتُ خِياما وأُناسا بجانبها قِياما ، أصواتُهم عالية ، كأنها ريحٌ عاتية ،
فاقتربت منهم على خَجَل ، فاستأذنتُهم فأجابوا بأجل ،
فَهَدَأَتْ منهم الأصوات ، حتى كأنهم الأموات .


ثُمَّ ابتدرَ وابتدأَ أحدُ القوم قولا جَيِّدا ، خِلتُه من جَودَةِ القَولِ في القَومِ سَيِّدا .


فقال : إِنَّ هذينِ يَدَّعي كُلٌّ منهما أَنَّ الهُدى والرَّشادَ ما يَدْعو ويُشيرُ إِلَيْه ، والحَقَّ والسَّدادَ لا يَعْدو ما يَسيرُ عَلَيْه .


فذا يرى الانتِسابَ إلى مذهبِ مَن سَلَفَ مِن سَلَف ، وذا يراه في مذهبِ مَن خَلَفَ مِن خَلَف.


ثم قال : إن الحُكْمَ بين المُتَناقِشَينِ المُتَناقِضَين ، والمُتَناظِرَيْنِ المُتَنافِرَيْن ، فرعٌ عن سماعِ الحُجَّةِ منهما ؛ فَلْنَسْمعْ حُجَّتَيْكُما في حاجَتَيْكُما ، حتى نَشْهَدَ بما نَعْهَد ، ونَحْكُمَ بما نَعْلَم .


فَأَحَدَّ كلٌّ منهما إلى صاحبه ناظِرَه ، إيذانا ببدئِهِما المُناظَرَه .


قال السَّلَفِيُّ :
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَّامِ الغُيوب ، المُنَزَّهِ عَنِ النَّقائِصِ والعُيوب ، المُتَّصِفِ بصَفاتِ الكَمالِ والجَمالِ والجَلال ، الغَنِيِّ عَنِ الشَّريكِ والصَّاحِبَةِ والعِيال ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على صَفِيِّهِ وَنَبِيِّه ، وَخَلِيلِهِ وَنَجِيِّه ، الرَّحْمَةِ المُهْداة ، والنِّعْمَةِ المُسْداة ، أَطْهَرِ النَّاسِ قَلْبا ، وأَظْهَرِ النَّاسِ نَسَبا ، وعلى آله وصَحابَتِه الكِرام ، الحائِزِينَ مِنَ المَرامِ خَيْرَ مَقام ، أَمَّا بَعد:


فإنَّ اللَّهَ أَنزلَ على عبدِهِ الكِتابَ ولم يَجْعل له عِوَجا ، وأَنزلَ مِثْلَهُ مَعَهُ مُبَيِّنا لما في كِتابِهِ قد جا ، عَلِمَهُ صحابَتُهُ فأخذوه أَخْذَ خَيْرِ آخذ ، فَتَمَسَّكوا به وعَضُّوا عليه بالنَّواجِذ ، لم يَحيدوا عنه ولم يَميلوا ويَميدوا ، ولم يُقْحِموا فيه ما ليس منه أو يَزيدوا ، ثم جاء مِن بعدهم قَوْمٌ مِنَ المَعينِ الصَّافي نَفْسِهِ شَرِبوا ، لم يُغَيِّروا أو يُبَدِّلوا ، ولم يُخَيِّروا أو يُعَدِّلوا .


لم يَزيدوا في الدِّينِ أيَّ زِيادَة لا ولا قَدْرَ بَعْضِ رِجْلِ جَرادَة.


ولم يَخْلُ الدَّهْرُ بَعْدَهُم من طائِفَةٍ على الحَقِّ ظاهِرين ، ولأهلِه مناصِرين ، ولأهلِ الباطلِ الخاسِرينَ كاسِرين .


مُرادُهم اتِّباعُ الحَق ، ومَرامُهم انتِفاعُ الخَلْق ، مِنَ الخَيْرِ دائما يَسْتَكْثِرون ، وعلى الخَلْقِ أبدا لا يَسْتَكْبِرون ، أُصُولُهم ثابِتَةٌ ثباتَ الجِبال ، ولو بلغ مُخالِفوهُم عَدَدَ ذَرَّاتِ الرِّمال ، فهم من الوَحْي المُنَزَّلِ المُنَزَّهِ يَسْتَقونَ ويَسْتَقْوُون ، لا يَتَخَيَّرونَ مِنْهُ ما يُريدونَ أويَنتَقون.


قال خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ : قلتُ في نفسي : واللهِ إنَّ كَلامَهُ عَلَامَة ، على أَنَّهُ عَلاَّمَة ، فهو لم يترك لقائلٍ قَوْلاً ولا لِلائِمٍ مَلامَة .


ثُمَّ وَقَعَ في نَفْسي أَنَّهُ أبو مُحَمَّدٍ العَدَنِيُّ فكان ذلك .


ثُمَّ أَنشَدَ قائِلا :
1- أُناسٌ أتى الوَحْيُ في عَصْرِهِم وقد كان أَحْمَدُ في مِصْرِهِم
2- لأحْرى بأن يُقْتَفى ما قفَوا وأن لا نَزيدَ على سَعْيِهِم
3- وأن لا نَجيءَ بِشَيءٍ نرا هُ خَيْراً ولم يأتِ مِن عِندِهِم
4- فمَن ظَنَّ غَيْرَ الذي قُلْتُهُ فقد ضَلَّ يا صاحِ عن هَدْيِهِم


فإن نَبْغِ غَيْرَ هذا نَبْغ ، وإن نَزِدْ عَلَيْهِ نَزِلَّ ونَضِلَّ ونَذِلّ ؛ فإِنَّهُم واللَّهِ أَعْلَمُ وأَسْلَمُ وأَحْكَم ، وطَريقُهُم أقوى وأقوم .


فنحنُ نَسَيرُ على ما ساروا عَلَيْه ، حتى نَصيرَ إلى ما صاروا إِلَيْه ، فإن كانوا على ضلال وهوى ، فلا والله ما على الأرض اليوم من هُدى .

فقال الحاكِمُ :
أمَّا هذا فأحْسَبُ أَنَّهُ أَحْسَنَ ، ثُمَّ قال للخَلَفِيِّ :
فما عندَك ؟

قال الخَلَفِيُّ : أَمَا إِنِّي قد كان لي مقالُ رَجُلٍ قال ، وَرَدٌّ يكون الجوابُ عليه شبيها بالمُحال ، يجعلُ اللبيبَ الأريبَ حَيْران ، كمُبْتَغٍ مَهْرَبا مُحاطٍ بنيران ، يُلْقي شُبَهاً شُهُبا ، وَحُجَجاً عَجَباً عَنِ الحَقِّ حُجُبا ، تَجْعَلُ الفَصيحَ عَيِيّا ، والذَّكِيَّ غَبِيّا ، والشَّيْخَ صَبِيّا ، إلَّا أني سمعتُ ما لا يَسَعُ المُنصِتَ المُنصِفَ فِركُهُ وَتَرْكُه

ثُمَّ أنشدَ قائلا :
1- فهأنذا تُبْتُ من حوبَتي وعدتُ إلى اللَّهِ من غُرْبَتي
2- عسى اللَّهُ يمحو ذنوبي التي كسبتُ وأحيا على السُّنَّةِ

فقال الحاكِمُ :

إِنِّي لَأَرى واقِعَ الواقِعَةِ يُغْني عَنِ الحُكْمِ فيها فانصرفوا راشدين رَحِمَكُمُ اللَّهُ.


قال خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ :


فاطْمَأَنَّ القَلْبُ بما سَمِع ، وعلى السَّيْرِ لما سَمِع طَمِع .


ِ
منازعة مع اقتباس
منازعة


الذين يستمعون إلى الحديث الآن : 1 ( الجلساء 0 والعابرون 1)
 
أدوات الحديث
طرائق الاستماع إلى الحديث

تعليمات المشاركة
لا يمكنك ابتداء أحاديث جديدة
لا يمكنك المنازعة على الأحاديث
لا يمكنك إرفاق ملفات
لا يمكنك إصلاح مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

التحوّل إلى


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة . الساعة الآن 12:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
الحقوقُ محفوظةٌ لملتقَى أهلِ اللُّغَةِ